اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة

الأخوة الأعزاء

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد :

تجدون برفقه بحث (اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة) المنشور في مارس 2006 من إعداد وتأليف كل من الأستاذ/ جون ج . ميرشمير / قسم العلوم السياسية جامعة شيكاغو

والأستاذ / ستيفن م . والت / كلية جون ف . كندي الحكومية جامعة هارفرد

قام بالترجمة الأخ الأستاذ الأديب والكاتب الفلسطيني أحمد إبراهيم الحاج

الرياض في 25/4/2006 م ، ((تقع الدراسة في 82 صفحة)) .

ونظراً لأهمية الموضوع ومنهجيته العلمية الصارمة التي امتاز بها الباحثان في جميع أعمالهما الأكاديمية ومنها هذا البحث الهام، حيث بينا بكل وضوح وشفافية مدى تأثير اللوبي الصهيوني في صناعة القرار السياسي الأمريكي سواء على مستوى الكونغرس أو على مستوى الجهاز التنفيذي، وتأثيره في الاعلام ومراكز الأبحاث التي تعنى بدراسة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي ويتطرق أيضاً إلى مدى تأثير اللوبي الصهيوني على العمل الأكاديمي الذي يتناول الصراع العربي الإسرائيلي وعلاقة الولايات المتحدة بإسرائيل ودفاعها الدائم بل وتبنيها لسياسات إسرائيل إزاء العرب بشكل عام وإزاء الفلسطينيين بشكل خاص .

ولذا وجدنا من الضرورة والأهمية أن يطلع متخذ القرار والمثقف والمواطن العربي على هذا البحث القيم ليقف على آليات عمل اللوبي الصهيوني وتأثيره على صانع القرار السياسي الأمريكي ، وبالتالي كيفية التعاطي مع السياسة الأمريكية المنحازة لوجهة النظر الصهيونية الإسرائيلية .

وإني أتوجه بجزيل الشكر والتقدير للأخ المترجم على هذا الجهد القيم الذي بذله في ترجمة ونقل هذه الدراسة القيمة إلى لغتنا العربية كي يتمكن قراؤنا من الاطلاع عليها .

وفي الختام نتوجه للباحثين بجزيل الشكر والتقدير والتأييد والمساندة في أبحاثهم القيمة والتي عرضتهم لضغوط اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ولكن انحيازهما للموضوعية والشفافية العلمية وللعدالة الانسانية مكنهم من نشر هذا البحث القيم الذي يستحقون عليه خالص الشكر والتقدير والمساندة والتأييد .

عبدالرحيم محمود جاموس

الرياض

26/4/2006 م

 

ترجمة للبحث الذي أجراه كلٌّ من

الاستاذ / جون ج . ميرشمير

قسم العلوم السياسية

جامعة شيكاغو

 

والاستاذ / ستيفين م . والت

كلية جون ف. كنيدي الحكومية

جامعة هارفرد

 

بعنوان

اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة

وذلك في آذار مارس 2006م

شبكة البصرة

المترجم أحمد إبراهيم الحاج

"اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية"

إن السياسة الخارجية الأمريكية، تُشكِّل وترسم الأحداث في كل ركن من أركان الكرة الأرضية ، وهذه الحقيقة أوضح ما تكون في منطقة الشرق الأوسط دون غيرها من أي مكان آخر في العالم .

ومرجع ذلك إلى أنها منطقةٌ غير مستقرة ، وذات أهمية استراتيجية عظيمة .

وفي وقت قريب وليس ببعيد نتج عن محاولات إدارة بوش لنقل هذه المنطقة إلى الديمقراطية، تنامي الإرهاب وعدم الاستقرار في العراق بعد الاحتلال ، وارتفاع عالمي حاد بأسعار النفط والتفجيرات الإرهابية في مدريد ولندن وعمان .

ومن جراء هذا الاندفاع الكبير لهذه السياسة وإلى هذا الحد المتسارع فإن جميع بلدان العالم تحتاج إلى أن تفهم العوامل والقوى التي تقود سياسة الولايات المتحدة بهذا الشكل المندفع في منطقة الشرق الأوسط بالذات .

من البديهي والمنطقي فإن المصلحة الوطنية للولايات المتحدة الأمريكية يجب أن تكون العنصر الأساسي في توجيه بوصلة السياسة الأمريكية نحوها .

ولعقود عديده خلت ، وعلى أية حال ، وخاصة بعد حرب الأيام الستة عام 1967م كان محور ومركز السياسة الأمريكية الخارجية وبوصلتها في منطقة الشرق الأوسط هو العلاقة الحميمة بين الحكومات الأمريكية ودولة إسرائيل .

