أحمد الجلبي ... مصرفي وسياسي
ومتوسل وجاسوس لعبته أصبحت مستقبل العراق

شبكة البصرة
هذه الصفحة ستحدث باستمرار بمقالات تخص الموضوع
اخر تحديث تم في 17/6/2003



 الأردن يرفض إسقاط تهم الاختلاس عن الجلبي

 نفى علي ابو الراغب رئيس الوزراء الاردني وجود نية لدى الحكومة ايجاد تسوية مع المعارض العراقي احمد الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي والذي كان قد حكم عليه في الاردن لمدة 22 عاما بسبب اتهامات بالاختلاس .
وقال خلال لقائه برؤساء الصحف المحلية اذا عاد الى الاردن ستجري اعادة محاكمة له مشيرا الى ان التسوية كانت ممكنة اثناء التحقيق او المحاكمة وليس بعد الحكم عليه بالسجن في الاشغال الشاقة 22 سنة وعشرات الملايين من الغرامات واذا عاد فالمحكمة ستعيد محاكمته حضوريا، مشددا على ان القانون المعدل لقانون الجرائم الاقتصادية الذي اقرته الحكومة مؤخرا لا علاقة له بموضوع المعارض العراقي احمد الجلبي حسبما ذكرت جريدة البيان الاماراتية .
واكد رئيس الوزراء الاردني على انه لا يوجد اي نية لدى الحكومة يطلب تأجيل اجراء الانتخابات من الملك وقال ان هذه الانتخابات استحقاق دستوري لا يوجد سبب لتأجيلها وستتم في موعدها المحدد في السابع عشر من يونيو المقبل متعهدا ان تكون هذه الانتخابات مرة ونزيهة وان تكون الاجراءات خلالها سهلة وميسرة وشفافة.
وحول الانباء التي ترددت عن ان حكومته قامت بتقديم استقالتها الا ان العاهل الاردني رفض ذلك مجددا ثقته فيها قال ابو الراغب لم ولن اقدم استقالتي في هذه الظروف وان هذا الامر لا اساس له من الصحة، لان هناك عملا وطنيا مهما يجب على الحكومة القيام به يتعلق بالشأن الداخلي وبالموضوعين الفلسطيني والعراقي، وان الملك هو الذي يقرر مصير الحكومة.
كان احمد الجلبي قد أعلن أمس الأول ان على الولايات المتحدة الامريكية ان تشرف على عراق ما بعد الحرب وان الامم المتحدة تفتقد القدرة والمصداقية للاضطلاع بدور قيادي هناك.
وفي مؤتمر صحفي عقده بنادي الصيد العراقي - هو الاول من نوعه منذ وصوله إلى بغداد يوم الاربعاء الماضي - قال الجلبي : انه لا يريد منصبا في حكومة عراقية انتقالية وانه سيكرس نفسه لتطوير المجتمع المدني.
ولكن الرجل الذي ينظر اليه محللون كثيرون بوصفه المرشح المفضل لدى الولايات المتحدة لقيادة العراق ترك الباب مفتوحا امام احتمال ترشيح نفسه اذا ما أجريت انتخابات ديمقراطية في البلاد.
وابلغ الجلبي الحضور وغالبيتهم من الصحفيين الاجانب في اول زيارة له لبغداد منذ الاطاحة بالملكية عام 1958 "لا أعتقد ان الامم المتحدة قادرة او لديها المصداقية في العراق كي تلعب دورا رئيسيا.
"
واضاف الجلبي "الواجب الاخلاقي يقع على كاهل الولايات المتحدة والشعب العراقي سيقبل دورا قياديا للولايات المتحدة في هذه العملية مضيفا ان الولايات المتحدة لاتريد ادارة العراق.
"
وكان الجلبي زعيم المؤتمر الوطني العراقي اول سياسي بارز في المنفى يصل بغداد بعد انهيار حكومة صدام حسين الاسبوع الماضي.
ونقل الجيش الامريكي الجلبي مع 700 من قوات العراقيين الاحرار التي تدعم المؤتمر الوطني العراقي الى مدينة الناصرية بجنوب العراق منذ 11 يوما مما اتاح له اسبقية القيام بدور من بين السياسيين العراقيين المقيمين في المنفى.


