اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة

الأخوة الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد :

تجدون برفقه بحث (اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة) المنشور في مارس 2006 من إعداد وتأليف كل من الأستاذ/ جون ج . ميرشمير / قسم العلوم السياسية جامعة شيكاغو

والأستاذ / ستيفن م . والت / كلية جون ف . كندي الحكومية جامعة هارفرد

قام بالترجمة الأخ الأستاذ الأديب والكاتب الفلسطيني أحمد إبراهيم الحاج

الرياض في 25/4/2006 م ، ((تقع الدراسة في 82 صفحة)) .

ونظراً لأهمية الموضوع ومنهجيته العلمية الصارمة التي امتاز بها الباحثان في جميع أعمالهما الأكاديمية ومنها هذا البحث الهام، حيث بينا بكل وضوح وشفافية مدى تأثير اللوبي الصهيوني في صناعة القرار السياسي الأمريكي سواء على مستوى الكونغرس أو على مستوى الجهاز التنفيذي، وتأثيره في الاعلام ومراكز الأبحاث التي تعنى بدراسة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي ويتطرق أيضاً إلى مدى تأثير اللوبي الصهيوني على العمل الأكاديمي الذي يتناول الصراع العربي الإسرائيلي وعلاقة الولايات المتحدة بإسرائيل ودفاعها الدائم بل وتبنيها لسياسات إسرائيل إزاء العرب بشكل عام وإزاء الفلسطينيين بشكل خاص .

ولذا وجدنا من الضرورة والأهمية أن يطلع متخذ القرار والمثقف والمواطن العربي على هذا البحث القيم ليقف على آليات عمل اللوبي الصهيوني وتأثيره على صانع القرار السياسي الأمريكي ، وبالتالي كيفية التعاطي مع السياسة الأمريكية المنحازة لوجهة النظر الصهيونية الإسرائيلية .

وإني أتوجه بجزيل الشكر والتقدير للأخ المترجم على هذا الجهد القيم الذي بذله في ترجمة ونقل هذه الدراسة القيمة إلى لغتنا العربية كي يتمكن قراؤنا من الاطلاع عليها .

وفي الختام نتوجه للباحثين بجزيل الشكر والتقدير والتأييد والمساندة في أبحاثهم القيمة والتي عرضتهم لضغوط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ولكن انحيازهما للموضوعية والشفافية العلمية وللعدالة الانسانية مكنهم من نشر هذا البحث القيم الذي يستحقون عليه خالص الشكر والتقدير والمساندة والتأييد .

عبدالرحيم محمود جاموس

الرياض

26/4/2006 م

 

ترجمة للبحث الذي أجراه كلٌّ من

الاستاذ / جون ج . ميرشمير

قسم العلوم السياسية

جامعة شيكاغو

 

والاستاذ / ستيفين م . والت

كلية جون ف. كنيدي الحكومية

جامعة هارفرد

 

بعنوان

اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة

وذلك في آذار مارس 2006م

شبكة البصرة

المترجم أحمد إبراهيم الحاج

"اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية"

إن السياسة الخارجية الأمريكية، تُشكِّل وترسم الأحداث في كل ركن من أركان الكرة الأرضية ، وهذه الحقيقة أوضح ما تكون في منطقة الشرق الأوسط دون غيرها من أي مكان آخر في العالم .

ومرجع ذلك إلى أنها منطقةٌ غير مستقرة ، وذات أهمية استراتيجية عظيمة .

وفي وقت قريب وليس ببعيد نتج عن محاولات إدارة بوش لنقل هذه المنطقة إلى الديمقراطية، تنامي الإرهاب وعدم الاستقرار في العراق بعد الاحتلال ، وارتفاع عالمي حاد بأسعار النفط والتفجيرات الإرهابية في مدريد ولندن وعمان .

ومن جراء هذا الاندفاع الكبير لهذه السياسة وإلى هذا الحد المتسارع فإن جميع بلدان العالم تحتاج إلى أن تفهم العوامل والقوى التي تقود سياسة الولايات المتحدة بهذا الشكل المندفع في منطقة الشرق الأوسط بالذات .

من البديهي والمنطقي فإن المصلحة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تكون العنصر الأساسي في توجيه بوصلة السياسة الأمريكية نحوها .

ولعقود عديده خلت ، وعلى أية حال ، وخاصة بعد حرب الأيام الستة عام 1967م كان محور ومركز السياسة الأمريكية الخارجية وبوصلتها في منطقة الشرق الأوسط هو العلاقة الحميمة بين الحكومات الأمريكية ودولة إسرائيل .

إن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل ، والجهود المتعلقة بنشر الديمقراطية في المنطقة، اشعلت الثورة في العالم العربي والإسلامي ضد السياسة الأمريكية ، وعرضت أمن الولايات المتحدة للخطر لهذا الوضع لم يكن له شبيه أو مثيل في تاريخ السياسة الأمريكية . لماذا رغبت وآلت على نفسها الولايات المتحدة الأمريكية أن تخاطر بمصالحها وتعمل خارج إطار مصلحتها الأمنية الخاصة (القومية) من أجل أن تقدم مصلحة دولة أخرى على مصلحتها الخاصة والوطنية؟؟

ربما يفترض أحدنا جواباً على هذا التساؤل المشروع بأن الروابط بين البلدين (أمريكا وإسرائيل) تقوم على قاعدة المشاركة الاستراتيجية في المصالح، أو يجمعهما روابط أخلاقية ملزمة وموجبه لهذه المتانة من العلاقة والروابط.

وعلى أية حال وكما سنرى لاحقاً ، فإن كلا السببين لا يشكلان قيمة إذا قورنتا بمستوى الدعم المالي والمادي والسياسي الملحوظ الذي تقدمة الولايات المتحدة لإسرائيل .

وبدلاً من كل ذلك، فإن كل هذا الحماس والاندفاع الأمريكي في سياستها الخارجية بمنطقة الشرق الأوسط يعود تماماً إلى خارطة السياسة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية وبالأخص إلى نشاط اللوبي الإسرائيلي في داخلها. وهناك أيضاً مصالح جماعات خاصة خططت وعملت لانحراف السياسة الخارجية الأمريكية في الاتجاهات التي ترغب بها لخدمة مصالحها الخاصة.

ولكن بالمقابل لا يوجد في الولايات المتحدة لوبي يُعد ويُخطّط ويعمل لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية إلى خدمة المصلحة الوطنية الأمريكية ولتبيان وايضاح لتوجهاتها وذلك لاقناع المواطنين الأمريكيين بمدى وضرورة التوافق والتوحد والتلاحم بين مصلحتي الدولتين (أمريكا وإسرائيل).

في الصفحات اللاحقة سوف نصف ونوضح كيف أن اللوبي الإسرائيلي أتم المهمة بمهارة وذكاء، وكيف أن نشاطاته رسمت وشكّلت السياسة الأمريكية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط الحساسة .

وفي ضوء معطيات الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط وتاثير مخزونها الاستراتيجي للطاقة على الآخرين ، سواء الأمريكيين وغير الأمريكيين . يتطلب منا فهم عناوين وأهداف تأثير اللوبي على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية .

بعض القراء سيجدون هذا التحليل مقلقاً ، ولكن الحقائق الوارد سردها، والمرجعيات المدعمة لها ليست موضوع اختلاف حقيقي في أوساط الباحثين والمراقبين والعلماء.

في الحقيقة فإن بحثنا يعتمد اعتماداً مُعمّقاً على جهود وأقوال الباحثين والمراقبين والعلماء والصحفيين الإسرائيليين والذين يستحقون عظيم الأشادة في تسليط الأضواء على هذه الموضوعات . واعتمدنا أيضاً على الدلالات الصادرة عن هيئات إسرائيلية وعالمية محترمة.

وبالمشابه فإن تصريحنا عن تأثير اللوبي الإسرائيلي اعتمد على شهادة أعضاء هذا اللوبي أنفسهم تماماً كما أعتمد على شهادات سياسيين عملوا معهم .

بالطبع، ربما يرفض القراء استنتاجاتنا، ولكن الدلائل والمؤشرات والاحصائيات التي اعتمدنا عليها ليست محل شك أو جدل أو خلاف .

 

"المتبرع العظيم"

منذ حرب أكتوبر 1973م ، زودت وشنطن إسرائيل بمستوى دعم عالٍ جداً لدرجة أنه كان على حساب الغير من المستحقين . وقّلل الدعم الأمريكي لدول أخرى في العالم. وأصبحت إسرائيل منذ عام 1976م، المتلقي الأكبر للدعم السنوي المباشر من الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً وعسكرياً، وأكبر مستقبل لهذا الدعم منذ الحرب العالمية الثانية .

إن مجموع المعونه المالية الأمريكية لإسرائيل كانت تساوي بل وتزيد عن 140 مليون دولار في عام 2003م.

فإسرائيل تستقبل حوالي 3 بليون دولار مساعدات مباشرة سنوياً والتي تساوي حوالي خمس المعونات الأمريكية الخارجية لجميع دول العالم .

إن الولايات المتحدة تدعم الدخل السنوي للمواطن الإسرائيلي حوالي 500 دولار سنوياً .

إن هذا الدعم السخي وبالأحرى المدهش يلمسه أي واحد منا عندما يعلم أن إسرائيل أصبحت دولة صناعية غنية ووصل مستوى دخل الفرد فيها تقريباً إلى مستوى الدخل للفرد في كوريا الجنوبية أو في أسبانيا .

كما وأن إسرائيل تتلقى صفقات دعم خاصة من وشنطن ، كما وأن الدول المدعومة من الولايات المتحدة تتلقى هذا الدعم على أقساط ربع سنوية باستثناء إسرائيل التي تتلقى هذا الدعم السنوي كاملاً ومقدماً في بداية السنة المالية كل عام، مما يزيد قيمة هذا الدعم بمقدار الفوائد المتأتية من جراء دفعة سلفاً لإسرائيل .

وإن جميع المتلقين للمعونة العسكرية الأمريكية يطلب منهم ويشترط عليهم أن ينفقوا هذه المعونة على منتجات أمريكية من داخل الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بشراء منتجاتها باستثناء إسرائيل التي لها مطلق الحرية في استعمال 25% من هذه المعونة العسكرية لتطوير صناعاتها العسكرية الذاتية .

وإسرائيل كذلك المتلقى الوحيد للمعونات الأمريكية التي لا يطلب منها كشفاً يبين كيفية صرف تلك المعونات بعكس الدول الأخرى بالرغم من علم أمريكا بأن هذه المعونات تستعمل لأغراض تعارض سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

على سبيل المثال لا الحصر فإن هذه المعونات استعملت ووظفت لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المتحلة عام 1967م في الضفة الغربية وقطاع غزة .

وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تزود إسرائيل بما يقارب 3 بليون دولار لتطوير مشاريعها العسكرية مثل طائرات ليفي التي لا يقبلها ولا يحتاج إليها البتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) مع إعطاء إسرائيل الصلاحية في الدخول إلى أسرار الصناعات العسكرية الأمريكية الخاصة مثل صناعة طائرات الهليوكبتر "BLACK HAWK" وطائرات إف 16 .

وأخيراً فإن الولايات المتحدة الأميريكية تغض النظر بل وتعطي إسرائيل الصلاحية في معارضة سياسة حلف الناتو واغمضت عينيها عن تطوير إسرائيل للأسلحة النووية .

إضافة إلى ما ذكر أعلاه ، فإن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل دعماً سياسياً ودبلوماسياً ثابتاً، فمنذ عام 1982م استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض الفيتو في مجلس الأمن 32 مرة لصالح السياسة الإسرائيلية المتطرفة وأحبطت 32 قرراً محرجاً ضد ممارسات إسرائيل في المنطقة .

هذا العدد من استعمال أمريكا للفيتو لصالح إسرائيل يفوق عدد المرات التي استعمل فيها من قبل الأعضاء الدائميين الأخرين الذين يمتلكون حق النقض الفيتو في مجلس الأمن مجتمعين.

وكذلك فإن أمريكا أحبطت وأجهضت وجمدت الجهود العربية لوضع الترسانة النووية الإسرائيلية على أجندة أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما وأن الولايات المتحدة أخذت على عاتقها نجدة وإنقاذ إسرائيل في أوقات الحروب ووقفت بجانبها في أوقات مفاوضات السلام. إن إدارة نيكسون أعادت تزويد إسرائيل بالأسلحة خلال حرب أكتوبر 1973م وحمت إسرائيل من خطر تدخل الاتحاد السوفياتي في الحرب .

وانغمست وشنطن بعمق في مفاوضات السلام التي انتهت إليها تلك الحروب وكذلك في خطوات الحل الطويلة المدى (سياسة الخطوة خطوة) لتطيل أمد المفاوضات كما رغبت إسرائيل لتعطيها امتيازات على حساب الطرف الآخر (العربي).

"إضافة من المترجم" سياسة الخطوة خطوه التي اقترحها هنري كيسنجر اليهودي الأصل وذلك لتفكيك الجبهة العربية الواحدة إلى عدة جبهات وإعطاء إسرائيل فرصة التغيير الديمغرافي للأرض لتصبح أمراً واقعاً في مفاوضات السلام للابتزاز العربي انتهت الإضافة.

كما وعملت الولايات المتحدة على أن تصبح هي نفسها مفتاح حل عقبات السلام وخاصة في المفاوضات التي سبقت اتفاقية اوسلو عام 1993م وفي المفاوضات اللاحقة لها .

وقد كان هنالك احتكاكات عابرة وفي بعض المناسبات بين وشنطن والمسؤولين الإسرائيليين في كلا الحالتين (المفاوضات السابقة واللاحقة) ولكن وبالرغم من ذلك فقد بنت الولايات المتحدة الأمريكية موقفها ليكون قريباً جداً ومتلاصقاً مع الموقف الإسرائيلي ودعمت فعلياً موقف إسرائيل المتعنت وعملت على جذب الموقف العربي إلى ناحية الموقف الإسرائيلي بتقديم التنازلات العربية على حساب حقو ق العرب المشروعه وفي الحقيقة فإن أحد المسؤولين الأمريكيين في مفاوضات كامب ديفيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين في عهد كلنتون أقر بأن الولايات المتحدة الأمريكية ذهبت بعيداً جداً في موقفها (من خلال أعضائها المشاركين) بالانحياز لإسرائيل وكأنهم محاموا الدفاع عنها.

وكما نوقش سابقاً فإن الولايات المتحدة أعطت إسرائيل مدى واسعاً في حرية العمل وفي ممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربي وقطاع غزة) حتى في أعمالها التي تتعارض مع السياسة الخارجية والمصالح الأمريكية في المنطقة .

وعلاوة على ذلك فإن طموح إدارة بوش الاستراتيجي في دعم الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط بدءاً من غزو العراق، في واقع الحال كان جزءاً منه بنية تثبيت إسرائيل ودعم استراتيجيتها في المنطقة .

بمعزل عن حروب الأحلاف، فإنه من الصعوبة بمكان أن ينمو إلى فكرك أو أن تجد في أي مرحلة أخرى مثيلاً لهذا المستوى من الدعم المالي والمادي والدبلوماسي والسياسي لهذه الفترة الممتدة والطويلة من الزمن.

وباختصار فإن الدعم الأمريكي لإسرائيل لا يوجد له مثيل. هذا الدعم الاستثنائي والسخي يمكن فهمه إذا كانت إسرائيل تمثل مصلحة استراتيجية حيوية للولايات المتحدة الأمريكية أو أن هنالك اخلاقيات ملزمة وموجبه لهذ الدعم ولكن ذلك غير مفهوم من زاوية المنطق والاقناع .

 

الالتزام الاستراتيجي

استناداً إلى موقع لجنة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية العامة (AIPAC) على الانترنت، فقد شكلت الولايات المتحدة وإسرائيل شراكة استثنائية لمقابلة تنامي الخطر المشترك في منطقة الشرق الأوسط. وهذه الجهود والشراكة التعاونية من أجل حماية المصالح الهامة المشتركة لكلاً البلدين (الولايات المتحدة وإسرائيل).

هذا التصريح يشكل بند عقد من الاخلاص والوفاء في أوساط مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية ونُفّذ من قبل أوساط السياسيين الإسرائيليين والأمريكيين والذين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية من الأمريكيين .

ربما شكلت إسرائيل منفعة استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الباردة بتقديمها خدمات الوكيل عن الولايات المتحدة بعد حرب الأيام الستة في حزيران 1967م. فإسرائيل ساعدت في احتواء تمدد الاتحاد السوفياتي في المنطقة، وسددت ضربة قاسية وهزيمة مخزية لحلفاء الاتحاد السوفياتي في المنطقة مثل مصر وسوريا. كما وحافظت إسرائيل على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مثل أردن الملك حسين .

وأن براعة وقوة قواتها العسكرية أجبرت موسكو على نفقات زائدة للاحتفاظ بحلفائها وعدم فقدهم. وكذلك فإن إسرائيل زودت الولايات المتحدة الأمريكية على أسرار أسلحة الاتحاد السوفياتي وقدراتها وتطورها ومداها .

إن القيمة الاستراتيجية لإسرائيل في تلك الفترة يجب أن لا يغالي فيها، وعلى أية حال فإن دعم إسرائيل خلال تلك الفترة لم يكن قليل الكلفة على الولايات المتحدة كما وأنها أي إسرائيل عقّدت علاقة الولايات المتحدة مع العالم العربي .

على سبيل المثال قرار الولايات المتحدة بمنح إسرائيل 2.2بليون دولار كمساعدات طوارئ في حرب اكتوبر 1973م كما وأنها تسببت (أي إسرائيل) في تفجير حظر النفط الذي أثّر سلباً في اقتصاد العالم الغربي. وعلاوة على ذلك فإن إسرائيل لم تستطع حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، ومثال على ذلك فإن الولايات المتحدة لم تعتمد على أو تستفد من إسرائيل عند قيام الثورة الإيرانية عام 1979م وتهديد أمن الخليج الفارسي ومن ثم تأمين تدفق النفط من تلك المنطقة بأمان .

مما دعا الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيل قوات التدخل السريع الخاصة بها بدلاً من الاعتماد على إسرائيل .

حتى وإن كانت إسرائيل تمثل منفعة استراتيجية في المنطقة خلال الحرب الباردة فإن حرب الخليج عام 1990م أثبتت أن إسرائيل أصبحت تمثل عباءاً على الولايات المتحدة الأمريكية. فلم تستطع الولايات المتحدة استخدام إسرائيل كقواعد انطلاق خلال تلك الحرب مع الاحتفاظ بعلاقاتها مع الحلف العربي المناوئ للعراق. وكان على الولايات المتحدة أن تشتت مصادرها التمويلية في تلك الحرب عن الهدف الرئيسي لها وذلك بتزويد إسرائيل ببطاريات صواريخ باتريوت لتحتفظ بتل أبيب بمعزل عن أي شئ يمكن أن يمزق التحالف ضد صدام .

وأعاد التاريخ نفسه في عام 2003م، ومع أن إسرائيل كانت توّاقه إلى أن تقوم الولايات المتحدة بضرب صدام حسين وبالرغم من ذلك فلم يستطع الرئيس بوش أن يستعين بإسرائيل خلال غزو العراق بدون إثارة المعارضة العربية للحرب، وبقيت إسرائيل بمعزل عن الولايات المتحدة في مهمتها مرى أخرى.

فمع بداية عام 1990م وبالأخص بعد أحداث 11 سبتمبر، فإن الدعم لإسرائيل بُرِّر من منطلق أن جماعات الأرهاب التي نشأت من العالمين العربي والإسلامي تمثل خطراً مشتركاً على الدولتين . وأن هذه الجماعات تُمول من دول حلف الشر.

وعلى هذا الأساس من المنطق فإنه على واشنطن أن تُطلق يد إسرائيل بحرية تامة في التعامل مع الفلسطينيين بدلاً من الضغط على إسرائيل. فقد أعطتها امتيازات وصلاحيات في التصرف حتى يتم قتل واعتقال جميع الإرهابيين الفلسطينيين. وهذه تعطي دلالة أخرى أنه على الولايات المتحدة أن تذهب بعيداً في حربها على الإرهاب إلى أقطار أخرى مثل جمهورية إيران الإسلامية، نظام صدام حسين في العراق، وبشار الأسد في سوريا.

ومن هنا نظر إلى إسرائيل على أنها حليف في الحرب على الإرهاب لان أعداءها هم أنفسهم أعداء الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الأساس من المنطق يبدو مقنعاً إلى حد ما، ولكن في الحقيقة إن إسرائيل أصبحت تشكل التزاما على الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب وعلى دول حلف الشر .

وحتى نبدأ "بالإرهاب" الذي هو تكتيك أُستخدم ووظف من قبل جماعات سياسية ضمن منظومة حلف سياسي عريض، إنه ليس عدواً مفرداً وخصماً موحداً. إن المنظمات الإرهابية التي تهدد إسرائيل (حماس وحزب الله) لا تهدد الولايات المتحدة الأمريكية إلا إذا تدخلت الولايات المتحدة ضدهم كما حدث عام 1982م.

وعلاوة على ذلك فإن الإرهابيين الفلسطينيين لا يمثلون عنفاً عشوائياً موجهاً ضد إسرائيل أو الغرب . أنهم استجابة واسعة وردُ فعل طبيعي ومُبرر لاحتلال إسرائيلي استيطاني طال أمده وحملة استيطان استعمارية للضفة الغربية وقطاع غزة .

وأهم من ذلك هو القول بأن إسرائيل والولايات المتحدة اتحدوا ضد الإرهاب بسبب اشتراكهما في خطره نتيجة للعلاقة المميزة بينهما والمشار إليها انفاً، وأكثر من ذلك أهمية هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها مشكلة ارهابية في مكان جيد لها بسبب قربها وتحالفها مع إسرائيل ، وليس كما أشير إليه اعلاه .

إن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل ليس هو السبب الوحيد للإرهاب الموجه ضد الأمريكيين فقط ولكنه السبب الأكثر أهمية ويجعل النصر على الإرهاب صعباً. لسنا بحاجة إلى أن نسأل على سبيل المثال عما يدفع كثيراً من أعضاء القاعدة ومن بينهم بن لادن ويجعلهم مُحرِّضون علينا (الولايات المتحدة) في توجهم وذلك بسبب الوجود الإسرائيلي في القدس ونكبة الفلسطينيين .