إن دعم الولايات المتحدة لإسرائيل ، والجهود المتعلقة بنشر الديمقراطية في المنطقة، اشعلت الثورة في العالم العربي والإسلامي ضد السياسة الأمريكية ، وعرضت أمن الولايات المتحدة للخطر لهذا الوضع لم يكن له شبيه أو مثيل في تاريخ السياسة الأمريكية . لماذا رغبت وآلت على نفسها الولايات المتحدة الأمريكية أن تخاطر بمصالحها وتعمل خارج إطار مصلحتها الأمنية الخاصة (القومية) من أجل أن تقدم مصلحة دولة أخرى على مصلحتها الخاصة والوطنية؟؟

ربما يفترض أحدنا جواباً على هذا التساؤل المشروع بأن الروابط بين البلدين (أمريكا وإسرائيل) تقوم على قاعدة المشاركة الاستراتيجية في المصالح، أو يجمعهما روابط أخلاقية ملزمة وموجبه لهذه المتانة من العلاقة والروابط.

وعلى أية حال وكما سنرى لاحقاً ، فإن كلا السببين لا يشكلان قيمة إذا قورنتا بمستوى الدعم المالي والمادي والسياسي الملحوظ الذي تقدمة الولايات المتحدة لإسرائيل .

وبدلاً من كل ذلك، فإن كل هذا الحماس والاندفاع الأمريكي في سياستها الخارجية بمنطقة الشرق الأوسط يعود تماماً إلى خارطة السياسة الداخلية للولايات المتحدة الأمريكية وبالأخص إلى نشاط اللوبي الإسرائيلي في داخلها. وهناك أيضاً مصالح جماعات خاصة خططت وعملت لانحراف السياسة الخارجية الأمريكية في الاتجاهات التي ترغب بها لخدمة مصالحها الخاصة.

ولكن بالمقابل لا يوجد في الولايات المتحدة لوبي يُعد ويُخطّط ويعمل لتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية إلى خدمة المصلحة الوطنية الأمريكية ولتبيان وايضاح لتوجهاتها وذلك لاقناع المواطنين الأمريكيين بمدى وضرورة التوافق والتوحد والتلاحم بين مصلحتي الدولتين (أمريكا وإسرائيل).

في الصفحات اللاحقة سوف نصف ونوضح كيف أن اللوبي الإسرائيلي أتم المهمة بمهارة وذكاء، وكيف أن نشاطاته رسمت وشكّلت السياسة الأمريكية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط الحساسة .

وفي ضوء معطيات الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط وتاثير مخزونها الاستراتيجي للطاقة على الآخرين ، سواء الأمريكيين وغير الأمريكيين . يتطلب منا فهم عناوين وأهداف تأثير اللوبي على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية .

بعض القراء سيجدون هذا التحليل مقلقاً ، ولكن الحقائق الوارد سردها، والمرجعيات المدعمة لها ليست موضوع اختلاف حقيقي في أوساط الباحثين والمراقبين والعلماء.

في الحقيقة فإن بحثنا يعتمد اعتماداً مُعمّقاً على جهود وأقوال الباحثين والمراقبين والعلماء والصحفيين الإسرائيليين والذين يستحقون عظيم الأشادة في تسليط الأضواء على هذه الموضوعات . واعتمدنا أيضاً على الدلالات الصادرة عن هيئات إسرائيلية وعالمية محترمة.

وبالمشابه فإن تصريحنا عن تأثير اللوبي الإسرائيلي اعتمد على شهادة أعضاء هذا اللوبي أنفسهم تماماً كما أعتمد على شهادات سياسيين عملوا معهم .

بالطبع، ربما يرفض القراء استنتاجاتنا، ولكن الدلائل والمؤشرات والاحصائيات التي اعتمدنا عليها ليست محل شك أو جدل أو خلاف .

 

"المتبرع العظيم"

منذ حرب أكتوبر 1973م ، زودت وشنطن إسرائيل بمستوى دعم عالٍ جداً لدرجة أنه كان على حساب الغير من المستحقين . وقّلل الدعم الأمريكي لدول أخرى في العالم. وأصبحت إسرائيل منذ عام 1976م، المتلقي الأكبر للدعم السنوي المباشر من الولايات المتحدة الأمريكية اقتصادياً وعسكرياً، وأكبر مستقبل لهذا الدعم منذ الحرب العالمية الثانية .

إن مجموع المعونه المالية الأمريكية لإسرائيل كانت تساوي بل وتزيد عن 140 مليون دولار في عام 2003م.

فإسرائيل تستقبل حوالي 3 بليون دولار مساعدات مباشرة سنوياً والتي تساوي حوالي خمس المعونات الأمريكية الخارجية لجميع دول العالم .

إن الولايات المتحدة تدعم الدخل السنوي للمواطن الإسرائيلي حوالي 500 دولار سنوياً .

إن هذا الدعم السخي وبالأحرى المدهش يلمسه أي واحد منا عندما يعلم أن إسرائيل أصبحت دولة صناعية غنية ووصل مستوى دخل الفرد فيها تقريباً إلى مستوى الدخل للفرد في كوريا الجنوبية أو في أسبانيا .