أحمد الجلبي ... مصرفي وسياسي ومتوسل وجاسوس لعبته أصبحت مستقبل العراق

شبكة البصرة
كرستوفر ديكي ومارك هوزنبال

أحمد الجلبي... مصرفي وسياسي ومتوسل وجاسوس لعبته أصبحت مستقبل العراق
صديقه الحميم ريتشارد بيرل : كل من يعرفه جيداً يحترمه ومن لا يعرفه يتحدث عنه بالسوء

في نادي الصيد في بغداد، يتحدث أحمد الجلبي عن المستقبل المشرق لبلده وعن التاريخ المخزي لأعدائه (أعداء الجلبي) هذا التاجر والمحارب العراقي، الذي عاد حديثاً إلى بلده بعد 45 عاماً في المنفى، يقول إنه استولى على 25 طناً من وثائق شرطة صدام حسين السرية، ويدرس ماهية أفضل الطرق لاستخدام تلك الوثائق. ويقول إنه وإخوته كانوا ضحايا لكثير من المؤامرات التي حاكها صدام حسين وآخرون فحسب قول الجلبي: إنه حتى أصحاب أو مسؤولو البنوك السويسرية وبرزان التكريتي (أخو صدام) تعاونوا على تدمير امبراطورية أسرته البنكية في الخارج. ولكن يستطيع أحمد الجلبي الآن أن يقلب الأوضاع على كثير من أعدائه القدماء.
يقول الجلبي لـ"نيوزويك": "إنه شيء ضخم، بعض الملفات تثبت الجرم جداً". ويشير الجلبي إلى أن أكثر هذه الملفات إدانة يمكن أن يخبرنا كثيراً عن معاناته في الأردن، وهي البلد التي بنى فيها الجلبي في الثمانينات امبراطوريته البنكية ثم خسرها، قبل أن يُجبر على الهروب وقبل أن تتم إدانته غيابياً بالنصب والاختلاس.
أحمد الجلبي: صاحب بنك مصرفي، وسياسي، ومتوسل، وجاسوس
بعض المسؤولين الأمريكيين، خاصة قادة الصقور في البنتاجون، يعدونه ديمقراطياً حقيقياً ومثالاً للوطنية العراقية. أرستقراطي تخلى عن حياة الترف والراحة لكي يحارب ضد صدام في وقت لم يجرؤ على ذلك إلا القليل. أما نقاد الجلبي، بمن فيهم مسؤولون في "سي آي إيه" وفي وزارة الخارجية الأمريكية، يصفونه بأنه حليف فاسد لا يمكن الوثوق به. يظهر تحقيق لـ"نيوزويك" بأن مؤسسات الجلبي وعائلته المالية قد تم إغلاقها من قبل السلطات في سويسرا ولبنان والأردن بسبب ممارسات مشبوهة وبسبب تقديمها ديوناً غير مؤمنة. وكانت كلفة ذلك على المودعين والمستثمرين تقدر بعشرات الملايين من الدولارات. لا أحد يشك في أن الجلبي رجل جريء: كيف يمكن أن تصف رجلاً يستولي على قطعة عقار ممتازة بعد غيابه عن العراق ما يقرب من ربع قرن، يستولي عليها بمساعدة ميليشيا صغيرة من المسلحين الذين تدربوا في أمريكا، ثم يبدأ في التخطيط لإعادة صناعة بلده بالكامل وكذلك سياسة الشرق الأوسط.

