هذه الصفحة ستحدث باستمرار بمقالات تخص الموضوع.
اخر تحديث تم في 9/6/2003


هل الفصيلان الكرديان من دول الحلفاء الغازية،
 أم من المعارضة الوطنية!

شبكة البصرة 

حسين الكناني


مختصرعن الحركة الكردية العراقية

النشأة والتطور بعد ثورة تموز 58

 

  بعد أنتصار ثورة تموز 58 قام زعيمها المرحوم عبد الكريم قاسم بدعوة المرحوم الملا مصطفى البرزاني من منفاه في الأتحاد السوفييتى سابقاً ، واستقبله استقبال الأبطال وباشر بنشاطه السياسي من خلال حزبه الذي كان معروفاً
 بـ ( البارتي )، إلا أنالود لم يدم طويلا بينهم حتى اختلف البارزاني مع حكومة الثورة في بغداد على لواء كركوك وادعائه بكردية اللواء وعاد الملا مع مقاتليه الى الجبال لتبدأ حرب شرسة راح ضحيتها آلاف الشباب من الطرفين ، استمرت هذه الحرب حتى بعد سقوط قاسم ومجئ البعثيين في عام 63، وعبد السلام بعد أنقلابه على رفاق الأمس ، إلا أن الحرب يشتعل أوارها تارة وتهدأ تارة أخرى، حسب الوضع السياسي للعاصمة بغداد. وفي عام 1964 ــ 1965 انشق الشاب الماركسي جلال الطالباني على زعيمه في الحزب البارتي الملا مصطفى البرزاني ، رافقها معارك طاحنة بين الفينة والفينة، وكان الأتحاد الوطني الكردستاني يظم مجموعة حركات كردية تكاد تكون غير معروفة إلا أنها استقرت على ــ الأتحاد الوطني الكردستاني ــ وغريمه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الملا مصطفى البارزان . الحزبين رغم حجميهما الكبير بين الأحزاب الكرديه التي يكونها الأكراد في الشمال إلا أنهما غير معلومة الملامح تنظيمياً إلا من مليشيات تقاتل تحت لواء عشيرتين كرديتين البارزاني والطالبان ، وعند ذكر أحد مسؤليها يذكر من قيادات البارزاني ، أو من قيادات الطالباني ،فهذين الفصيلين معروفان على أنهما عشيرتين كرديتين تتنازعان الوصاية ، أو القيادة على زعامة المنطقة الكردية في شمال العراق . والمتتبع لممارسات الفصيلين من العراقيين الذين عاشوا في المنطقة الشمالية ، يرى أن الفصيلين أذاقا شعبهما من التعسف والأضطهاد ما لايقل عن ممارسات الحكومات العراقية التي تعاقبت على الحكم في بغداد ، فهي عصابات مسلحة تنفذ أهواء ولاتها العشائريين لتحقيق مآربهما في العيش الرغيد بعيداً عن مصالح وحاجات الشعب الكردي ، فالزعيمين يتقاتلان مرة ويتحاظنان أخرى سعياً وراء الكمارك في منطقة زاخو والأتاوات التي تجبى من الشعب المسكين ، ولم يتأخر بعظهما الأستعانة بالطاغية الزائل هدام للإنتصار على غريمه وقت يشاء ، وحتى بعد الأنتفاضة الشعبانية وأستتباب الوضع في شمال العراق بعد استلام حصة المنطقة الشمالية من النفط مقابل الغذاء كان القتال دائراً بينهما فهم تارة يستعينون بصدام وأخرى بالأتراك وثالثة بالأيرانيين فلاتشم أي نفس وطني يربطهما بالعراق سوى أحلام الأ نفصال والزعامة .

 والآن وبعد أن سقطت بغداد فنراهم  ــ وبعد عدم الأهتمام الذي لاقاه كارنر وفريقه من الشعب العراقي ــ يستقبلوه هم  بالورد والأحضان والقبل الحاره التي لم نشهد مثلها بين الفصيلين والفصائل العراقية الأخرى ، والأكثر من ذلك أنهم إذا فارقوه صباحاً والتقوا به مساءً و تراهم يستقبلوه بنفس طريقة الحضن والقبل .

  الأخوة الكرد طوال عمر الحركة الكردية العراقية لم يفتؤ يطالبوا بمدينة كركوك التي لايمثل فيها الأكراد إلا الأقلية التي ازداد عددهم بعد ظهور النفط في المنطقة فجاؤوا للعمل فازداد عددهم الى الثلث ، ولو افترضنا جدلاً أنهم يمثلون قرابة النصف فهل يحق لهم أن يطالبوا بها لظمها الى( كردستانهم الحلم الكبير) إذاً أين العرب والتركمان في المعادلة، وهل وضع المدينة يسمح للمراهق السياسي مسعود البارزاني أن يردد كلمات الصهيوني شارون باطلاق كلماته على كركوك ( بأنها العاصمة الأبدية لكردستان ) فإذا كانوا وطنيون حقاً لماذا الأصرار على الإستقلال التام، يقولوها غير مكترثين بكرامة العراق والعراقيين ، ما هذا العناد والأصرار على الأستقلال في وقت يعاني منه الأكراد في دول الجوار الألغاء القومي وهم الأكثرية في تلك البلاد هل يجدون في العراق ( حايط نصيص ) أم أنهم يستغلون حب العراقيين لهم والوقوف الى جانبهم طوال محنتهم مع الأنظمة العراقية في بغداد مطالبين بحقوقهم وقد قدموا القرابين من أجل ذلك . لكن الغباء السياسي الذي لازمهم طوال فترة نضالهم ضد الحكومات واللعب على مصالح الدول، وجميع هذه الدول لانود لهم الحياة الكريمة ، تعاونوا مع الشاه فباعهم بشط العرب ، وقبله تعاونوا مع الصهاينة فباعوهم بتركيا البلد العملاق الجاثم على صدر سوريا العربية ، تعاونوا مع الأمريكان وهم يعلمون أنهم أمام مصلحتها في تركيا كأنهم غير موجودين، والآن وبعد غياب الدولة العراقية ودخول الأحزاب العراقية الى العراق بعد غزو أمريكا له، نراهم يدخلون المدن العربية كقوة أحتلال لم نشم منها إلا التشفي بالعرب في الموصل وكركوك نرى فعال عصاباتهم مع السكان الآمنين عكس تصريحات قادتهم تماماً كما يفعل الصهاينة في فلسطين، وعندما استتب الأمن في بغداد استباحوا بغداد ( بعلوجهم ) سيطروا على الفنادق الفخمة ليجعلوها مقرات لقادتهم وعشرات الفلل بعد طرد أهلها من البعثيين الفارين وبنايات الطباعةوغيرها ، وتراهم يقودون اجتماعات الفصائل المصنوعة أمريكياً لمزيد من التنسيق مع المحتلين لتكريس شرعية الأحتلال بعيداً عن الحركات الوطنية التي يعرفونها ونضالها جيداً، لايهمهم الجنوب بقدر ما تهمهم كركوك كردية لأنهم يعرفون بدون كركوك المدينة النفطية لايمكنهم من إقامة دولتهم القومية بين إيران وتركيا .

 إذاً ماذا يبيت الأكراد للعراق المحتل ؟ وهل يستطيعون تحقيق هدفهم المنشود مستغلين غياب السلطة والفراغ السياسي المجود ؟ هل يضنون أن الأمريكان سيستمرون بشهر العسل هذا معهم ؟ وهل يصدقون بأن أمريكا ستحقق لهم أحلامهم الشوفينية بإقامة دولتهم المنشودة ؟ واهمون إذا كانوا كذلك ، فإن أمريكا لم تعتبرهم إلا ملقط نار ولايمكن أن تخسر تركيا حليفها الستراتيجي وموقعها بين أوربا وآسيا ،وحليف أمين لمدللتها اسرائيل . فهل يستوعبون الدرس ويذوبوا في النسيج الوطني العراقي ويتساوى منطقهم مع نيتهم ليسعدوا شعبهم ويريحوه من القتال الذي أصبح جزءً من حياتهم، ويرددو نشيد المرحوم أحمد الخليل الذي يقول ( من تهب نسمات عذبه من الشمال وعلى ضفاف الهور تتفتح ورود ولو عزف عالناي راعي من الشمال عالربابة يجاوبه راعي الجنوب هربجي كرد وعرب رمز النضال ) ليتهم يعودوا ليرددوا هذا النشيد ويَسلموا ويَسلم العراق بكل قومياته، وليفهموا أنه لايوجد عراقي واحد مستعد أن يفرط بشماله العزيز في وقت تتوحد فيه أوربا.

مواطن عراقي مستقل