كما وأن إسرائيل تتلقى صفقات دعم خاصة من وشنطن ، كما وأن الدول المدعومة من الولايات المتحدة تتلقى هذا الدعم على أقساط ربع سنوية باستثناء إسرائيل التي تتلقى هذا الدعم السنوي كاملاً ومقدماً في بداية السنة المالية كل عام، مما يزيد قيمة هذا الدعم بمقدار الفوائد المتأتية من جراء دفعة سلفاً لإسرائيل .

وإن جميع المتلقين للمعونة العسكرية الأمريكية يطلب منهم ويشترط عليهم أن ينفقوا هذه المعونة على منتجات أمريكية من داخل الولايات المتحدة الأمريكية وذلك بشراء منتجاتها باستثناء إسرائيل التي لها مطلق الحرية في استعمال 25% من هذه المعونة العسكرية لتطوير صناعاتها العسكرية الذاتية .

وإسرائيل كذلك المتلقى الوحيد للمعونات الأمريكية التي لا يطلب منها كشفاً يبين كيفية صرف تلك المعونات بعكس الدول الأخرى بالرغم من علم أمريكا بأن هذه المعونات تستعمل لأغراض تعارض سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة.

على سبيل المثال لا الحصر فإن هذه المعونات استعملت ووظفت لبناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي العربية المتحلة عام 1967م في الضفة الغربية وقطاع غزة .

وعلاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تزود إسرائيل بما يقارب 3 بليون دولار لتطوير مشاريعها العسكرية مثل طائرات ليفي التي لا يقبلها ولا يحتاج إليها البتاغون (وزارة الدفاع الأمريكية) مع إعطاء إسرائيل الصلاحية في الدخول إلى أسرار الصناعات العسكرية الأمريكية الخاصة مثل صناعة طائرات الهليوكبتر "BLACK HAWK" وطائرات إف 16 .

وأخيراً فإن الولايات المتحدة الأميريكية تغض النظر بل وتعطي إسرائيل الصلاحية في معارضة سياسة حلف الناتو واغمضت عينيها عن تطوير إسرائيل للأسلحة النووية .

إضافة إلى ما ذكر أعلاه ، فإن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل دعماً سياسياً ودبلوماسياً ثابتاً، فمنذ عام 1982م استخدمت الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض الفيتو في مجلس الأمن 32 مرة لصالح السياسة الإسرائيلية المتطرفة وأحبطت 32 قرراً محرجاً ضد ممارسات إسرائيل في المنطقة .

هذا العدد من استعمال أمريكا للفيتو لصالح إسرائيل يفوق عدد المرات التي استعمل فيها من قبل الأعضاء الدائميين الأخرين الذين يمتلكون حق النقض الفيتو في مجلس الأمن مجتمعين.

وكذلك فإن أمريكا أحبطت وأجهضت وجمدت الجهود العربية لوضع الترسانة النووية الإسرائيلية على أجندة أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما وأن الولايات المتحدة أخذت على عاتقها نجدة وإنقاذ إسرائيل في أوقات الحروب ووقفت بجانبها في أوقات مفاوضات السلام. إن إدارة نيكسون أعادت تزويد إسرائيل بالأسلحة خلال حرب أكتوبر 1973م وحمت إسرائيل من خطر تدخل الاتحاد السوفياتي في الحرب .

وانغمست وشنطن بعمق في مفاوضات السلام التي انتهت إليها تلك الحروب وكذلك في خطوات الحل الطويلة المدى (سياسة الخطوة خطوة) لتطيل أمد المفاوضات كما رغبت إسرائيل لتعطيها امتيازات على حساب الطرف الآخر (العربي).

"إضافة من المترجم" سياسة الخطوة خطوه التي اقترحها هنري كيسنجر اليهودي الأصل وذلك لتفكيك الجبهة العربية الواحدة إلى عدة جبهات وإعطاء إسرائيل فرصة التغيير الديمغرافي للأرض لتصبح أمراً واقعاً في مفاوضات السلام للابتزاز العربي انتهت الإضافة.

كما وعملت الولايات المتحدة على أن تصبح هي نفسها مفتاح حل عقبات السلام وخاصة في المفاوضات التي سبقت اتفاقية اوسلو عام 1993م وفي المفاوضات اللاحقة لها .