استناداً إلى لجنة 11سبتمبر، فقد صرح بن لادن علنا بأنه قصد معاقبة الولايات المتحدة لسياسيتها في الشرق الأوسط ومن ضمنها دعمها لإسرائيل وأنه حاول تنظيم توقيت الهجوم وذلك لتسليط الأضواء على هذا الموضوع. ومساوٍ لذلك بالأهمية، فإن الدعم غير المشروط للولايات المتحدة لإسرائيل سهل على المتطرفين مثل بن لادن أن يستقطب شعبية ويجذب إليه المجندون. إن صناديق الاقتراع العامة أثبتت أن الشعوب العربية تكن عداءً عميقاً لإمريكا وذلك للدعم الأمريكي لإسرائيل .

وأن المجموعة الاستشارية الأمريكية للسياسة العامة للعالم العربي والإسلامي وجدت أن مواطني الاقطار العربية والإسلامية حقيقة ممتعضون ومحبطون وضائقون لمعضلة الفلسطينيين وللدور المحلوظ الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المعضلة.

ومع وجود ما يسمى بدول حلف الشر في منطقة الشرق الأوسط، فهم أيضاً لا يمثلون خطراً ملحاً على المصالح الحيوية الأمريكية بمعزل عن الالتزام الأمريكي لإسرائيل نفسه .

ومع أن الولايات المتحدة لديها نقاط خلاف مع أنظمة الحكم في دول هذه المنظمة (حلف الشر) فإن واشنطن لن تكون قلقة من إيران، والبعثين في العراق أو سوريا فيما لو كانت هذه العلاقة مع هذه الدول بمعزل عن قرب أمريكا وروابطها الوثيقة مع إسرائيل. وحتى لو طورت هذه الدول الأسلحة النووية (الغير مرغوب فيها يوضوح) فلن تشكل خطراً استراتيجياً أو كارثياً للولايات المتحدة الأمريكية.

كما أنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل سوف تُبتز بالأسلحة النووية لهذه الدول، لأن من يريد الابتزاز لا ينفذ تهديده بدون أن يكون قد اضمر انتقاماً ساحقاً ضد المبتز.

إن خطر وصول الأسلحة النووية الى الإرهابيين بعيد وضئيل، لأن دول حلف الشر لن تكون متأكدة بأن نقل هذه الأسلحة إلى الإرهابيين سوف يكون غير مكشوف أو أنها تكون متأكدة بأنها لن تدان على ذلك، وتعاقب بعد ذلك. وزيادة على ذلك فإن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع دول حلف الشر أصبحت معقدة وصعبة نتيجة علاقتها مع إسرائيل .

إن الترسانة النووية الإسرائيلية هي أحد الاسباب التي تجعل جيرانها يسعون للحصول على الأسلحة النووية، وأن تهديد هذه الدول بتغيير أنظمة الحكم فيها سيزيد الرغبة في الحصول على الأسلحة النووية .

علاوة على ذلك فإن إسرائيل لن تكون مصلحة استراتيجية هامة للولايات المتحدة الأمريكية في ظل تهديدها لهذه الدول باستعمال القوة ضد انظمتها. لان إسرائيل لن تستطيع المشاركة في هذه الحرب حتى لا تشعل ثورة شعبية تودي باستقرار المنطقة كلها وبالمصالح الأمريكية في المنطقة.

وباختصار، فإن معاملة إسرائيل كحليف مهم جداً في الحرب ضد الإرهاب والحرب المنظمة على الديكتارويات كلاهما تضخيم لدور إسرائيل الفاعل فيهما لمساعدة الولايات المتحدة الأمرلايكية. وتسد الطريق أمام الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ هاتين المهمتين وذلك بسبب سياسات إسرائيل التي تجعل الطرق مسدودة أمام الولايات المتحدة في رغبتها القضاء على الإرهاب والدكتاتوريات في المنطقة وتُصعِّب من مهمتها .

والدعم غير (المحدود والمشروط) لإسرائيل أيضاً يُضعف مكانة الولايات المتحدة خارج الشرق الأوسط. إن نخبة العالم يرون بوضوح أن الولايات المتحدة الأمريكية تذهب بعيداً وفوق المألوف في دعمها لإٍسرائيل، وتعتقد بأن تسامحها مع إسرائيل في أعمالها المحبطة في الأراضي المحتلة معيباً أخلاقياً وعائقاً للحرب على الإرهاب.

في إبريل 2004م على سبيل المثال بعث 52 منظراً ومشكلاً للدبلوماسية في المملكة المتحدة برسالة إلى توني بلير يقولون فيها "إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد سمم العلاقات بين العالم الغربي والعالمين العربي والإسلامي" وحذروا فيها من أن سياسات بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون رُتبت من جانب واحد وأنها غير قانونية .

وسبب أخير حول الشك في أهمية وقيمة إسرائيل الاستراتيجية هو أن إسرائيل لا تعمل كحليف وفيّ ومخلص لإمريكا .

فالمسؤولين الإسرائيليين وفي مرات عديدة وكثيراً ما أهملوا التوجيهات الأمريكية واخلفوا وعودهم التي قطعوها للإدارة الأمريكية ومن ضمنها (وعودهم السابقة بوقف بناء المستوطنات والامتناع عن استهداف القادة الفلسطينيين بالاغتيالات وعلاوة على ذلك فقد زودت إسرائيل الدول المنافسة للولايات المتحدة بتقنيات الأسلحة الأمريكية الحساسة والسرية كصفقتها مع الصين والتي سماها المفتش العام للإدارة الأمريكية على أنها أنظمة متطورة وغير مصرح بنقلها خارج الولايات المتحدة الإمريكية .

واستناداً إلى مكتب المحاسبة العامة الأمريكي فإن إسرائيل أيضاً قامت بأعمال تجسسيه عدوانية على الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من أي حليف آخر. وأوصلتها إلى المنافسين لأمريكا .

بالإضافة إلى حالة جونثان بولارد، الذي أعطى إسرائيل كميات ومعلومات ضخمة هامة في بداية عام 1980م والتي قامت إسرائيل بدورها بتمريرها إلى الاتحاد السوفيتي لتحصل على مزيد من التأشيرات للمهاجرين إليها من يهود الاتحاد السوفيتي .

وهنالك جدل جديد انفجر عام 2004م أُفشىَ سره بأن مسؤولاً هاماً في البتاغون هو (لاري فرنكلين) مرر معلومات منظمة إلى دبلوماسي إسرائيلي تحت زعمة أنه مدفوع ومرتشي من اثنين مسؤولين في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) .

فإسرائيل الدولة الوحيدة التي تجسست بقسوة على الولايات المتحدة الأمريكية ولكن رغبتها هذه في التجسس على راعيها وحاضنها تشكل شكاً آخراً في قيمتها الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية .

 

معونة التابع الديمقراطي

إن الدعم الأمريكي لإسرائيل دائماً يُبرر على أنه دعم لتابع ديمقراطي محاط ومحاصر بدكتاوريات معادية، هذه الأصوات مقنعة، ولكنها لا تبرر هذا المستوى العالي والمغالي والزائد عن الحد من الدعم الأمريكي لإسرائيل .

بعد كل ما تقدم، فهنالك ديمقراطيات عديدة حول العالم، ولا يوجد هنالك أي من هذه الديمقراطيات من يتلقي مثل هذا الدعم المسرف الذي تحصل عليه إسرائيل.

فقد أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بحكومات ديمقراطية في الماضي ودعمت حكومات ديكتاتورية رأت في وجودها إنسجاماً وتوافقاً مع مصالحها وأنها تحتفظ حالياً بعلاقات جيدة مع عدد من ديكتاتوريات قائمة اليوم .

وعليه فإن الديمقراطية لا تبرر ولا تشرح وتوضح وتقنع بمدى الدعم الأمريكي لإسرائيل .

إن مفهوم الشراكة الديمقراطية قد أضعف كذلك بمظاهر الدعم الأمريكي لإسرائيل الذي أصبح على خلاف مع لب القيم الأمريكية في الديمقراطية.

فالولايات المتحدة الأمريكية دولة ليبرالية ديمقراطية ويعيش فيها الشعب الأمريكي من أي عرق ودين أو معتقد والذين يفترض أن يتمتعوا في ظل هذه الدولة بحقوق متساوية .

بالمقابل فإن إسرائيل وجدت وأقيمت بشكل واضح على أساسي ديني (دولة يهودية) وأن حق المواطنة فيها بني على أساس النسب اليهودي .

وبموجب مفهوم هذه المواطنة العرقية والدينية ليس من المدهش أن يعامل 1.3مليون عربي من مواطني دولة إسرائيل على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية.

أو أن تشكيلة الحكومة الإسرائيلية الأخيرة تتصرف ازاءهم بطريقة متجاهلة ومنكرة وبإسلوب مميز عن غيرهم من المواطنين اليهود .

وبالمثل فإن إسرائيل لا تسمح للمواطنين العرب الذين يتزوجون مواطنات يهوديات بالمواطنة واعتبارهم مواطنين. ولا تسمح لهؤلاء القرناء بحق العيش في إسرائيل.

إن منظمة حقوق الإنسان في إسرائيل التي تدعى (بتسليم) سمت هذا التشريع "معايير من يعيش هنا" أي النظام المتعمد الذي يحدد المعايير للعيش هنا استناداً إلى نظام التميز العنصري".

مثل هذه الشرائع والقوانين يمكن فهمها من منطلق المفاهيم الإسرائيلية لايجاد دولة إسرائيل، ولكنها لا تتطابق وتتوافق من الشكل أو المفهوم الأمريكي للديمقراطية.

إن حالة الديمقراطية الإسرائيلية غير محدده برفضها منح الفلسطينيين دولة قابلة للحياة خاصة بهم فقط فإسرائيل أيضاً تتحكم بحياة 3.8مليون فلسطيني يعيشون في غزة والضفة الغربية بينما تستعمر الأراضي التي أقام فيها الفلسطينيون منذ وقت طويل وعليه فإن ديمقراطية إسرائيل شكلية، ولكن ملايين الفلسطينيين الذين تتحكم بهم محرومون من كل الحقوق السياسية وبالتالي فإن مفهوم الشراكة الديمقراطية قد أُضعف وأصبح قليل الأهمية .

التعويض عن الجرائم السابقة

التبرير الأخلاقي الثالث هو تاريخ معاناة اليهود من الغرب المسيحي وبالأخض المأساة العرضية المسماة الهيلوكست .

ولأن اليهود اضطهدوا لقرون وأنهم سيكونون بمأمن في وطن قومي لهم اعتقد الكثير أن إسرائيل تستحق دعماً مميزاً من الولايات المتحدة الأمريكية .

لا يوجد هنالك شك بأن اليهود تعرضوا بشكل كبير من قبل جماعات خسيسه من ورثة معاداة السامية. وإن إيجاد وخلق دولة إسرائيل كان ردة فعل واستجابة مناسبة لهذا التاريخ الطويل من الجريمة ضدهم .

هذا التاريخ يعطينا مبرراً أخلاقياً قوياً لدعم وجود إسرائيل .

ولكن خلق دولة إسرائيل انطوى على جرائم إضافية بحق أعداد كبيره من الأبرياء من طرف ثالث (الفلسطينيون).

إن تاريخ هذه الأحداث مفهوم جيداً، عندما بدأ السياسيون الصهاينة في القرن التاسع عشر بالتفكير بإيجاد دولة لليهود كان عدد اليهود الذين يسكنون فلسطين حوالي 15000 يهودي .

في سنة 1893م على سبيل المثال، شكل السكان العرب الفلسطينيين حوالي 95% من كل ساكينها. ومع أنهم كانوا تحت الحكم العثماني فإنهم تواجدوا على هذه الأرض الفلسطينية بشكل متواصل لمدة 1300سنة .

وحتى عندما وجدت دولة إسرائيل، كان اليهود يشكلون 35% من السكان الفلسطينيين ويمتلكون حوالي 7% من الأرض الفلسطينية .

إن قائد التيار الصهيوني الرئيسي لم يكن يحبذ قيام دولة مقسمة أو قبول دولة مؤقتة في قسم من فلسطين. إن القيادة الصهيونية كانت تقبل أحياناً وترغب في قيام دولة على جزء من فلسطين كخطوة أولى ولكن ذلك كان تكتيكا ومناورة ولم يكن ذلك هدفهم الحقيقي. وحيث أن ديفيد بنغوريون وضعها على أرض الواقع سنة 1930م وذلك بعد تكوين جيش كبير في بداية تأسيس الدولة قال سوف نبطل ونلغي الجزء ونتمدد في كل فلسطين .

وللوصول إلى هذا الهدف، كان على الصهاينة أن يقذفوا بأعداد كبيرة من العرب من الأرض التي ستصبح فعلياً أرضاً إسرائيلية. وببساطة لم يكن هنالك طريقة أخرى لتكوين دولتهم .

لقد رأى بنغوريون هذه المشكلة بوضوح، وكتب سنة 1941م ما نصُّه "يبدو من المستحيل أن يتم ترحيل أو إخلاء الأراضي بشكل جماعي من القاطنين العرب بدون إكراه".

أو كما وضع المؤرخ الإسرائيلي في خطة (بيني موريس) والتي سميت باسمه "إن فكرة الترانسفير" (التهجير) (التحويل) قديمة قدم الحركة الصهيونية وصاحبت تكوين الحركة الصهيونية منذ نشوئها وَوُجدت في ووثقائقهم خلال القرن الماضي. هذا الخيار أتى إلى حيز التنفيذ منذ عام 1947م إلى 1948م عندما أجبرت القوات اليهودية 700ألف فلسطيني إلى النـزوج والهجرة والابعاد عن أرضهم .

لقد صرح المسؤولون الإسرائيليون منذ وقد طويل أن الهجرة العربية جاءت لهم بتوجيه من قادتهم (أي قادة العرب) ولكن الباحثين الحذرين وغالبيتهم من المؤرخين الإسرائيليين وعلى رأسهم المؤرخ الإسرائيلي موريس دحضوا هذه الأسطورة .

في الحقيقة معظم القادة العرب حثوا السكان الفلسطينيين على أن يبقوا في بيوتهم، ولكن الخوف من الموت العنيف والشنيع الذي كان بأيدي القوات الصهيونية حدا بكثير منهم إلى الرحيل .

بعد إنتهاء الحرب فإن إسرائيل منعت وحظرت على الفلسطينيين العودة على ديارهم وأراضيهم .

إن حقيقة خلق دولة إسرائيل ورَّثت جرائم ضد الشعب الفلسطيني كانت مفهومة جيداً من قبل قادة إسرائيل .

وكما أخبر بنغوريون ناحوم جولد مان رئيس المؤتمر اليهودي العالمي "إذا كنت قائداً عربياً لن أقيم أبداً علاقات مع إسرائيل هذا طبيعي لقد أخذنا (بلدهم)، لقد جئنا من إسرائيل ولكن قبل 2000سنة ماضية، فكيف هذا بهم ؟

كان هنالك معاداة للسامية من النازي هتلر النمساوي وهل كانت تلك غلطتهم(أي الفلسطينيون)؟ إنهم يرون شيئا واحدا فقط لقد أتينا هنا وسرقنا بلدهم. لماذا يقبلون ذلك؟

ومنذ ذلك الوقت، كرر القادة الإسرائيليون قصدهم وعزمهم على انكار الفلسطينيين ورفضوا منحهم وطن قومي . فرئيسة وزراء إسرائيل جولد مئير المشهورة علقت قائلة "لم يعد هنالك شئ أسمة الفلسطينيون".

وحتى رئيس الوزراء اسحق رابين الذي وقع اتفاقية اوسلو عام 1993 اتفق مع ذلك وعارض أن يكون للفلسطينيين دولة متكاملة وقابلة للحياه .

إن الضغط الذي مارسة المتطرفون الفلسطينيون من المواطنين أجبر القادة المتلاحقين لإسرائيل من التخلي عن بعض الأراضي المحتلة وأن ينسحبوا من بعض الأقاليم المحتلة ولكن لا يوجد قائد إسرائيلي أو حكومة إسرائيلية لديها الرغبة أن تعطي الفلسطينيين دولة خاصة بهم قابلة للحياه .

حتى أن ايهود باراك الذي زعم بأنه قدم عرضاً سخياً للفلسطينيين في كامب ديفيد في تموز سنة 2000م أعطى الفلسطينيين فقط أجزاء مقطعة الأوصال ومنـزوعة السلاح وهي عبارة عن كنتونات تحت المظلة الأمنية الإسرائيلية المتحكمة في حياة الفلسطينيين .

إن الجرائم الأوروبية ضد اليهود منحت اليهود حقاً اخلاقياً وتبريراً لحقهم بالوجود. ولكن الوجود الإسرائيلي لم يصبح موضع شك (فقد تحقق) حتى في ظل وجود بعض الإسلاميين المتطرفين الذين يقومون بأعمال عنف وبغطاءات غير رسيمة لشطب إسرائيل من خارطة العالم .

وإن التاريخ المأسأوي للشعب اليهودي لا يجبر الولايات المتحدة الأمريكية أن تساعد إسرائيل بغض النظر وبالرغم من افعالها اليوم .

 

إسرائيليون أقوياء مقابل عرب شريرون

إن المجادلة الأخيرة في الالتزام الخلقي تجاه إسرائيل هي تصوير إسرائيل أنه القطر الذي يبحث عن السلام والذي يرغب ويبدي ذلك في كل فترة أو دوره من الزمن والذي يحتفظ بضبط النفس كلما تعرض للإثارة والاستفزاز من المحيط العربي.

وبالمقابل فإن العرب صُوِّروا بأنهم يتعاملون بعداء وخبث. هذه القصة التي تكررت بدون نهاية من قبل القادة الإسرائيليين والمؤيدين لإسرائيل من الأمريكيين مثل ألن ديرشيتز أسطورة أخرى .

فمن منظور التصرف الفعلي والعملي فإن الممارسات الإسرائيلية الاخلاقية يصعب التعرف عليها في ظل أفعالها المناوئة لذلك المفهوم لقد أثبت المؤرخون والباحثون الإسرائيليون أن الصهيونية الحديثة كانت بعيدة جداً عن نية الخير والسلام مع الفلسطينيين العرب .

لقد قاوم المواطنون الفلسطينيون التعدي الإسرائيلي على حقوقهم تلك المقاومة التي أدهشت العالم بقسوتها في ضوء معطيات الواقع الذي كانت من خلالة الصهيونية تحاول خلق وطن قومي لليهود في الأراضي العربية الخاصة بالفلسطينيين .

لقد استجاب الصهاينة لهذه المقاومة بقوة مفرطه ولم يُبد أي طرف أي أساس أو أرضية للأخلاق العالية خلال تلك الفترة . فإلمؤرخون والباحثون الإسرائيليون ضمنوا خلال مقولاتهم بوضوح واشاروا إلى الأعمال الإسرائيلية في التطهير العرقي للعرب الفلسطينيين من خلال تنفيذ الاعدامات والمذابح واغتصاب الأراضي الفلسطينية بالقوة.

إضافة إلى ذلك فإن الممارسات الإسرائيلية الوحشية المتلاحقة تجاه العرب المهجرين وتجاه الفلسطينيين ناقضت أي تصريح يتعلق بالاخلاق العالية والممارسات الإنسانية.

وعلى سبيل المثال ما بين سنة 1949م وسنة 1956م فإن قوات الأمن الإسرائيلية قتلت ما بين 2700 إلى 5000 عربي متسلل إلى الأراضي الفلسطينية وأن الأغلبية الساحقة منهم منـزوعي السلاح تسللوا من أجل العودة إلى ديارهم. وأن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي نفّذت غارات جوية واخترقت الأجواء العربية من جيرانها العرب منذ بداية عام 1950م، وأن جميع هذه الممارسات صُورت على أنها دفاع عن النفس، وكانت فعلياً تصب في النوايا الإسرائيلية العدوانية من أجل التوسع وتمديد حدود دولة إسرائيل على حساب الأراضي العربية. إن الرغبة الإسرائيلية الجامحة في التوسع دفعت إسرائيل إلى التحالف مع بريطانيا وفرنسا بضرب مصر سنة 1956م وانسحبت إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في هذا العدوان الثلاثي تحت الضغط الأمريكي في مجلس الأمن. وأن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي قتلت عمداً مئات الأسرى المصريين والعرب خلال حربي 1956م و1967م وهجّرت ما بين 100ألف إلى 260 ألف فلسطيني من أراضيهم التي احتلتها خلال حرب 1967م من الضفة الغربية. وطردت حوالي 80 ألف سوري من مرتفعات الجولان المحتلة.

وكذلك فإن إسرائيل شاركت فعلياً في مذابح مخيمي صبرا وشاتيلا وقتلت حوالي 700 فلسطيني برئ وأعزل في عدوانها على لبنان عام 1982م. وأن المحققين الإسرائيليين حمّلوا وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت أريل شارون المسؤولية الشخصية في إجراء هذه المذابح والأعمال الشريرة .

وإن إسرائيل مسؤولة مسؤولية شخصية عن تعذيب أعداد كبيرة من الفلسطيين في سجونها وكذلك مارست ضدهم أعمال الإذلال، واستعملت ضدهم الأسلحة المحرمة دولياً وغير الشرعية في أكثر من مناسبة .

فخلال الانتفاضة الأولى من عام (1987-1991) مثلاً وزّعت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي الهراوات على قواتها من أجل قمع المعترضين الفلسطينين على ممارستها العدوانية .

وشجعتهم على كسر عظام الفلسطينيين المعترضين وإن منظمة انقاذ الطفولة السويدية قدرت أن ما يتراوح بين 23600 إلى 29900 طفل بحاجة إلى علاج طبي من إصاباتهم وجراحهم في السنين الأولى من الانتفاضة وما يقارب الثلث منها كانت إصابات كسر العظم .

وما يقارب الثلث من الأطفال المصابين بكسور عظيمة كانت أعمارهم تحت سن العاشرة .

وإن ردود الأفعال الإٍسرائيلية في الانتفاضة الثانية من سنة 2000 إلى 2005م كانت في منتهى العنف المفرط مما أدى إلى صحيفة هأرتس الإسرائيلية أن تصرح بالتالي :

"لقد تحول جيش الدفاع الإسرائيلي إلى آلة للقتل والتي ذخيرتها وقوتها موجهة إلى إشاعة الرعب والصدمة العنيفة".

إن جيش الدفاع الإسرائيلي أطلق مليون رصاصة على العُزَّل في الأيام الأولى من اندلاع الانتفاضة والتي تتجاوز كثيراً ردة الفعل الطبيعية على هذه الانتفاضة.

ومنذ ذلك الوقت قتلت إسرائيل 3.4 إنسان أعزل لكل قتيل إسرائيل واحد أو مفقود والأغلبية العظمى من القتلى العرب هم أبرياء.