صداقات من كل نوع على مر السنين تصادق الجلبي مع إسرائيليين وإيرانيين ومحامين في واشنطن ولوردات حرب أكراد وصحفيين وجواسيس وزعماء قبائل وموظفين في الكونجرس - مع أي كان لخدمة هدفه في إزاحة صدام حسين من السلطة.
يتذكر مسؤول إسرائيلي رد الجلبي عندما سئل لماذا أنشأ مكتباً في طهران: "لست غراً. أعرف ماذا يريد هؤلاء، ولكن ليس لدي خيار".
يقول المسؤول الإسرائيلي، حيث إن الجلبي الآن متمركز في نادي الصيد، فإنه "يفهم الديمقراطية ويمكن أن يكون همزة وصل بين العشائر المحلية والاتجاهات الدولية، ولكن لديه كثير من الأعداء..." ويقول صديق قديم آخر من أصدقاء الجلبي لـ"نيوزويك" وهو ريتشارد بيرل: "لا أعرف أحداً يعرفه جيداً ثم لا يحترمه، ولا أعرف أحداً لا يعرفه البتة إلا ويتحدث عنه بالسوء" وهذا يصدق على كثير من العراقيين في الداخل. لا أحد في العراق متأكد من ماهية أجندة الجلبي، أو من هم حلفاؤه الحقيقيون. ذكر ضابط استخباراتي أمريكي رفيع المستوى لـ"نيوزويك" أنه ذهل عندما بدأ يتحدث للعراقيين العاديين، حتى المناهضين لصدام، عن مصداقية الجلبي. يقول ذلك الضابط "إنه من المذهل ضعف الدعم الذي يتمتع به". وعندما قام جنرال أمريكي بسؤال ذلك الضابط عما يسمعه، قال له الضابط: "آسف أن (أضطر) لقول هذا سيدي، ولكنني أخشى من أننا نراهن على الحصان الخطأ" في الواقع أن هذا الرياضي المتعلم في معهد ماساتشيوستس للتقنية والبالغ من العمر 58 عاماً يجسد التناقضات الكاسرة التي تواجه الولايات المتحدة في الوقت الذي يحاول فيه جنودها الاستقرار في احتلال بلد منقسم في نظرته إلى مستقبله، وفي منطقة متعلقة بأحقاد الماضي.

أسئلة
من الذي سيقود العراق؟ ما هو الدور الذي يجب أن تلعبه واشنطن في العملية؟ هل تريد عميلاً ثقة، أو حاكماً يتمتع بدعم شعبي في الشارع العراقي؟ هل يمكن أن يكون أحمد الجلبي في نهاية المطاف ذلك الرجل؟.
أكبر عبء يواجهه الجلبي هو المزاعم المتكررة والمستمرة في أنه نصاب.
تحقيق "نيوزويك" في أعمال عائلة يظهره رجلاً ليس بسيطاً يناور في عالم يوضع فيه المال في خدمة السياسة، والسياسة مهنة حياة أو موت. يتضح من وثائق سابقة لمحكمة سويسرية، كما يتضح من لقاءات مع مسؤولين معنيين في العاصمة الأردنية عمان، وفي بيروت وجنيف أن بنوك عائلة الجلبي كانت ستقع في الورطة الخطيرة نفسها بغض النظر عن مكايد صدام. ولكن قرب الجلبي الشديد من المقربين في الحكومة الأردنية - وفي وقت تنامي اعتماد الأردن على الدكتاتور العراقي صدام حسين - زاد بالتأكيد من حدة تلك المخاطر.
الصعود
تبدأ القصة بوالد أحمد الجلبي وبجده، اللذين كانا سياسيين بارزين بالإضافة لكونهما رجلي أعمال عندما كانت الأسرة الهاشمية (التي نصبها البريطانيون) تحكم العراق من عام 1921 حتى عام 1958. بعد أن اضطروا للذهاب للمنفى، قام آل جلبي بتأسيس أعمال بنكية في الخارج حيث أقاموا مؤسسات مالية في جنيف وبيروت وعمان. في عام 1977 أنشأ أحمد بنك بترا في الأردن، والذي نما خلال السنتين التاليتين ليصبح ثاني أكبر بنك من بين الـ 17 بنكاً في الأردن. وقد أدخل بنك بترا تحديثات محلية مثل مكائن الصرف الآلي وبطاقات فيزا الائتمانية.