وقد كان هنالك احتكاكات عابرة وفي بعض المناسبات بين وشنطن والمسؤولين الإسرائيليين في كلا الحالتين (المفاوضات السابقة واللاحقة) ولكن وبالرغم من ذلك فقد بنت الولايات المتحدة الأمريكية موقفها ليكون قريباً جداً ومتلاصقاً مع الموقف الإسرائيلي ودعمت فعلياً موقف إسرائيل المتعنت وعملت على جذب الموقف العربي إلى ناحية الموقف الإسرائيلي بتقديم التنازلات العربية على حساب حقو ق العرب المشروعه وفي الحقيقة فإن أحد المسؤولين الأمريكيين في مفاوضات كامب ديفيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين في عهد كلنتون أقر بأن الولايات المتحدة الأمريكية ذهبت بعيداً جداً في موقفها (من خلال أعضائها المشاركين) بالانحياز لإسرائيل وكأنهم محاموا الدفاع عنها.

وكما نوقش سابقاً فإن الولايات المتحدة أعطت إسرائيل مدى واسعاً في حرية العمل وفي ممارساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الضفة الغربي وقطاع غزة) حتى في أعمالها التي تتعارض مع السياسة الخارجية والمصالح الأمريكية في المنطقة .

وعلاوة على ذلك فإن طموح إدارة بوش الاستراتيجي في دعم الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط بدءاً من غزو العراق، في واقع الحال كان جزءاً منه بنية تثبيت إسرائيل ودعم استراتيجيتها في المنطقة .

بمعزل عن حروب الأحلاف، فإنه من الصعوبة بمكان أن ينمو إلى فكرك أو أن تجد في أي مرحلة أخرى مثيلاً لهذا المستوى من الدعم المالي والمادي والدبلوماسي والسياسي لهذه الفترة الممتدة والطويلة من الزمن.

وباختصار فإن الدعم الأمريكي لإسرائيل لا يوجد له مثيل. هذا الدعم الاستثنائي والسخي يمكن فهمه إذا كانت إسرائيل تمثل مصلحة استراتيجية حيوية للولايات المتحدة الأمريكية أو أن هنالك اخلاقيات ملزمة وموجبه لهذ الدعم ولكن ذلك غير مفهوم من زاوية المنطق والاقناع .

 

الالتزام الاستراتيجي

استناداً إلى موقع لجنة الشؤون الأمريكية الإسرائيلية العامة (AIPAC) على الانترنت، فقد شكلت الولايات المتحدة وإسرائيل شراكة استثنائية لمقابلة تنامي الخطر المشترك في منطقة الشرق الأوسط. وهذه الجهود والشراكة التعاونية من أجل حماية المصالح الهامة المشتركة لكلاً البلدين (الولايات المتحدة وإسرائيل).

هذا التصريح يشكل بند عقد من الاخلاص والوفاء في أوساط مؤيدي إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية ونُفّذ من قبل أوساط السياسيين الإسرائيليين والأمريكيين والذين يتبنون وجهة النظر الإسرائيلية من الأمريكيين .

ربما شكلت إسرائيل منفعة استراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية خلال الحرب الباردة بتقديمها خدمات الوكيل عن الولايات المتحدة بعد حرب الأيام الستة في حزيران 1967م. فإسرائيل ساعدت في احتواء تمدد الاتحاد السوفياتي في المنطقة، وسددت ضربة قاسية وهزيمة مخزية لحلفاء الاتحاد السوفياتي في المنطقة مثل مصر وسوريا. كما وحافظت إسرائيل على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مثل أردن الملك حسين .

وأن براعة وقوة قواتها العسكرية أجبرت موسكو على نفقات زائدة للاحتفاظ بحلفائها وعدم فقدهم. وكذلك فإن إسرائيل زودت الولايات المتحدة الأمريكية على أسرار أسلحة الاتحاد السوفياتي وقدراتها وتطورها ومداها .

إن القيمة الاستراتيجية لإسرائيل في تلك الفترة يجب أن لا يغالي فيها، وعلى أية حال فإن دعم إسرائيل خلال تلك الفترة لم يكن قليل الكلفة على الولايات المتحدة كما وأنها أي إسرائيل عقّدت علاقة الولايات المتحدة مع العالم العربي .

على سبيل المثال قرار الولايات المتحدة بمنح إسرائيل 2.2بليون دولار كمساعدات طوارئ في حرب اكتوبر 1973م كما وأنها تسببت (أي إسرائيل) في تفجير حظر النفط الذي أثّر سلباً في اقتصاد العالم الغربي. وعلاوة على ذلك فإن إسرائيل لم تستطع حماية المصالح الأمريكية في المنطقة، ومثال على ذلك فإن الولايات المتحدة لم تعتمد على أو تستفد من إسرائيل عند قيام الثورة الإيرانية عام 1979م وتهديد أمن الخليج الفارسي ومن ثم تأمين تدفق النفط من تلك المنطقة بأمان .

مما دعا الولايات المتحدة الأمريكية إلى تشكيل قوات التدخل السريع الخاصة بها بدلاً من الاعتماد على إسرائيل .