حتى أن نسبة عدد القتلى الفلسطينين من الأطفال إلى عدد القتلى الأطفال من الإسرائيليين أعلى من ذلك حيث بلغت 5.7 طفل فلسطيني قتيل مقابل طفل واحد إسرائيلي قتيل.

وكذلك قتلت قوات جيش الدفاع الإسرائيلي عدداً من المتضامنين الأجانب مع الفلسطينيين (نشاطاء السلام) من ضمنهم فتاة أمريكية بلغت من العمر 23 عاماً حطمتها الجرافات الإسرائيلية في أذار 2003م. هذه الحقائق عن ممارسات إسرائيل وُثقِّت بإسهاب وتفصيل من قبل مؤسسات حقوق الإنسان المتعددة من ضمنها مؤسسات إسرائيلية بارزة ولم تكن موضوع شك أو جدال من المراقبين العقلانيين والمحايدين وهذا مما دفع أربعة مسؤولين من (الشين بيت) مؤسسة المخابرات المحلية الإسرائيلية) إلى إدانة الممارسات الإسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية في نوفمبر 2003م وأحدهم صرح قائلاً "إننا نتصرف بشكل مخزي" واخر سمي ممارسات إسرائيل بأنها "ممارسات لا أخلاقية فاضحة".

ولكن الأسئلة المطروحة "أليس من حق إسرائيل أن تفعل ما بدا لها من أجل حماية مواطنيها؟".

أليست الأعمال الإرهابية الموجهة ضد إسرائيل سبباً مقنعاً في استمرار دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل حتى لو كانت إسرائيل ترد عليها بوحشيه وقسوه؟

في الحقيقة، هذه المناقشة ليست أساساً قوياً لسبب أخلاقي مشترك ومُبرِّر لهذا الدعم الإمريكي لإسرائيل أيضاً. الفلسطينيون استعملوا الإرهاب وسيلة لمقاومة ومقابلة المحتلين الإسرائيليين وأن رغبتهم ونيتهم في مهاجمة الأبرياء اعتقاد خاطئ.

هذا التصرف من الفلسطينيين لا يدعو للغرابة، على أية حال، فإنه نتيجة إلى قناعة الفلسطينيين بأنه لا يوجد أمامهم وسيلة أخرى لتجبر إسرائيل على الانسحاب من أراضيهم .

وكما اعترف ايهود باراك والذي كان رئيس وزراء إسرائيل حيث قال "لو كنت مو مواليد فلسطين لا لتحقت بالمنظمات الفلسطينية الإرهابية".

وأخيراً يجب علينا أن لا ننسى أن الصهاينة استعملوا الإرهاب نفسه وسيلة لتحقيق أهدافهم عندما كانوا في وضع ضعيف مماثل بوضع الفلسطينيين الآن وذلك إبان حملتهم الأولى من أجل إقامة وطن قومي لهم ما بين أعوام 1944م و1947م فإن منظمات صهيونية عديدة مارست الأعمال الإرهابية كالتفجيرات لحمل البريطانيين على الانسحاب من فلسطين وحصدوا أرواح العديد من الأبرياء في طريقهم هذا.

والإسرائيليون الإرهابيون قتلوا عمداً الوسيط الدولي اللورد كونت فولك برنادوت عام 1948م لانهم عارضوا طرحة لنظرية تدويل القدس. وعليه يصعب الفصل بين مرتكبي هذه الجرائم بالقتل العمد وبين الإرهابيين المتطرفين .

إن قادة هذه المؤامرات للقتل العمد حصلوا على العفو العام من الحكومة الإسرائيلية وأن واحداً منهم انتخب ليكون عضواً في الكنيست الإسرائيلي .

وقائد آخر للإرهاب الإسرائيلي الذي ايد ووافق على القتل العمد ولم يشترك فيه أصبح في المستقبل رئيساً لوزراء إسرائيل وهو اسحق شامير .

في الحقيقة فإن شامير اعترف بوضوح وقال "لا الأخلاق اليهودية ولا التقاليد اليهودية تحرمنا من أو تجردنا من استخدام الإرهاب كإحدى وسائل الصراع، وأكثر من ذلك فإن الإرهاب له دور عظيم وكبير لنستخدمه في حربنا ضد المحتلين ويقصد (البريطانيين).

إذا استحق الفلسطينيون التوبيخ على أعمالهم الإرهابية في هذه الأيام، فإن إسرائيل أحق بهذا التوبيخ على أعمالها في الماضي. وعليه فإن أحداً لا يمكن أن يبرر الدعم الأمريكي لإسرائيل على هذا الأساس وهذه القاعدة من مفهوم الإرهاب العربي ضد إسرائيل، وعلى أرضية حقيقة إسرائيل الإرهابية وممارساتها المفرطة في الإرهاب وأخلاقها اللا إنسانية في صراعها من أجل قيام وطن اليهود. ربما لم تمارس إسرائيل الإرهاب كما مارسته بعض الأقطار الأخرى في العالم. ولكن الحقيقة الواضحة هي أنها ليست برئية من الأعمال الإرهابية ولم تكن أعمالها وأخلاقها حميده ومفضله على غيرها.

وإن كان مفهوم المنفعة الاستراتيجية والمفهوم الأخلاقي قاعدتان مبررتان للدعم الأمريكي لإسرائيل غير مقنعتان وبعيدتين عن المنطق، فكيف سنشرح ذلك؟

اللوبي الإسرائيلي

إن شرح السؤال المذكور آنفاً وتفسيرة يقع في إطار هذا اللوبي الإسرائيلي الذي لا مثيل لقوة تأثيرة. تلك القوة التي تكمن في قدرته على التضليل والتأثير على النظام الأمريكي السياسي.

فلو لم يكن تأثير هذا اللوبي موجوداً لما كانت العلاقة الإسرائيلية الأمريكية على هذا المستوى من الحميمية والائتلاف في هذه الأيام .

 

الحالة الأخلاقية المتضائلة

بعيداً عن الزعم القائل بأن إسرائيل قيمة استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية، فإن المناصرين لإسرائيل يرون ذلك لأن إسرائيل تستحق الدعم القاطع من الولايات المتحدة الأمريكية للأسباب التالية :

إنها ضعيفة ومحاطة بالأعداء .

إنها دولة ديمقراطية ومفضلة على غيرها في دول المنطقة .

معاناة الشعب اليهودي من الجرائم السابقة وبالتالي فهم يستحقون المساعدة والمعاملة الخاصة.

إن لياقة إسرائيل وتصرفاتها وممارساتها الديمقراطية أرقى من تصرفات وممارسات ولياقة جيرانها الاعداء .

وعلى أية حال، وفي بحث واستقصاء قريب فإن كل واحدة من هذه المبررات أعلاه غير مقنعة .

نعم هنالك حالة أخلاقية قوية للحفاظ على وجود دولة إسرائيل وفي حقيقة الأمر والواقع ليس هنالك خطر على إسرائيل من هذا المنطلق .

لوحظ وعلى نحو موضوعي أن التصرف الإسرائيلي في الماضي وفي الحاضر لا يدعو لأية حالة أخلاقية وإنسانية تستدعى تفضيلهم وتقديمهم على حساب شعب آخر وهم الفلسطينيون .

دعم القوي

دائماً صُوِّرت إسرائيل على أنها الضعيف المحاصر، فداود اليهودي محاصر ومحاط بالعملاق العربي المعادي له، إن هذا المفهوم غُذي من القادة الإسرائيليين ورُسِّخ من الكتّاب والصحفيين المؤيدين لإسرائيل .

ولكن المفهوم المقابل والمعاكس والواقعي والأقرب للحقيقة وعلى نقيض الكثافة السكانية للعرب بالمنطقة على حساب اليهود فإن الصهاينة كان وما زال لديهم التفوق المادي والتكنولوجي والعسكري من معدات وقوات عسكرية خلال الفترة من 1947م إلى 1949م (حرب الاستقلال الإسرائيلي) وأن قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ربحت وانتصرت بسهولة وبسرعة على القوات المصرية سنة 1956م وكذلك كررت السيناريو نفسه في حربها على القوات المصرية والأردنية والسورية مجتمعه عام 1967م وذلك قبل أن يبدأ الدعم الأمريكي السخي لإسرائيل .

هذه الانتصارات الإسرائيلية دليل قاطع وبرهان بليغ وساطع ومؤشر واضح على التفوق الإسرائيلي على الدول العربية المجاورة مجتمعه، وكذلك القدرة على التنظيم والقوة العسكرية، وكلها توحي بأن إسرائيل كانت بعيدة عن المساعدة الأمريكية السخية في سنواتها الأولى وبالرغم من ذلك فقد حققت كل هذه الانتصارات بدون هذا الدعم السخي من الولايات المتحدة الأمريكية .

واليوم إسرائيل هي أقوى قوة عسكرية في الشرق الأوسط، إن اسلحتها التقليدية متقدمة وبخطوات بعيدة جداً عن جيرانها كما وأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك السلاح النووي. فقد وقعت كل من مصر والأردن معاهدة سلام منفردة مع إسرائيل. وكذلك أبدت المملكة العربية السعودية استعدادها لذلك. وسوريا فقدت الدعم من الاتحاد السوفياتي ، والعراق تحطم من جراء ثلاثة حروب مدمرة، وإيران بعيدة مئات الإميال عن إسرائيل والسلطة الفلسطينية الهزيلة أصبح لديها قوات شرطة فعالة نوعاً ما وبالتالي وبالنتيجة فإن إسرائيل أصبحت بعيدة عن أي تهديد لأمنها. واستناداً إلى استطلاع سنة 2005م في جامعة تل أبيب . (مركز جافي للدراسات الاستراتيجية) والذي يتمتع بسمعة طيبة وهيبة ومصداقية، فإن الميزان الاستراتيجي وبدون شك أو جدال يميل كثيراً لصالح إسرائيل واستمر في تفوقه وتوسعه ووسع الهوة بين مقدرته العسكرية وقدرته على الردع وبين قوة جيرانه من الدول العربية مجتمعه وإذا استمر الدعم الأمريكي على هذا المنطق والمستوى التجميعي والتراكمي لصالح إسرائيل فإن الولايات المتحدة بهذا المستوى من الدعم السخي ، تدعم العداء والتوسع الإسرائيلي لا الوجود الإسرائيلي كدولة فحسب .

 

ما هو اللوبي

إن استعمال "اللوبي" كأقرب عُرْف متفق عليه لتعريف هذا المصطلح قصير اليد لاندماج فضفاض لأشخاص ومؤسسات لعبت دوراً هاماً ونشيطاً لتشكيل السياسة الخارجية الأمريكية في اتجاه المصالح الإسرائيلية حسب رغبة من يتبنوا هذه المصالح.

إن استعمالنا لهذا المصطلح لا يعني إقتراحاً منا بأن هذا اللوبي هو حركة موحده بقيادة مركزية أو أن الاشخاص العاملين فيه وفي إطاره لا يختلفون في الآراء إزاء عدة قضايا ومواضيع محددة .

إن لب هذا اللوبي هو تفاهم اليهود الأمريكيين الذين يبذلون جهداً ويلعبون أدوراً هامة في حياتهم اليومية لانعطاف السياسة الخارجية الأمريكية لاتجاه تقديم المصالح الإسرائيلية على الأهداف الأخرى وجعلها في اولويات البرامج الأمريكية .

إن نشاطاتهم تطمح إلى ابعد من التصويت للمرشحين الذين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية بل لتضمين هذه النشاطات برسائل مكتوبة. ومساهمات مالية ودعم المؤسسات التي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية .

وليس جميع اليهود الأمريكيين أعضاء في هذا اللوبي لأن إسرائيل ليست الموضوع البارز والأهم في تفكيرهم . فمثلاً في استطلاع 2004م هنالك تقريباً 36% من اليهود الأمريكيين قالوا إنهم إما "ليس كثيراً" أو "ليس بالقطع" مُنجذبون أو مُرتبطون بدولة إسرائيل. اليهود الأمريكيون أيضاً مختلفون على سياسات إسرائيلية محدده.

هنالك العديد من مفاتيح هذه المنظمات الإسرائيلية في اللوبي مثل (AIPAC) ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الرئيسية (cpmjo) يسير أعمالهم قادة متشددون يدعمون بشكل عام سياسة التوسع الإسرائيلي لدولة إسرائيل التي يتبناها حزب الليكود الإسرائيلي متضمناً ذلك رفضهم لاتفاقية اوسلو لعملية السلام .

إن معظم اليهود الأمريكيين على الناحية الأخرى ميالون وراغبون في إجراء انسحابات لصالح الفلسطينيين وجماعات قليلة منهم مثل جماعة الصوت اليهودي للسلام تؤيد الإقدام على هذه الخطوات بقوة .

بالرغم من هذه الاختلافات في اوساط اليهود الأمريكيين فإن المعتدلين والمتطرفين منهم كلاهما يدعمان ويعملان باتجاه توفير الدعم الأمريكي لإسرائيل وبقائه على ثباته واستمراريته.

ليس بغريب أن قادة اليهود الأمريكيين يتشاورون مع المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية من أجل أن يدعم النظام الرسمي أعمالهم في التأثير على السياسة الخارجية الأمريكية حيث أن أحد أكثر النشطاء في منظمة يهودية باللوبي كتب "إنه بالنسبة لنا روتين أن نقول" هذه سياستنا في قضية محدده، ولكننا يجب أن نستطلع بماذا يفكر الإسرائيليون"نحن كجماعة نقوم بهذا كل الوقت .

وهنالك مبدأ قوي لديهم ضد حجم النقد لسياسات إسرائيل وأن قادة اليهود الأمريكيين قليلاً ما يضغطوا على القادة الإسرائيليين في الحكومة الإسرائيلية وعليه فإن السّير ادجارد بروفرام رئيس الكونغرس اليهودي العالمي اتُهم بالخيانة عندما كتب رساله إلى الرئيس جورج بوش في أواسط عام 2003م يحثه فيها أن يضغط على حكومة إسرائيل ليكبح جماحها في بناء جدار الأمن العازل المثير للجدل والنقد. وصرح المنتقدون لهذه الرساله قائلين "إنه من القذارة والفحش في أي وقت أي يقوم رئيس الكونغرس اليهودي العالمي بالضغط على رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ليقاوم السياسات التي أقرتها وأوصت بها الحكومة الإسرائيلية .

تماماً كما بعث رئيس منتدى السياسة الإسرائيلية السير سمور رتيش الى كونداليزا رايس لتضغط على إسرائيل لتعيد فتح معبر قطاع غزة فقد شجب طلبه هذا المنتقدون ووصفوا عمله بأنه "تصرف غير مسؤول" وصرحوا "ليس هنالك بالمطلق أي مكان في الخيمة اليهودية والاتجاه السائد تحتها لمن له نشاطات مناوئه ومعادية للسياسة الأمنية الإسرائيلية" وفي تراجعة عن هذه التصرفات صرح ريتش " إن كلمة الضغط ليست في قاموسي أو معجم مفرداتي عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ". اليهود الأمريكيون شكلوا لجان ومنظومات أو جماعات منظمة للتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية منها لجنة "AIPAC" والتي تعتبر أوفى وأشهر لجنة أسست لهذا الغرض. في عام 1997م وعندما طلبت مجلة Fortune أعضاء الكونغرس وموظفيهم ليحضِّروا قائمة بأقوى اللوبيات في واشنطن فكانت لجنة AIPAC في المركز الثاني في تلك القائمة خلف جميعة المتقاعدين الأمريكيين American Association of Retired People (AARP) ، ولكن جاءت قبل قائمة اللوبيات الأكثر ثقلاً وتأثيراً مثل APL.CIO و Natonel Rifle Assouiation. .

وفي دراسة لنا شونال جورنال للدراسات في آذار 2005م توصلت إلى نفس النتيجة والاستناج. ووضعت لجنة AIPAC في المركز الثاني مع جمعية المتقاعدين الأمريكيين بواشنطن وكذلك فإن اللوبي يضم إليه المسيحيين والبروتسنت البارزين مثل جري بوير، جري فالولف ، رالف ريد، وبات روبرستون كما يضم أيضاً ديك أرمي وتوم ديلي الذين في معظمهم أعضاء سابقين وممثلين عن الولايات المتحدة وأنهم يعتقدون بأن اعادة ولادة إسرائيل جزء من النبوءه الكتابية الإنجيلية .

وبضرورة دعم توسعاتها (أي دولة إسرائيل) ويعتقدون بأن الضغط على إسرائيل ومناوئٌ لمشيئة الرب وبالإضافة إلى ذلك فإن أعضاء اللوبي يضمون المسيحيين المحافظين أمثال جون بولتون ومحرر جريدة وول ستريت روبرت بارتلي ووليم بنت، والسفير في الأمم المتحدة جين كريك باتريك وجورج ويل .

 

مصادر القوة

ان حكومة الولايات المتحدة الأمريكية منقسمة بحيث تسهل على اللوبي التأثير على العملية السياسية .

وبالنتيجة ، فإن الجماعات المستفيده، بإمكانها أن تشكل السياسة بطرق مختلفة، منها تسليط اللوبي على المرشحين لتمثيل الولايات المتحدة من الصفين ، وعلى أعضاء الفريق التفنيذي في الرئاسة وذلك بتكوين الحملات الانتخابية والمشاركة فيها بفعالية، والتصويت في الانتخابات وقولبة الرأي العام بهذا الاتجاه ... الخ .

ومن جهة أخرى فإن جماعات المصالح الخاصة التي لا تُلقي بظلالها على رأي الأغلبية للمواطنين الأمريكيين وتؤثر عليهم يستمدون قوتهم من عدم التجانس في الرأي العام للشعب الأمريكي لعدم الاهتمام والدراية بالموضوع المطروح للنقاش فعندما يجتمعون أو يدعون لمناقشة مسألة محدده لا تلقي رأياً عاماً موحداً تجاهها من قبل الشعب الأمريكي ، ينصرف صانعي السياسة الأمريكية إلى استقطاب المهتمين بهذه المسألة مدار البحث حتى لو كان عددهم قليلاً وذلك بناءً على قناعتهم بأن الأغلبية الباقية من الشعب الأمريكي لن تبطلها أو تقف عائقاً أمام إقرارها .

إن قوة اللوبي تنطلق من قوته الفريدة ومقدرته على لعب لعبة المصالح الخاصة للسياسيين . في قاعدتها العملياتية لا تختلف عن لوبيات المصالح الخاصة مثل لوبي المزارعين ، وعمال الصلب والمنسوجات ولوبيات الأعراق الأخرى .

ومما يصنف اللوبي الإسرائيلي بعيداً عن تلك اللوبيات هو تأثيره الاستثنائي فوق العادة. ولكن لا يوجد هنالك شئ خاطئ في مممارسات لوبي اليهود والأمريكيين المؤيدين لليهود وحلفائهم من المسيحيين في محاولتهم التأثير في بوصلة السياسة الأمريكية وجذبها إلى اتجاههم .

إن نشاطات اللوبي ليست من نوع المؤامرة المرسومة على شكل دعاية معادية للسامية مثل بروتوكولات حكماء صهيون.

فالجزء المهم منه (اللوبي)، الاشخاص والجماعات التي تشكله أو تكونه. فهم يعملون كما تعمل الجماعات الأخرى، ولكن بشكل أفضل بكثير، وعلاوة على ذلك ومما يسهل عمل اللوبي الإسرائيلي ويجعله أكثر انسياباً هو ضعف اللوبي العربي والمؤيدين لوجهة النظر العربية في الإدارة الأمريكية .

 

استراتجيات النجاح

يعتمد اللوبي على استراتيجيتين واضحتين لابقاء التعزيز والدعم الأمريكي لإسرائيل.

الأول: يستخدم براعته في التأثير الهام والفعال في واشنطن بالضغط على كل من اعضاء الكونغرس والفريق التنفيذي (مؤسسة الرئاسة) لابقاء الدعم على نفس الخط بل ورفع مستواه. مهما كانت مرئيات صانعي القرار سواء اشخاصاً أو جماعات، يحاول اللوبي جاهداً بأن يبقي الدعم الأمريكي لإسرائيل الخيار السياسي الأذكى والمفضل.

الثاني : يكافح اللوبي ليؤكد على أن الاعلام العام من محاضرات ومقالات يجب أن يُصوِّر إسرائيل على أنها نقطة ضوء إيجابية بإعادة الاساطير حول إسرائيل وإيجادها كدولة وإعادة تكوينها وبتعميم وترسيخ الجانب الإسرائيلي في مناقشات السياسة اليومية.

إن الهدف من ذلك هو منع أي تعليق أو تفسير محرج عن إسرائيل .

 

التأثير على الكونغرس

إن مفتاح دعامة تأثير اللوبي الإسرائيلي على الكونغرس الأمريكي بالفعل يتمتع بحصانه ضد النقد والنقاد .

هذه الحصانة بحد ذاتها باتت وضعاً ملاحظاً وظاهراً فالكونغرس لا يتورع في مناقشة معظم القضايا بشكل فعال ولا يألو جهداً في المشاكسة مهما كانت تلك القضايا والأمور سواء فيما يتعلق بقضايا الإجهاض وقضايا العمالة والعمال، والعناية الصحية أو الرفاهية ولكن عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ، على أية حال فإن النقد والنقاد يقابلون تلك القضايا بالصمت وتغيب المناقشات المعهودة وتغيب الفعالية والنشاط عن تلك المناقشات بشكل مريب وقاس ولا تكون هنالك حقيقة مناقشات حقيقية.

من أسباب نجاح اللوبي مع الكونغرس ، هو أن بعض مفاتيح القرار فيه من المسيحيين الصهاينة ينتمون إلى (المسيحية الصهيونية) مثل ديك أرمي الذي قال في سبتمبر 2002م . "إن اولويتي الأولى في السياسة الخارجية الأمريكية هي حماية إسرائيل". ربما يفكر أي واحد منا أن تكون الأولوية الأولى لمسؤول أمريكي هي حماية أمريكا. ولكن هذا لم يقله أرمي. وأن هنالك عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي يعملون على جعل السياسة الخارجية الأمريكية تصب في المصالح الإسرائيلية .