... والانهيار
ولكن بحلول أواخر الثمانينيات، حسب ما ذكر سعيد النابلسي المدير السابق للبنك المركز الأردني، كان الأردن يواجه أزمة مالية. كان معظم دخل البلد يأتي في شكل تبرعات من دول الخليج الغنية. وبينما نضبت تلك التبرعات، استمر الإنفاق، خاصة على صفقات الأسلحة التي كان يحصل المسؤولون الحكوميون منها على عمولات مربحة. بحلول عام 1988، استنفد احتياطي البنك المركزي من العملة الأجنبية، حسب قول النابلسي، واضطر الدينار الأردني إلى تقليص قيمته بنسبة 50%. وكانت نتيجة ذلك أن الأردن أصبح أكثر اعتماداً على ممول عربي واحد، ألا وهو صدام حسين.
في نفس الوقت، خضع بنك أسرة آل الجلبي في سويسرا "ميبكو - جنيفا"، إلى المراقبة (التدقيق من قبل المراقبين السويسريين. في أبريل عام 1989) ألغى السويسريون رخصة ذلك البنك. يقول الجلبي إن "نتيجة ذلك العمل في سويسرا قادت إلى حملة على مؤسسات مالية أخرى في المجموعة (ميبكو بيروت والبترا)". ويدعي أن الموقف "استقر" في منتصف شهر مايو. ولكن بعد أن زاد المحققون السويسريون والبنك المركزي الأردني وكذلك اللبنانيون من تدقيقهم، بدأت تظهر ديون مشبوهة من مؤسسة يمتلكها الجلبي إلى مؤسسة أخرى.
اعتقد الجلبي في البداية أنه يستطيع النجاة من هذا الموقف. فقد كان في الأردن أكثر من مجرد صاحب بنك، حيث وصل به الأمر إلى أنه أصبح الممول للكثير من المسؤولين في البلد.
العلاقة بالأمير حسن
كانت علاقات الجلبي حميمة خاصة بأخ الملك، الحسن بن طلال، الذي كان وقتها ولياً للعهد: "الأمير حسن اقترض مالاً من (بنك) بترا باسمه كان إجمالي ما أقرضه بنك بترا للأمير حسن، حسب قول الجلبي، "حوالي 20 مليون دولار"، من المفارقات أنه بعد أن صادرت الحكومة الأردنية بنك بترا، تم دفع ذلك الدين للبنك "من أموال صدام" حسب قول الجلبي. بحلول أوائل الثمانينيات طلب صدام حسين على الأقل في أكثر من مناسبة أن يسلم مناهض له للسلطات العراقية دون محاكمة أو دون المرور على المحكمة. وكان ذلك المناهض هو هادي السبيتي الذي تم تسليمه لقوات أمن صدام التي أعدمته عام 1981. وحيث إن الجلبي نفسه كان نشطاً في الجهود الرامية لمنع المعونات الاقتصادية وغيرها من الوصول إلى النظام العراقي، فإنه من المعقول أن يقلق مما حدث. ثم تم إقفال بنك بترا في 2 أغسطس عام 1989. يقول الجلبي إن مسؤولاً استخباراتياً رفيع المستوى وكذلك الأمير حسن حذراه من أن عليه أن يغادر البلد. وغادر