حتى وإن كانت إسرائيل تمثل منفعة استراتيجية في المنطقة خلال الحرب الباردة فإن حرب الخليج عام 1990م أثبتت أن إسرائيل أصبحت تمثل عباءاً على الولايات المتحدة الأمريكية. فلم تستطع الولايات المتحدة استخدام إسرائيل كقواعد انطلاق خلال تلك الحرب مع الاحتفاظ بعلاقاتها مع الحلف العربي المناوئ للعراق. وكان على الولايات المتحدة أن تشتت مصادرها التمويلية في تلك الحرب عن الهدف الرئيسي لها وذلك بتزويد إسرائيل ببطاريات صواريخ باتريوت لتحتفظ بتل أبيب بمعزل عن أي شئ يمكن أن يمزق التحالف ضد صدام .

وأعاد التاريخ نفسه في عام 2003م، ومع أن إسرائيل كانت توّاقه إلى أن تقوم الولايات المتحدة بضرب صدام حسين وبالرغم من ذلك فلم يستطع الرئيس بوش أن يستعين بإسرائيل خلال غزو العراق بدون إثارة المعارضة العربية للحرب، وبقيت إسرائيل بمعزل عن الولايات المتحدة في مهمتها مرى أخرى.

فمع بداية عام 1990م وبالأخص بعد أحداث 11 سبتمبر، فإن الدعم لإسرائيل بُرِّر من منطلق أن جماعات الأرهاب التي نشأت من العالمين العربي والإسلامي تمثل خطراً مشتركاً على الدولتين . وأن هذه الجماعات تُمول من دول حلف الشر.

وعلى هذا الأساس من المنطق فإنه على واشنطن أن تُطلق يد إسرائيل بحرية تامة في التعامل مع الفلسطينيين بدلاً من الضغط على إسرائيل. فقد أعطتها امتيازات وصلاحيات في التصرف حتى يتم قتل واعتقال جميع الإرهابيين الفلسطينيين. وهذه تعطي دلالة أخرى أنه على الولايات المتحدة أن تذهب بعيداً في حربها على الإرهاب إلى أقطار أخرى مثل جمهورية إيران الإسلامية، نظام صدام حسين في العراق، وبشار الأسد في سوريا.

ومن هنا نظر إلى إسرائيل على أنها حليف في الحرب على الإرهاب لان أعداءها هم أنفسهم أعداء الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الأساس من المنطق يبدو مقنعاً إلى حد ما، ولكن في الحقيقة إن إسرائيل أصبحت تشكل التزاما على الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب وعلى دول حلف الشر .

وحتى نبدأ "بالإرهاب" الذي هو تكتيك أُستخدم ووظف من قبل جماعات سياسية ضمن منظومة حلف سياسي عريض، إنه ليس عدواً مفرداً وخصماً موحداً. إن المنظمات الإرهابية التي تهدد إسرائيل (حماس وحزب الله) لا تهدد الولايات المتحدة الأمريكية إلا إذا تدخلت الولايات المتحدة ضدهم كما حدث عام 1982م.

وعلاوة على ذلك فإن الإرهابيين الفلسطينيين لا يمثلون عنفاً عشوائياً موجهاً ضد إسرائيل أو الغرب . أنهم استجابة واسعة وردُ فعل طبيعي ومُبرر لاحتلال إسرائيلي استيطاني طال أمده وحملة استيطان استعمارية للضفة الغربية وقطاع غزة .

وأهم من ذلك هو القول بأن إسرائيل والولايات المتحدة اتحدوا ضد الإرهاب بسبب اشتراكهما في خطره نتيجة للعلاقة المميزة بينهما والمشار إليها انفاً، وأكثر من ذلك أهمية هو أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها مشكلة ارهابية في مكان جيد لها بسبب قربها وتحالفها مع إسرائيل ، وليس كما أشير إليه اعلاه .

إن دعم الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل ليس هو السبب الوحيد للإرهاب الموجه ضد الأمريكيين فقط ولكنه السبب الأكثر أهمية ويجعل النصر على الإرهاب صعباً. لسنا بحاجة إلى أن نسأل على سبيل المثال عما يدفع كثيراً من أعضاء القاعدة ومن بينهم بن لادن ويجعلهم مُحرِّضون علينا (الولايات المتحدة) في توجهم وذلك بسبب الوجود الإسرائيلي في القدس ونكبة الفلسطينيين .

استناداً إلى لجنة 11سبتمبر، فقد صرح بن لادن علنا بأنه قصد معاقبة الولايات المتحدة لسياسيتها في الشرق الأوسط ومن ضمنها دعمها لإسرائيل وأنه حاول تنظيم توقيت الهجوم وذلك لتسليط الأضواء على هذا الموضوع. ومساوٍ لذلك بالأهمية، فإن الدعم غير المشروط للولايات المتحدة لإسرائيل سهل على المتطرفين مثل بن لادن أن يستقطب شعبية ويجذب إليه المجندون. إن صناديق الاقتراع العامة أثبتت أن الشعوب العربية تكن عداءً عميقاً لإمريكا وذلك للدعم الأمريكي لإسرائيل .