إن الذين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية من موظفي الكونغرس الأمريكي يشكلون لوبي آخر قوي لصالح إسرائيل. موريس اميتي أحد مؤسسي لجنة التعاون الأمريكي الإسرائيلي AIPAC قال "هنالك عدد كبير من الاشخاص في الكادر العامل بالكونغرس هنا وتحت قبة البرلمان ... كانوا بالمصادفة يهود .. وأنهم يرغبون.. في إحياء قضايا محدده من منطلق يهوديتهم ولصالح اليهود.. هؤلاء الأشخاص في موقع اتخاذ القرار في هذا المكان من خلال مجلس الشيوخ وأنه من الاستطاعة بمكان لهؤلاء الاشخاص أن يعملوا الكثير والاشياء المرعبة المخيفة من خلال نشاطاتهم وتوجهاتهم إنها لجنة التعاون الأمريكي الإسرائيلي نفسها (AIPAC) والتي تشكل قلب ولب هذا اللوبي المؤثر في الكونغرس إن سبب نجاح تلك اللجنة يعود إلى قدرتها على مكافأة المشرعين الأمريكيين ودعم مرشحي الكونغرس الذين يدعمون اجندتها. ومقدرتها على معاقبة من يتحدونها. المال مهم في الانتخابات الأمريكية وكما حصل في الفضيحة الحديثة لعضو اللوبي جاك ابراموف والمداولات المخفية عنها تبين لنا أن لجنة التعاون الأمريكي الإسرائيلي AIPAC تعمل على التحقق من أن يكون أصدقاؤها اقوياء ومدعومون مالياً من عدد ضخم من المؤيدين بنشاطاتهم السياسية. على الناحية الأخرى فالذين ينظر إليهم على أنهم معادون لإٍسرائيل متحققون من أن اللجنة توجه جهود الحملات الانتخابية ضدهم. إن لجنة التعاون الأمريكي الإسرائيلي تنظم الحملات الدعائية المكتوبة وتشجع محرري الصحف ليجيروا اقلامهم لصالح المرشحين المؤيدين لإسرائيل. لا يوجد هنالك شك في فعالية هذا التكتيك والنهج للجنة ، ولو أخذنا مثالاً واحداً فقط.

في عام 1984م ساعدت لجنة (AIPAC) في سقوط السيناتور تشارلز بيرسي عن ولاية اللونويز الذي بناء على وصف عضو بارز في المنظمة له (بأنه أظهر عدم حساسية وحتى أظهر عداء لمصالحنا واهتماماتنا).

كما وأن رئيس لجنة (AIPAC) في ذلك الوقت توماس دين شرح ما حصل قائلاً "إن جميع اليهود في أمريكا من الساحل إلى الساحل تجمعوا لإفشال وطرد بيرسي وكذلك جميع الدبلوماسيين الذين يحتلون مواقع عامة ويطمحون إلى الوصول أكثر فهموا الرسالة".

لقد ثمنت ودعمت لجنة (AIPAC) سمعتها كخصم عنيد وهائل ومرعب لمعارضها لأعدائها بالطبع لانها تقمع أي شخص يحاول سؤالها عن أجندتها .

وإن تأثير لجنة (AIPAC) على الكونغرس يذهب إلى الأبعد في الأهداف بأقصى الإمكانيات.

استناداً إلى دوجلاس بلومفيلد عضو سابق في المنظمة ومن أعضاء كادرها قال "بشكل عام وعلى العموم فإن أعضاء الكونغرس الأمريكي وموظفيهم يقومون بالرجوع الى لجنة (AIPAC) أولاً عندما يريدون الحصول على معلومات ، قبل الرجوع إلى مكتبة الكونغرس (خدمة أبحاث الكونغرس) بلجانها وأعضائها العاملين والخبراء والإداريين".

والأهم من ذلك أنه لاحظ أن اللجنة دائماً تُستدعى ويُطلب منها تحضير مسودات الكلمات، وأعمال التشريعات واستشارات النهج، وتنفيذ الابحاث، وجمع أصوات العرابين والمنظرين وأصوات العُمد في الولايات المتحدة. إن قاعدة التأثير هي أن لجنة (AIPAC) التي هي في الحقيقة وكيلاً لحكومة أجنبية خنقت وكبلت الكونغرس الأمريكي والمناقشات المفتوحة عن السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل. فلاتحدث هناك (بالكونغرس) مناقشات حول موضوع إسرائيل حتى لو كان لهذا الموضوع نتائج وانعكاسات على كل العالم. وعليه فإن فرعاً أسياسياً من فروع الإدارة الأمريكية الثلاثة ملتزم التزاماً محكماً في دعم إسرائيل وكما قال عضو سابق في الكونغرس (ايرنست هولينغز) في ملاحظاته قبل تركة مكتبة "ليس بإمكانك أن تتبنى سياسة تجاه إسرائيل غير السياسة التي تتبناها لجنة التعاون الأمريكي الإسرائيلي (AIPAC) من "هنا" أي من الكونغرس نفسه .

ومما يدهش قليلاً أن اريل شارون رئيس وزراء إسرائيل خاطب الأمريكيين في مقابلة أجريت معه "إذا سألني الناس كيف بإمكانهم مساعدة إسرائيل أقول لهم ساعدوا (AIPAC).

التأثير على الجهاز التنفيذي للسياسة الأمريكية (مؤسسة الرئاسة)

إن لللوبي الإسرائيلي أيضاً تأثيراً فعالاً ونافذاً على مؤسسة الرئاسة (الفرع التنفيذي في الإدارة الأمريكية) فالقوة التأثيرية أو النفوذية في هذا الفرع تأتي من تأثير أصوات اليهود في الانتخابات الرئاسية .

وبالرغم من قلة عدد اليهود نسبة إلى عدد السكان حيث يشكلون نسبة (3% من عدد سكان أمريكا) فإنهم يدفعون إلى المرشحين من كلا الفرعين (الكونغرس) (والرئاسة) على شكل تبرعات لدعم حملات المرشحين من كلا الفرعيين في الانتخابات.

إن صحيفة الوشنطن بوست قدرت مساهماتهم في دعم الحزب الديمقراطي الأمريكي ومرشحيه في كلا الفرعين بحوالي 60% من عملية التمويل الانتخابية لهذا الحزب وعلاوة على ذلك فإن أصوات اليهود لها نسبة تأثير عالية وتتركز في الولايات الكبرى التي تحسم النتيجة مثل ولايات (كاليفورنيا، فلوريدا اللونيز، نيويورك وبنسلفانيا) لان هذه الولايات مهمة في معركة الانتخابات وحسم نتائجها.

وإن المرشحين للرئاسة يذهبون مسافات طويلة وشاسعة ليس من أجل مخاصمة اليهود بل من أجل استقطابهم . إن مفاتيح عمل وقادة هذه المنظمات اللوبية الإسرائيلية أيضاً تستهدف القوى الفعالة في الإدارة الأمريكية .

مثال على ذلك، إن المؤيدين لوجهة النظر الإسرائيلية يتأكدون من أن المناوئين والمنتقدين لدولة إسرائيل لا يحصلوا على تعينات في مواقع رسم السياسة الخارجة لأمريكا. جيمي كارتر مثلاً أراد أن يعين جورج بول كسكرتيرة الأول للدولة الأمريكية ولكن عندما علم ولاحظ أن جورج بول ينتقد إسرائيل وأدرك أن اللوبي سوف يعارض هذا التعيين تراجع عن نيته.

هذا المقياس الصبغي يحير أي طموح لصانع قرار في الولايات المتحدة الأمريكية ويدفعه لأن يكون صريحاً وعلنياً في دعمة لإسرائيل وهذا هو السبب الذي يجعل منتقدي إسرائيل جنس بشري معرض للخطر إذا كان في موقع رسم السياسة الخارجية لأمريكا.

هذه القيود والكوابح مازالت تعمل حتى يومنا هذا. في عام 2004م عندما دعا المرشح الأمريكي للرئاسة هاورد دين الولايات المتحدة إلى انتهاج سياسة التوازن والتساوي في موقفها تجاه الصراع العربي الإسرائيلي تصدى له النساتور ليبرمان واتهمه بأنه يبيع إسرائيل ويرميها في أسفل النهر وقال أن تصريحه كان غير مسؤول. وبالفعل ، فإن جميع قادة الحزب الديمقراطي في البيت الابيض الأمريكي وقعوا على رسالة جارحة ومؤذية لدين ينتقدونه على تصريحاته. وأن صحيفة Chicago Jowish Star كتبت تقريراً مفادة "هنالك هاكرز مجهولين.. يعيقون وصول الرسائل الإلكترونية إلى القادة اليهود في كل أنحاء القطر محذرة وبدون أي دليل مقنع إن دين ربما يكون السبب لمواقفة الرديئة تجاه إسرائيل. لقد كانت هذه الحماقة سخيفة، على أية حال ، فإن دين في الحقيقة يعتبر إلى حد بعيد من الصقور في الإدارة الأمريكية في موافقة لصالح إسرائيل. إن شريكه في العمل في الانتخابات كان رئيساً سابقاً للجنة (AIPAC) وأن دين أعرب عن أرائه الشخصية تجاه مسألة الشرق الأوسط والتي في معظمها تعكس رأي لجنة (AIPAC) أكثر مما تعكس وجهة نظر الأمريكيين غير المنحازين ويقفون في الوسط الآن .

لقد اقترح دين بتجرد أنه لكي تجمع الطرفين مع بعض، فإنه على واشنطن أن تتصرف كما يتصرف الوسيط النـزية والمحايد. وهذه تعتبر نظره متطرفة إلى حد ما. ولكنها من وجهة نظر اللوبي الإسرائيلي تعتبر لعنة (ومنع من الكنيس)، ذلك اللوبي الذي لا يتسامح مع وجهة نظره تلك والتي تعتبر متوازنة عندما تطرح في إطار الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي.

إن أهداف اللوبي تُخدم وتتحقق عندما يتبوأ الأشخاص المناصرون لإسرائيل مراكز هامة في الفرع التنفيذي في الإدارة الأمريكية (مؤسسة الرئاسة).

وخلال إدارة كلنتون على سبيل المثال، فإن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط شُكِّلتْ وبشكل كبير من قبل مسؤولين قريبين جداً من حكومة إسرائيل أو أعضاء بارزين في منظمات تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية من ضمنهم "مارتن اندك"، العضو السابق ونائب المدير العام للبحث في (AIPAC) وعضو مشارك في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى (Winep) ودينس روس الذي التحق بـ (Winep) عندما ترك الحكومة عام 2001م، وارون ميلر الذي عاش في إسرائيل ويزورها باستمرار.

هؤلاء الرجال كانوا من ضمن الاستشاريين المقربين لكلنتون في محادثات كامب ديفيد في تموز 2000م. ومع أنهم الثلاثة يدعمون اتفاقية اوسلو ويفضلون إقامة دولة فلسطينية، ولكنهم عملوا ضمن الاطار والحدود التي يمكن قبولها من دولة إسرائيل.

وعلى وجه الخصوص، فإن الوفد الأمريكي في محادثات كامب ديفيد أخذوا توجيهاتهم من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك ، ونسقوا أوضاع المفاوضات مقدماً معه ولم يقدموا عروضهم من وجهة نظر مستقلة ومحايدة للحل وإنهاء الصراع.

ولا يدعو للغرابة أن المفاوضين الفلسطينين صرحوا بأنهم كانوا يتفاوضون مع وفدين أو فريقين إسرائيليين واحد تحت العلم الإسرائيلي والآخر تحت العلم الأمريكي.

هذا الوضع كان واضحاً أكثر في إدارة الرئيس بوش والذي يضم كادره أشخاصاً أكثر حماساً لوجهة النظر الإسرائيلية مثل اليوت ابرامز ، وجون بولتون، دوجلاس فيث، لويس ليبي ، ريتشارد بيرل، بول ولفوتز وديفيد ويرمز وكما سنرى لاحقاً ، فإن هؤلاء المسؤولين دفعوا بثبات واصرار سياسة الدعم المسرف المفضلة من إسرائيل والمدعومة من منظمات وجماعات اللوبي الإٍسرائيلي .

 

التأثير الإعلامي

بالإضافة إلى التأثير المباشر على سياسة الحكومة الأمريكية من قبل اللوبي الإسرائيلي فإن اللوبي يكافح من أجل تشكيل ورسم المحركات الحسية والملاحظات من العامة (جماهير الشعب) حول إسرائيل ومسألة الشرق الأوسط. إن اللوبي لا يريد مناقشات صريحة في مواضيع تتعلق بإسرائيل، لان المناقشة الصريحة ربما تجعل الأمريكيين يسألون عن مستوى الدعم المسرف الذي تزود به الحكومة الأمريكية إسرائيل حالياً .

وبناءً عليه فإن المنظمات والجماعات التي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية تعمل بإمعان وجد للتأثير بالإعلام ومعاهد البحث والاستشارات والتطوير والصروح الإكاديمية، لأن هذه المؤسسات تلعب دوراً فعالاً ومهماً في رسم السياسة وتوجيه الرأي العام الأمريكي لصالحها .

إن منظور اللوبي إلى إسرائيل ينعكس بشكل عريض وواسع في الفروع الرئيسية للإعلام بشكل مؤثر وجيد، لان معظم المعلقين الأمريكيين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية. إن المناقشة بين نقاد مسألة الشرق الأوسط، وخاصة كتابات الصحفي إريك الوتر مان مسيطر عليها من أشخاص لا يمكن أن يخطر ببالهم أو يتصوروا أنفسهم ينتقدون إسرائيل ولقد عين اريك الوتر مان اسماء 61 صحفياً ومن كتاب الأعمدة والمعلقين الذين يعتمد عليهم في مناصرة إسرائيل تماماً كما تعكس المرآة الصورة وبدون إضافات عليها وبدون تأهيل مهني .

وبالمقابل فإن الوتر مان عين فقط خمسة ناقدين ينتقدون تصرفات إسرائيل بموضوعية أو يتبنون وجهة النظر العربية .

الصحف الأمريكية وفي مناسبات قليلة وبالصدفة تنشر لقاءات الضيوف معها من اللذين يتحدون وينتقدون السياسة الإسرائيلية ولكن الرصيد الاعظم من الآراء والتعليقات والمقالات لصالح إسرائيل (الطرف الآخر) وبوضح تام.

إن محاباة ذوي الاتجاهات الإسرائيلية تظهر أيضاً في الصحف مثل ذلك صحيفة نيويورك تاميز، إن التاميز تنتقد سياسات إسرائيل أحياناً، وفي بعض الأحيان تقر بمظالم الفلسطينيين وحقوقهم الشرعية، ولكنها غير متوازنة وبهذا الصدد وعلى سبيل المثال فإن المحرر السابق ماكس فرانكل اعترف وأقر بتأثرة بوجهة النظر الإسرائيلية وبمواقفها على اختياراته ومهنيته الصحفية وفي أحدى كلماته قال "لقد كان تحيزي لإسرائيل أكثر وأعمق من تحيزي للجرأه والمصداقية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية" واستطرد قائلاً " متحصناً في ذلك بمعرفتي بإسرائيل وصداقاتي هناك فأنا بنفسي كتبت في التايمز معظم التعليقات والتعقيبات وتسجيل الأحداث بالشرق الأوسط وموجهاً كتاباتي للقراء العرب أكثر من الإسرائيليين ، فكتبت لهم من خلال وجهة النظر الإسرائيلية للصراع " إن تسجيل الصحافة لأنباء الأحداث المتعلقة بإسرائيل إلى حد ما أكثر توازناً من التعليقات والتعقيبات عليها، ويعود ذلك جزئياً إلى أن الصحفيين يبذلون جهدهم لان يتوخوا الأمانه والموضوعية، ولكن أيضاً، فإن من الصعوبة بمكان تغطية الأحداث في الأراضي المحتلة بدون الاقرار بالتصرفات الفعلية لإسرائيل .

ولكني تُكبح جماح الاخبار غير المحببة لإسرائيل ينظم اللوبي الإسرائيلي حملات دعائية مكتوبة، وبراهين واثباتات ملفقة، ومقاطعات وحظر على مصادر الاخبار التي تعتبر معادية ومنتقده لوجهة النظر والتصرفات والممارسات الإسرائيلية .

وإن أحد مدراء ال (CNN) قال "نتلقى أحياناً حوالي 6000 رسالة إلكترونية في يوم واحد تشتكي وتتهم أن قصة أو رواية خبر ما تعتبر معادية أو مناوئه لإسرائيل " وبالمشابه فإن لجنة الشرق الأوسط الأمريكية الدقيقة Middle East Reporting Committee for Accurate نظمت حملات تعريف واظهار من خلال محطة الراديو الوطني للإعلام national public radio station NPR من خلال 44 موقعاً وذلك في أيار 2003م، وحاولت إقناع المشتركين للامتناع عن الاشتراك حتى تكون تغطيته للأحداث متعاطفة ومتجانسه ومتوافقة لوجهة النظر الإسرائيلية .

إن محطة "Boston" التابعة للراديو الوطني للإعلام (NPR) وكذلك محطة WBUR صرحت بأنها فقدت حوالي مليون مشترك من نتائج هذه المجهودات والضغط على محطة الراديو الوطني للاعلام أتى من أصدقاء دولة إسرائيل في الكونغرس الأمريكي الذين بدورهم طالبوا المحطة بإجراء التفتيش الداخلي وكذلك مزيداً من الرقابة والملاحظة والتحكم بتغطيته الأحداث في الشرق الأوسط.

هذه العوامل مجتمعه تساعدنا على فهم أسباب قلة المنتقدين في الإعلام الأمريكي للسياسة الإسرائيلية وقلة الأسئلة والسائلين عن سر العلاقة الحميمة بين وشنطن وإسرائيل، وقلة المناقشات حول مدى تحكم اللوبي الإسرائيلي وتأثيره في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية .

مؤسسات البحوث والدراسات

ذات الطريق الواحد

Think Tanks

إن مصطلح Think Tank في الولايات المتحدة يعني "جماعة أو مؤسسة وجدت ونظمت بهدف البحث المركّز للمشاكل وإيجاد الحلول لهذه المشاكل وخاصة في المجالات التكنولوجية والاجتماعية ، واستراتيجيات السياسة ، والحروب والتصنيع العسكري، وتشكل من خبراء وحاذقين ومحللين بارعين في تلك المجالات سواء كانت هذه المؤسسات حكومية أو قطاع خاص" إن القوى المؤيده لإسرائيل مسيطرة على تلك الجماعات المتخصصة في البحوث والتحليل والدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة والتي تلعب دوراً هاماً في رسم وتشكيل السياسة الحقيقية والفعلية للولايات المتحدة الأمريكية".

وقد شكل اللوبي الإسرائيلي المؤسسة الخاصة به في هذا الحقل سنة 1985م عندما ساعد مارتن إندك على تأسيسها حينما أوجد معهد "Winep" Washington Institute for near east policy "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومع أن الهدف المعلن من تأسسة كان لعب دور المثبط للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ولكن حقيقة الأمر لم يكن ذلك الهدف الباطني منه ، والحقيقة فإن معهد "Winep" وجد وعمل من خلال مؤسسية الذين يلتزمون بعمق وثبات في تقديم المصلحة الإسرائيلية ووضعها في اولويات الأجندة الإمريكية. إن تأثير اللوبي الإسرائيلي حقيقة لم يقف عند هذا الحد بل امتد خارج نشاطات "Winep" وخلال الخمسة والعشرين سنة الماضية ، فإن القوى المؤيدة لإسرائيل مثلت حضوراً قوياً ومسيطراً على المعاهد الإمريكية التالية :

(المعهد الإمريكي للأعمال،  معاهد الدراسات ، مركز السياسة الأمنية ، معهد أبحاث السياسة الخارجية الإمريكية ، معهد هودسن ، معهد تحليل السياسة الخارجة للولايات المتحدة ، المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي) فكل هذه المعاهد والمؤسسات مُداره ومسيطر عليها من قبل المؤيدين لإسرائيل وتضم قله قليله إن وجدت من المنتقدين للدعم الإمريكي لدولة اليهود.

والدليل الواضح والجيد على تأثير اللوبي الإسرائيلي في مؤسسات الدراسات والبحوث الإمريكية هي ثورة معاهد الدراسات ، ولسنوات عديدة خلت فإن أعلى مسؤول وخبير في شؤون الشرق الأوسط كان وليم كاندت العضو السابق والمعروف في مجلس الأمن القومي "NSC" المعروف بسمعته الطيبة في نظرته المعتدلة حيال الصراع العربي الإسرائيلي. وعلى أية حال ففي هذه الأيام فإن معاهد الدراسات العاملة على مواضيع الشرق الأوسط تُدار من خلال مركز صبان لدراسات الشرق الأوسط، الذي يموله رجل الأعمال اليهودي الإمريكي الغني حاييم صبان والمعروف بحماسة للصهيونية .

وإن المدير المسؤول لمركز صبان هو مارتن إندك وعليه فإنه كل من كان غير موالي ونصير لإسرائيل من معاهد الدراسات يوماً ما أصبح الآن ضمن كورس وفريق المعاهد المؤيده لوجهة النظر الإسرائيلية .

 

التسييس الإكاديمي

واجه اللوبي الإسرائيلي مصاعب أكثر في خنق المناقشات والجدل حول إسرائيل في الحرم الجامعي والمعاهد الأكاديمية ، لأن الحرية في عرف هذه الجامعات والمعاهد هي لب أهدافها. وأن الاشخاص المسؤولين في تلك الجامعات والمعاهد من الصعب على اللوبي أن يهددهم أو ينذرهم ويسكتهم وبالرغم من ذلك ، كان هنالك نقداً معتدلاً سنة 1990م عندما كانت اتفاقية أوسلو في الطريق .

وبرزت هذه الانتقادات عندما انهارت عملية السلام وجاء اريل شارون إلى الحكم في إسرائيل سنة 2001 وظهرت قوية وحادة خاصة عندما أعاد جيش الدفاع الإسرائيلي احتلال الضفة الغربية في ربيع سنة 2002 واستخدم القوة الشديدة والمفرطة ضد الفلسطينيين في الانتفاضة الثانية .

تحرك اللوبي بعدوانية وجرأه إلى استقطاب دعم المؤسسات الأكاديمية (الجامعات والمعاهد) ونشأت جماعات مثل Caravan of Democracy (قافلة الديمقراطية) ، والتي احضرت المحاضرين الإسرائيلين إلى الكليات الجامعية الإمريكية.

وبادرت المؤسسات القائمه (المجلس اليهودي للشؤون العامة) وهيليل "Hillel" وقفزت في ميدان المناقشات والمناظرات، ونشأت جماعة جديدة هي الائتلاف الإسرائيلي مع الحرم الجامعي Israel on Campus Coaltion وذلك للتنسيق بين تلك الجماعات المتعددة التي تسعى الآن إلى إدخال الحالة الإسرائيلية إلى حرم الجامعات .

وأخيراً انفقت (AIPA) أكثر من ثلاثة أضعاف المبالغ المخصصة لهذا الغرض لبرامج الارشاد والمراقبة والتحكم في نشاطات الجامعات وتدريب شباب يتبنى وجهة النظر الإسرائيلية ويدافع عنها وذلك لايجاد قاعدة شبابيه من الطلاب في الحرم الجامعي ضمن الجهد الإسرائيلي القومي .