الجلبي بسيارته إلى سوريا بعد ذلك بخمسة أيام. ومع هذا، فإن هذه المكايد السياسية لا تشرح أو توضح بالكامل الخدع المالية التي اكتشفها المحققون السويسريون وغيرهم في مؤسسات الجلبي المختلفة. بعد أن خسر رخصته في سويسرا، اضطر بنك الجلبي في سويسرا أن يعلن إفلاسه. وبعد ذلك أعلنت شركة لأسرة الجلبي مرتبطة بالبنك وتدعى "سكوفي" إفلاسها. وقد رفع دائنو تلك الشركة دعوى بـ 160 مليون دولار. ولكن حسب تقرير إفلاس سويسري سري حصلت عليه "نيوز ويك" كان هناك ثغرة كبيرة في ورقة ميزان الشركة: حوالي 100 مليون دولار قيمة ديون إلى أعضاء من أسرة الجلبي وشركائهم. ويشمل ذلك مليوني دولار لشركة برامج سويسرية يديرها أحمد الجلبي. (يقول الجلبي إن شركته لم تدفع ذلك الدين. لأن بنك العائلة كان مديناً لها بأموال). في سبتمبر 2000 اعترف اثنان من إخوان أحمد الجلبي بأنهما انتهكا القانون العقابي السويسري فيما يتعلق بشركة سكوفي.
تحت الضغط المتزايد، انهارت شركات الجلبي المالية واحدة تلو الأخرى. انهارت سكوفي جينيفا في أوائل التسعينيات. ثم ميبكو بيروت، الذي مول ميليشيات حركة أمل الشيعية أثناء الثمانينيات عندما كانت تشن حرباً على الفصائل الفلسطينية. اثنان من أفراد أسرة الجلبي وجهت لهما تهم بالاختلاس وتمت إدانتهما غيابياً. عندما ذهبت "نيوزويك" إلى المحكمة في بيروت في الأسبوع الماضي للنظر في السجلات، كان الملف الرئيسي رقم 37837 فارغاً وكانت ذاكرة الكمبيوتر الذي من المفترض أن يظهر الوثائق فارغة أيضاً.
وقد اختفى آل جلبي الذين كانوا يديرون البنك في بيروت تماماً من لبنان، مثلما غادر أولئك الذين كانوا في سويسرا بعد انهيار البنك هناك. طبقاً لتقرير المحكمة السويسرية، حتى صناديق الخزانة التي كانت تمتلكها سكوفي كانت فارغة. كما أن مخزناً يفترض أنه يحتوي على سجادات شرقية ثمينة كان فارغاً.
الخاسر الكبير هنا هو الأردن. عندما استولت الحكومة الأردنية على بنك بترا، وكان عليها أن تتحمل ديونه التي وصلت، طبقاً للنابلسي، إلى 500 مليون دولار أي ما يعادل 10% من إجمالي الناتج المحلي الأردني. وقد حوكم الجلبي غيابياً في محكمة عسكرية وحكم عليه بالسجن 22 عاماً.
يقول المسؤولون الأردنيون إن أحمد الجلبي يمكن أن يحاكم من جديد ويدافع عن نفسه في المحكمة إذا عاد. ولكن يبدو أنه لن يفعل ذلك. فأعمال البنوك لم تعد لعبته، فعمله الآن هو مستقبل العراق
 الوطن السعودية : 2003-05-06