وأن المجموعة الاستشارية الأمريكية للسياسة العامة للعالم العربي والإسلامي وجدت أن مواطني الاقطار العربية والإسلامية حقيقة ممتعضون ومحبطون وضائقون لمعضلة الفلسطينيين وللدور المحلوظ الذي تلعبه الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المعضلة.

ومع وجود ما يسمى بدول حلف الشر في منطقة الشرق الأوسط، فهم أيضاً لا يمثلون خطراً ملحاً على المصالح الحيوية الأمريكية بمعزل عن الالتزام الأمريكي لإسرائيل نفسه .

ومع أن الولايات المتحدة لديها نقاط خلاف مع أنظمة الحكم في دول هذه المنظمة (حلف الشر) فإن واشنطن لن تكون قلقة من إيران، والبعثين في العراق أو سوريا فيما لو كانت هذه العلاقة مع هذه الدول بمعزل عن قرب أمريكا وروابطها الوثيقة مع إسرائيل. وحتى لو طورت هذه الدول الأسلحة النووية (الغير مرغوب فيها يوضوح) فلن تشكل خطراً استراتيجياً أو كارثياً للولايات المتحدة الأمريكية.

كما أنه لا الولايات المتحدة ولا إسرائيل سوف تُبتز بالأسلحة النووية لهذه الدول، لأن من يريد الابتزاز لا ينفذ تهديده بدون أن يكون قد اضمر انتقاماً ساحقاً ضد المبتز.

إن خطر وصول الأسلحة النووية الى الإرهابيين بعيد وضئيل، لأن دول حلف الشر لن تكون متأكدة بأن نقل هذه الأسلحة إلى الإرهابيين سوف يكون غير مكشوف أو أنها تكون متأكدة بأنها لن تدان على ذلك، وتعاقب بعد ذلك. وزيادة على ذلك فإن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع دول حلف الشر أصبحت معقدة وصعبة نتيجة علاقتها مع إسرائيل .

إن الترسانة النووية الإسرائيلية هي أحد الاسباب التي تجعل جيرانها يسعون للحصول على الأسلحة النووية، وأن تهديد هذه الدول بتغيير أنظمة الحكم فيها سيزيد الرغبة في الحصول على الأسلحة النووية .

علاوة على ذلك فإن إسرائيل لن تكون مصلحة استراتيجية هامة للولايات المتحدة الأمريكية في ظل تهديدها لهذه الدول باستعمال القوة ضد انظمتها. لان إسرائيل لن تستطيع المشاركة في هذه الحرب حتى لا تشعل ثورة شعبية تودي باستقرار المنطقة كلها وبالمصالح الأمريكية في المنطقة.

وباختصار، فإن معاملة إسرائيل كحليف مهم جداً في الحرب ضد الإرهاب والحرب المنظمة على الديكتارويات كلاهما تضخيم لدور إسرائيل الفاعل فيهما لمساعدة الولايات المتحدة الأمرلايكية. وتسد الطريق أمام الولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ هاتين المهمتين وذلك بسبب سياسات إسرائيل التي تجعل الطرق مسدودة أمام الولايات المتحدة في رغبتها القضاء على الإرهاب والدكتاتوريات في المنطقة وتُصعِّب من مهمتها .

والدعم غير (المحدود والمشروط) لإسرائيل أيضاً يُضعف مكانة الولايات المتحدة خارج الشرق الأوسط. إن نخبة العالم يرون بوضوح أن الولايات المتحدة الأمريكية تذهب بعيداً وفوق المألوف في دعمها لإٍسرائيل، وتعتقد بأن تسامحها مع إسرائيل في أعمالها المحبطة في الأراضي المحتلة معيباً أخلاقياً وعائقاً للحرب على الإرهاب.

في إبريل 2004م على سبيل المثال بعث 52 منظراً ومشكلاً للدبلوماسية في المملكة المتحدة برسالة إلى توني بلير يقولون فيها "إن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد سمم العلاقات بين العالم الغربي والعالمين العربي والإسلامي" وحذروا فيها من أن سياسات بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أريل شارون رُتبت من جانب واحد وأنها غير قانونية .

وسبب أخير حول الشك في أهمية وقيمة إسرائيل الاستراتيجية هو أن إسرائيل لا تعمل كحليف وفيّ ومخلص لإمريكا .

فالمسؤولين الإسرائيليين وفي مرات عديدة وكثيراً ما أهملوا التوجيهات الأمريكية واخلفوا وعودهم التي قطعوها للإدارة الأمريكية ومن ضمنها (وعودهم السابقة بوقف بناء المستوطنات والامتناع عن استهداف القادة الفلسطينيين بالاغتيالات وعلاوة على ذلك فقد زودت إسرائيل الدول المنافسة للولايات المتحدة بتقنيات الأسلحة الأمريكية الحساسة والسرية كصفقتها مع الصين والتي سماها المفتش العام للإدارة الأمريكية على أنها أنظمة متطورة وغير مصرح بنقلها خارج الولايات المتحدة الإمريكية .

واستناداً إلى مكتب المحاسبة العامة الأمريكي فإن إسرائيل أيضاً قامت بأعمال تجسسيه عدوانية على الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من أي حليف آخر. وأوصلتها إلى المنافسين لأمريكا .

بالإضافة إلى حالة جونثان بولارد، الذي أعطى إسرائيل كميات ومعلومات ضخمة هامة في بداية عام 1980م والتي قامت إسرائيل بدورها بتمريرها إلى الاتحاد السوفيتي لتحصل على مزيد من التأشيرات للمهاجرين إليها من يهود الاتحاد السوفيتي .

وهنالك جدل جديد انفجر عام 2004م أُفشىَ سره بأن مسؤولاً هاماً في البتاغون هو (لاري فرنكلين) مرر معلومات منظمة إلى دبلوماسي إسرائيلي تحت زعمة أنه مدفوع ومرتشي من اثنين مسؤولين في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) .

فإسرائيل الدولة الوحيدة التي تجسست بقسوة على الولايات المتحدة الأمريكية ولكن رغبتها هذه في التجسس على راعيها وحاضنها تشكل شكاً آخراً في قيمتها الاستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية .

 

معونة التابع الديمقراطي

إن الدعم الأمريكي لإسرائيل دائماً يُبرر على أنه دعم لتابع ديمقراطي محاط ومحاصر بدكتاوريات معادية، هذه الأصوات مقنعة، ولكنها لا تبرر هذا المستوى العالي والمغالي والزائد عن الحد من الدعم الأمريكي لإسرائيل .

بعد كل ما تقدم، فهنالك ديمقراطيات عديدة حول العالم، ولا يوجد هنالك أي من هذه الديمقراطيات من يتلقي مثل هذا الدعم المسرف الذي تحصل عليه إسرائيل.

فقد أطاحت الولايات المتحدة الأمريكية بحكومات ديمقراطية في الماضي ودعمت حكومات ديكتاتورية رأت في وجودها إنسجاماً وتوافقاً مع مصالحها وأنها تحتفظ حالياً بعلاقات جيدة مع عدد من ديكتاتوريات قائمة اليوم .

وعليه فإن الديمقراطية لا تبرر ولا تشرح وتوضح وتقنع بمدى الدعم الأمريكي لإسرائيل .

إن مفهوم الشراكة الديمقراطية قد أضعف كذلك بمظاهر الدعم الأمريكي لإسرائيل الذي أصبح على خلاف مع لب القيم الأمريكية في الديمقراطية.

فالولايات المتحدة الأمريكية دولة ليبرالية ديمقراطية ويعيش فيها الشعب الأمريكي من أي عرق ودين أو معتقد والذين يفترض أن يتمتعوا في ظل هذه الدولة بحقوق متساوية .

بالمقابل فإن إسرائيل وجدت وأقيمت بشكل واضح على أساسي ديني (دولة يهودية) وأن حق المواطنة فيها بني على أساس النسب اليهودي .

وبموجب مفهوم هذه المواطنة العرقية والدينية ليس من المدهش أن يعامل 1.3مليون عربي من مواطني دولة إسرائيل على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية.

أو أن تشكيلة الحكومة الإسرائيلية الأخيرة تتصرف ازاءهم بطريقة متجاهلة ومنكرة وبإسلوب مميز عن غيرهم من المواطنين اليهود .

وبالمثل فإن إسرائيل لا تسمح للمواطنين العرب الذين يتزوجون مواطنات يهوديات بالمواطنة واعتبارهم مواطنين. ولا تسمح لهؤلاء القرناء بحق العيش في إسرائيل.

إن منظمة حقوق الإنسان في إسرائيل التي تدعى (بتسليم) سمت هذا التشريع "معايير من يعيش هنا" أي النظام المتعمد الذي يحدد المعايير للعيش هنا استناداً إلى نظام التميز العنصري".

مثل هذه الشرائع والقوانين يمكن فهمها من منطلق المفاهيم الإسرائيلية لايجاد دولة إسرائيل، ولكنها لا تتطابق وتتوافق من الشكل أو المفهوم الأمريكي للديمقراطية.

إن حالة الديمقراطية الإسرائيلية غير محدده برفضها منح الفلسطينيين دولة قابلة للحياة خاصة بهم فقط فإسرائيل أيضاً تتحكم بحياة 3.8مليون فلسطيني يعيشون في غزة والضفة الغربية بينما تستعمر الأراضي التي أقام فيها الفلسطينيون منذ وقت طويل وعليه فإن ديمقراطية إسرائيل شكلية، ولكن ملايين الفلسطينيين الذين تتحكم بهم محرومون من كل الحقوق السياسية وبالتالي فإن مفهوم الشراكة الديمقراطية قد أُضعف وأصبح قليل الأهمية .