وراقب اللوبي أيضاً ما يكتبه ويتحدث به اساتذة الجامعات ففي سبتمبر سنة 2002م على سبيل المثال مارتن كرامر ودانيال بابيز اثنان محافظات ومتعاطفان مع إسرائيل انشأوا موقعاً الكترونياً اسمه (Campus Watch) "مراقبة الحرم الجامعي" الذي نقل ونشر على وجه السرعة إضابير وملفات المشتبه بهم من الاكاديمين وشجع التلاميذ بأن يدونوا ملاحظاتهم أو التصرفات التي ربما تكون معادية أو مناوئه لإسرائيل . هذه المحاولات الواضحة لإدراج الدارسين من الطلاب على القائمة السوداء وتخويفهم ولدت ردة فعل قاسية واضطر بابيز وكرامر أخيراً إلى ازاحة هذه الملفات . ولكن المواقع الإلكترونية مازالت تدعو المرتادين من الطلبه إلى أن يدونوا ملاحظاتهم حول الممارسات المناوئة لإسرائيل في الجامعات والمعاهد كما أن جماعات اللوبي توجه نيرانها أيضاً على أساتذة محددين وعلى الجامعات التي تستقطبهم فجامعة كولومبيا التي كان يدرس فيها الباحث والمفكر الفلسطيني ادوارد سعيد كانت في مرات عديدة هدفاً لهم.

جوناثان كوك رئيس الجامعة السابق "صرح قائلاً" يستطيع أن يتأكد الشخص أن أي مقالة عامة تدعو وتتحدث عن مناصرة وتثبيت حق الشعب الفلسطيني من هذا الباحث المتفوق والمثقف وواسع الاطلاع (ادوارد سعيد) سوف تثير مئات الرسائل الإلكترونية، والبريدية والتقارير الصحفية التي تدعونا إلى شجب ادوارد سعيد أو إلى مقاطعته أو طردة من الجامعة.

وعندما عينت جامعة كولومبيا المؤرخ رشيد الخالدي واستقطبته من جامعة شيكاغو ، قال كول " إن الشكاوي بدأت تهب علينا من الناس الذين لا يتفقون مع اطروحاته ومرئياته السياسية" وواجهت جامعة برنستون نفس المشكلة منذ سنوات قليلة عندما استقطبت الخالدي من جامعة كولومبيا وهنالك توضيح تقليدي لجهود تسييس الاكاديميات حدث عام 2004م المنصرم عندما أنتح "مشروع ديفيد" فيلماً دعائياً زعم فيه بأن كلية كولومبيا وفي برنامج الدراسات عن الشرق الأوسط كانت معادية للسامية وكانت ترعب الطلبة اليهود الذين يدافعون عن إسرائيل. كولومبيا أصبحت تنحدر نحو جمرات المؤيدين لإسرائيل وفي دائرة غضب اللوبي. ولكن لجنة الكلية التي عينيت لتتحرى التهم التي وجهت إليها لم تجد أي دلالة على ممارساتها في معاداة السامية . وأن الواقعة الوحيدة المسجلة التي تستحق الملاحظة كانت محاولة أحد الاساتذة الرد بحرارة وانفعال على أسئلة الطلاب . واكتشفت اللجنة أيضاً أن الاساتذة المتهمين كانوا أهدافا صريحة وواضحة لحملات تخويف .

ربما تكون أهم مظاهر القلق لهذه الحملة للتخلص من المنتقدين لإسرائيل في الكلية وبالتالي طردهم من الجامعة هو نتاج الجهد اليهودي المبذول لدفع الكونغرس لانشاء آلية تراقب ما يقوله الأساتذة عن إسرائيل .

وأن الجامعات التي تثبت أنها لا تحابي إسرائيل سوف تحرم من الدعم المالي الفيدرالي . هذا الجهد الذي يرمي إلى دفع الحكومة الى تسييس الجامعات لم ينجح بعد ولكن المحاولات والجهود المبذولة تدل على أهمية جماعات اللوبي الإسرائيلي ومكانتها في السيطرة على المناقشات والاطروحات المتعلقة بهذا الموضوع .

أخيراً ، فإن عدداً من الأثرياء اليهود والمتبرعين اسسوا برنامج دراسات (هذا بالإضافة إلى حوالي 130 برنامج قائم) وذلك لزيادة عدد أصدقاء إسرائيل من الدارسين في الجامعات فقد أعلنت جامعة نيويورك "NYU" تأسيس مركز Taub للدراسات الإسرائيلية في الأول من آيار سنة 2003م وهنالك برامج مماثلة اسست في جامعات ومدارس أخرى مثل Berkeley Brandie & Emory. وقد أكد اداريو الأكاديميات المختصة بالتدريس أهمية هذا البرامج ، ولكن الحقيقة أنها كانت موجهة في جزئها المهم لتحسين صورة إسرائيل في الجامعات. فريد لافر رئيس مركز Taub أوضح بجلاء أن مؤسسته موّلت مركز NYU لتساعد على مهاجمة صورة العرب ووجهة نظرهم في الصراع الذي من وجهة نظره الفكرة المسيطرة على مركز NYU للشرق الأوسط.

في المجمل ، لقد ذهب اللوبي إلى شأوٍ بعيد وطويل لعزل إسرائيل عن أي نقد في حرم الإكاديميات والكليات الجامعية .

ولم يكن نجاحة في الأكاديميات بنفس مستوى نجاحه في الكونغرس ، ولكنه عمل بجد لخنق ومضايقة منتقدي إسرائيل من الاساتذة والطلاب حيث أن عدد المنتقدين أصبح أقل بكثير هذه الأيام .

 

كاتم الصوت الفظيع

لن يكون هنالك دراسة كاملة عن عمل اللوبي بدون التطرق إلى أقوى أسلحته في هذا الصراع وهو .

"الاتهام باللامسية" أو "بمعادة السامية" إن أي شخص ينتقد اعمال إسرائيل أو يقول أن مؤيدي إسرائيل لهم تأثير فعال وواضح على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط (هذا التأثير الذي تفتخر به وتمجده (AIPAC)) سوف يكون هدفاً بأن يوصف ويصنف بأنه معادٍ للسامية .

في الحقيقة ، فإن أي شخص داخل الولايات المتحدة يقول أو يصرح بأن هنالك لوبي إسرائيلي سوف يعرض نفسه لمخاطر الأتهام باللاسمية ، بينما الصحفيين الإسرائيليين أنفسهم يتحدثون في الاعلام الإسرائيلي عن وجود هذا اللوبي بحرية ولا يتم التعرض لهم أو أتهامهم باللاساميه . بينما في الولايات المتحدة من يتحدث عن تأثيرة على السياسة الأمريكية فإن اللوبي يتصدى بقوته الذاتية المؤثره ويهاجم أي شخص يحاول لفت الأنظار إلى هذا التأثير . هذا التكتيك مؤثرٌ جداً لان معاداة الساميه تعتبر كريهة ولا يسعى أي مسؤول أن يكون عرضة للاتهام بها.

إن الأوروبيين أبدو رغبتهم واستعدادهم لنقد سياسة إسرائيل أكثر من الأمريكيين في السنوات القليلة الفائته والذي يعود في جزء منه إلى انبعاث اللاسامية من جديد في أوروبا .

نخلص إلى نقطة حين قال السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي في بداية عام 2004م المنصرم "إن اللاسامية في أوروبا أصبحت إلى درجة من السوء كما كانت عليها عام 1930م".

إن عملية قياس اللاسامية (معادة السامية) معقدة جداً، ولكن النتائج والارقام الموضحة لها تشير إلى عكس ذلك تماماً. على سبيل المثال، في ربيع عام 2004م عندما هبت رياح انتقاد انتشار اللاسامية في الشارع الإمريكي وملأت أجواءه ، فإن استطلاعات الرأي الأوروبية للرأي العام الأوروبي التي أجريت من قبل Anti Defarmation Leayue و Pew Resecrch Centler for the People & the Press أظهرت أن معاداة السامية انخفضت فعلياً وانحدر مستواها كثيراً عما كانت علية.

ولنأخذ فرنسا ، التي يعتبرها مناصروا إسرائيل تمثل الدولة الأكثر معاداة للسامية في دول أوروبا .

وفي أحد استطلاعات الرأي للمواطنين الفرنسيين في عام 2002م كانت نتائجة كما يلي :

89% يتصورون العيش مع ومعايشة اليهود .

97% مقتنعون بتصوير معاداة السامية بأنها جريمة حقيقية.

87% يعتقدون بأن مهاجمة المعبد اليهودي في فرنسا فضيحه .

85% من المشاركين الفرنسيين المسحيين رفضوا أتهام اليهود بأن لهم تأثيراً على الأعمال والتمويل .

ولا يدعو للغرابة أن رئيس المجموعة الفرنسية اليهودية صرح في صيف 2003م "أن فرنسا لا تعتبر معادياً للسامية أكثر من الولايات المتحدة الإمريكية". واستناداً إلى مقال نشر في صحيفة هارترس الإسرائيلية فإن تقرير البوليس الفرنسي بين أن الحوادث المعادية للسامية انخفضت إلى 50% في عام 2005م وهذا بالرغم من حقيقة أن فرنسا لديها أكبر عدد من المسلمين في دول أوروبا .

وأخيراً عندما قتل اليهودي الفرنسي الشهر الماضي (فبراير 2006م) من العاصابات المسلحه ، فقد خرج عشرات الآلاف من الفرنسيين إلى الشوارع لادانه معاداة السامية . وعلاوة على ذلك فإن الرئيس جاك شيراك نفسه ورئيس الوزراء دومينك دوفلبان كلاهما حضرا جنازة الضحية في تظاهرة كبيرة أظهرت مدى تماسك وتعاطف الفرنسيين مع اليهود .

ولوحظ أيضاً ملاحظة تستحق الاشارة إلى أنه في عام 2002م فإن اعداد المهاجرين اليهود إلى ألمانيا فاقت أعداد المهاجرين اليهود إلى إسرائيل مما سرع تنامي أعداد الجاليات اليهودية في ألمانيا وفاقت أعداد المهاجرين إلى أي دولة في العالم .

واستناداً إلى مقالة في جريدة يهوديه (Forward) إذا كان الأوروبيون عادوا حقيقة لعام 1930م فإنه من الصعب أن تتخيل أن اليهود يهاجرون بكثافة وبأعداد كبيرة إلى ألمانيا بالذات.

نستطيع أن نتيقن على أية حال ، أن اوروبا ليست مجردة أو خالية من نقد واحتقار معاداة السامية ولا أحد ينكر أن هنالك ما زال بعض الخبث والكره للسامية في أوروبا (كما أنه موجود في الولايات المتحدة) ولكن أعدادهم قليلة جداً نسبة إلى عدد السكان وأن نظرتهم التطرفية مرفوضه من قبل الغالبية من الشعوب الأوروبية.

كما أنه لا أحد ينكر أن هنالك معاداة للسامية في أوساط المسلمين الأوروبين بعض منها أثارة الأعمال الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وأن بعضاً منها يعود مباشرة إلى التميز العنصري في فكرهم.

هذه القضية تحتاج بعض الانتباه والاهتمام ، ولكنها خارجة بشدة عن السيطرة والتحكم .

المسلمون في أوروبا يشكلون أقل من 5% من إجمالي عدد الأوروبين وأن الحكومات الأوروبية تعمل بجد لمحاربة هذه الظاهرة .

لماذا ؟ لان معظم الأوروبيين يكرهون هذه النـزعة العدائية وباختصار فإننا إذا نظرنا إلى معاداة السامية في أوروبا اليوم فإننا نلاحظ أنها لا تشابه أو تقارب بالمطلق ما كانت عليه عام 1930م.

هذا هو السبب الذي يدعو المؤيدين لإسرائيل عندما يضغط عليها لتتنازل عما هو أبعد من وجودها كدولة لاعطاء الحقوق المشروعة للغير فإنهم يصرحون بأن هذا الضغط هو مساوٍ في حقيقته لنقد إسرائيل وبكلام آخر إذا انتقدت سياسة إسرائيل فإنك مُعَّرف بمعاداتك للسامية وعندما صوت المجمع الكنسي في إنجلترا حديثاً على مقاطعة أوسلب شركة كاتر بلر على خلفية تصنعها الآليات (البلدوزرات) التي تستعمل في هدم ووتدمير وطرد الفلسطينيين من بيوتهم ، فإن الزعيم "رابي" تذمر من ذلك بأن هذا العمل سوف يحدث ارتدادا وصدى كبيراً على العلاقات اليهودية المسيحية في بريطانيا. في حين صرح رابي توني بانفيلد رئيس حركة التغيير وقال: هنالك مشكلة واضحة من قضية معاداة الصهيونية التي سوف تلقي بظلالها على معاداة السامية (تماماً كما تؤثر الجذور بالأعشاب) وتجد صداها في اوساط الصفوف الوسطى من الكنيسه .

إن منتقدي إسرائيل متهمون بأنهم يعتبرون إسرائيل دولة في مستوى الدول الظالمه أو أنها تمس في قضية وجودها . وهذه أيضاً اتهامات كاذبة وزائفة وباطلة .

المنتقدون الغربيون لإسرائيل لا يتطرقون إلى قضية الوجود أطلاقاً، وبدلا ًمن ذلك يسألون وينتقدون تصرفاتها تجاه الفلسطينيين وهذا نقد مشروع ، يسأله ويتطرق إليه الإسرائيليين أنفسهم ولا تتهم إسرائيل بأنها دولة ظالمة (غير عادلة).

بل إن معاملة إسرائيل للفلسطينيين هي التي تثير النقد وهي على العكس من مبادئ حقوق الإنسان المقبولة عالمياً بشكل واسع والقوانين الدولية وحقوق تقرير المصير.

وهي الدولة الوحيدة في العالم التي ما زالت تتعرض لهذا النقد بشده على تلك الارضية (ارضية معاملتها للشعب الفلسطيني). في المجمل ، فإن اللوبيات العرقية الأخرى تحلم بأن يكون لها عضلات سياسية قوية كالمؤيدين لإسرائيل وعليه فإن السؤال "ما هو تأثير اللوبي على السياسة الخارجة للولايات المتحدة" .

 

الذيل يحرك الكلب

يشبه الباحثان آلية الدعم الإمريكي الإسرائيلي بالكلب وإسرائيل بذيل الكلب وهنا يستغربان كيف أن الذيل يتحكم بالكلب والمنطق أن يتحكم الكلب بذيله.

ولو كان تأثير اللوبي محصوراً على مساعدات الولايات المتحدة الإمريكية الاقتصادية لإسرائيل ، فإن تأثيره ربما يكون ليس بالأهمية بمكان، المساعدات الخارجية مجدية لامريكا ، ولكنها لن تكون مفيدة عندما تصل إلى حد تسخير إمكانيات الولايات المتحدة الضخمة والاقوى في العالم لنتصرف نيابة عن دولة إسرائيل وتساوي المصلحة الإسرائيلية بالمصلحة الإمريكية بل وأكثر لتصبح في هذا الصراع ضد المصالح الإمريكية وبناء عليه فإن اللوبي يسعى أيضاً إلى تشكيل ورسم لب عناصر سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط .

وفي الأخص لقد عمل اللوبي بنجاح ليقنع القادة الأمريكيين لدعم إسرائيل واستمرارها في كبتها وقمعها للفلسطينيين وأن يجعل من خصوم إسرائيل في المنطقة خصوماً للولايات المتحدة تناصبهم العداء بسبب علاقاتها مع إسرائيل وهم إيران، العراق ، وسوريا.

 

تشويه صوة الفلسطينيين

وأظهارهم كالشياطين والإرهابيين

إنها أحداث أصبحت في معظمها منسية الآن ، ولكن ومنذ أن هل عام 2001م، وبالأخص في ربيع 2002م ، حاولت إدارة الرئيس بوش أن تخفف من حملة العداء لإمريكا في العالم العربي ، وأن تضعف من تنظيم جماعات الإرهاب مثل القاعدة بأن توقف التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي المحتلة وتأييد قيام دولة فلسطينية.

الرئيس بوش كان تحت تصرفه سلطة نفوذ كبيره لفعل ذلك، كان بإمكانة تهديد إسرائيل بتقليل الدعم الاقتصادي والسياسي ، وأن الشعب الأمريكي سوف يساعده في الأغلب . فهنالك استطلاع في آيار سنة 2003م بين أن أكثر من 60% من الإمريكيين يرغبون في إيقاف التبرعات والمساعدات لإسرائيل إذا قاومت الضغط عليها من أجل تسوية الصراع. وأن هذه النسبة أرتفعت إلى 70% في المنظومة الدبلوماسية النشطة من الأمريكيين . وفي الحقيقة أن 73% قالوا أن الولايات المتحدة يجب أن لا تفضل أو تنحاز إلى طرف على حساب الآخر .

لغاية الآن فشلت الولايات المتحدة الأمريكية في تغيير السياسة الإسرائيلية. وأن واشنطن بدلاً من إيقاف الدعم استبدلته بدعم وتقارب أكثر. خلال هذا الوقت، قامت الإدارة الإمريكية أيضاً بتبني التفسير الإسرائيلي لهذا التقارب ، لدرجة أنها اعتبرت أن إسرائيل والولايات المتدة أصبحتا في خندق واحد ومتساويتين في المخاطر والمصالح.

وفي فبراير عام 2003م لخصت واشنطن بوست في صفحاتها الوضع بأقرارها "إن بوش وشارون شخصيتان متماثلتان في نظرتهما إلى النـزاع في الشرق الأوسط" إن السبب الرئيسي في هذا الانقلاب والتغيير السريع هو اللوبي الإسرائيلي .

بدأت القصة في أواخر سبتمبر 2001، عندما بدأ الرئيس بوش بالضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي اريل شارون ليبدي مرونه وتخفيف القيود على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

وقام أيضاً بالضغط على شارون ليسمح لوزير خارجيته شمعون بيرس ليلتقي بالقائد الفلسطيني ياسر عرفات مع أن الرئيس بوش كان متحفظاً بدرجة عالية تجاه ياسر عرفات وقيادته للشعب الفلسطيني .

وصرح الرئيس بوش علانية على العالم بأنه يؤيد ويدعم قيام دولة فلسطينية . ومن جراء هذه التطورات الجديدة حذر اريل شارون واتهم الرئيس بوش بمحاولته استرضاء العرب على حساب الإسرائيليين وحذر قائلاً "إن إسرائيل لن تكون تشكوسلوفاكيا" وبدا الرئيس بوش غاضباً من شارون لتشبهه إياه لنبفلي شامبرليان وأن البيت الأبيض اوعز إلى سكرتيره أري فليشر بوصف اقوال شارون على أنها غير مقبولة. وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتذاره المبدئي .، ولكنه اتصل باللوبي محرضاً لهم على إقناع إدارة الرئيس بوش والشعب الإمريكي في الولايات المتحدة الإمريكية بأن إسرائيل والولايات المتحدة يواجهان خطراً مشتركاً من الإرهاب .

وإن المسؤولين الإسرائيليين وممثلي اللوبي كرروا تأكيدهم بأنه ليس هنالك فرقاً بين عرفات واسامة بن لادن وأكدوا أنه على الولايات المتحدة وإسرائيل عزل القائد الفلسطيني المنتخب وأنه ليس لديهم معه شراكه في الصراع ولا يوجد ما يمكن الاتفاق عليه معه .

وتوجه اللوبي أيضاً بمجهوداته في هذا الاتجاه من خلال الكونغرس الإمريكي.. في نوفمبر 16 سنة 2001م بعث مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى بوش يمدحونه فيها لرفضة لقاء عرفات .

ولكن إضافة إلى ذلك ، طلبوا بأن لا تضغط وتقيد الولايات المتحدة إسرائيل من الانتقام من الفلسطينيين وأكدوا في رسالتهم بأن الإدارة الإمريكية عليها أن تقف علناً وباخلاص خلف إسرائيل .

واستناداً إلى صحيفة النيويورك تايمز فإن الرسالة قدمت بعد أسبوعين مضيا على مقابلة قادة لجنة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية العامه (AIPAC) أعضاء الكونغرس الفاعلين . واضافت الصحيفة أن (AIPAC) كانت بالأخص هي الانشط في تزويد هذه الرسالة وما تضمنه من نصائح .

وفي أواخر نوفمبر ، فإن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب تطورت بشكل ملحوظ. كان ذلك يعود باسبابه جزئياً إلى جهود اللوبي الإسرائيلي لانعطاف السياسة الأمريكية إلى الاتجاه في افغانستان التي قللت الحاجة الأمريكية للعرب في تضامنهم ودعمهم لإمريكا في حربها على القاعدة .

وزار شارون البيت الأبيض في بداية ديسمبر وكان له لقاء حميمي مع الرئيس بوش .

ولكن الفوضى أندلعت مرة أخرى في إبريل عام 2002م بعد بدء جيش الدفاع الإسرائيلي عملية الدرع الواقي. واستعادة السيطرة فعلياً على معظم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية . علم الرئيس بوش بأن الفعلة الإسرائيلية سوف تؤذي السمعة الإمريكية لدى العالميين العربي والإسلامي، وتضعف حرب أمريكا على الإرهاب فلذلك طلب في أبريل 2002م من شارون "أن يوقف الغزو والغارات الإسرائيلية على الفسلطينيين ويبدأ بالانسحاب".

وقد أكد هذه الرسالة بعد يومين من بدء العملية (الدرع الواقي) ووضع تحتها خطأ مؤكداً إن ذلك يعني الانسحاب بدون تأخير".

وفي 7 إبريل 2002م قالت مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس للصحفيين أنه بدون تأخير تعني بدون تأخير. وتعني الانسحاب الآن . وفي نفس اليوم توجه سكرتير البيت الأبيض كولن باول إلى الشرق الاوسط ليضغط على جميع الأطراف لايقاف القتال والبدء بالتفاوض. ولكن إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة وجها ضربة إلى العمل الدبلوماسي لايقاف القتال .

وكان هدف الحملة ومفتاحها كولن باول الذي بدا متحمساً ومتعاطفاً أكثر من المؤيدين لإسرائيل وعلى رأسهم نائب الرئيس ديك تشيني وكادره والبتاغون ، كما  كان بالمثل المحافظين الجدد مثل روبرت كاجان ووليم كريستول الذي اتهم كولن بول بأنه حقيقة فقد القدرة على التمييز والتفريق بين الإرهابيين وبين من يحاربون الإرهابيين" والهدف الثاني كان بوش نفسه ، الذي تعرض للضغط من قادة اليهود والمسيحيين الانجيليين (المسيحيين الصهاينة) والذين يشكلون قاعدة الإدارة الحالية توم ديلي وديك ارمي اكدوا بشكل صريح مدى الحاجة إلى دعم إسرائيل .