صحيفة الشرق الاوسط تفتح ملف الدكتوراحمد الجلبي
مرشح البنتاغون لقيادة العراق يعيد إلى الواجهة ملفات الجلبي المصرفي

شبكة البصرة

لندن: نواف التميمي بعد اربع عقود قضاها بين الشرق والغرب عاد أحمد الجلبي الى بغداد ليكون مرشح البنتاغون لرئاسة عراق ما بعد صدام حسين.

 واذا كان ترشيح فريق رامسفيلد للجلبي قد أثار تحفظات أطراف أخرى في الادارة الاميركية وخاصة من جناح كولن باول، فان عودة الجلبي أثارت زوابع أقليمية كانت أهمها مع الاردن الذي يحتفظ للجلبي بملف قضائي عرف منذ 1988 بملف «انهيار بنك البتراء»، توج بحكم قضائي يقضي بحبس الجلبي 22 عاما بعد ادانته بـ48 تهمة من اصل 72 وجهها له الادعاء العام تلخصت بحيازة الجلبي لـ30 مليون دولار من اموال بنك البتراء بطرق غير قانونية وغير شرعية.

* الجلبي يبني «البتراء» في عمان

* بدأت قصة الجلبي مع بنك البتراء الاردني للعام 1978 عندما اسس، وهو المصرفي ورجل الاعمال والاكاديمي البنك ووضع فيه موروثه العائلي وخبراته العملية في الولايات المتحدة ولبنان وسويسرا فجعل منه في وقت قصير أهم وأكبر بنك في الأردن. وقد شد أداء البنك انتباه كل المراقبين للقطاع المصرفي الاردني اذ انه ادخل احدث الادوات والتقنيات في التعاملات المصرفية، وكان «البتراء» اول بنك اردني يقدم حلولا مالية للشباب لبدء حياتهم العائلية، وكان ايضا أول من أدخل بطاقة الائتمان للبلاد.

وقد استفاد الجلبي وبنك البتراء من الانتعاش الاقتصادي الذي عرفه الاردن في السبعينات وحتى منتصف الثمانيات حيث وافقت دول الخليج على مساعدة الاردن بحوالي 1.25 مليار دولار كدولة مواجهة مع اسرائيل، كما أن تحويلات المغتربين الفلسطينيين العاملين في دول الخليج بلغت ذروتها اذا اعتبر هؤلاء أن الاردن هو حاضنتهم بعد احتلال الضفة الغربية في العام 1967.

غير أن الود بين «البتراء» والجلبي لم يعمر طويلا اذ أخذ الاخير بالقيام بعمليات مالية يصفها هو بـ«الشرعية» في حين رأت المحكمة الأردنية أنها ممارسات غير شرعية ومخالفة لتعليمات ولوائح البنك المركزي الاردني. ومنها أن بنك البتراء غالبا ماكان يقدم قروضا يقترب حجمها من 90 في المائة مقارنة بحجم الودائع وهو ما يعتبر مخالفا للوائح نظام عمل البنوك التي تمنع اي مصرف من تقديم ديون تفوق 70 في المائة من حجم الودائع لديه.

كما أن الجلبي دأب على ارسال موظفيه للخارج بحقائب مليئة بالشيكات لانجاز مخالصات الشيكات المجيرة او المحولة عبر البنوك الأميركية والبريطانية والسويسرية بدلا من اتباع الطرق التقليدية التي وصفها في أكثر من مناسبة بانها «بطيئة». واعتبرت السلطات الاردنية أن هذا السلوك يشكل انتهاكا لقواعد الصرف الاجنبي. هذا الى جانب انه اخذ على الجلبي منحه قروضا لاشخاص دون ضمانات كافية او لاشخاص رفضتهم بنوك اردنية اخرى، كما ان المحكمة سجلت ان بعض القروض منحت رغم المخاطر وضعف الضمانات، وان بعض القروض منحت لاشخاص ربطتهم بالجلبي علاقات صداقة او قرابة.

واشارت ملفات المحكمة ايضا ان المؤسسات الاخرى التي كان يمتلكها الجلبي واخوته وهي مصرف «Mebco» في بيروت وجنيف وسويسرا وبنك «PIBC» في واشنطن وشركة «SCF» في لندن وشركة الاستثمار في جنيف «Socofi» وشركتا الاستثمار «الرمال» و«ابحار» في الاردن، كانت تعامل وكأنها فروع تابعة لبنك البتراء، وأن الاموال كانت تنساب من البنك وعبر هذه الشركات دون اي قيود او مراقبة. الجلبي لم يترك مناسبة الا وتحدث بنفسه او عبر ناطقين باسمه لتفنيد ما جاء في ملفات الادعاء الاردني او ما جاء في حكم المحكمة العسكرية الاردنية ويتمسك بأن اسبابا ودوافع سياسية كانت وراء هذه الاتهامات، وأن بنك البتراء كان ملتزما بقواعد العمل المصرفي في الاردن، ومنها ما يخص الاقراض بحيث انه لم يكن يتجاوز النسب المحددة ولم يكن يمنح اي قروض دون توفر الضمانات القانونية.

وبخصوص ارسال الشيكات الى الخارج في حقائب يحملها موظفون، قال ناطق باسم الجلبي أن الغرض من هذه العمليات كان هو توفير الوقت وتحقيق الربح للبنك فبدلا من الانتظار عشرة ايام لتحصيل قيمة الشيكات كانت الرحلات الشخصية تحصل الشيكات الدولارية خلال ست ايام، وهو ما كان يعود على البنك بحوالي 2 مليون دولار سنويا.

* بداية الانهيار

* ازدهر اداء بنك البتراء وأصبح ثاني أكبر بنك في الاردن، غير أن العام 1988 شهد بداية النهاية لامبراطورية الجلبي في الاردن وفي الخارج، وتزامن ذلك مع نهاية حقبة من الانتعاش مر بها الاقتصاد الاردني عامة، اذ أن المملكة بدأت تعاني مصاعب مالية ناجمة عن عوامل محلية واقليمة سياسية واقتصادية.فشهدت المرحلة تراجع قيمة الدينار الاردني، وتوقف الحكومة عن دفع فوائد ديونها الداخلية، وادى ارتفاع التضخم الى احتجاجات داخلية وزاد من عمق الأزمة تراجع حجم تحويلات الفلسطينيين العاملين في الخارج بسبب قرار فك الارتباط بين الاردن والضفة الغربية.

ويقول شهود على تلك المرحلة أن الجلبي حاول الحفاظ على ثقة العملاء بالبنك بكل السبل الى درجة انه واجه شائعات حول افلاس البنك واقتراب انهياره بأن امر بوضع 12 مليون دولار نقدا على طاولات احد فروع البنك الرئيسية في عمان ليشاهدها كل رواد الفرع ويتأكدوا بأن البنك لا يزال يتوفرعلى سيولة بالعملة الصعبة ولا يعاني من اي مشاكل مالية.

في لندن وسويسرا وواشنطن بدأت شركات الجلبي وأخوته تعاني الازمة تلو الازمة،ففي العام 1989 سحب السلطات السويسرية رخصة بنك Mebco بدعوى اصدار قروض دون ضمانات كافية. وتقدمت شركة الاستثمار في جنيفiSocofi بطلب لاشهار الافلاس وعينت السلطات جهة للاشراف على تصفية الشركة التي وجهت لها اتهامات بتقديم حسابات مزيفة وسوء استخدام تمويلات. ولا زالت القضية عالقة للآن اذ تحاول لجنة التصفية تحصيل 130 مليون دولار لصالح الدائنين.وفي وقت لاحق أغلقت السلطات اللبنانية بنكcMebcooبدعوى مخالفات تشريعية.

أما على صعيد بنك البتراء فقد تزامن الامر مع تكليف العاهل الاردني الراحل الملك حسين المصرفي المعروف محمد سعيد النابلسي مهمة قيادة البنك المركزي الاردني واتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع انهيار القطاع المصرفي الاردني.

وكانت أول قرارات النابلسي هي الزام البنوك المحلية بوضع 35 بالمائة من موجوداتها بالعملة الصعبة لدى البنك المركزي، وهذا القرار كان يعني ان يوفر بنك البتراء 65 مليون دولار،وهو مالم يحدث وصرح النابلسي لاحقا بان «البتراء» لم يضع حتى دولار واحد. وهو ما يبرره مساعدون للجلبي بأنه كان بسبب الاجراءات التي اتخذتها السلطات السويسرية بحق المؤسسات التي تعد الرافد الاساسي للبنك وبالتالي لم يتمكن البنك من توفير السيولة التي يطلبها «المركزي» الاردني.

وكانت هذه النقطة التي افاضت كأس الجلبي مع الأردن اذ لجأ النابلسي الى لجنة الامن الاقتصادي التابعة للمحكمة العسكرية التي قضت بحل ادارة بنك البتراء واحالة المسؤولية للجنة عينت من قبل البنك المركزي.وبذلك سيطرت الحكومة الاردنية على البنك في الثالث من اغسطس(أب) 1989.

* الهروب الى الخارج

* شاب قصة هروب الجلبي الى خارج الاردن الكثير من الشائعات والتهويلات والتأويلات،منها من قال بأن اتفاقا تم بين الجلبي ومراكز نفوذ اردنية، ومنها من قال بأنه هرب مختبئا في صندوق سيارة متجهة الى سورية، ونسبت للجلبي تصريحات بأنه غادر في اجازة وعبر الحدود بشكل عادي وطبيعي، وغيرها من القصص. وصاحب هرب الجلبي تصريحات من الاردن تقول بأن الباب مفتوح أمام الجلبي للعودة و الدفاع عن نفسه وعن ادارته للبنك أمام القضاء، أما الجلبي فبرر خروجه بأنه خوفا من امكانية تسليمه للنظام العراقي لدوافع سياسية كانت تغذيها مراكز قوى قريبة من القصر الملكي.ومنذ ذلك الحين لم يقفل ملف «بنك البتراء والجلبي» بل وعاد الى الواجهة عندما عاد الجلبي الى الواجهة كأقوى مرشحي وزارة الدفاع الاميركية لرئاسة عراق ما بعد صدام حسين.

* قالوا عن الجلبي المصرفي

* الذين عملوا مع أحمد الجلبي في بنك البتراء يعترفون له بمهنيته العالية وذكائه الحاد، ويسجلون له الدور البارز في تطوير القطاع المصرفي الاردني ولكنهم أيضا ياخذون عليه تجاوز تعليمات السلطات المصرفية الاردنية في كثير من الأحيان بل والتمادي في اتخاذ قرارات تنطوي على تجاوزات.

حسن عبد العزيز الرجل التنفيذي الثاني في البنك قال في تصريحات صحفية نشرتها «ذا وول ستريت جورنال يوروب» يوم 22 مايو (ايار) الجاري أن «أكبر مشاكل الجلبي كانت انه يدفع الامور الى الحافة». أما اسامة هلسة الذي شغل منصب مدير مشاريع في بنك البتراء فقد قال للصحيفة ذاتها «أنه يحب الجلبي ورغم انه كان موظفا في المواقع المتوسطة الا ان الجلبي لم يكن يمانع من مقابلته شخصيا والاستماع لرأيه في المشاريع التي يشرف عليها».

مصرفي اخر عمل مع الجلبي في بنك البتراء قال لـ«الشرق الأوسط»: «كان شعاره أن الحركة التي لا تترجم الى رقم في دفتر الحسابات لا تحسب، بمعنى أن اداء اي موظف في البنك لا بد وأن يظهر كرقم ايجابي في دفاتر البنك.

وقال مصرفي أن الجلبي شكل في وقت من الاوقات خطرا على القطاع المالي الاردني فقد أنشأ في بنك البتراء وحدة مصرفية كانت تتحكم بارتفاع أو انخفاض العملات الصعبة مقابل الدينار وتدير المضاربات على العملة. وأشار المصرفي أن رجال «الوحدة المصرفي» كانوا يتوجهون بحقائب لجمع الدولارات من السوق حتى يزيد الطلب عليها وبالتالي يرتفع سعرها ثم يعودون لبيعها حسب السعر الذي يفرضونه.

الجلبي المصرفي والاكاديمي ـ ولد أحمد الجلبي في العام 1945 لأسرة عريقة في عالم الاعمال والسياسة، فقد اسس احد اعمامه بنك الرافدين في بغداد الذي كان في وقت ما أكبر بنوك الشرق ألأوسط ولكن في العام 1958 وبعد تأميم البنك فر أحمد الجلبي وآخرون من أسرته خارج العراق.

ـ درس الجلبي في مدارس الولايات المتحدة قبل الالتحاق بمعهد ماسيشيوتس للتكنولزجيا ثم جامعة شيكاغو.

ـ حصل من شيكاغو على درجو الدكتوراه في الرياضيات ـ عمل في سلك التعليم في بيروت حيث كان شقيقه قد أسس بنك «موبكو».

ـ في العام 1978 توجه للاردن لتأسيس بنك «البتراء».