التعويض عن الجرائم السابقة

التبرير الأخلاقي الثالث هو تاريخ معاناة اليهود من الغرب المسيحي وبالأخض المأساة العرضية المسماة الهيلوكست .

ولأن اليهود اضطهدوا لقرون وأنهم سيكونون بمأمن في وطن قومي لهم اعتقد الكثير أن إسرائيل تستحق دعماً مميزاً من الولايات المتحدة الأمريكية .

لا يوجد هنالك شك بأن اليهود تعرضوا بشكل كبير من قبل جماعات خسيسه من ورثة معاداة السامية. وإن إيجاد وخلق دولة إسرائيل كان ردة فعل واستجابة مناسبة لهذا التاريخ الطويل من الجريمة ضدهم .

هذا التاريخ يعطينا مبرراً أخلاقياً قوياً لدعم وجود إسرائيل .

ولكن خلق دولة إسرائيل انطوى على جرائم إضافية بحق أعداد كبيره من الأبرياء من طرف ثالث (الفلسطينيون).

إن تاريخ هذه الأحداث مفهوم جيداً، عندما بدأ السياسيون الصهاينة في القرن التاسع عشر بالتفكير بإيجاد دولة لليهود كان عدد اليهود الذين يسكنون فلسطين حوالي 15000 يهودي .

في سنة 1893م على سبيل المثال، شكل السكان العرب الفلسطينيين حوالي 95% من كل ساكينها. ومع أنهم كانوا تحت الحكم العثماني فإنهم تواجدوا على هذه الأرض الفلسطينية بشكل متواصل لمدة 1300سنة .

وحتى عندما وجدت دولة إسرائيل، كان اليهود يشكلون 35% من السكان الفلسطينيين ويمتلكون حوالي 7% من الأرض الفلسطينية .

إن قائد التيار الصهيوني الرئيسي لم يكن يحبذ قيام دولة مقسمة أو قبول دولة مؤقتة في قسم من فلسطين. إن القيادة الصهيونية كانت تقبل أحياناً وترغب في قيام دولة على جزء من فلسطين كخطوة أولى ولكن ذلك كان تكتيكا ومناورة ولم يكن ذلك هدفهم الحقيقي. وحيث أن ديفيد بنغوريون وضعها على أرض الواقع سنة 1930م وذلك بعد تكوين جيش كبير في بداية تأسيس الدولة قال سوف نبطل ونلغي الجزء ونتمدد في كل فلسطين .

وللوصول إلى هذا الهدف، كان على الصهاينة أن يقذفوا بأعداد كبيرة من العرب من الأرض التي ستصبح فعلياً أرضاً إسرائيلية. وببساطة لم يكن هنالك طريقة أخرى لتكوين دولتهم .

لقد رأى بنغوريون هذه المشكلة بوضوح، وكتب سنة 1941م ما نصُّه "يبدو من المستحيل أن يتم ترحيل أو إخلاء الأراضي بشكل جماعي من القاطنين العرب بدون إكراه".

أو كما وضع المؤرخ الإسرائيلي في خطة (بيني موريس) والتي سميت باسمه "إن فكرة الترانسفير" (التهجير) (التحويل) قديمة قدم الحركة الصهيونية وصاحبت تكوين الحركة الصهيونية منذ نشوئها وَوُجدت في ووثقائقهم خلال القرن الماضي. هذا الخيار أتى إلى حيز التنفيذ منذ عام 1947م إلى 1948م عندما أجبرت القوات اليهودية 700ألف فلسطيني إلى النـزوج والهجرة والابعاد عن أرضهم .

لقد صرح المسؤولون الإسرائيليون منذ وقد طويل أن الهجرة العربية جاءت لهم بتوجيه من قادتهم (أي قادة العرب) ولكن الباحثين الحذرين وغالبيتهم من المؤرخين الإسرائيليين وعلى رأسهم المؤرخ الإسرائيلي موريس دحضوا هذه الأسطورة .

في الحقيقة معظم القادة العرب حثوا السكان الفلسطينيين على أن يبقوا في بيوتهم، ولكن الخوف من الموت العنيف والشنيع الذي كان بأيدي القوات الصهيونية حدا بكثير منهم إلى الرحيل .

بعد إنتهاء الحرب فإن إسرائيل منعت وحظرت على الفلسطينيين العودة على ديارهم وأراضيهم .

إن حقيقة خلق دولة إسرائيل ورَّثت جرائم ضد الشعب الفلسطيني كانت مفهومة جيداً من قبل قادة إسرائيل .