وأن ديلي وقائد الصقور في الكونغرس ترنت لوت زاروا البيت الأبيض وحذروا الرئيس بوش شخصياً من إيقاف الدعم لإسرائيل والتراجع.

إن المؤشر الأول على انقلاب سياسة بوش وتراجعه كان في 11 إبريل عندما قال فليشر "إن الرئيس مقتنع بأن شارون رجل سلام" وكرر بوش هذه العبارة علناً بعد عودة باول من الشرق الاوسط من مهمته المجهضه .

وأخبر الصحفيين بأن شارون استجاب لمطلبه بشكل مرضي بالانسحاب الفوري والكلي . وحقيقة فإن شارون لم يفعل ذلك ولكن الرئيس الأمريكي لم يجعل من الموضوع ذو أهمية تذكر. وبينما كان مجلس الشيوخ يتحرك لدعم شارون ، وفي 2 آيار تجاهلوا الاعتراضات الأمريكية ومرروا قرارين بتثبيت الدعم لإسرائيل .

فصوت مجلس الشيوخ وكانت النتيجة "94 صوتاً للدعم مقابل صوتين وصوت الكونغرس للقرار بواقع 352 صوتاً مؤيداً مقابل 21 صوتاً"" كلا القرارين أكدا أن الولايات المتحدة الإمريكية "تقف بصلابة مع إسرائيل" وأن على البلدين أن يلتزما بالقرارين. وبناء على قرار الكونغرس" أصبح البلدان مرتبطان ومتحالفان في حربهما على الإرهاب " وادان الكونغرس الدعم الجاري للإهاربي ياسر عرفات " الذي صور على أنه مركز محوري وعنصر من عناصر قضية الإرهاب".

وبعد أيام قليلة وعلى حقيقة أن القرار المؤيد من الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة الأمريكية أوجد قاعدة لرسالة الولايات المتحدة لدعم إسرائيل.

وصرحوا علناً بأن شارون عليه مقاومة الضغط الأمريكي لإجراء مفاوضات مع عرفات. وفي 9 مايو التقى قطبي الكونغرس من الحزبين على منح إسرائيل معونة إضافية بقيمة 200 مليون دولار لحربها على الإرهاب. وقد عارض سكرتير الدولة كولن باول هذه المعونة ولكن اللوبي دعمها وأيدها بناء على القرارين الصادرين لصالحها وحازت على الموافقة وفشل في رفضه باول وخرج من الإدارة الإمريكية باختصار ، فإن شارون واللوبي الإسرائيلي هزموا جورج بوش رئيس الولايات المتحدة وانتصروا عليه. وقد كتب جيمي شاليف الصحفي الإسرائيلي في صحيفة معاريف لم يخف شارون سعادته على فشل كولن باول . ورأي شارون بياض عيني الرئيس بوش (محملقتين) وما أن حملق شارون في عيونه عاد بوش وغض النظر وتعامى مُدللاً على تراجعه أمام الضغط .

وتغير الوضع قليلاً منذ ذلك ، وأن إدارة بوش رفضت المفاوضات مع عرفات الذي مات فعلياً في نوفمبر 2004م وبالتالي خلفه القائد الفلسطيني الجيد محمود عباس. والذي لم يحظ بالدعم الكافي لاقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة .

واستمر شارون في تطوير خططه من جانب واحد وتملص من التزامات إسرائيل في الاتفاقات السابقة ونفذ خطة الانسحاب الاحادي الجانب من قطاع غزه مترافقاً ذلك مع استمراره الاستيطاني في الضفة الغربية والذي نتج عنها بناء جدار الفصل الأمني الواقي وصادر الأراضي الفلسطينية ووسع الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية وشبكات الطرق، ورفض المفاوضات مع القائد الفلسطيني الجديد محمود عباس الذي تبنى اسلوب التفاوض لحل الصراع وجعل من المستحيل له تحقيق أي تقدم ملموس لدى الشعب الفلسطيني في عملية السلام وأن استراتيجية شارون هذه ساهمت مباشرة في فوز حركة حماس بالانتخابات الفلسطينية مؤخراً .

مع قوة حماس الانتخابية وعلى أية حال فإن فوزها يعطي إسرائيل العذر في استمرار تعنتها تجاه المفاوضات وشجعت الإدارة الإمريكية أفعال شارون الأحادية ومن خلفوه من بعده (ايهود اولمرت) ودعم الرئيس بوش خطة الومرت للانسحاب احادي الجانب من إجزاء من الضفة الغربية وكل ذلك انعكاس لسياسة الرؤساء الأمريكيين السابقين من عهد ليندون جونسون.

إن المسؤولين الأمريكيين الرسميين انتقدوا بلطف وبخجل في أحيان نادرة بعض الممارسات الإسرائيلية ولكنهم عملوا بجهد متواضع وقليل لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياه .

وإن مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق برنت سكوارتشوف صرح في اكتوبر 2004م أن شارون يملك الرئيس بوش كالخاتم حول أصبعه الصغير.

إذا حاول الرئيس بوش إبعاد الولايات المتحدة الإمريكية عن إسرائيل ، أو حتى توجيه النقد لممارساتها في الأراضي المحتلة فإنه من المؤكد أن يواجه عقوبة اللوبي الإسرائيلي ومؤيدوه في الكونغرس الإمريكي .

إن مرشح الحزب الديمقراطي للرئاسة جون كيري يدرك حقائق وعواقب الحياد أيضاً مما دعاه إلى أن يذهب أبعد عمقاً في رغبته المطلقة في دعم إسرائيل عام 2004م أثناء حملته الانتخابية ويبين لماذا هيلاري كلنتون تفعل نفس الشي اليوم لانها المرشحة المقبلة للحزب الديمقراطي .

إن المحافظة على الدعم الأمريكي لإسرائيل في ممارساتها ضد الفلسطينين هولب هدف اللوبي ولكن طموحاتهم لا تتوقف عند هذا الحد . فإنهم يريدون أمريكا أن تساعد إسرائيل لتبقى الطرف المسيطر والقوي في المنطقة . ولا يدعو للغرابة ، أن الحكومة الإسرائيلية والجماعات المؤيده لإسرائيل في أمريكا يعملون سوية لرسم السياسة لإدارة بوش تجاه العراق وسوريا وإيران كما وانها في مجمل تخطيطها لاعادة هيكلة وترتيب منطقة الشرق الأوسط .

 

إسرائيل والحرب على العراق

إن الضغط من جانب إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في أمريكا لم يكن السبب الوحيد وراء قرار مهاجمة العراق في مارس 2003م ولكنه كان عنصراً مهماً .

بعض الإمريكيون اعتقدوا بأنها الحرب من أجل النفط ولكن لم يكن هنالك مؤشر قوي لهذا الدافع بدلاً من ذلك فإن التحريض على الحرب كان جزئياً وحافزاً معتبراً وهو تحقيق الأمن لإسرائيل وجعلها أكثر أماناً .

استناداً إلى فيليب زيلو أحد أعضاء المجلس الاستشاري للرئيس لشؤون الخارجية (من 2001-2003) وعضو تنفيذي في لجنة 11 سبتمبر ، وهو الآن مستشار لسكرتيرة الإدارة الأمريكية كونداليزارايس ، فإن التهديد الحقيقي للعراق لم يكن موجهاً ضد الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة إن التهديد المبطن وغير المعلن عنه هو التهديد لإسرائيل وقال ذلك في ندوة في جامعة فيرجينيا في سبتمبر 2002م.

وفي 16 اوجست 2002م ، وقبل 11 يوماً من اطلاق حملة نائب الرئيس ديك تشيني للحرب وفي حديثة الطويل للمحاربين القدامى في الحروب الخارجية، قالت وشنطن بوست " إسرائيل تحض المسؤولين الأمريكيين على عدم تأخير شن الحرب والضربة العسكرية ضد نظام صدام حسين واستناداً إلى استراتيجية شارون فقد وصل التنسيق الأمريكي الإسرائيلي إلى أبعاد جديدة ، وأن مسؤولوا الاستخبارات الإسرائيلية قاموا بتزويد واشنطن بعدة تحذيرات وتقارير معلوماتية عن برنامج اسلحة الدمار الشامل العراقية. واستناداً إلى جنرال إسرائيلي متقاعد والذي أكد لها عندما قال "إن المخابرات الإسرائيلية كانت شريكاً كاملاً في أعطاء صورة واضحة للمخابرات الإمريكية والبريطانية عن أسلحة العراق غير التقليدية وقدراته التدميرية .

لقد امتعض القادة الإسرائيليين بشدة عندما كرر الرئيس بوش الرجوع إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار تفويض شن الحرب على العراق في شهر سبتمبر .

وكذلك كانوا متأثرين سلباً وبعمق من موافقة صدام حسين بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى العراق لاكمال مهامهم . لان كل هذه الخطوات سوف تبطؤ وتجعل احتمال شن الحرب ضعيفاً .

وفي حين صرح شمعون بيرس وزير الخارجية للصحفيين في سبتمبر 2002م " إن الحملة ضد صدام حسين واجب، التفتيش والمفتشين فكرة جيدة على جماعة مهذبه ولكن الجماعة غير الأمينة والكاذبة تستطيع التغلب بسهولة على عملية التفتيش وعلى المفتشين" .

وفي نفس الوقت كتب رئيس الوزراء السابق ايهود باراك في نيويورك تايمز محذراً ، إن الخطر الأكبر يكمن في عدم اتخاذ اجراء . وعقَب سلفه السابق بنيامين نيتنياهو في مقالة منشورة في صحيفة الجورنال ستريت عن حالة اسقاط نظام حكم صدام مصرحاً ، "في هذه الأيام ليس هنالك شئ أقل أهمية من اسقاط هذا النظام وأضاف قائلاً أنا على يقين كما قلت للأغلبية الساحقة للإسرائيليين يجب أن ندعم ضربة وقائية ضد نظام صدام حسين الخطير" أو كما كتبت صحيفة هاارتس في فبراير 2003م" إن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تتوق إلى شن الحرب على العراق".

ولكن كما اقترح نتنياهو ، إن الرغبة في الحرب لم تقتصر على القادة الإسرائيليين ، وفي معزل عن الكويت التي احتلها صدام حسين عام 1990م، كانت إسرائيل هي القطر الوحيد في العالم والتي عبر قادتها السياسيين وجماهيرها عن رغبتهم في اشعال هذه الحرب .

وكما لاحظ الصحفي جدعون ليفي في ذلك الوقت "إن إسرائيل هي القطر الوحيد في الغرب الذي دعم قادته الحرب بصراحة دون أية تحفظات ولم يكن هنالك في ذهنهم أي خيار آخر أو رأي مخالف للحرب .

في الحقيقة فإن الإسرائيليون كلهم ابدوا رغبتهم الجامحة في الحرب لدرجة أن حلفاءهم الأمريكيين اخبروهم بتخفيف تعبيرهم عن هذه الرغبة الجامحة خشية أن لا تبدو هذه الحرب وكأنها حرب من أجل إسرائيل .

 

اللوبي الإسرائيلي والحرب على العراق

في الولايات المتحدة الإمريكية ، إن القوة الرئيسية المحركة للحرب على العراق كانت فئة صغيرة من المحافظين الجدد والذين معظهم على روابط وثيقة مع حزب الليكود الإسرائيلي .

بالإضافة إلى أن القادة الفاعلين لجماعات اللوبي أعطت أصواتها لصالح شن الحرب على العراق .

استناداً إلى صحيفة "Forward" حين حاول الرئيس بوش أن يسوق الحرب على العراق فإن أهم الجماعات اليهودية حشدت قواها للدفاع عن نيته الحرب على العراق .

وفي مقالة بعد مقالة فإن قادة الجماعات اكدوا على ضرورة تخليص العالم من صدام حسين واسلحته ذات الدمار الشامل وذهبت افتتاحيات الصحف والصحفيين لتقول" إن موضوع أمن إسرائيل يشرع عوامل الحرب كماد دار في المناقشات بين الجماعات".

ومع أن المحافظين الجدد وقادة جماعات اللوبي كانت تواقه إلى غزو العراق، لكن القاعدة الأعرض من اليهود الإمريكيين لم تكن كذلك .

في الحقيقة ، فقد صرح صموئيل فريدمان بعد بداية الحرب مباشرة "إن مجمل الرأي العام العالمي وبناء على استفتاء Rew Research Center أظهر أن اليهود كانوا أقل دعماً للحرب على العراق من مجموع الرأي العام في مجملة كان أكثر من 52% إلى 62% ، وعليه فإنه من الخطأ لوم اليهود على أن تأثيرهم كان وراء الحرب على العراق، بقدر ما كان وراءها قطاع واسع من اللوبي الإسرائيلي ، وبالأخص المحافظين الجدد في هذا اللوبي .

لقد كان المحافظون الجدد مصممين على اسقاط صدام قبل أن يصبح بوش رئيساً لقد سببوا بلبله في بداية عام 1998م بارسالهم رسالتين منشورتين إلى الرئيس كلنتون يطالبون فيهما بازاحة صدام كأحد القوى الأقليمية في المنطقة . وكان معظم الموقعين على هاتين الرسالتين من اقرب الناس إلى الجماعات التي تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية مثل Jinsa أو Winep  والتي من ضمن أعضائها اليوت ابرامز ، جون بولتون ، دوجلاس فيث ، ريتشارد بيرل وبول ولفوتيز أثاروا بلبلة لاقناع إدارة الرئيس كلنتون لتبنى إسقاط صدام كهدف رئيسي .

ولكن المحافظين الجدد كانوا غير قادرين على تسويق الحرب لتحقيق الهدف. ولم يكونوا قادرين على توليد القدر الكافي من الحماس لغزو العراق في الأشهر الأولى من تولي بوش للرئاسة .

وبقدر ما كان المحافظين الجدد فاعلين في اشعال الحرب على العراق فقد احتاجوا إلى المساعدة لتحقيق هذا الهدف .

تلك المساعدة وصلتهم مع أحداث 11 سبتمبر وبالأخص فإن أحداث ذلك اليوم الأسود جعلت من الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني متحمسين بقوة كأنصار لهذه الحرب الوقائية ولازاحة صدام حسين المحافظين الجدد في اللوبي والذين لوحظوا أكثر من غيرهم هم سكوتر ليبي ، وبول ولفوتيز والمؤرخ برنارد لويس لعبوا دوراً خاصاً وحساساً في أقناع الرئيس ونائبه لشن الحرب .

بالنسبة إلى المحافظين الجدد كانت أحداث 11 سبتمبر الفرصة الذهبية لتحويل النوايا إلى فعل حقيقي للحرب على العراق. وفي لقاء مفاتيح الإدارة مع بوش في كامب ديفيد في 15 سبتمبر ايد ولفوتيز مهاجمة العراق قبل افغانستان حتى لو لم يكن هنالك دليل على أن صدام كان مشاركاً في هذه الأحداث (11 سبتمبر) التي هوجمت فيها أمريكا من قبل القاعدة وبالرغم من وجود بن لادن في افغانستان .

وقد رفض بوش هذه النصيحة واختار أن يبدأ الحرب في افغانستان بدلاً من العراق ، ولكن الحرب على العراق في تلك اللحظة أصبحت احتمالاً قائماً وحقيقياً وأوكل الرئيس بوش للعسكريين الأمريكيين مهمة الإعداد والتخطيط لتلك الحرب في 21 نوفمبر وذلك بتطوير قاعدة صلبه للخطة من اجل غزو العراق .

في نفس الوقت ، كان محافظين جدد آخرين في عمل دؤوب في أروقه مراكز القوى الأمريكية .

لم يكن لدينا كامل القصة في ذلك الوقت ، ولكن الباحثين والخبراء مثل لويس وفؤاد عجمي من جامعة جون هوبكنز كما اشارت التقارير أنهم لعبوا دوراً هاماً في اقناع نائب الرئيس تشيني لتفضيل خيار الحرب وجهة نظر تشيني كانت نصف متأثرة للضغط الهائل من معاونية وبالأخص أريك ادلمان وجون حنه ورئيس موظفي شيني (ليبي) الذي يعتبر اقوى الاشخاص في الإدارة.

إن تأثير نائب الرئيس ساعد في اقناع الرئيس بوش في بداية عام 2002م . مع وجود بوش وتشيني في قمة الإدارة فإن فكرة الحرب قد سبكت واعدت .

خارج الإدارة الإمريكية ، فإن النافذين من المحافظين الجدد لم يدخروا وقتاً وجهداً لان يجعلوا حالة الحرب على العراق ضرورية لكسب الحرب على الإرهاب .

فقد انصبت جهودهم في جزء منها على هدف إبقاء الضغط على الرئيس بوش والجزء الآخر على التغلب على أية معارضة أو معارضين لهذه الحرب داخل الإدارة الإمريكية وخارجها وفي العشرين من سبتمبر فإن جماعة من المحافظين الجدد البارزين وحلفائهم نشروا رسالة أخرى يخبرون فيها الرئيس "حتى لو لم يكن هنالك دليل يربط العراق مباشرة بمنفذي هجوم 11 سبتمبر ، فإن أي استراتيجية تهدف إلى استئصال الإرهاب وداعمواه يجب أن تتضمن جهداً معيناً ومحدداً لازاحة صدام حسين من الحكم في العراق. وذكرت الرسالة الرئيس بوش "إن إسرائيل مازالت الحليف الأكثر اخلاصا وصموداً وتماسكاً في الحرب على الإرهاب العالمي". وفي عددها 1 أكتوبر فإن جريدة Weekly standard كتب فيها روبرت كاجن ووليم كريستول ونادوا بتغير نظام الحكم في العراق فوراً بعد هزيمة طالبان وفي نفس اليوم فإن تشارلز كراثمر كتب في الواشنطن بوست "بعدما عملناه في افغانستان ، ستكون سوريا المستهدف الثاني متبوعة بإيران والعراق. إن الحرب على الإرهاب كما أشار سوف تتضمن بغداد وبعدها سوف ننهي أخطر أنماط انظمة الحكم الإرهابية في العالم .

إن كل هذه القذائف التي القيت دفعة واحده والموجهة إلى هدف واحد كانت بداية حملة صارمة وشديدة ومعلنه للحصول على دعم لشن الحرب على العراق .

أحد مفاتيح أقطاب هذه الحملة كان التضليل والتوجيه للمعلومات الاستخباراتية نحو هذا الهدف لجعل صدام يبدو وكأنه خطراً مباشراً وشيكاً على الولايات المتحدة.

على سبيل المثال زار ليبي CIA جهاز المخابرات الإمريكية عدة مرات ليضغط على المحلليين لايجاد دليل يجعل الحرب على العراق عملاً مشروعاً. وقد ساعد في اعداد تقرير مفصل يوجز الخطر العراقي في مطلع عام 2003م والذي قُدِّم بدورة إلى كولن بول وقد قام كولن باول بعرض هذا التقرير سيئ السمعة على الأمم المتحدة (مجلس الأمن) بخصوص الخطر العراقي. واستناداً إلى شهادة بوب ودويرد فإن باول كان مرعوباً مما اعتبره يتجاوز الحدود وفعلياً كان مغرقاً في الغلو".

إن ليبي صور واستنتج في تقريره ابشع الصور والنتائج عن العراق ، من هذه الشظايا المتطايره وخيوط الحرير المخادعة ومع أن باول الذي تفاجأ بخدعة التقرير وافراطه وغلوه في التصوير والاستنتاج إلا أنه قام بعرضه على الأمم المتحدة ، وكانت طريقة عرضه مخزيه ومحشوة بالأخطاء ، والتي اعترف بها الآن كولن بول نفسه .

إن الحملة لتضليل المعلومات الاستخباراتية شملت أيضاً منظمتان انُشأنا بعد 11 سبتمبر وتتبعان للسكرتير الثاني لوزارة الدفاع دوجلاس فيث . إن المنظمة الأولى التي انشئت هي :

The Policy Counter terrorism Evalualion Group أوكلت إليها مهمة الربط بين القاعدة والعراق والتي فشلت جماعة الاستخبارات في إيجادها افتراضياً. وإن أهم ومفاتيح اعضائها هم "ورمستر" الذي يشكل اللب الصلب للمحافظين الجدد ، ومايكل معلوف اللبناني الأمريكي الذي يحتفظ بعلاقة وطيده وقريبة جداً من بيرل" والمنظمة الثانية التي أنشأت The Office of Special Plans وأوكلت إليها مهمة إيجاد أي دليل أو دلائل لاستعمالها في تسويق الحرب على العراق وكان يرؤسها أبرام تشكسلي المحافظ الجديد الذي يحتفظ بعلاقة طويلة وطيبه وقريبه مع ولفوتيز وهو عضو معين من قبل المنظمات التي تتبني وجهة النظر الإسرائيلية pro-israeli think tank فيث ملتزم التزاماً وثيقاً وعميقاً مع إسرائيل فعلياً كباقي المحافظين الجدد .

وهو أيضاً يحتفظ بروابط وثيقة وطويله مع حزب الليكود الإسرائيلي .. وكتب مقالة عام 1990م يؤيد فيها المستوطنات الإسرائيلية ويحث على فكرة أن إسرائيل يجب عليها الاحتفاظ بالاراضي المحتلة .

والأهم من ذلك فإن بيرك وورمر كتبا التقرير المشهور "Clean Break" في حزيران 1996م لرئيس الوزراء الإسرائيلي القادم بنيامين نتنياهو. وضمن عدة أشياء فقد أوصيا نتنياهو "بأن يركز على إزاحة صدام حسين من حكم العراق على اعتبار ذلك استراتيجية مهمة وهدف يخدم المصلحة الإسرائيلية الخاصة" ودعيا في تقريرهما إسرائيل لاتخاذ خطوات لاعادة ترتيب الشرق الأوسط كلياً. نتنياهو لم ينفذ نصيحتهم ، ولكن فيث بيرك وورمر أيدوا وجهة النظر التي تتبنى أن يقوم بهذا الدور إدارة الرئيس جورج بوش بالنيابة عن إسرائيل .

هذا الوضع دعا الصحفي الإسرائيلي أكيفا الدر كاتب عمود في صحيفة هارتس لأن يحذر بأن فيث وبيرك" إنهم يسيرون في خط رقيق على نحو ممتاز بين ولائهم للحكومات الأمريكية والمصالح الإسرائيلية". وولفتر مساوٍ كذلك في التزامه نحو إسرائيل فقد كتبت صحيفة "Forwand" ووصفته في أحدى المرات "على أنه الصقر الأكثر والاقوى بين الصقور في الإدارة الإمريكية في دعمة لوجهة النظر الإسرائيلية" واختارته في عام 2002م من بين افضل 50 شخصية في دعمة الملحوظ والملموس ونضالة ومساعدته الأنشطة اليهودية المذهبية" وفي نفس الوقت فإن منظمة JINSA منحت ولفوتيز جائزة هنري م. جاكسون كجائزة لأفضل شخص ساعد في تطوير الشراكة الإمريكية الإسرائيلية ووصفته صحيفة جيرو سالم بوست" متبني وجهة النظر الإسرائيلية المخلص" وسمته رجل عام 2003م.

وأخيراً وكلمة مختصرة عن المحافظين الجدد. لا ننسى تأثير العراقي الأمريكي في تشجيع المحافظين الجدد وذلك بدعمة وتقويته لوجهة النظر تلك. فهو عراقي عديم الضمير منفي ويرأس (الجمعية الوطنية العراقية). لقد تقبلوا (المحافظين الجدد) أحمد الجلبي لأنه عمل جاهداً لإقامة روابط وثيقة مع اليهود الأمريكيين والذي وعد بإقامة علاقات جيدة مع إسرائيل عندما يحصل على الحكم في العراق وهذا هو بالتمام ما يحمله فكر المحافظين الجدد في جهودهم من أجل إزالة نظام حكم صدام حسين ويتطابق معهم وما يريدون سماعة وعليه فقد دعموا أحمد الجلبي بالمقابل .

وقد اقترح الصحفي ماثيو بيرجر وطرح مبدأ تبادل الصفقات مع الجلبي في الصحف الإسرائيلية. ومن خلال ذلك رأى أحمد الجلبي وجماعته (الجمعية الوطنية العراقية) أن تحسين العلاقة مع اليهود الأمريكيين (اللوبي الإسرائيلي) ومن يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية سوف يفتح الدعم المؤثر لليهود على واشنطن والقدس بزيادة الدفع لعجلة أهداف الجلبي وحزبه نحو تسليمهم السلطة بالعراق وتخليص العراق من هذا النظام الديكتاتوري .

ومن جانبهم فإن الجماعات اليهودية لاحت لهم فرصة لبناء ورصف وتبليط علاقة وثيقة على أحسن أحوالها بين إسرائيل ونظام الحكم القادم في العراق إذا وعندما يستبدل نظام حكم صدام حسين بنظام حزب الجلبي .

في ضوء معطيات تأييد المحافظين الجدد لإسرائيل ، وهاجسهم تجاه العراق وخطورته ، وتأثيرهم في إدارة الرئيس بوش لم يكن غريباً بأن عدداً من الإمريكيين شكّوا وانتابهم الخوف من أن هذه الحرب صممت وخططت لمصالح إسرائيلية بعيده . مثال على ذلك اعترف باري جاكوب من لجنة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية العامة في مارس 2005 أن الاعتقاد الموحي بتآمر إسرائيل والمحافظين الجدد على الولايات المتحدة لدفعها إلى الحرب مع العراق كان تدخلاً وتغلغلاً في الاستخبارات الأمريكية من هذين الطرفين ولغاية الآن فإن فئه قليلة من الشعب يقولون ذلك علانية وأن الأغلبية منهم ومن ضمنهم السناتور ايرنست هولنفز (D-SC) والممثل جيمس موران (D-VA) قد ادينو بمجرد دفعهم لهذا الصوت ازاء هذه القضية .

ولكن مايكل كنسلي وضع النقاط على الحروف جيداً في نهاية عام 2002م عندما كتب "إن الحاجة إلى المناقشات العامة العلنية عن دور إسرائيل "مثل وجود الفيل في الغرفة ، كل شخص يراه .. ولكن لا أحد يذكره".

إن السبب لهذه المعارضة ، كما نلاحظ ، هو الخوف من أن يوصف الإنسان أو تلصق به تهمة معاداته للسامية .

وبالرغم من ذلك ، هنالك شك قليل بأن إسرائيل واللوبي كانا عاملين  رئيسيين لرسم القرار الأمريكي لشن الحرب على العراق .

وبدون جهود اللوبي ، فإن الولايات المتحدة الإمريكية سوف تكون بعيدة قليلاً عن الذهاب للحرب في مارس 2003م .

 

" أحلام التغيير الإقليمي "

" الشرق الأوسط الكبير "

لم تكن الحرب العراقية ويتوقع لها أن تكون مستنقعاً وورطة مكلفة. بالأحرى كانت الخطوة الأولى في خطة أكبر لإعادة هيكلة وترتيب الشرق الأوسط .

إن هذا الطموح الاستراتيجي كان انحرافاً دراماتيكياً عن الاستراتيجيات الإمريكية السابقة للسياسة الإمريكية وأن اللوبي الإسرائيلي ودولة إسرائيل كانا القوتين الدافعتين لهذا التحول بهذا الاتجاه والتغير .

هذه النقطة بدت واضحة بعد الحرب على العراق ، وفي الصفحات الأولى في جريدة وول ستريت . وأن العناوين الرئيسية في تلك الصحيفة قالته كله".

أحلام الرئيس ليس فقط تغيير النظام في العراق ولكن في المنطقة كلها ومن وجهة النظر الإمريكية ، فإن ديمقراطية المنطقة هي الهدف الذي يحمله المحافظين الجدد وإسرائيل في جذورهم واصوليتهم.

إن القوى المؤيده لإسرائيل في أمريكا كان لديها الرغبة الجامحة بأن تدفع بالولايات المتحدة بإمكاناتها العسكرية الهائلة لان تكون طرفاً رئيسياً في صراع الشرق الأوسط ومن خلال ذلك تستطيع المساعدة الفاعلة في حماية إسرائيل .

ولكن كان لديهم نجاح محدود في هذه الجبهة خلال الحرب الباردة لأن أمريكا عملت على أن تكون نشاطاتها في المنطقة من أجل المحافظة على موازين القوى. إن معظم القوات الإمريكية المخصصة للمنطقة في تلك الفترة مثل قوات التدخل السريع كانت خارج الافق وبعيدة عن الطريق المؤذي لقواتها .

وحافظت واشنطن على قوى متوازنة في المنطقة وذلك بالتلاعب في قوى المنطقة بحيث تحافظ على التوازن فيها لدى نشوء أي صراع بين أطرافها وهذا ما دفع إدارة الرئيس ريغان إلى دعم صدام حسين ضد الثورة الإيرانية خلال الحرب العراقية الإيرانية ما بين (1980م 1988م) هذه السياسية الإمريكية تغيرت بعد حرب الخليج عام 1990م عندما تبنت إدارة الرئيس كلنتون استراتيجية "الاحتواء المزدوج" وكانت هذه الاستراتيجية الدافع وراء القواعد الإمريكية في المنطقة لاحتواء كل من إيران والعراق بدلاً من أن يهزم طرف الطرف الآخر .

إن ابو استراتيجية الاحتواء المزدوج هو مارتن اندك الذي كان اول من كتب فيها في آيار عام 1993م وكان عضواً في جمعية تنبني وجهة النظر اليهودية Winep) (pro-israeli thinh tank)) ومن ثم طبقها عندما أصبح رئيساً للجنة شؤون الشرق الأدنى وجنوب أفريقيا في مجلس الأمن ممثلاً عن الولايات المتحدة الإمريكية .

لقد كان هنالك عدم رضا عن استراتيجية الاحتواء المزدوج في أواسط عام 1990م ، لانها جعلت من الولايات المتحدة عدواً أخلاقياً لقطرين كبيرين في المنطقة واللذان أيضاً يكرهان بعضهما البعض وهذه الاستراتيجية أجبرت واشنطن على حمل عبء احتواء كل منهما ومن غير المدهش أن اللوبي عمل بنشاط في الكونغرس الإمريكي ليحافظ على الاحتواء المزدوج. وتحت ضغط (AIPAC) وقوى أخرى مؤيده لإسرائيل، اضطر كلنتون أن يشدد في هذه الاستراتيجية والسياسة في ربيع عام 1995م وذلك بتطبيقه حظراً تجارياً على إيران.

ولكن (AIPAC) كانت تريد ابعدو أكثر من ذلك . وكانت النتيجة مقاطعة كل من إيران وليبيا عام 1996م والذي طبق مقاطعة على أية شركات أجنبية استثمرت ورصدت مبلغ 40 مليون دولار لتطوير مصادر الطاقة في إيران وليبيا .

استناداً إلى رئيف شيف المراسل العسكري لصحيفة هارتس الإسرائيلية ، فقد لاحظ في ذلك الوقت "إسرائيل مع كونها عنصراً صغيراً جداً في هذا المخطط أو (المحيط) الكبير ، ولكن لا أحد ينكر بالنتيجة أنها قادرة على التأثير في هذا الطوق أو الحزام الإقليمي ومع نهاية عام 1990م وعلى أية حال ، فإن المحافظين الجدد كانوا يطرحون فكرة أن سياسة الاحتواء المزدوج لم تكن كافية باطاحة صدام، وتغيير العراق إلى دولة ديمقراطية فإن الولايات المتحدة سوف تكون قادرة على تغيير شامل وابعد من المنطقة كلها (منطقة الشرق الأوسط).

هذا الخط من التفكير كان واضحاً في الدراسة (clean Break) التي قدمها المحافظون الجدد إلى نتنياهو. وفي مطلع عام 2002م وعندما أصبح موضوع غزو العراق جبهة مشتعلة أصبح تحويل المنطقة كلها فكراً مبدئياً وإيماناً عميقاً ومخلصاً في دوائر المحافظين الجدد.

تشارلز كراثمر وصف هذا المخطط الكبير على أنه فكر طفولي من فكر ناتان شاراتسكي الدبلوماسي الإسرائيلي الذي اثارت كتاباته إعجاب الرئيس جورج بوش ولكن شارنسكي ما كان صوتاً وحيداً في إسرائيل في الحقيقة لأن الطيف السياسي الإسرائيلي يؤمن بأن إزاحة صدام حسين سوف تغير المنطقة كلها (الشرق الأوسط) لصالح إسرائيل .

وفي تقرير الف بين في صحيفة هارتس في (17فبراير 2003م) "إن ضباطاً إسرائيليين رفيعي المستوى والقريبون من اريل شارون مثل مستشار الأمن القومي الإسرائيلي افرام هالفي ، رسم صورة ورديه لمستقبل إسرائيل الباهر المتوقع بعد الحرب" فقد تصوروا احتفالاً برنسياً مؤثراً سوف يرافق سقوط صدام حسين وبعده اعداء إسرائيل الآخرين وسوف يجر معه القادة المتشددين وسوف يختفي الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل التي ربما تهدد وجود إسرائيل .

وباختصار ، فإن قادة إسرائيل ، والمحافظين الجدد الإمريكيين ، وإدارة الرئيس جورج بوش جميعهم رأوا أن الحرب على العراق تعتبر الخطوة الأولى في حملتهم الطموحة لتغيير منطقة الشرق الأوسط وفي غمرة وهج الانتصار العسكري بعد الاجتياح وجهوا أنظارهم فوراً على أعداء اسرائيل الآخرين في المنطقة .

 

" توجيه البنادق على سوريا "

إن قادة إسرائيل لم يدفعوا إدارة الرئيس جورج بوش ويرموا بثقلهم على سوريا قبل مارس 2003م ، لأنهم كانوا مشغولين جداً في إعداد وتأليب أمريكا للحرب على العراق أولاً .

وحال سقوط بغداد في أواسط إبريل ، شارون ومرافقيه ومؤيديه من النواب الإسرائيليين بدأوا يحضون ويحرضون واشنطن لتستهدف دمشق .

وفي إبريل 16 عام 2003م على سبيل المثال "فإن شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز قاما بإجراء مقابلات شخصية في صحف إسرائيلية مختلفة .

فشارون وفي صحيفة بديعون احرنوت، دعا الولايات المتحدة لتلقي بضغط ثقيل على سوريا .

موفاز صرح لصحيفة معاريف "إن لدينا قائمة طويلة من المواضيع التي نفكر بها وذلك بمطالبة السوريين وبالتحديد فإن من المناسب أن يقوم بهذه المهمة الأمريكيون أو أن تنفذ هذه المطالب من خلال الإمريكيين" .

ومستشار شارون للأمن القومي أفرام هالفي أخبر "WINEP" في مقابلة معه أنه من المهم للولايات المتحدة الأمريكية بأن تبدأ المعركة مع سوريا" وفي تقارير الوشنطن بوست كان واضحاً بأن إسرائيل بدأت توقد نار الحملة ضد سوريا وذلك بتقديم معلومات استخبارية للاستخبارات الأمريكية (CIA) عن افعال الرئيس السوري بشار الأسد .

وهنالك اعضاء بارزون من اللوبي قاموا بطرح نفس الأفكار بعد سقوط بغداد .

ولفوتيز صرح قائلاً " يجب تغيير النظام في سوريا" وكذلك ريتشارد بيرل صرح لصحفي بان" يجب أن نبعث برسالة مفيدة من كلمتين إلى نظام حكمٍ وعدوٍ آخر في الشرق الاوسط "أنت القادم".

وفي بداية إبريل ، فإن WINEP نشرت تقريراً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يقول فيه "يجب على سوريا أن لا تسئ فهم الرسالة وهي أن على الاقطار والتي تدعم صدام المتهور وغير المسؤول وذو التصرفات المتحدية والذين ربما يشاركونه نفس المصير وينتهوا كما انتهى" وفي 15 إبريل ، كتب يوسي كلين هاليفي مقالة في لوس انحيلوس تايمز معنوه بالآتي "والآن فإن التروس سوف تدار على سوريا" بينما في اليوم التالي كتب زئيف تكافيز مقالة لصحيفة نيويورك ديلي نيوز" إن أصدقاء الإرهاب في سوريا يجب أن يغيروا أيضا".

وكتب لورانس كابلان في صحيفة نيوريدلك في 21 إبريل أن قائد سوريا الأسد كان خطراً حقيقياً على أمريكا". وبالرجوع إلى قبة البرلمان ، فإن رجل الكونغرس اليوت إنجل ، (D-NY) ، عن ولاية نيويورك طرح قانون معاقبة سورياً وضرورة العمل به وإحياء استعادة السلطة للبنان وهددوا سوريا بقانون المقاطعة إذا لم تنسحب من لبنان، وأن توضح عن اسلحة الدمار الشامل (WMD) وأن تتوقف عن دعم الإرهاب ودعا سوريا ولبنان إلى العمل على إيجاد قاعدة متينة وصلبة للسلام وإقامة علاقات مع إسرائيل .

هذا التشريع كان مجيراً بقوة من اللوبي وعلى الاخص (AIPAC) وشكل أطاره من قبل أفضل أصدقاء إسرائيل في الكونغرس على ذمة jewish Telegraph Agency لقد كان اشتعاله مؤجلاً بعض الوقت، وذلك بسبب حماس إدارة بوش القليل له ، ولكن افعال معاداة سوريا مررت بالاقتراع في الكونغرس وكانت نتيجة (398صوت مقابل 4 اصوات) وفي مجلس الشيوخ (89صوت مقابل 4 أصوات) ووقعة بوش وأصبح قانوناً نافذاً في 12 ديسمبر 2003م. وحتى هذه اللحظة فإن الإدارة الإمريكية مازالت منقسمة على نفسها حول حكمة وجدوى استهداف سوريا في هذا الوقت.

ومع أن المحافظين الجدد كانوا متشجعين وتواقين إلى الحرب مع دمشق ، فإن المخابرات المركزية الإمريكية (CIA) وState Dpt. كانوا معارضين لها .

وحتى بعد توقيع بوش القانون الجديد لمحاسبة سوريا أكد بأنه سوف يقوم بتطبيقه ببطء .

إن تأرجح الرئيس بوش إزاء سوريا مفهوم وذلك لأن :

أولاً : الحكومة السورية زودت الولايات المتحدة الإمريكية بمعلومات استخبارية قيمة حول القاعدة منذ 11سبتمبر وكذلك حذرت واشنطن حول خطة مهاجمة إرهابية للمصالح الأمريكية في الخليج. وسوريا زودت المخابرات الأمريكية مفاتيح الدخول إلى موقع محمد الزمار المزعوم اشتراكه ضمن المجموعة التي نفذت هجوم11 سبتمبر.

إن استهداف نظام الأسد في سوريا سوف يعرض هذه الخدمات الهامة والاتصالات المفيدة وبالتالي سوف يضعف الحرب الواسعة على الإرهاب .

ثانياً : لم تكن سوريا تحتفظ بعلاقات سيئة مع واشنطن قبل الحرب على العراق، (حتى أنها صوتت لصالح القرار الذي اتخذ في مجلس الأمن قرار 1441 ولم يكن هنالك خطر على الولايات المتحدة من سوريا.

إن اللعب العنيف بالكرة مع سوريا سوف يظهر الولايات المتحدة وكأنها النمر الذي لديه شهيه ونهم لمحاربة الدول العربية .

وأخيراً فإن وضع سوريا ضمن الإهداف الأمريكية للضرب سوف يعطي سوريا الحافز القوي لتثير اضطراباً في العراق حتى لو فكر أحد بالضغط على سوريا ، فإنه من الجيد بمكان والبديهي بالاحساس أن تنهي المهمة في العراق أولاً .

ومازال الكونغرس يوجه تروس الحربية الإمريكية لدمشق وذلك استجابة ناتجة بشكل عريض وواسع عن التأثير وتحت ضغط المسؤولين الإسرائيليين والجماعات المؤيده لإسرائيل مثل (AIPAC) ، ولو لم يكن هنالك لوبي إسرائيلي فسوف لن يكون هنالك قانوناً لمحاسبة سوريا في قرارات السياسة الإمريكية وفي أولويات السياسة الإمريكية وبالتأكيد سوف يكون ذلك مفيداً أكثر لمصالح الولايات المتحدة الإمريكية الوطنية.

 

" وضع إيران في بؤرة الهدف "

من عادة إسرائيل دائما بأن تصور أي خطر مهما كانت أهمية يمكن أن يهددها بأنه الأشر والأكثر تصلباً تجاهها. ولكن إيران وبشكل واسع يرونها بأنها الخطر الأكبر والعدو الأخطر ، لأنها الدولة الخصم والأكثر قرباً من تطوير أسلحة نووية .

وفعلياً فإن جميع الإسرائيليين يرون أن أي قطر إسلامي في منطقة الشرق الاوسط يملك أسلحة نووية سوف يمثل خطراً داهماً لوجود دولتهم .

وكما أبدى بنيامين بن اليعزر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ملاحظاته قبل الحرب على العراق بشهر قائلاً "إن العراق مشكلة، ولكن عليك أن تفهم أنك إذ سألتني ، اليوم فإن إيران أكثر خطورة من العراق" وبدأ شارون علانية يدفع الولايات المتحدة الإمريكية بأن تواجه إيران في نوفمبر سنة 2002م . وفي مقابلة طويلة معه في جريدة تايمز اللندنية فقد وصف إيران بأنها مركز الإرهاب في العالم وأنها تقترب من تطوير أسلحة نووية ، وصرح بأنه على إدارة الرئيس بوش أن تلقي بذراعها القوي على إيران وفي اليوم التالي تحتل العراق.

وفي أواخر إبريل 2003م ، جاء في تقرير لصحيفة هارتس أن السفير الإسرائيلي في وشنطن كان ينادي بتغيير نظام الحكم في إيران . ولاحظ أن الإحاطة بصدام حسين لم تكن كافية وفي كلماته قال يجب على أمريكا أن تتابع مسيرتها . مازلنا نواجه خطراً عظيماً وأن عظمة هذا الخطر تأتي من سوريا وتأتي من إيران .

ولم يدخر المحافظون الجدد وقتاً في تطوير هذا الحالة (وهي تغيير نظام الحكم في إيران). وفي 6 آيار عقد مؤتمر طوال اليوم عن إيران مع المؤيدين لإسرائيل لشرح وجهة النظر هذه وذلك في معهد Foundation for the defense of Democracy & Hidson institute. وكان المتحدثون في ذلك المؤتمر جميعاً من المؤيدين بقوة لوجهة النظر الإسرائيلية وكثيراً منهم دعوا الولايات المتحدة الأمريكية لاستبدال النظام الحالي بنظام ديمقراطي كالمعتاد، كان هنالك مجموعة مقالات من قبل بارزين من المحافظين الجدد يشجعون تلك الحالة وملاحقة إيران .

مثال ذلك ، كتب وليم كريستول في صحيفة ويكلي ستاندرد في 12 مايو بأن "كان تحرير العراق أضخم معركة من أجل مستقبل الشرق الأوسطز ولكن المعركة القادمة الأضخم والتي نتمنى أن لا تكون عسكرية أو لا تتم بأسلوب عسكري ستكون لإيران. ولقد استجابت إدارة بوش لضغط اللوبي بالعمل الإضافي لانهاء البرنامج النووي الإيراني . ولكن واشنطن حققت نجاحاً ضئيلاً في هذا الصدد وبدت إيران مصممة على المضي في إنجاز برنامجها نحو ترسانة نووية .

ونتيجة لذلك فقد عزز اللوبي من قوة ضغطة على حكومة الولايات المتحدة الإمريكية مستخدماً كل الاستراتيجيات في كتاب لعبتة تلك .

(أقلام محرري الصحف)OP.eds والمقالات الآن تحذر من خطر وشيك من القوة الإيرانية النووية، ومحذرة من أية تهدئه في الحرب ضد الانظمة الإرهابية، وتلمح بسوداوية الوضع في حالة فشل الحل الدبلوماسي لازمة إيران النووية .

وكذلك يقوم اللوبي بدفع الكونغرس إلى ممارسة التأثير الكافي على سياسة الولايات المتحدة الإمريكية للموافقة على قانون دعم تحرير إيران .

والذي بدورة يعزز استمرار المقاطعة على إيران. وقد حذر المسؤولون الإسرائيليون أيضا بأنهم ربما يقومون بإجراء وقائي إذا استمرت إيران في نهجها طريق الاسلحة النووية ، وتلمح بذلك وأن تلميحاتها للولايات المتحدة في جزء منها يهدف إلى استمرار وشنطن تركيز الاضواء على هذا الموضوع .

ربما يفكر أحد بأن إسرائيل واللوبي لا يملكان التأثير الكافي على توجيه سياسة الولايات المتحدة نحو إيران، لان الولايات المتحدة لها أسبابها الخاصة بمنع إيران من المضي في تطوير الأسلحة النووية .

هذا في الحقيقة جزء منه صحيح ، ولكن الطموح الإيراني في تطوير أسلحة نووية لا يعتبر قضية خطرة إلى حد تهديد وجود الولايات المتحدة الإمريكية .

إذا استطاعت واشنطن أن تعيش مع القوة النووية السوفياتية والقوة النووية الصينية أو حتى القوة النووية الكورية الشمالية فبالتالي فإنها تستطيع العيش مع القوة النووية الإيرانية وهذا ما يدعو اللوبي بوجوب الحفاظ على الضغط الثابت والمستمر على السياسية الإمريكية لمواجهة طهران .

إيران والولايات المتحدة يمكن أن يكونا حليفين حميمين إن كان اللوبي الإسرائيلي غير موجود . ولكن على سياسة الولايات المتحدة أن تكون أكثر اعتدالاً وبالتالي فإن الحرب الوقائية التي يحرض عليها اللوبي لن تكون خياراً حقيقياً وهاماً .

 

" التلخيص "

ليس من المدهش أن إسرائيل وحلفاؤها الداعمون لها يريدون من الولايات المتحدة أن تأخذ على عاتقها مقارعة أي خطر يهدد أمن إسرائيل .

فإذا نجحت جهودهم لرسم السياسة الإمريكية ، فسوف يكون أعداء إسرائيل في وضع ضعيف، وربما يطاح بهم ويسقطون . وسوف يكون لإسرائيل اليد الحره والطويلة على الفلسطينيين ، وأن الولايات المتحدة سوف تشعل معظم الحروب ، وتتحمل مسؤولية ضحاياها، وإعادة بناء ما تهدمه الحروب ودفع تكاليف تلك الحروب.

وحتى لو فشلت الولايات المتحدة في إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط ووجدت نفسها في مواجهة مع الانظمة العربية والاسلامية الراديكالية ، ستبقى إسرائيل محمية لانها ستكون الطرف الأقوى في المنطقة .

هذا لا يشكل النتيجة المثالية من منظور اللوبي، ولكن من الوضوح بمكان ومن الأفضل لواشنطن أن تبعد نفسها عن الالتصاق بإسرائيل ومصالحها، أو تستخدم قوى التأثير التي لديها على إسرائيل لاجبارها على تحقيق السلام مع الفلسطينيين .

 

" النتيجة "

هل بالامكان وقف أو بتر اللوبي الإسرائيلي ؟

إن أحداً ما يرغب في هذا التفكير ، فلنأخذ مثلاً الكارثة العراقية فإن الإدارة الإمريكية أصبحت بحاجة ماسة إلى إعادة بناء صورتها الحسنه في العالمين العربي والإسلامي وإلى وقف تسريبات المعلومات الأمنية الإمريكية من قبل أعضاء في (AIPAC) وكذلك اسرار الحكومة الإمريكية إلى إسرائيل .

وربما فكر أحد أيضا بأن وفاة ياسر عرفات وانتخاب أبو مازن الذي كان أكثر وسطية واعتدالاً من عرفات سوف يدفع واشنطن بان تضغط بقوة وبعدل لاتفاقية سلام .

باختصار ، لقد كان هنالك أرضيه واسعة وفسيحه لقادة الولايات المتحدة تمكنهم من ابعاد أنفسهم عن اللوبي ويتبنوا سياسة شرق أوسطية أكثر ثباتاً واوسع مصلحة للولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة .

وبالأخص استخدام القوة الإمريكية للتوصل إلى حل عادل بين إسرائيل والفلسطينيين والذي ستكون نتيجة المساعدة العريضه والواسعة في الحرب على الإرهاب والإرهابيين المتطرفيين وتطوير الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط .

ولكن ذلك سوف لن يحدث في الوقت القريب العاجل، إن (AIPAC) وحلفائها ومن ضمنهم المسيحيون المنتصهينون ليس لهم مناوئين أقوياء وحقيقيين في عالم اللوبي ومفاهيمه أنهم يعلمون أنه من الصعوبة بمكان بل وأكثر صعوبة أن تناقش الحالة الإسرائيلية اليوم ، وأنهم يردون على ذلك بتوسيع نشاطاتهم وأعضائهم وعلاوة على ذلك فإن الساسة الإمريكان ظلوا حساسيين بحده للمساهمة في الحملات الانتخابية والاشكال الأخرى من الضغوط ومخرجات الاعلام الرئيسي والرسمي وهذه العوامل التي تدعو للحساسية كلها مجتمعه ظلت وما زالت متجانسه ومتعاطفة مع إسرائيل بغض النظر عما تكون وعن اعمالها .

هذا الوضع يعتبر مقلقاً بدرجة عميقة ، لان تأثير اللوبي يحدث اشكالات ومشاكل في عدة جبهات. أنه يزيد من خطر الإرهاب الموجه لكل دول العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بالضغط على قادة الولايات المتحدة لمنعهم من الضغط على إسرائيل لتحقيق السلام فبذلك عمل اللوبي على استحالة إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هذا الوضع يغذي المتطرفين بالقوة ويزيد من اعداد المنتمين إليهم وإلى فكرهم ويوسع من دائرة الإرهاب والمتعاطفين مع الإرهابيين ويساعد في تقوية الراديكالية الإسلامية حول العالم .

وزيادة على ذلك فإن اللوبي ينظم حملات لتغيير الانظمة في إيران وسوريا وربما يدفع بالولايات المتحدة إلى شن حرب على هذه الدول وتجر تلك الحرب مصائب كارثية في الحد الأدنى، فإن العداء الإسرائيلي لهذه الدول يوجد صعوبة وبالأخص لواشنطن لكي تستعين بهم في حربها على القاعدة وعلى الإرهابيين في العراق تلك الحاجة التي تبدو ماسة للولايات المتحدة لجوار هذه الدول للعراق .

وهنالك كذلك أبعاد أخلاقية في هذا الموضوع. جزيل الشكر للوبي، فقد أصبحت الولايات المتحدة الإمريكية في الحقيقة الداعم والممكن لإسرائيل في توسعها بالأراضي العربية المحتلة ، وجعلت منها منفذاً صريحاً للجرائم وذلك بارتكابها ضد الفلسطينيين.

هذا الوضع سوف يضعف من جهود واشنطن لتطوير ونشر الديمقراطية خارج حدودها ويصورها على أنها عديمة المصداقية عندما تضغط على دول أخرى لاحترام حقوق الإنسان.

وإن رغبة الولايات المتحدة بمناطق خالية من أسلحة الدمار الشامل تبدو كاذبه وغير صادقة في سعيها ذلك بقبولها للترسانة النووية الإسرائيلية وتحريمها على غيرها مما أوجد الاندفاع الحماسي لإيران والدول الأخرى في حصولها على الامكانات النووية.

وعلاوة على ذلك ، فإن حملات اللوبي لاخماد صوت المناقشات وبحث المسألة الإسرائيلية الفلسطينية غير صحي ديمقراطيا ويقوم اللوبي بكتم تلك الاصوات المنتقدة بتنظيم حملات ضدهم لوضعهم على القائمة السوداء وعلى قوائم المقاطعة ، أو بالصاق تهم معاداة السامية للمنتقدين والذي بدورة يخترق ويخالف قوانين الصحافة الحرة والتي تعتمد عليها الديمقراطية.

إن عدم مقدرة الكونغرس في تحقيق صحافة حره وحقيقية وصادقة بخصوص هذه المواضيع الحيوية يصيب عملية الديمقراطية وحرية الرأي بشللٍ كامل.

إن داعمي إسرائيل يجب أن يكونوا احراراً لكي يوصلوا وجهات نظرهم وان يتحدوا من يخالفونهم الرأي ولكن الجهود المبذولة لخنق حرية الصحافة بالتخويف والتهويل يجب أن تدان بشكل واسع من قبل اللذين يؤمنون بحرية النقاش والرأي ومناقشة الأمور العامة والهامة بصراحة تامة .

أخيراً ، إن تأثير اللوبي سوف ينعكس سلباً على إسرائيل نفسها إن مقدرتها على تشجيع واشنطن على دعم نشاطها التوسعي منع إسرائيل من انتهاز فرص تحقيق السلام وخاصة في إجراء مفاوضات مع سوريا ومنعها من تطبيق بنود اتفاقية اوسلو بأمان وبسرعة والتي بدورها كانت ستحفظ حياة الإسرائيليين الذين قتلوا وستقلص عدد المتطرفين بين الفلسطينيين .

إن رفض حق الفلسطينيين السياسي حقيقة لم يجعل إسرائيل أكثر أماناً وأن الحملة الطويلة للقتل ضد الفلسطينيين شجعت على ظهور أجيال متطرفة من القادة الفلسطينيين وكانت نتيجة ذلك فوز هذا الجيل المتطرف في الانتخابات الفلسطينية مثل حماس .

وقللت القادة من الفلسطينيين المعتدلين الذين يمكن أن يقبلوا بتسوية عادلة وقادرين على صنعها وتحقيقها وتطبيقها هذا النهج سوف يرفع شعار شبح دولة إسرائيل البغيضه في يوم من الأيام وتحتل مكانة منبوذة باحتفاظها لسياسة التمييز العنصري مثل دولة جنوب أفريقيا .

وبقول تهكمي وساخر ، فإن إسرائيل ربما كانت افضل مما عليه الآن لو كان اللوبي أقل تأثيراً على سياسة الولايات المتحدة الإمريكية التي سوف تكون أكثر توازناً وعدلاً.

ولكن هنالك شعاعٌ من الأمل، ومع أن اللوبي يبقى قوة مؤثرة، فإن التأثيرات المقابلة والمناوئة له ولتأثيره أصبح من الصعوبة بمكان إخفاؤها .

إن الدول القوية تستطيع أن تحتفظ بسياسة متصدعة بعض الوقت، ولكن الحقيقة لن تهمل إلى الأبد، ما نحتاج إليه، بناء على ذلك، هو مناقشة نزيهه عن تأثير اللوبي وصحافة أكثر حرية حول مصالح الولايات المتحدة الإمريكية في هذه المنطقة الحيوية إن احتفاظنا بعلاقة جيدة مع إسرائيل هو أحدى هذه المصالح، ولكن ليس مع استمرار احتلالها للضفة الغربية والاستمرار في اجندتها التوسعية .

إن المناقشات الحرة المفتوحة سوف تفرض حدوداً للحالة الاخلاقية الاستراتيجية التي هي منحازه إلى جانب واحد فقط هو إسرائيل، وسوف تحرك الولايات المتحدة إلى موقع أكثر ثباتاً وتوازناً وعدلاً نحو مصالحها الوطنية الخاصة بالتوافق مع مصالح دول أخرى في المنطقة ومصلحتها مع إسرائيل على المدى الطويل بالمثل .

 

كلمة المترجم

مما لا شك فيه بأن الدور الأمريكي في مسألة الصِّراع العربي الإسرائيلي (قديماً) والفلسطيني الإسرائيلي (حديثاً) لا يمكن تجاهله وخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة واستفراد الولايات المتحدة كقطب أوحد في العالم .

ويظهر جلياً وواضحاً في الدعم السخي الذي تقدمه الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل من خلال المساعدات المالية والعسكرية والغطاء الدبلوماسي والسياسي وذلك نتيجة لتأثير اللوبي الإسرائيلي الفعال في توجيه السياسة الأمريكية وظهورها أخيراً كطرف رئيسي في الصِّراع، انحاز انحيازاً واضحاً للطرف الإسرائيلي وحيّد المواقف العربية. فأصبح الفلسطينيون بإمكاناتهم المعنوية العالية والمادية المتواضعة يواجهون عدواً ماكراً وخبيثاً ومتفوقاً تقنياً وعلمياً ومادياً مدعوماً بأقوى قوة في العالم. وبالرغم من الخلل في معادلة الصراع الذي أحدثه الانسحاب العربي وضعف البعد الإسلامي فإن الفلسطينيون ابدوا مقاومة باسلة ومنقطعة النظير، لهذه الهجمة الشرسة مع الأخذ بعين الاعتبار الموقف الأوروبي المتعاطف بخجل مع الفلسطينيين من باب رفع العتب وبدون ممارسة الدور المنتظر منه بشكل فاعل، هذا بالإضافة على تضاؤل الدعم الروسي المادي والمعنوي والذي اختفى تماماً من المعادلة وأصبح يميل إلى الطرف الإسرائيلي نتيجة التدخل العربي ضد الاتحاد السوفياتي في افغانستان ونتيجة لانهيار الاتحاد السوفياتي كقطب فاعل، وما خلفته نتائج التدخل العربي في افغانستان لصالح الولايات المتحدة على نفسية القيادة الروسية والنظر إلى النظام العربي بنظرة الحليف الخائن الذي لا يوثق به وهذا أعطى انطباعاً للإدارة الأمريكية بأن الانظمة العربية لا يوثق بهم كشركاء في أي معادلة تحالف لانقلابهم السريع في المواقف من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين .

كل هذه العوامل أعطت الولايات المتحدة الأمريكية حق هندسة الصِّراع في منطقة الشرق الأوسط ، ولم تجد صعوبة في احتلال العراق أو معارضة عربية تذكر وبالتالي وتحت ضغط اللوبي الإسرائيلي المؤثر على السياسة الأمريكية، وتصدع الموقف العربي وعدم تجانسه ، وتخاذله في القضايا المبدأيه والاستراتيجية ، أصبحت رهينة في نظرتها لمسألة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لوجهة النظر الإسرائيلية وبنت سياستها واستراتيجتها على هذا الأساس .

وما دامت المصالح الأمريكية لم تتعرض للخطر الحقيقي من الأنظمة العربية فلن يكون هنالك دوراً أمريكا فاعلاً في حل يعطي الحقوق الدنيا للشعب الفلسطيني وسوف تستمر الولايات المتحدة متبنية لوجهة النظر الإسرائيلية في ظل تلك الأوضاع العربية المتردية التي لا تقلل من عوامل التأثير الإسرائيلي على السياسة الأمريكية .

وقد أبدى الشعب الفلسطيني أقصى درجات الصمود والتصدي ومازال لديه مخزون الوقود لهذه المقاومة وذلك الصمود، ولكن بالنظر إلى الوضع الفلسطيني في هذه الأيام فإننا نلاحظ التالي :

الفلسطينيون في الأراضي المحتلة مصالحهم المعيشيه معلقه بين السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل، فالماء والكهرباء والاتصالات كلها تحت السيطرة الإسرائيلية .

الفلسطينيون في الأراضي المحتلة لا يوجد لديهم مقومات اقتصاد وطني بعد سلب معظم أراضيهم من موانئ وأراضي زراعية ولديهم صناعات خفيفة محدوده لا تلبي الاحتياجات الوطنية وموارد دخلهم تعتمد على المساعدات الأوروبية والأمريكية وبعض الدول العربية والشعب الفلسطيني في مجمله يعتمد على القوى البشرية من وظائف ومهن تشكل معظم دخل الأسر الفلسطينية .

وبعد بناء الجدار العازل واقتلاع الأشجار والمحاصيل وتجريف الأراضي من قبل الجيش الإسرائيلي وتحويل الضفة والقطاع إلى كانتونات محاصره بالمعابر والحواجز أصبحت حياتهم كالنحت في الصخر.

الفلسطينيون في الخارج لا يوجد من يمثلهم بشكل حقيقي وفعلي بعد ولادة السلطة الفلسطينية، فأنفصل فلسطينيو الداخل عن الخارج بعد ضعف إطار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وبات فلسطينو الخارج مهددين بفقد الهوية الفلسطينية ولا تثار قضاياهم لزحمة قضايا السلطة الفلسطينية ، ولجفاف مصادر تمويل منظمة التحرير الفلسطينية .

الفلسطينيون في الداخل عجزوا عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تتبنى سياسة واضحة لذلك فقد بدوا للعالم الخارجي على أنهم عاجزون عن تمثيل الشارع الفلسطيني وأن يظهروا بمظهر الشريك الواحد في مفاوضات السلام وذلك نتيجة للانتخابات الفلسطينية التي جاءت بحركة حماس إلى السلطة وهي حركة غير مؤهله سياسياً بايدلوجيتها وخبرتها الحالية لأن تكون شريكاً للسلام في نظر إسرائيل وأمريكا والعالم الغربي والعالم العربي وهذا ما ينتظره الإسرائيليون لكي يتنصلوا من التزاماتهم تجاه خارطة الطريق ومعاهدة أوسلو وكل المعاهدات الموقعة .

من هذا التحليل يبدو أن المخاض مازال عسيراً وفي بدايته والصراع سيكون طويلاً يحتاج إلى صبر وعزيمة واستثمار لكل فرصة تلوح لتثبيت الأقدام الفلسطينية على الأرض الفلسطينية ويحتاج إلى التخطيط والحكمة والتاريخ لا يقاس بالسنين وحتى بالعقود، ربما يقاس في معظم مراحله وأطواره بالقرون .

نسمع من كثير من الفلسطينيين بأن الله وعدهم بالنصر وأن مصير اليهود محتوم ويعتمدون على هذا المعتقد بدون مبادرة للعمل الجاد من أجل تحقيق النصر .

نحن لا نعارض ذلك، ولكن الله لم يهب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم النصر، بل طلب منه استعمال العقل والتخطيط السليم ووزن الأمور والعمل الجاد ولاقى الاضطهاد والأذى والهزائم ولم تشب إيمانه شائبة ولم يتوقف عمله بداً ، فإذا لم ينجح في معركة أخذ منها الدروس والعبر وحلل أسباب عدم النجاح ليتلافاها في معاركة القادمة من أجل الخير والعون للإنسانية ولم يعتمد سيدنا محمد على الوعد الإلهي بالنصر من دون أن يحقق أسباب النصر ويعمل بجد واجتهاد من اجل توفيرها . ولم يخض معركة تبدو في حساباته خاسرة من نظرته إلى ميزان القوى بينه وبين خصومه ولجأ إلى إجراء معاهدات مع الخصوم لالتقاط الانفاس والاعداد لما هو أكير . ولم تكن في يوم من الأيام أهدافه المعلنة تفوق قدراته وإمكاناته فكان يعلن الهدف بقدر الطاقة وذلك لكي لا يتعرض للنكوص والتراجع. فهاجر إلى المدينة المنورة وأعاد ترتيب قواه وزاد من مقدرتها وحجمها وسار في خطته خطوه خطوه فحقق المعجزة خلال ثلاثة عشر عاماً، ولا نقيس نحن البشر العاديي الزمن اللازم لما نصبو إلى تحقيقه بمقياس الأنبياء الأتقياء والأصفياء ، فما بين إيماننا كبشر عاديين وبين إيمان الأنبياء شؤٌ بعيد لذلك سوف ما نحققه يفوق في زمنه بكثير الفترة الزمنية التي تحقق فيها نصر الأنبياء وذلك بنفس بعد إيماننا عن إيمانهم بالله وبنفس بعد نقاء نفوسنا عن نقاء نفوسهم كأنبياء .

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد حقق شعبنا الفلسطيني بكفاحه وصبره منجزات كبيره خلا الستين عاماً الماضية ونلخصها بالآتي:

الاعتراف بالنضال الفلسطيني من أجل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بعد أن كنا نوصف بالإرهابيين والمخربين

الاعتراف بالهوية الفلسطينية ومناداة أكبر مناصري إسرائيل في العالم بضرورة وجود دولة فلسطينية حتى لو كان ذلك مجرد شعار غير قادرين على تحقيقه يرفع أحياناً لامتصاص النقمة.

الاعتراف العربي والعالمي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني .

تحرير قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية وإعادة المناضلين الفلسطينيين من المنفى إلى الأرضي الفلسطينية .

إقرار 58% من الشعب الأوروبي أن إسرائيل هي سبب الإرهاب في العالم .

ظهور أصوات أمريكية تنتقد السياسات الإسرائيلية وتتحدث عن حقوق الشعب الفلسطيني علناً وعن مجازر اليهود ضد الفلسطينيين كما هو في هذه الدراسة.

لذا يجب أن نستثمر هذه الانجازات ونبني عليها ونستمر في الحياة دون توقف ونسعى إلى تربية أبنائنا وبناتنا تربية وطنية، ونرسخ في أذهانهم تاريخ بلدنا وجغرافيتنا وأن يعمل كل واحد منا تجاه هذه الأهداف السامية، وأن يكون إيماننا بالله عميقاً بعدالة قضيتنا ومظالم شعبنا ما يهمنا في هذه الدراسة هو جملتين في خلاصتها التي توصل إليها الباحثان وهي "ولكن هنالك شعاع من الأمل" والجملة الثانية هي" إن الدولة القوية تستطيع أن تحتفظ بسياسة متصدعة بعض الوقت، ولكن الحقيقة لن تهمل إلى الأبد".

هذه قناعة توصل إليها الباحثان من دولة مناصرة لإسرائيل مناصرة مبنية على التصدع والباطل .

فالأمل كبير، والصراع طويل، والمخاض عسير، ولكن لابد للحقيقة أن تنتصر في نهاية المطاف وسوف ننتصر بأذن الله .

لقد بدأ يتكشف للشعب الأمريكي أن الغزو الأمريكي للعراق لم يكن من أجل مصلحة الشعب الأمريكي ، بل كان مغامرة غير محسوبة ومدفوعة من اللوبي الإسرائيلي لمصلحة إسرائيلية وسوف يأتي اليوم الذي سيكون فيه الشعب الأمريكي على قناعة تامة بتعارض مصالحة في المنطقة مع المصلحة الإسرائيلية ولابد للطلاق أن يحدث ولابد للمؤرخين الأمريكيين أن يحاسبوا قادتهم على ماضٍ سيئ مع الشعب الفلسطيني أنا لا أعلق أساب النصر  على تغيير السياسة الأمريكية من صالح إسرائيل إلى صالح الفلسطينيين ، ولكن الله عندما يريد شيئاً فيقول للشئ "كن فيكون" ويوفر الأٍسباب بقدرته المطلقة على تحقيق ما يريد وحتما يريد النصر لمن ينصره ويريد لحق لمن يستحقه وينتقم للمظلوم من الظالم .

في النهاية أريد أن أنوه بأن الترجمة لم تكن حرفية ولكن توخيت أن أوصل المعنى المقصود كما أن الباحثان أرفقاً 42 صفحة من الإيضاحات والدعائم والدلالات والأقوال والشهادات على تصريحاتهم ولما جاء في البحث من أرقام وأحداث .

وهذه الدلائل والإيضاحات المرفقة من مواقع مؤسسات عالمية وإسرائيلية موثوقه وحسبة السمعة ومن أقوال مؤرخين ومسؤولين إسرائيليين وأعضاء في اللوبي الإسرائيلي موثقة بالتاريخ وفي الصحف الأمريكية والمواقع والإلكترونية .

بقلم أحمد إبراهيم الحاج

25/4/2006م

شبكة البصرة

الاربعاء 27 ربيع الاول 1427 / 26 نيسان 2006

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس