بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين
 ودوره في الحركة الوطنية الفلسطينية
الحلقة الثالثة
رسالة أنجزت في عام 2003 ونوقشت

شبكة البصرة

أ. عبدالعزيز أمين موسى عرار

مشرف تربوي وباحث ومحاضر جامعي

4) عدد أعضاء الحزب، وتوزيعهم الجغرافي

 لا يوجد تقدير دقيق لعدد عناصر حزب البعث في الضفة الغربية وقطاع غزة بل توجد هناك تقديرات حكومية تختلف عن تقديرات الحزبيين وهي لا تصح الا بمعيار نسبي، و ينقص هذا البحث التقدير الدقيق، و يرتبط ذلك بما يلي:

 

1ـ توجد وثائق وتقارير للمخابرات الأردنية لم نتمكن من الحصول عليها، بسبب عدم السماح بالكشف عنها لأسباب يجهلها الباحث.

 

2ـ قلة الوثائق والمصادر التي تناولت حزب البعث في قطاع غزة التي تمكن الباحث من الحصول عليها والتي لا تتجاوز بضعة مراجع.

 

3ـ إن الأسماء التي سجلت في كشوفات البعثيين، و التي أعدتها المخابرات الأردنية لم تذكر، هل كان الشخص عضواً أو نصيراً أو قائداً.

 

4ـ ُسجل أشخاص في كشوفات البعثيين على أنهم أعضاء في حزب البعث وبعدالتحقق عنهم ومنهم ثبت عدم صحة الملفات المسجلة إذ كانوا أعضاء في حركة القوميين العرب أو الأحزاب الأخرى وبعضهم أنكر أي علاقة بحزب البعث، ونسب ذلك إلى صداقات لم يقدرها رجال المخابرات والمباحث.

 

5ـ قسمت كشوفات البعثيين التي أعدتها المخابرات الأردنية إلى درجات بحسب خطورتهم وهي الدرجة العليا ويرمز لها بالدرجة ( أ) والدرجة المتوسطة ويرمز لها بالدرجة (ب) والدرجة الدنيا ويرمز لها بالدرجة (ج).

 

6ـ كانت القوائم المسجلة عام 1963، اكثر توضيحا لسجل الأفراد فقد بينت درجات خطورتهم، ومكان إقامتهم، وطبيعة عملهم، ويلاحظ أن الذين فروا إلى الخارج الحقوا بآخر مكان لسكناهم، وسجل اللاجئون بحسب القرى التي أخرجوا منها([1]).

 

 ولكن كم كان عدد عناصر حزب البعث عام 1956ـ 1957، وهي سنة الذروة في نشاط حزب البعث في الضفة الغربية، وقطاع غزة؟.

 

 تختلف الإحصائيات في تحديد عددهم ما بين حديث الرواة من قادة البعث ووثائق المخابرات الأردنية، وفي هذا السياق قدر أمنون كوهين الذي أن عددهم لا يتجاوز 700 شخص قي عام 1957([2]). بينما ذكر أ برمهم سيلع الذي قام بدراسة عن حزب البعث في الضفة الغربية أن عدد أعضاء حزب البعث فيها بلغ 765 وهي سنة الذروة في النشاط القومي([3]).

 

 أما في قطاع غزة فإن عدد أعضاء حزب البعث، وحسب قول مسؤول الفرع في حينه بلغ في هذا العام بين ( 400 ـ 600) شخص، ويزيد الرقم أو يتناقص حسب عودة الموظفين من دول الخليج في الصيف، لكن هذا الرأي لا يوجد ما يؤكده من مراجع مطبوعة ([4]).

 

 و يلاحظ أن عدد أعضاء البعث في الضفة الغربية يفوق عددهم في قطاع غزة ويذهب عدد ممن انتسبوا لحزب البعث في أوائل الخمسينيات إلى أنه كان بمستوى التيار الجماهيري، وخاصة في رام الله والقدس ـ وأنه تفوق على غيره من الأحزاب مثل: الحزب الشيوعي كما أنه بلغ مستوى قيادة قطرية في المملكة الأردنية منذ عام 1952. أ ما في قطاع غزة، فلم يرتق إلى هذا المستوى، حيث لم يتجاوز مرتبة قيادة الفرع* ([5]).

 

 ومن حيث العدد والهيكلية المتبعة تتفوق القيادة القطرية على قيادة الفرع، كما أنه لا يمكن اعتماد ملفات المخابرات كحقيقة مسلم بها التي اعتمد عليها أبرهام سيلع وأمنون كوهين، التي تتناقض مع أقوال و أعضاء وقيادات في الحزب.

 

 ويميل بعض البعثيين الذين قابلتهم في الضفة الغربية للقول أن هذه الإحصائيات غير دقيقة وأن عدد أعضاء البعث لايقل عن ضعف هذا العدد، ويفسرون سبب ذلك إلى أن المباحث الأردنية لم تسجل جميع أعضاء البعث لأن بعضهم كان على علاقة حسنة بالمسؤولين الذين غضوا الطرف عنهم، وأن مجموعات من حزب البعث لم تعتقل في مناسبات عديدة، فهناك مجموعة كان يديرها أسعد عكة لم يعتقل أفرادها عام 1966 رغم الهجمةالاعتقالية([6]) .

 

 ويذهب بعض قادة البعث إلى أن رام الله والقدس كانتا تستأثران بعدد يفوق ما ذكره الباحث أبرهام سيلع، وأن عد د عناصر البعث في بيرزيت لوحدها بلغ 128 منتسباً عام 1957، في حين يرى بعض قادة البعث في مدينة الخليل أنه كانت تجري اجتماعات الخلايا الحزبية في المقاهي نظراً للشعبية التي تمتع بها البعث في عامي 1956 و1957 وليس صحيحاً ما أورده أبرهام سيلع من أرقام([7]).

 

وهذا قائم بعد أعضاء حزب البعث في الضفة الغربية، وتوزيعهم الجغرافي عام 1957حسبما أوردته المخابرات الأردنية في كشوفاتها، التي نقل عنها بعض الباحثين.

اللواء

عدد الأعضاء

 

 

رام الله

    175

نابلس

    131

 

طولكرم

    127

 

جنين

    120

 

القدس

    108

 

بيت لحم

    46

 

الخليل

    34

 

أريحا

    24

 

المجموع الكلي 765 ([8])

 

         

نلحظ من الجدول السابق أن رام الله تعتبر في صدارة أعداد البعثيين، بينما يقل عدد أعضاء الحزب في الخليل و أريحا، علما بأن مدينة الخليل وقراها، من المدن الكبرى.

ربما يعود السبب في ذلك إلى أن قوة التركيب الحمائلي وسيادة الثقافة الإسلامية في منطقة الخليل قد أسهمت في كبح توجهات الشباب اليسارية، فقد وجد في مدينة الخليل أيضاً قادة بارزون من حزب التحرير الإسلامي: ـ أمثال عبد القديم زلوم. وهذا يبرر استئثار القدس بنصيب الأسد من أعضاء الحزب وقتئذ، وتتميز بانفتاح ثقافي على الغرب عبر السياحة وغيرها، مما جعلها اقرب لفهم وتبني الفكر اليساري من بعثي وشيوعي وقومي عربي مقارنة بغيرها من المدن الفلسطينية كما كان للأشخاص دور مهم في نشر الأفكار البعثية حيث أدت بعض الشخصيات دوراً مهما في جعل الحزب يتمتع بشعبية كبيرة خاصة في رام الله والقدس.

وهذه معطيات أخرى، تبين الفئات المنتسبة للحزب وعددها، التي صنفها الباحث حسب كشف لرجال المخابرات الأردنية عام 1960. ويتناول محافظة القدس، التي تضم مدن رام الله، والقدس، وأريحا، كما تظهر في الجدول الآتي:

     الفئة

العدد

       الفئة

العدد

غير معروف

184

عمال

12

معلمون

100

مخاتير

11

محامون

30

ربات بيوت ومعلمات

10

طلاب

27

موظفون كبار

7

مهنيون

24

مزارعون وملاك

6

كبار التجار

16

صحفيون وكتاب

3

فارون

13

المجموع الإجمالي443([9])

 

 من الجدول السابق يلاحظ كثرة الفئات المتعلمة في الحزب، وكذلك عدم دقة المباحث الأردنية في تحديد عمل الأشخاص، وقلة عدد العمال والنساء، ووجود عدد لا بأس به من المحامين قياساً بالعمال وغيرهم.

 

 ولدى تصنيف الباحث للفلاحين في الجدول المذكور آنفاً، وجد أن 283 شخصاً من أصول فلاحية، وإن بعضهم هاجر للمدينة بعد طردهم من قراهم الفلسطينية المدمرة عام 1948 وآخرون يقيمون في قراهم، ومن أبرز القرى التي أنتشر فيها البعث: بيت ريما، وكفر مالك، وبيرزيت، وجفنا، ودير غسانة، وعارورة، والسواحره، وصفا، وكفرعين، ودير أبومشعل، و دير عمار. ومن القرى والمدن المدمرة: العباسية ويازور، و كفرعانة، و المالحة، وسلمة، و لفتا، والمزيرعة، ومدينتي يافا واللد([10]).

 

 وفي قائمة أخرى تضم القدس، وأريحا، وبيت لحم، التي طبعت على الآلة الكاتبة عام 1962، فقد بلغ عدد البعثيين 193 شخصا، ولم تدرج منطقة رام الله في هذه السجلات، وفي سجلات تضم القدس ورام الله وأريحا وبيت لحم، والتي دونت في 21آذار/ مارس 1963 بلغ عددهم 263، وهذا يعني أن عدد البعثيين تناقص عن عام 1960، رغم أن البعث نجح في الوصول إلى السلطة في العراق وسوريا([11]).

 

 ويشير تقرير أرسله المقدم سعاده الجلاد قائد مقاطعة القدس عن نشاط البعث في هذه المنطقة بتاريخ 27 تموز / يوليو 1963 " لا نلحظ أي نشاط ملموس، الا أنه من المؤكد بالنسبة لتطورات الأحداث في سوريا والعراق فان فروع الحزب لا بد أن يكون لها نشاط منظم، ولكن بصورة مكتومة وتحفظ شديدين "([12]).

وعن الأسباب التي أدت إلى تراجعه يذكر الجلاد أن قتل الفئات القومية الأخرى ومنها الناصرية في سوريا، جعل البعثيين ينقسمون على أنفسهم بين مؤيد يرى في ذلك توطيداً لأركان النظام البعثي السوري ومعارض يرى فيه إساءة للبعث ولأسهم تأييده في الوطن العربي، وقد حضرت في أذهان الجماهير جرائم الحزب الشيوعي العراقي كما أن الحزب عزل تماما في علاقته مع الأحزاب الأخرى([13]).

 

 وقد لاحظ الباحث في مطالعته أن أسماء كشوف البعثيين تتكرر وقليلة التي شطبت منها، ورغم سفر بعضهم للخارج إلا أن الأسماء بقيت مدرجة في القوائم من سنة لأخرى.

 

5 ) وسائل ومصادر الدعاية والتعبئة

أ)التمويل:

جاءت مصادر تمويل نشاطات الحزب من مصدرين داخلي وخارجي وكان للاخيرتأثير في زيادة التدخل في شؤون الحزب وتمثلت المساعدات الخارجية في تقديم الدعم السياسي والمعنوي والمالي، وشملت جهتين: الأولى حزب البعث في سوريا، والثانية: من قبل النظام المصري، فقد قدمت الحكومة المصرية الدعم الإعلامي المتمثل بصوت العرب، والذي كان يغذي عنصر التحريض لإشعال المظاهرات في الأردن ويثير حماس الجماهير الأردنية([14]).

 

 ولقد ذهبت بعض المصادر الأردنية إلى أن البعث قد حصل على أموال من السعودية، ومصر حيث أدخل عبدالله الريماوي على حسابه بوساطة البنك العربي 5000 دينار، ثم أن القيادة القومية حينما اختلفت معه عام 1959 اتهمته بقبض 60000 دينار من الحكم المصري لغرض تغطية انتخابات عام 1956 وليحصل على نصر مؤزر في الانتخابات([15]).

 

 يؤيد بعض البعثيين أن الريماوي حصل على دعم مالي من جمال عبدالناصر ولكنهم يشككون بهذه المبالغ، ويذهب جمال الشاعر إلى أن عبدالله الريماوي كان على علاقة بأجهزة الحكم المصرية من ناحية السياسات في الأردن، والأموال التي تنفق، وقد بحث الأمر مع ميشيل عفلق([16])، ويذكر أحد قادة البعث في غزة، أن حزب البعث حصل على دعم مالي من كمال رفعت، وزير الشؤون العربية في النظام المصري عام 1957؛بهدف تغذية نشاط" جبهة المقاومة الشعبية " لطرد الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة وحينما قام النظام الأردني بحملة اعتقالات عام 1957 جرى صرف مبالغ مالية لذوي المعتقلين، وإيصال دفعات شهرية لهم([17]).

 

 وعلى صعيد آخر أقر النظام الداخلي لحزب البعث أن يجري تغطية نفقات الحزب من مصادر ذاتية، ومنها الاشتراكات الشهرية، ومبيعات ومنشورات الحزب ويختلف المبلغ المفروض على المشتركين بحسب مستوى الدخل وعمر الشخص. ففي حين يدفع طلاب المدارس والمعاهد، مبالغ شهرية بسيطة كان الرجال الأكبر سنا يقتطع من رواتبهم نسبة5 بالمائة. وحينما كان حزب البعث يحتاج نفقات أكثر لتغطية احتياجات أكبر كانت تجري حملة تبرعات بين المؤيدين، والأنصار، وأعضاء الحزب([18]).

 

 وأدرك البعث والأحزاب الأخرى أهمية الدور الذي يقوم به الأطباء والمحامون، وأصحاب الأعمال المهنية ؛ إذ هم أقوى على تحمل الأعباء المالية، ومضايقات السلطة من الموظفين الذين تتأثر أوضاعهم بتعسف السلطة وضغوطها، ولقد احتل الأطباء دوراً مهماً في أحزاب الحركة الوطنية، مثل: البعث ( منيف الرزاز، وأمين شقير ) ، وحركة القوميين العرب ( جورج حبش، ووديع حداد ) والحزب الشيوعي ( يعقوب زيادين )، وهكذا كانوا في الصف القيادي الأول([19]).

 

 وفي سياق الدعم الخارجي، حصل زعماء حزب البعث الفارين الريماوي ونعواس والقيادات الحزبية الأردنية والضباط الأردنيون، الذين لجأوا إلى سوريا بعد إقالة حكومة النابلسي على الدعم المالي، والرواتب الشهرية حيث عومل هؤلاء كلاجئين سياسيين في سوريا([20]).

وحصل حسني الخفش على مرتب شهري من الجمهورية العربية المتحدة بعد أن توجه إليها لاجئاً سياسياً قادماً من مصر في عام 1961([21]).

 

ب ) المطبوعات:

أن المواد المطبوعة أظهرت لنا جملة نشاطات الحزب في مختلف مراحله سواء أكانت فترات قوة أو ضعف، أو إبراز مواقفه حيال القضايا الوطنية والقومية، ويمكننا حصرها بمايلي:

 

1)المطبوعات الصحفية

 صحيفة البعث: أسسها عبد الله الريماوي وكمال ناصر، و أسهم في تحريرها عبدالله نعواس وراجي صهيون. صدر العدد الأول في آذار/مارس عام 1949، وقامت بجهد مؤسسيها، ومولت من جيوبهم. كان مقرها في مدينة القدس، وقد لاقت المؤازرة والتأييد من قبل حاكم القدس عبدالله التل و أسهم الزعيم موسى العلمي بالمال. صدرت إسبوعيا في أول عهدها، وغدا أمين شقير محررها المسؤول اعتبارا من آذار/ مارس 1950. وصدر أمر بإغلاقها* لمدة شهر ونصف من نيسان/ابريل 1949([22]).

 

 الجيل الجديد: أصدرها كمال ناصر، وهشام النشا شيبي، وعصام حماد عام 1949 يشبه خطها ونهجها صحيفة البعث، صدرت في رام الله وتميزت بهجومها على حكومة الأردن ومفاوضاتها مع اليهود، وكتب فيها " كيف سلمنا المثلث" وافتتاحية بعنوان: "من دخل البلاد بغير حرب يهون عليه تسليم البلاد" وصدر منها23 عددا وتعرضت للتوقيف والاحتجاب عدة مرات و لضغوطات وعراقيل المسؤولين. أغلقت بسبب الضغط الحكومي وصعوبة الحصول على التمويل لدى صاحبها([23]).

 

 اليقظة: صدرت في عمان عام 1948، وكان رئيس تحريرها سليمان الحديدي أحد قادة حزب البعث([24]). تعرضت لسلسلة من الاغلاقات حسب المقالات والانتقادات والمواقف من الحكومات الأردنية، فأغلقت عام 1954 بعد طلب حزب البعث الترخيص له في ظل أنظمة الطوارئ التي أطلقها توفيق باشا أبو الهدى ومعها سائر صحف الأحزاب المعارضة، التي مثلت الأحزاب المختلفة([25]).

صوت الجماهير: هي إحدى نشرات البعث السرية التي أصدرها الحزب في الأردن عام 1964، و كانت تحوي سبع صفحات، ويشبه خطها السياسي موقف النظام الحاكم في سوريا، وتناولت في صدر صفحاتها القضايا القومية والقضية الفلسطينية وهاجمت سياسة عبد الناصر وإيران الشاة([26]).

 

الوحدة:  نشرة حزبية أصدرها التنظيم البعثي في غزة في الستينيات أ شرف على تحريرها جهاز مكون من وفا الصايغ، وجمال الريس، وماجد العلمي.

 

المستقبل: جريدة يومية سياسية أشرف على إصدارها محمد جلال عناية ووفا الصايغ([27]).

كذلك جرى توزيع صحيفة البعث الصادرة في سوريا، وبيعت لمصلحة البعث في فلسطين([28]). ونشرت الصحف الوطنية مقالات البعثيين على صدر صفحاتها، ومنها: صحف فلسطين والدفاع وصحيفة الأحرار اللبنانية التي صدرت عام 1966 كمنبر لحزب البعث لعدة سنوات.

 

 2) البيانات الحزبية:

تعتبر البيانات من الأهمية بمكان؛ بسبب سهولة توزيعها ورخصها مقارنةً بتكلفة المطبوعات الأخرى مثل: الصحافة والإعلام، ثم الحاجة للتعبير عن موقف ساخن وسريع وكذلك إمكانيات التوزيع السريع للمنشورات، وإطلاع الجمهور على آخر ما استجد من مواقف، وقد نشط البعث في إظهار مواقفه عبرنشر ها تجاه مختلف القضايا الدولية والعربية التي ظهرت بصورة علنية عام 1956؛ أي في ظل حكومة سليمان النابلسي.

 حصل حزب البعث على الترخيص وطبعت بياناته في مطبعة دارالطباعة العربية في القدس ودار النشر والطباعة عمان، ومن البيانات ما صدر خارج فلسطين أي من القيادة القومية لحزب البعث، وكانت نشرات سرية يطلع عليها الأعضاء فقط، ومنها على سبيل المثال بيان صدر في شباط / فبراير 1955 بشان حلف بغداد([29]).

واصدر البعث بيانا ردا على كتاب رئيس وزراء الأردن، هزاع المجالي الذي نشر كتابه بعنوان "هذا بيان للناس" الذي أيد فيه حلف بغداد([30]).

وقد وزعت هذه البيانات أما بالبريد أو باليد على أن ترجع لنفس الشخص الذي سلمها وتحرق([31]) .

كما استخدمت طرق أخرى لإيصال المواد المطبوعة للحزب، والممنوع وصولها من الخارج آنذاك مثل البيانات والمنشورات التي أحضرت من سوريا إلى فلسطين، أو نقل الأموال لتغذية النشاطات الحزبية، وقد كلفت قيادة حزب البعث النساء بنقلها([32]).

 

3) أدبيات فكرية ومواد إعلامية أخرى

 أصدر الحزب إضافة إلى ماتقدم ذكره، مواد إعلامية أخرى، منها الكتب والكراسات المتنوعة فهناك الكتب الثقافية والفكرية تقع على مسؤولية المكتب الثقافي في القيادة القومية كما أن أعضاء وأمين عام القيادة القطرية كان بإمكانهم نشر كتب فكرية وثقافية لتعليم فكر البعث وتوضيحه، وكانت أولى المصادر الإعلامية كتاب في سبيل البعث لمؤسس الحزب ميشيل عفلق، وكتابه معركة المصير الواحد وغيرها من المؤلفات والخطب والمقالات، التي نشرها في صحيفة البعث الدمشقية منذ عام 1946ـ 1966([33]).

 

 وشكلت مؤلفات منيف الرزاز مرجعية للبعثيين، واتسمت مؤلفاته بالوضوح في التعبير عن رأي الحزب، و نشرتها دار الطليعة في بيروت وغيرها من دور النشر، ومنها: تطور معنى القومية وكتاب معالم الحياة العربية الجديدة، الذي صدرعام 1952 ونال جائزة جامعة الدول العربية([34]).

 

 وكان كتاب دستور حزب البعث الصادرعام 1947، من أهم المواد التي يبدأ بمطالعتها أعضاء البعث وأنصاره، ثم اللوائح الداخلية وغيرها.

 

ج) تجنيد القوى والتحالفات السياسية لمصلحة البعث

 كان حزب البعث حريصا على دوام العلاقة واستمرارها مع الأحزاب الأخرى، وتجنيد القوى السياسية لمصلحته رغم وجود خلافات مبدئية وفكرية، وكان هناك فترات من التعاون والخلافات وعلى فترات متناوبة ولقد قررت هذه العلاقات مستوى المنافسة على أصوات المواطنين، وعدد المرشحين والناخبين، والفائزين، أو تشكيل الجبهات الوطنية والأطر المشتركة والموقف من الحكومات.

حكم توجه البعث تجاه الأحزاب والقضايا: الموقف المبدئي والفكري للبعث من الأحزاب الأخرى، وفي هذا الإطار كانت الأحزاب الشيوعية في الأردن وفلسطين وسوريا والعراق من اشد المنافسين لحزب البعث، وهي منافسة قديمة بدأت في سوريا، وكان البعث يركز في محاربته للشيوعية ومنافسته و مهاجمتها في الأمور التالية:

1)الشيوعية غريبة ومن مصادر غير عربية، ولا تلبي طموحات، وأماني القومية العربية وأهدافها.

2) سلبية الاشتراكيين الماركسيين، وتأثرهم بالخط الستاليني، الذين يستظلون بظلال موسكو.

3) قال البعث أن اشتراكيته من صميم القومية العربية، ومبادئه مقتبسة من المجتمع العربي وواقعه وشدد البعث على أن فكرة الشيوعية جاءت من الظروف الأوروبية([35]).

 

 كانت حركة القوميين العرب حليفا طبيعيا لحزب البعث، وقد كانت حركة صغيرة نشأت بعد البعث بسنوات، وتجمعهما المبادئ المشركة في مبادئ الوحدة وتحرير فلسطين ورفض التصالح والتفاوض مع اليهود، ولم يكن من خلاف بينهما سوى أن البعث كان يتبنى الاشتراكية بينما كانت شعارات حركة القوميين العرب تجمع الوحدة والتحرير، ولا تتبنى الاشتراكية.

وقد مرت علاقة بعض قادة البعث والقوميين العرب بفترات تقارب وصلات عميقة فقد جمعتهم "جمعية العروة الوثقى " في الجامعة الأميركية في بيروت ومنهم: جورج حبش وجمال الشاعر وسعدون حمادي في أنشطة الجمعية الثقافية والتي أشرف عليها قسطنطين زريق([36]).

 

 وعندما تأسست الحركة عام 1952، كانت هناك مباحثات لتوحيدها مع البعث و اشترط القوميون العرب أن يبدأوا ممارسة الكفاح المسلح والتدريب على السلاح قبل ممارسة النضال الشعبي، واعتماد تنظيم حديدي، الا أن البعث كان يرى أن يبدأ بالنضال الجماهيري السياسي أولاً([37]).

 

 جرى في عام 1958  تقارب كبير بسبب إيمان الطرفين بأهمية الوحدة السورية- المصرية، وبعد مرور عام من تحقيق الوحدة، صدر بيان مشترك في شهر شباط/ فبراير 1959 باسم "الكتلة القومية الاشتراكية"، الذي أكد أهمية الوحدة العربية بين البلدين وضرورة لحاق الأردن بها([38]).

ولكن علاقتهم توترت وتنافرت بعد استقالة وزراء البعث في حكومة الجمهورية العربية المتحدة وقد حاول جورج حبش أ ن يمنع هذه الاستقالة، ولكن دون جدوى فساءت العلاقة بينهما([39]).

 

 رغم التعارض بين النظام الأردني من جهة، وسائر الأحزاب الأردنية، الا أن أحزاب الحركة الوطنية لم تتغلب على صراعاتها وتناقضاتها، وكانت تستغلها الحكومة الأردنية لمصلحتها. رغم ذلك شهدت العلاقة بين حزب البعث وحركة القوميين العرب تعاونا بارزا وتشكلت الجبهة الشعبية القومية منهما. في حين واصل الشيوعيون والإخوان المسلمون عملهما المنفصل، حتى بعد إنشاء الجبهة التي كان عليها مهمة توحيد جهودهم جميعاً، ولقد ساءت علاقات القوميين والشيوعيين بعدانقلاب تموز/ يوليو 1958 في العراق، بعد أن توطدت علاقات الشيوعيين مع نظام عبدالكريم قاسم على حساب القوى القومية، وسرت إشاعات وأقوال تتحدث عن تعاون وتخطيط القوميين والبعثيين لعمل انقلاب والتخطيط لاغتيال شخصيات أردنية، ولكن بوصول البعثيين للسلطة في آذار/ مارس 1963 انتهى هذا التعاون، وساءت علاقاتهما([40]).

 

 كانت الأحزاب الأردنية كالحزب الشيوعي، وحزب البعث العربي الاشتراكي والحزب الاشتراكي الوطني، والقوميين العرب، تتوحد في القضايا الكبرى ومنها الموقف تجاه حلف بغداد، أو ضد تزوير الحكومة للانتخابات، و دعم حركات التحرر العربية، وهذه بعض الأمثلة على هذا التحالف: ـ

 1) في شهرتشرين الأول / أكتوبر 1954تحالفت الأحزاب ضد تدخل الحكومة في انتخابات البرلمان والتي اتهمت بتزويرها، لذا جرت بتاريخ 17 تشرين الأول / اكتوبر مظاهرات شعبية عنيفة شملت البعثيين والشيوعيين وحركة القوميين العرب، وكان أعنفها في عمان ونابلس([41]).

 

 2) في كانون الثاني/ يناير  1955 تحالفت الأحزاب ضد قرار حكومة هزاع المجالي بالانضمام لحلف بغداد.

 

 3) تحالفت أحزاب الحركة الوطنية في شهر نيسان / أبريل  1957، وعقدت مؤتمرها وقد تشكلت لجنة وطنية في نابلس وعمت المظاهرات في مدن المملكة. و في عام 1956 تعاون حزب البعث مع حركة الإخوان المسلمين، وعدد من المستقلين في بناء " جبهة المقاومة الشعبية "للاحتلال الإسرائيلي في غزة عام 1956.

 

بينما رفض البعث الدخول مع الحزب الشيوعي في جبهة وطنية بسبب اعتراف الأخير بقيام دولة إسرائيل، وبقرار التقسيم الصادر عام 1947([42]).

 

 ولكن مظاهر التنافس والتناحر بين البعث والشيوعيين، كانت لا تقل عن الأولى وتظهر على النحو آلاتي: ـ

1) ظل البعث حذرا من إقامة جبهة وطنية مع الحزب الشيوعي، وكان يتنافس معه رغم أن البعث دعا إلى تشكيل جبهة اشتراكية تضم الأحزاب الاشتراكية في الوطن العربي وقارة آسيا، الا أنه قابل دعوة الحزب الشيوعي لإقامة جبهة وطنية بالرفض لأنه اعتبرها عملية خاصة بالحزب الشيوعي هدفها حل مشاكله ورفع العزلة عنه، وتستهدف مقاومة قيادة البعث للجماهير الشعبية، كما أن حزب البعث لا يثق بمسلكهم التاريخي والتنظيمي([43]).

 

 2) أدت المذابح التي قام بها الشيوعيون في شهر آذار/ مارس 1959 بمدينة الموصل العراقية* وقيام عبد الكريم قاسم بإعدام الضباط القوميين المتهمين بانقلاب على نظامه إلى صراعات وخلافات بين حزب البعث وسائر المؤمنين بالقومية العربية من جهة والأحزاب الشيوعية في الوطن العربي من جهة أخرى([44]).

انتقلت الخلافات إلى فلسطين حتى أن الحزب الشيوعي الإسرائيلي تعرض إلى انقسام في صفوفه وحلت الجبهة العربية، وولدت حركة قومية عربية باسم " جماعة الأرض "([45]).

 

د) إدارة الانتخابات البرلمانية

نظر حزب البعث للانتخابات البرلمانية بأهمية بالغة، واعتبرها وسيلة للوصول إلى أهدافه وقد خاض البعث انتخابات البرلمان منذ أن توحدت الضفتين الشرقية والغربية، وخاض أربع دورات انتخابية حتى عام 1967، ومنها انتخابات نيسان 1950 وانتخابات 1951، 1954، 1956 وفي الدورتين الانتخابيتين الأولى والثانية نجح عبدالله نعواس وعبدالله الريماوي.

 

 رغم أن البعثيين والشيوعيين كانوا من ضحايا الانتخابات المزورة في الدورة الثالثة التي سبق أن تحدثنا عنها، التي انسحب منها المرشح سعيد المفتي رئيس الحكومة يومئذٍ وعلى خطاه سار الريماوي والأحزاب الأخرى واندلعت المظاهرات والصدامات في رام الله ونابلس والقدس، وقد جاءت بتحريض ممن اتهموا الحكومة بالتزوير، وهم ضحايا الانتخابات أمثال: الشيوعيين والبعثيين([46]).

 

 رفض الأمين القطري لحزب البعث الأردني عبدالله الريماوي الدخول في جبهة وطنية تضم الأحزاب، وفضل دخول الانتخابات دون التكتل مع أي منها. رغم أن الأحزاب الأخرى عرضت على البعث الدخول في قائمة موحدة والحصول على خمسة مقاعد الا أن عبدالله الريماوي أصر على النزول بقائمة بعثية مستقلة، وكان متشددا في مسألة التحالف مع الحزب الوطني. وقد حاول أكرم الحوراني تبصيره بالأثر السلبي لذلك مثلما اتفق ميشيل عفلق، وصلاح الدين البيطار، وكمال رفعت على هذا الرأي، ولكن دون جدوى. ودخل حزب البعث الانتخابات هذه المرة ب16 مرشحا موزعين على مختلف المنا طق في المملكة الأردنية الهاشمية. الا أن نصيب البعث من النجاح كان محدودا وبعيدا عن تقديراته التي نجح فيها كمال ناصر وعبدالله الريماوي، وكانت نتائجها هزيلة بالنسبة للبعث([47]).

 

 وكان لنتائج الانتخابات الهزيلة بالنسبة لحزب البعث، وفشل مرشح البعث حنا نعواس في الانتخابات عن القدس انعكاسا سلبياً على قاعدة الحزب، مما أدى إلى انفصال بعض القيادات عن الحزب، ومنهم عبد الرحمن شقير وابراهيم حباشنة، ويرجع فشل نعواس في هذه الانتخابات للصدى القوي للجبهة الوطنية* في القدس، حيث أدت وحدة صفوف الوطنيين إلى استمالة سكان المدينة الذين يرون في هذه الوحدة الطريق الأقرب والأنسب لمقاومة الصهيونية الغازية، كما أسهمت الخدمات الجليلة التي قدمها يعقوب زيادين لفقراء المدينة في دعم الجبهة الوطنية ومرشحها([48]).

 

 كان تنافس مرشحي البعث شديدا مع غيرهم، حتى أن بعض أقارب المرشحين البعثيين كانوا مرشحين في قوائم أ خرى، وترك حزب البعث الحرية للأعضاء أن ينتخبوا أ يّا من المرشحين، ولكنهم اختاروا حزبهم السياسي كما هو الحال في تجربة كمال ناصر والذي رشحه الحزب، في وقت قرر خاله موسى ناصرأن يرشح نفسه عن منطقة رام الله، وترشح عادل الشكعة عن نابلس الا أن أخيه بسام الشكعة نشط في دعايته لمصلحة البعث، ورغم أن البعث كان يدرك أنّ بعض مرشحيه ليسوا بمستوى الشعبية، التي يتمتع بها مرشحو الأحزاب الأخرى في لواء نابلس، إلا أنه كما يظهر كان يفضل ترشيحهم حتى يشتد عوده في التجارب البرلمانية([49]).

 

 نشط البعث أثناء الانتخابات في حشد تجمعات جماهيرية كبيرة، وخرج عن الطابع السري في الاستقطاب هذه المرة. سيّر الباصات لنقل أبناء القرى في منطقة رام الله والمناطق الأخرى إلى صناديق الاقتراع، كما أن أعضاءه ركبوا سياراتهم حاملين مكبرات الصوت داعين الجماهير لحضور" المهرجان الدعائي الانتخابي الكبير والحاشد في رام الله "([50]).

 

 وضع البعث تصوراته في برنامجه الانتخابي، الذي ضم مختلف القضايا التعليمية والثقافية والاقتصادية والأمن والجيش والسياسة الخارجية والموقف من القضية الفلسطينية([51]).

 

 وتعتبر انتخابات تشرين أول / أكتوبر 1956، من أكثر الانتخابات التي تحمس لها البعث ومن الشعارات البعثية وقتئذًٍ" الجيش والحرس الوطني درع الوطن، وأملنا لليوم المنشود ويعملان على: ـ

 1) تحرير الجيش والحرس الوطني من الحاجة للمال البريطاني، ومن قيود المعاهدة البريطانية، وقبول المعونة العربية بديلا عنها.

2) تسليح الجيش والحرس الوطني تسليحاً كاملاً من الكتلة الشرقية.

3) تحقيق وحدة الجيوش العربية، لكي تطوق إسرائيل بجيشٍ واحدٍ وقيادةٍ واحدةٍ([52]).

 

 وينقل سيلع عن ناجي علوش أن أسباب فشل البعث في انتخابات عام 1956 تعود إلى الأسباب آلاتيه: ـ

 1 ) ضعف الإطار التنظيمي، إذ أن أعضاء البعث كانوا أعضاءّ جدد ولم تكن لديهم الخبرة الحزبية وكثيرون منهم كانوا طلاباّ.

2)غياب البرنامج العملي استعداداّ للانتخابات وقبل بدئها.

3)غياب التعاون مع الأحزاب، والتيارات السياسية الأخرى، ومخاوف الأحزاب الأخرى من البعث([53]).

ويضاف إلى الأسباب المذكورة أن الريماوي فتح باب العضوية على مصراعيه في محاولة لمواجهة الزعامات المعتدلة التي كانت تؤيدها الفئات غير الملتزمة عند الانتخابات وقد ورثت هذه الزعامات النفوذ المحلي والزعامة الموروثة، أو العلاقات الشعبية التي كسبتها من العمل المهني أو وظائف الدولة وينطبق الحال على البعث والشيوعيين والقوميين العرب الذين فاز منهم أصحاب الأوضاع المذكورة([54]).

 

6) علاقة القيادة القطرية في المملكة الأردنية بالقيادة القومية لحزب البعث في دمشق

 نبعت العلاقة بين البعث في الأردن وفلسطين وقيادته القومية، من القاعدة الفكرية المشتركة ومن طبيعة تسلسل المراتب الحزبية، والتي تقوم على أساس اعتبار القيادة القومية، أعلى سلطة تنفيذية. وتعمل القيادة القومية على توجيه ومراقبة منظمات وفروع الحزب، في جميع الأقطار تقبل أو ترفض الاندماج مع تكتلات سياسية أخرى، أو التعاون مع الأحزاب الأخرى، أوالاشتراك في الحكم أو الدخول في الانتخابات النيابية، أو المشاركة في المؤتمرات العربية والدولية. أ ما صلاحيات الأمين العام فهي أيضا كبيرة أنها نفس صلاحيات القيادة القومية([55]).

 

 تضم القيادة القومية لحزب البعث أعضاء يتم انتخابهم في مؤتمرات البعث القومية التي تعقد بعد أن توجه القيادة القومية دعوات إلى أعضاء القيادات القطرية ويراعى في اختيارهم أن لا يزيد عدد ممثلي كل قطر عن ثلاثة أشخاص، وبموجب المؤتمر القومي يتقرر انتخاب الأمين العام وانتخاب أعضاء القيادة القومية، ويشترط توافر جملة شروط في عضو القيادة القومية ومنها أن يكون قد مضى على عضويته في حزب البعث عشر سنوات متتالية، وان يتفرغ للعمل في القيادة القومية([56]).

 

تتولى القيادة القومية في حال غياب المؤتمر القومي مهمة رسم استراتيجية النضال للبعث بتعميم مواقفها، وتنسيق جهودها مع القيادات القطرية نحو توحيد الأمة العربية وتنظيم ارتباط الحزبيين خارج الوطن العربي ومن مهمات القيادتين القومية والقيادات القطرية العمل على تنسيق الإطار التنظيمي ويقوم على طاعة المراتب الدنيا للمراتب العليا حسب المركزية الديمقراطية التي عمل بها الحزب، ومن حق القيادة القومية حل القيادات القطرية في حالة خروجها على مبادئ البعث، وتعيين قيادات قطرية مؤقتة لحين إجراء انتخابات([57]).

 

لم يكن أعضاء القيادة القومية في وحدة فكرية تامة، وكثيراً ما جرى إبعاد بعضهم بسبب خلافاتهم مع القيادة القومية وعلى رأسها طرد الأمين القطري الأردني عبدالله الريماوي ومجموعته، كما حدث في المؤتمر القومي الثالث 1959، وفي المؤتمر القومي الرابع 1960، طرد فؤاد الركابي أمين عام القيادة القطرية في العراق وفي المؤتمر القومي الخامس 1962 صدر قرار بشطب القيادة القطرية السورية وطرد أكرم الحوراني ومجموعته وتم تعيين لجنة ثلاثية عراقية لإعادة تنظيم حزب البعث في سوريا([58]).

 

 في ضوء ما تقدم فإن على القيادة القطرية في الأردن وفلسطين ومنها فرع غزة أن تنسق سياستها الاستراتيجية مع القيادة القومية في دمشق، وينبع هذا من النظرة القومية الشمولية التي يتميز بها البعث في نظريته وبناءه التنظيمي.

 

7) تسلسل المراتب التنظيمية في حزب البعث

 يتدرج التنظيم الحزبي البعثي في فلسطين، حسب النظام الداخلي للحزب، و تعتبر الخلية الحزبية أدناها مرتبةً في سلم الهيكل التنظيمي والمراتبي للحزب في مختلف الأقطار التي يتواجد فيها حزب البعث وتعتبر أعلاها مرتبةً القيادة القومية، وعبر هذه المراتب وتسلسلها يبدأ تجنيد الأشخاص للحزب.

 

 تتدرج هيكلية الحزب، وتنظيمه من الأدنى إلى الأعلى في تنظيم هرمي ويضم الخلايا وكل خلية تضم (3ـ7 )أشخاص، وللخلية مسؤول، وهي أدنى وحد ة تنظيمية، ومهمتها نشر أفكار الحزب ومبادئه، وتعقد اجتماعات دورية، وتشترك عدة خلايا من بين (3ـ7خلايا ) لتكون فرقة حزبية، وتعلوها مرتبة الشعبة، والتي تتكون من 2ـ9 فرق ويعلوها في المرتبة فرع الحزب، وهو عبارة عن اشتراك فرقتين أو أكثر. ومن مجموع فروع الحزب التي لا تقل عن فرعين تتكون القيادة القطرية. تتألف القيادة القطرية من واحد وعشرين عضوا، كحد أقصى في القطر الذي يحكمه الحزب ومن بين 13 عضوا، كحد أقصى في ظروف العمل السري. وهذه هيكلية التنظيم الحزبي في فلسطين والأردن في عام 1957 كما تحددها اللوائح الداخلية، وسير العمل الحزبي في حينه، وقد وصل تنظيم حزب البعث في المملكة الأردنية الهاشمية إلى مستوى قيادة قطرية، يمثلها عبدالله الريماوي في عضوية القيادة القومية، بينما وصل البعث في غزة إلى مستوى قيادة فرع، وهي أقل مستوى من القيادة القطرية، وترتبط بالقيادة القومية مباشرة في سوريا، ويشاركها فرع الطلاب في مصر، ولا ترتبط قيادات البعث في قطاع غزة والضفة الغربية برباط هيكلي في حينه، وهذه صورة لما قام عليه التسلسل الهرمي آنذاك كما يوضحه الشكل الآتي([59]):

 

تسلسل الهيكل التنظيمي في حزب البعث العربي الاشتراكي في فلسطين والأردن

 

ملاحظة: الفرق والخلايا المنبثقة عن شعبة نابلس والخلايا مجرد مثال، وينطبق هذاالمثال على جميع الشعب المدونة أعلاه.

  لقد بلغ حزب البعث في الضفتين الغربية والشرقية، من القوة بحيث كانت له قيادة فرع سنة 1952. وعقد مؤتمرًا حزبيا عام 1953([60])، أما في قطاع غزة فهو لم يتعد " قيادة الفرع" حتى عام 1967، ولم يعقد مؤتمرات قطرية([61]).

 

 ظل الريماوي في منصب الأمين القطري لحزب البعث في المملكة الأردنية منذ عام 1952 وحتى عام 1959، كما ذكر سابقا.

 

 طرد الريماوي بسبب انحيازه لجمال عبد الناصر، وحل محله الرزاز أمينا عاما حتى عام 1965. حيث شغل منصب أمين عام حزب البعث بدلا من ميشيل عفلق([62]).

 

 أما في قطاع غزة ومصر فقد تكونت قيادة فرع، وكان أمين السر علي مختار المسؤول عن الطلاب، بينما كان مسؤولاً عن شعبة غزة عضو قيادة الفرع وفا الصايغ، وهو مسؤول القطاع بأكمله وأعطيت قيادة المنطقة الوسطى. وقيادة خان يونس، لمصطفى أبو مدين، وتكون فرع غزة من شعبتين إحداهما في غزة، والأخرى في خان يونس([63]).

 

 وفي عام 1959، أصبح صدام حسين مسؤول قيادة تنظيم غزة، وتنظيم الحزب في دول شمال أفريقيا العربية، وتنظيم الحزب في السودان ومصر([64]).


 

 

8)علاقة حزب البعث بحكومتي الأردن ومصر حتى عام 1958

 

 سلك حزب البعث في علاقته مع النظام الأردني منهج المعارضة الذي انتقد تصرفات الحكومة، وهاجم نهج ملك البلاد.

 

 بدأت المعارضة في عهد الملك عبد الله، وتمثلت بانتقاد سياسته عبر " صحيفة البعث" التي حررها الريماوي وضمت نعواس، وكمال ناصر([65]).

 

 وفي شرق الأردن صدرت صحيفة الميثاق في عام 1948، كصحيفة أسبوعية على يد بعض عناصر المعارضة الفلسطينية والأردنية، وشنت كلاهما حملات عنيفة على السياسة البريطانية في الشرق الأوسط([66]).

 

 كانت صحافة البعث صريحة في معارضة النظام سواء أكانت البعث أوالجيل الجديد، وهي تهاجم* ملك البلاد في مناسبات عديدة([67]).

 

 بعد اغتيال الملك عبد الله في 20 تموز 1951، شهد الأردن فترة انتقالية في الحكم، وفي السادس من أيلول، تسلم الأمير طلال السلطة في البلاد، خلفا لوالده، وقوبل بترحاب مجلس النواب والشعب وعهد إلى توفيق أبي الهدى بتشكيل وزارته التاسعة([68]).

 

 وقد صرح أبو الهدى بأنه لن يمس التكتلات السياسية، وسيعيد النظر في سياسته ولن يشتط في تطبيق أحكام قانون الدفاع الأردني، وأن لا يبالغ فيالاعتقالات وأن يقوم بتطهير الجهاز الإداري([69]).

 

ولكنه نقض وعده، وتصرف بديكتاتورية، وعندئذ اتفقت المعارضة من مختلف التيارات السياسية على إسقاط حكومته، وإخراجه من مركز القدرة السياسية. قامت معارضة قوية داخل البرلمان وخارجه، وعقدت جلسة لمجلس النواب وقد تصدى النائب البعثي عبد الله نعواس لتوفيق أبي الهدى بانتقادات قاسية. ففي جلسة مجلس النواب التي عقدت في 11 تشرين الثاني/ اكتوبر 1952 هاجم عبدالله نعواس و مؤيديه من النواب رئيس الوزراء، وأنقسم المجلس النيابي، وتشكلت كتلة معارضة، وأنسحب من الجلسة 17 نائبا من بين 40 نائبا([70]).

وتبلورت أفكار المعارضة بتقديم مطالب وهي:

إقالة السيد توفيق أبي الهدى و تعديل الدستور، وجعل الثقة الوزارية بالأكثرية العادية والمطالبة بإلغاء القوانين الاستثنائية، وتعديل قانون الدفاع وإخراج المعتقلين من السجون وإحالتهم للقضاء ومحاربة الغلاء والبطالة، و المحافظة على حقوق اللاجئين، وحمايتهم من استبداد، وكالة الغوث، و المطالبة بتطهير الجهاز الإداري. وقررت المعارضة البرلمانية تبني المطالب الشعبية، وتقرير مبادئ ثابتة تلتف حولها، و تكوين مكتب يتألف من السادة: ـ عبد القادر الصالح،و هزاع المجالي، وأنور الخطيب،ويوسف عباس عمرو،وعبد الله الريماوي ،وعبد الفتاح درويش([71]).

 

 واستمرت المظاهرات في مدن المملكة مطالبة باستقالة الحكومة، فعمد إلى اعتقال وسجن المتظاهرين وتهديد النواب، وحاول أبو الهدى سن قانون للتطهير الإداري ولم ينفذه([72]).

 

 وأدى مرض الملك إلى غياب دوره، وإلى إعفائه من ممارسة سلطاته الدستورية التي انتهت في 11 آب / أغسطس 1952، وتسلم الملك الشاب الحسين بن طلال مقاليد الحكم والذي أتم الثامنة عشرة من عمره في الثاني من أيار/ مايو 1953 وأدى اليمين الدستورية، وكلف السيد فوزي الملقي تشكيل حكومة جديدة([73]).

 

 وفي السنة الأولى من حكم الحسين قامت اسرائيل باعتداء حدودي كبير خارقة اتفاقية الهدنة بهجومها على قرية قبية* من قرى محافظة رام الله، مما شكل سببا ً في النقمة الشعبية الىالحكومة الأردنية والضباط الإنجليز، وغذى المعارضة بمطالب محددة وواضحة، كالمطالبة بتسليح الحرس الوطني، وطرد الضباط الإنجليز.

 

 بسبب هذه الجريمة أنفجر الغضب الشعبي والرسمي، وقامت المظاهرات في القدس، عمان نابلس، و رام الله، واربد، وهوجم المجلس الثقافي البريطاني، ومكاتب النقطة الرابعة في عمان. وقوبل قادة الجيش البريطاني بهجوم لاذع، وانتقاد لدور قيادتهم البريطانية المسيطرة على الجيش الأردني، وطالبوا بإسقاط سيطرتهم، وعلى رأسها الفريق كلوب باشا([74]).

 

اهتم حزب البعث بجريمة قبية التي ارتكبها العدو الصهيوني، وكشف التقصير الشديد في تأمين الدفاع عن الحدود، وحرك التظاهرات الداعمة لشعاراته المرحلية، ومنها تحرير الجيش وطرد كلوب باشا، ثم رفضه لزيارة تمبلر ومحاولته ربط الأردن بالأحلاف الأجنبية([75]).

 

تبع هذه الأحداث رفض مجلس النواب منح الثقة بوزارة توفيق باشا أبو الهدى والذي اصدر سلسلة قرارات تقيد وتمنع صدور الصحف ولمدة ستة شهور، ومنها اليقظة (صحيفة البعث ) والكفاح( يحيى حمودة وإبراهيم بكر) والميثاق (صحيفة الحزب الاشتراكي )، والعهد الجديد وصوت الشعب([76]).

 

 ظل البعث في جبهة المعارضة ضد النظام الأردني، وكانت مجمل مواقفه تحارب تزوير الانتخابات، واندفع الحزب في اتجاه المعارضة العلنية كما أن مواقف قادته تميزت بالجرأة والصراحة والوضوح في نقد الحكومة وسياساتها وقد أوضح البعث مطالبه في برنامجه، والتي جسدها مؤتمره القطري في أيار/ مايو1954 على النحو الآتي:

1ـ تعديل قانون الدفاع، وإطلاق الحريات إطلاقا كاملا.

2ـ وضع قانون انتخابي تقدمي.

3ـ فصل الشرطة والدرك عن الجيش.

4ـ مهاجمة المعاهدة الا نجليزية الأردنية، كخطوة فعالة في سبيل العمل على إلغائها.

5ـ إبراز الوحدة العربية كضرورة قومية، وكحل للخلاص من المعاهدة البريطانية الأردنية وتحرير الأردن.

 6ـ مقاومة تصفية القضية الفلسطينية أو التفاوض مع اليهود ومقاومةالاستيطان ورفض الصلح مهما كانت الصور والأشكال([77]).

 

 أما موقف البعث في فلسطين و رؤيته وتحليله لنظام عبد الناصر فقد نبع من تحليل القيادة القومية للبعث ونظرتها في بداية الأمر، التي كانت تؤمن بالثورة والنضال الشعبي في الوصول إلى الحكم وعدم جدوى الانقلابات العسكرية، لما حملته من مخاطر ديكتاتورية، وتسلط نظام الفرد وكان لتجربة حزب البعث وترحيبه بانقلاب حسني الزعيم وثبات عدم صحة رأيه أثر في حذره من انقلابات العسكريين التي تتناقض مع العمل الشعبي.

 

 ففي الثلاثين من آذار/ مارس1949، قام حسني الزعيم بانقلاب عسكري باركه الشعب وتوسم فيه خيرا، وكذلك كان موقف البعث الذي راح يتقرب من الزعيم ويعرض عليه برنامجه الإصلاحي، ويرفع له مذكرات، أكدت على ضرورة تشكيل جبهة سياسية تمنع قائد الانقلاب من التفرد في السلطة([78]).

 

ورفع البعث بيانا يشرح فيه مطالب البلاد والأوضاع الراهنة وانحرافات العهد الجديد وأوكلت إلى عضو في حزب البعث صياغته، ومن ثم تسليمه إلى حسني الزعيم قائد الانقلاب وتوزيعه كمنشور ووقع عليه قادة البعث يومئذ*، فاعتقلهم الزعيم ومعهم عدد كبير من الحزبيين، وعوملوا بشتى الإهانات وتعرضوا لشتى وسائل التعذيب([79]).

 

 وقام سامي الحناوي بانقلاب آخر على الزعيم في 14 آب/ أغسطس 1949 ثم تلاه انقلاب أديب الشيشكلي الذي أمسك بالسلطة، وحل الأحزاب ومنع الصحف من الصدور، و أطلق العنان لحركة التحرير العربية لأن تعمل بإسمه([80]).

 

 إزاء هذه التطورات، وقف البعث من انقلاب  23تموز/ يوليو  1952 في مصر موقف الحذر. وبعد أن وقّع عبد الناصر اتفاقية الجلاء مع بريطانيا عام 1954، والتي تنص على تأمين قواعد في قناة السويس لبريطانيا في حالة تعرض بريطانيا للخطر في منطقة الشرق الأوسط، ولهذا علقت القيادة القومية في نشرتها السرية لفروع الحزب في الوطن العربي "النضال ضد الإقطاعية لا يمكن أن يتم بدون دعم القوى السياسية المنظمة في إطار نظام ديمقراطي، ودعا البعث الحكم في مصر بعد الإطاحة بالملكية إلى إقامة نظام دستوري ديمقراطي، ودعا أنصاره وأعضاءه لتعبئة الرأي العام العربي ضد الدكتاتورية والتي نكلت بالقوى الشعبية"([81]).

 

 جرى في عام 1954  تبادل الزيارات بين المسؤولين المصريين ورجال الحكم في العراق فانتقد البعث إقامة علاقات مع الحكم العراقي، ووصف النظام المصري بالدكتاتوري، وأنه نظام يتعارض مع الشعب، وبين البعث أهمية إطلاق الحريات، وإفساح المجال للهيئات والمنظمات الشعبية، وأوضح أن من لا يؤمن بالشعب لا بد أن يلجأ للأعداء وأن الولايات المتحدة تسند وجوده كنظام ديكتاتوري وشككت في الهالة التي تظلل النظام من قبل الاستعمار الذي "مهما حاول إظهار هؤلاء الضباط الأغرار بمظهر الأبطال الأحرار الا أن زيف الحكم يظهر زيف بطولته"([82]).

 

 لكن هذا الموقف العدائي والحذر في التقرب من عبد الناصر تحول نحو مطالبة حكومة الأردن بالدخول في وحدة مصرية سورية أردنية، ودون شروط، وأخذ يطالب حكومة الأردن بالحصول على المعونة العربية بدلاً من المعونة البريطانية، وكان ذلك التوجه قد ظهر مع بداية نيسان عام 1955، حيث قام النظام المصري بتوقيع اتفاق تجاري مع الاتحاد السوفيتي، وعقد صفقة أسلحة مع تشيكوسلو فاكيا، ثم اتفاقية تعاون متبادل مع سوريا والسعودية في أواخر تشرين أول/ نوفمبر لمواجهة الضغوط الغربية الناجمة عن حلف بغداد([83]).

 

 هذه التطورات جعلتهم يصفون نظام عبد الناصر نظاما قوميا تحرريا وتقدميا ودعا على أثر ذلك حزب البعث، والحزب الوطني الاشتراكي إلى جمع التبرعات لتسليح الجيش المصري. ولأن مصر ستحقق إرادة الأمة العربية، وهو ما دفع تقارب البعث مع عبد الناصر، ومعارضة الطرفين لحلف بغداد، حيث زار الرئيس التركي الأردن والعراق عام 1955، وسعى إلى ضم الأردن إلى حلف بغداد، وفي كانون الثاني وصلت بعثة الجنرال البريطاني تمبلر على رأس وفد كبير، واقترح أن يكون الانضمام إلى حلف بغداد على حساب الاتفاقية الموقعة بين بريطانيا والأردن عندها أخذت الأجهزة المصرية الإعلامية بمهاجمة الحلف معبرة أنه مكيدة في حين رفع البعثيون توقيعات وعرائض وقدموها للملك حسين، وتظاهروا ضد الزيارة في مدن المملكة الأردنية الهاشمية([84]).

 

 وقام جمال عبد الناصر بسلسلة خطوات على رأسها قرار تأميم قناة السويس، الذي بعث الحماس في نفوس الجماهير العربية، وفي فلسطين والأردن نشر البعث بياناً بهذه المناسبة معلناً احتفاله بالحدث التاريخي، وقام برفع صور الرئيس جمال عبد الناصر، وتقدم قادة البعث الجماهير بمسيرات، وجرت تظاهرات شعبية في القدس ضمت المئات معلنة تضامنها مع الحكم المصري بقيادة عبد الناصر، وفي طليعة صفوفهم كل من بهجت أبو غربية، وعبد المحسن أبو ميزر، وعّمت مدن الخليل، ورام الله وطولكرم، ورددت شعارات تطالب بإلغاء المعاهدة البريطانية الأردنية، وهتفت الجماهير بعبارات مناوئة للإمبريالية وفيها كان التعاون واضحا بين البعث والحزب الشيوعي رغم أن لكل منهما شعارات خاصة به([85]).

 

 وفي أوائل أيلول / سبتمبر 1956 وقبيل انتخابات البرلمان، عبّر قادة حزب البعث عن إعجابهم بخطوة التأميم، التي قامت بها مصر وخطوة الحسين في تعريب الجيش، وطرده كلوب باشا. ألقى حمدي التاجي الفاروقي وعبد الله الريماوي، خطابين أمام الجماهير المحتشدة وقد امتدح الفاروقي الحسين لقيامه بخطوته الجبارة في تعريب الجيش الأردني، وطرد كلوب باشا، و انسجاما مع رغبات الشباب، وامتدح جمال عبد الناصر على تأميمه القناة وطالب الملك بإلغاء المعاهدة البريطانية الأردنية وقبول المعونة العربية. و في خطابه عبر عن لسان الجماهير العربية المؤيدة لجمال عبد الناصر لما قام به من تأميم لقناة السويس والتي هي ملكية خاصة بمصر، ومما قاله أن " قناة السويس مصرية حفرت بأيدي عربية، وماؤها عربي، وشواطئها عربية، وسمكها وترابها، وأن العرب يؤيدون مصر من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب "([86]).

 

 أما عبدالله الريماوي فقد ألقى خطابا أشار فيه إلى التآمر على قضية فلسطين وطرد "الطاغية الملك فاروق" وأوضح أن الاستعمار يحيك الدسائس، والمؤامرات ليس لحكومة مصر التي أممت قناة السويس وحدها، وإنما لدول عربية أخرى، وأوضح الريماوي أن قادة البعث يحبون جمال عبد الناصر، لأنه يكره الزعيم البريطاني ايدن، وحذر حكومة الأردن، و أي شخص مسؤول فيها إذا استعملت القواعد العسكرية البريطانية في عمان والمفرق في خدمة بريطانيا([87]).

 

لم يقتصر التعاون وتقارب الأفكار بين البعث وعبدالناصر في الضفة الغربية ففي غزة التي خضعت للحكم المصري عام 1948حيث أدار الضابط المصري مصطفى حافظ عمليات التسلل الفدائي ضد اسرائيل منذ آذار / مارس 1954، والتي شارك فيها الشباب البعثي([88]).

 

 ونال البعث في غزة حرية العمل التي منحتها له أجهزة الحكم المصري، وكان أقرب الأحزاب إلى النظام المصري إلى الحد الذي لم يميز فيه البعثيون مواقفهم عن مواقف النظام المصري القومية([89]).

 

 حقق البعث نجاحا بفعل الدعم الذي قدمته مصر، وساعدت الحرية المنوحة له في قطاع غزة على توسيع قواعده بين عامي 1958 ـ 1961، و تم التعاون بين قادة البعث والقيادة المصرية، و تأسست "جبهة المقاومة الشعبية " أيام الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والتي ضمت إلى جانب البعثيين والأخوان المسلمين، وكانت هناك جبهة أخرى من الشيوعيين وأصدقائهم دعيت باسم "الجبهة الوطنية "، وتمت اتصالات بين الجبهتين لتوحيد جهودهما وانتهت بالفشل بسبب خلافهما حول الموقف من العلاقة مع الشيوعيين في إسرائيل([90]).

 

 ويذكر أحد قادة البعث أن كمال رفعت وزير الدولة للشؤون العربية قدم لقيادة فرع حزب البعث أموالاً ومواد مطبوعة، وعملات اسرائيلية مزيفة، وجرى عمل مشترك لتفعيل دور المقاومة وديمومة عملها، ونظرا لعدم معرفة البعض بأسباب هذه العلاقة اتهم وفا الصايغ بالعمالة للمخابرات المصرية([91]).

 

 ومن صور التعاون الأخرى أن فرع البعث في غزة كان بمثابة حلقه الوصل بين نظام الحكم المصري، وحزب البعث في الضفة الغربية بقيادة الريماوي،وسبب قرب قطاع غزة من مدينة ؛ لذا  تم إدخال كميات من الأسلحة عبر منطقة خط الهدنة غربي الخليل الخليل، وتعاون في ذلك قادة البعث ، ومنهم : مخلص عمرو ،وعبدالله الريماوي، ووزير الشؤون العربية في الحكم المصري كمال رفعت، ومرت الأسلحة من بيارة وفا الصايغ  مسؤول قيادة فرع غزة([92]).

 

وعلى أثر ذلك تم اعتقال مخلص عمرو في 3 آب/ أغسطس 1958، و استشهد من آثار التعذيب بعد عامين([93]).

 

ولقد اتهم عدد  من قادة وأعضاء حزب البعث في المملكة الأردنية الهاشمية بمحاولة إسقاط الحكم الأردني، وجمع السلاح لهذا الغرض، وتعرض عدد منهم للتعذيب الشديد*([94]).

 

 كانت مواقف مصر في كفاحها ضد الاستعمار تدفع باتجاه قيادة مصر للعالم العربي ؛ لكونها أصبحت عموداً فقرياً للنضال القومي العربي، وقد شجع البعث هذا التوجه ايماناً منه أن مصر تحتل دورا خطيرا في المنطقة، وقد أسهمت الهبات الشعبية العربية، وتظاهرات الجماهير المؤيدة للحكم المصري في فلسطين وسورية والأردن؛ في أن تمضي الثورة المصرية في حماسها للاتجاه القومي([95]).

 

كان من نتائج المواقف الثورية للنظام المصري والتي تكشفت يوما بعد يوم أن زاد الحاح البعث في سوريا على الاتحاد مع مصر. ففي هذا السياق نشر عفلق ما يزيد عن 15 مقالة تطالب مصر بالوحدة مع سوريا، التي اعتبرت مصر محوراً مهما للوحدة العربية فضلاً عن استهداف الغرب لمصر عبد الناصر([96]).

 

 هكذا أصبح المناخ مهيئاً للوحدة المصرية السورية، التي سيبذل البعث دوراً مهما في تحقيقها، وسيضحي حزب البعث بحل نفسه في سوريا ومصر من أجلها.

 

الفصل الثالث

أوضاع حزب البعث بين عامي 1958ـ 1967

1) موقف حزب البعث في فلسطين تجاه الوحدة المصرية ـ السورية 1958 ـ 1961

2) تأثير خلاف الريماوي مع عفلق على حزب البعث في فلسطين

 أـ تأسيس القيادة القومية والقطرية الثورية

 ب ـ دعوة الريماوي لتكوين الحركة العربية الواحدة

3) علاقة حزب البعث بنظام الحكم الأردني بين عامي 1960ـ 1967

 أ ـ علاقة البعث بالنظام الأردني بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة

 ب ـ نشوء الكيان الفلسطيني ومنظماته وتأثيرها في علاقة حزب البعث بالنظام الأردني .

 ج ـ موقف البعث في فلسطين من الحكومة الأردنية ُبعيد أحداث السموع

 د ـ الأوضاع التي قادت إلى انقلاب23 شباط 1966 في سوريا، وتأثيرها على حزب البعث في فلسطين

 

1) موقف حزب البعث في فلسطين تجاه الوحدة المصرية السورية 1958-1961

 شهدت سوريا ومصر بين عامي 1958 - 1961، قيام أول وحدة عربية في القرن العشرين، التي جاءت بعد سلسلة تطورات داخلية وخارجية مرت بالقطرين العربيين مصر وسوريا، وكذلك توثيق عرى العلاقات بينهما، التي تعزى إلى مجموعة عوامل، وكان أبرزها: ـ أولاً: صعود التيار القومي الوحدوي العربي الاشتراكي في القطر السوري، الذي كان ثمرة الوحدة بين حزب البعث العربي بقيادة عفلق وصلاح البيطار، والحزب العربي الاشتراكي بقيادة الحوراني، وقد عزز من وحدة الحزبين الاضطهاد السياسي الذي مارسه أديب الشيشكلي ضدهما، و هكذا تشابهت أوضاعهما مما مهد الطريق لوحدتهما فيما بعد، والتي تجاوبت إلى حد كبير مع مواقف البعث، كما أن شعبية الحوراني في ريف حماة شجعت البعث على استقطاب هذه القاعدة الشعبية([97]).

 

 وبعد أن نجح البعث بإسقاط الحكم العسكري في سوريا، وفي يوم 25 شباط 1954 بادر الضابط البعثي مصطفى حمدون إلى توجيه بيانه، وطلب فيه من الشعب الدفاع عن شرفه وحمل السلاح وأثمر التململ الشعبي في نجاح الانقلاب([98]).

 

 أدت هذه التطورات إلى نجاح البعث في الانتخابات الشعبية، وسجلت نتائجها نجاحا لحزب البعث الذي فاز ب16 مقعدا في البرلمان من بين 140 مقعدا، وكان من بين الفائزين أكرم الحوراني الذي تمتع بشعبية في مدينة حماة([99]) إلا أنها سجلت تراجعا في شعبية الأحزاب التقليدية المؤيدة للعراق الهاشمي ومنها: الحزب الوطني، وحزب الشعب، ونجح أكرم الحوراني في استلام منصب رئيس مجلس النواب ونجح شكري القوتلي في استلام منصب رئيس الجمهورية، وسقط منافسه خالد العظم في18 آب / أغسطس 1954([100]).

ثانيا: أسهمت شعبية جمال عبدالناصر وصعودها على المستوى القومي العربي في جذب اهتمام البعث في سوريا بخطواته السياسية، وظهر بطلاً ورمزاً قوميا للأمة، وذلك بسبب قرار التأميم التاريخي لقناة السويس، والعدوان الثلاثي على مصر ثم أن الشعب منحه ثقته وإرادته بعد منجزاته في ضرب الإقطاع وجشع المستغلين و تجسيد التيار العربي الثوري([101]).

 

 ثالثاً: لقاء البلدين مصر وسوريا ،بعد زوال الاستعمار وتطهير البلدين منهما، ناهيك عن أصالة القومية العربية وجذورها العميقة في نفوس العرب،ونضوج الوعي القومي العربي وتفهمه للأحداث التي تمر بها الأمة العربية تفهما صحيحا، وسياسة الحياد الإيجابي التي سار عليها البلدان في السياسة الخارجية، وابتعادهما عن سياسة المعسكرات العربية التابعة للعائلات المالكة، وشعورهما بالخطر الصهيوني المشترك للبلدين، والتآمر الاستعماري المتمثل بالأحلاف، ومنها: حلف بغداد ومبدأ أيزنهاورالاستعماري([102]).

 

أمام صعود شعبية عبدالناصر، وبروز دور مصر القومي العربي، أخذ ميشيل عفلق يكتب المقالات، ويلقي التصريحات التي تثني على موقف عبدالناصر، وتشدد على أهمية اتحاد مصر وسوريا بعد لقائهما السياسي والثوري، وتغيرت نظرة البعث لنظام عبدالناصر الذي كان يوصف بأنه نظام عسكري ديكتاتوري فردي، وقد بين عفلق أسباب التغير وهي: ـ

 

 أن النظام المصري كانت تشده القوى الانعزالية في مصر، و أسهم منطق الانقلاب الثوري العربي في تحويل نظرته، فقضية فلسطين تشد مصر دوما إلى الجسم العربي، والإصلاح الداخلي أعطى مزيدا من الثقة والجرأة في مكافحة الاستعمار في الإطار العربي والعالمي و أسهم مؤتمر باندونغ في استكمال التوجه الذي سارت عليه سوريا قبل سنوات، ثم أنه لو لا ضغط الجماهير، والهبات الشعبية في الأردن وسوريا لأمكن أن تتخذ الثورة مساراً آخر([103]).

 

 رابعاً: أدى غياب الانسجام والوحدة الفكرية التامة بين قادة البعث إلى تحليقهم حول عبدالناصر فرغم صعود جماهيرية حزب البعث بفعل الوحدة الاندماجية التي حققها اندماج الحزب العربي الاشتراكي في البعث، إلا أن المواقف، والرؤى، والتحليلات السياسية كانت مختلفة، ومثلها التصريحات الصحفية والإعلامية، حتى أن عفلق أظهر استياءه من السلوك السياسي لأ كرم الحوراني في أكثر من مناسبة وكان مصدر الاختلاف نابعا من اختلاف التفكير بين عفلق " المثالي " الرافض لقذارة السياسة ومغرياتها، و اكرم الحوراني السياسي" العملي " الذي يوصف سلوكه بالنفعي وبالمناور، ويضاف إلى ذلك إفلاس السياسيين، وفشل العسكريين في تسيير دفة الحكم، وتنافر الأحزاب، وتباعد النظريات([104]).

 

 خامساً: ساد شعور مشترك لدى ضباط البعث وعبدالناصر أن خطرين يحيطان بسوريا، وهما خطر خارجي يتمثل في حلف بغداد، و الخطر الشيوعي الداخلي المحدق بسوريا والفوضى السياسية الداخلية، وما يخطط له عفيف البز ري، وخالد بكداش من مؤامرة انقلابية لاستلام الحكم وأن تحقيق الوحدة بزعامة جمال عبدالناصر تفويت لهذه المؤامرة([105]).

 

 تبادل المسؤولون في القطرين المصري والسوري الزيارات بينهما، وزار محمد أنور السادات رئيس البرلمان المصري في 17 تشرين الأول / أكتوبر 1957 سوريا وجرت محادثات مشتركة حول توحيد القطرين، وقد قابل السوريون مشروع الوحدة بحماس منقطع النظير، ويفوق اندفاعية المصريين الذين اظهروا التريث([106]).

 

 وحرص الحوراني على إبراز مظاهر حفاوة وترحيب الشعب السوري الذين خرجوا بالآلاف وحمل رجال المقاومة الشعبية سلاحهم وقاموا بعرض عسكري أمام الوفد المصري وحمل المتظاهرون أنور السادات على الأعناق ورفع البعث شعاراته مثل: (عاشت وحدة مصر وسورية)، ( لا حياة للعرب الا بوحدتهم)، وكذلك فعلت حركة القوميين العرب في شعار (عاش نضال الشعب العربي في سبيل الوحدة والتحرر والثأر)([107]).

 

 في يوم 21 كانون ثاني / يناير 1958 أقلعت طائرة تقل وفدا عسكريا من سوريا مكون من أربعة عشر ضابطاً من رؤساء القوات المسلحة من بين 24 عسكريا يشكلون المجلس العسكري في سوريا وتبعهم صلاح الدين البيطار، وفوجئ عبدالناصر بقدومهم، جاءوا يطلبون الوحدة الفورية واستغرب عبدالناصر استعجالهم وكان له رأي في الوحدة وأن مصر بحاجة إلى خمس سنوات لتحقيق الوحدة فشرحوا له المخاطر التي تمر بها سوريا ومنها تربص قادة وحدات الجيش بعضهم ببعض والأسلحة التي يهربها حلف بغداد إلى سوريا، وعن نشاط خالد بكداش الذي حول حي الأكراد إلى ثكنة مسلحة والتحركات التركية على الحدود السورية([108]).

 

 كان السوريون والبعثيون منهم خاصة يستعجلون الوحدة مع مصر، وكأنه لا وقت لديهم لدراسة شكل وطبيعة الوحدة، وربما رأوا فيها الفرصة الذهبية لتطبيق مبادئهم.

 

 توج السوريون جهودهم، بعقد اجتماع مجلس النواب بحضور الأكثرية فيه وعقد مجلس النواب السوري يوم الأربعاء 5 شباط / فبراير1958 برئاسة أكرم الحوراني، وألقى شكري القوتلي كلمة تاريخية ربط فيها بين نضال الحركة القومية العربية في سوريا منذ أوائل القرن في سبيل الوحدة ونضال الحرية، وبين أن الشعب السوري أعلن الجهاد باسم الله والعروبة، وأن الثورة السورية التقت بروافد الثورة العربية وكان لا بد لمصر أن تدخل معركة الحرية، وتلتقي مع سوريا التي تفيئا بظلالها القطرين وكانت الحرية سبيلا لربط مصير البلدين العربيين برباط الوحدة العربية الجامعة ثم بمبادئ الحياد، وعدم الانحياز([109]).

 وأعرب في نهاية خطابه عن استعداده التخلي عن منصبه، والتضحية من أجل الوحدة وأنه يتشرف بتسليم الراية للرئيس جمال عبدالناصر، واصفا إياه بالرجل المؤمن وأنه سيكون يوم 21 من شباط / فبراير أول المقترعين على الوحدة وانتخاب الرئيس القائد([110]).

 

 قرر الرئيس السوري شكري القوتلي عن طيب خاطر تسليم اراية للرئيس جمال عبدالناصر وأن يكون يوم 21 شباط 1958 يوما للاستفتاء على الوحدة في القطرين العربيين مصر وسوريا وقد نالت الوحدة في الاستفتاء الشعبي في سوريا أعلى الأصوات وبعد يومين وصل ناصر إلى سوريا التي استقبلته بحفاوة بالغة، وهتافات شعبية لا نظير لها، وخطب في الجماهير، ووصف عبدالناصر سوريا بأنها قلب العروبة النابض، وهي حاملة لراية القومية العربية التي تنادي دائما بها.([111])

 

 هتفت الجماهير السورية للوحدة العربية، ورددت شعارات(فلسطين عربية ) و( وحدناها وحدناها أرضا وسماها ) و(عاش بطل القومية العربية مؤمم القناة وقاهر العدوان )([112]).

 

 اشترط عبدالناصر في محادثاته مع قادة البعث، حل الأحزاب السياسية في القطرين المصري والسوري، وقد أيد البعث ذلك، ورفض الحزب الشيوعي حل الأحزاب واتفق عبدالناصر والبعث على تكوين قيادة سياسية موحدة، وإبعاد الجيش عن السياسة نهائيا وشكلت وزارة كبرى من القطرين بلغت خمسين وزيرا، وأسس تنظيم الاتحاد* القومي([113]).

 

 قابل حزب البعث في فلسطين والأردن الوحدة المصرية ـ السورية بالتأييد، وطالب بتحقيق الوحدة الاندماجية بين البلدين، وقد دعا حكومة الأردن إلى التعاون والارتباط الوثيق بالدول العربية التي تنادي بسياسة الحياد الإيجابي والتخلص من الاستعمار وعدم الارتباط بالأحلاف الأجنبية منذ عام 1956([114]).

 

واصدر حزب البعث، وحركة القوميين العرب في شباط 1959 بيانا باسم الكتلةالقوميةالاشتراكية حول الوحدة السورية ـ المصرية طالب فيه انضمام الأردن للوحدة معللاً أهمية الوحدة وهي: أن لها نتائج قومية ودولية بعيدة الأثر على مستقبل العرب جميعا وأن بقاء الأردن على أوضاعه الفاسدة الحالية يسيء إلى الحركة القومية ويعرقل سيرها([115]).

 

كان قادة البعث في فلسطين والأردن متحمسين للوحدة المصرية السورية والذين بدأت علاقاتهم الرسمية مع الحكومة المصرية  منذ شهر آذار/ مارس 1955، حيث أدارت السفارة المصرية في الأردن في هذه الفترة العديد من العمليات، مثل أعمال التسلل داخل إسرائيل بهدف القيام بأعمال فدائية ضد أهداف إسرائيلية، وإنشاء علاقة مع زعماء المعارضة وعلى رأس هؤلاء عبدالله الريماوي حيث استخدمت هذه العلاقات فيما بعد لتجنيد خلايا من المتسللين، وخصوصا من أوساط اللاجئين([116]).

 

2) تأثير خلاف الريماوي مع عفلق على حزب البعث في فلسطين:

 مرحزب البعث العربي الاشتراكي في عام 1959، بظروف سيئة وصعبة عانى منها الحزب وهي مصاعب ألقت بظلالها على مسيرة الحزب إلى يومنا هذا.

 

 كان من أبرز أزمات الحزب خروج عدد من قياداته من الحزب وعملها لصالح أجهزة الجمهورية العربية المتحدة كما هوالحال في خروج عبدالله الريماوي في الأردن وفؤاد الركابي في العراق، وكذلك حل تنظيمه في سوريا وظهور بوادر فشل الوحدة المصرية ـ السورية ونجاح المخابرات المصرية في تكوين أجنحة ناصرية في الحزب دون رغبة الأمين العام ميشيل عفلق، ثم تعرض البعث في العراق لاضطهاد سياسي ظهرت آثاره في مجازر ارتكبها نظام عبدالكريم قاسم في مدينة الموصل في الثالث عشر من آذار/ مارس 1959، وترحيل عدد من ضباط البعث في سوريا إلى مصر([117]).

 

 بعد أن تسلم عبدالناصر رئاسة الجمهورية العربية المتحدة، قام بتسليم عبدالحميد السراج وزارة الداخلية، الذي راح يحكم قبضته على الحكم في سوريا، ويعمل على إضعاف حزب البعث، ويقرب فئات أخرى من موقع النفوذالسياسي والعسكري والاقتصادي([118]).

 

 كان قادة البعث وعلى رأسهم عفلق، قد وافقوا على حل حزب البعث في القطرين السوري و المصري، معتقدين أن الاتحاد القومي سيكون الإطار المناسب لتجميع القوى السياسية في البلدين، وكانوا يأملون أن يكون البعث عموده الفقري الا أن شيئا من ذلك لم يتحقق، بل مارس الريماوي تأثيره وبادر إلى الاتصال بجميع البعثيين خارج الجمهورية العربية المتحدة، ونجح في كسب ثقة القيادات القطرية ومنها: قيادة العراق برئاسة فؤاد الركابي والقيادة اللبنانية برئاسة علي جابر. وقد ضايقت هذه الأعمال رفاق الريماوي ومنهم: كمال ناصر، وعبد المحسن أبو ميزر واحتار نعواس فيما يفعله مع صديق العمر([119]).

 

 كانت نتائج انتخابات الاتحاد القومي في سوريا عام 1959 غير مرضية لقادة البعث فقد حصل مؤيدوه على 100 مقعد من بين 9445 مرشح، كما أن الحكومة شجعت الأحزاب التقليدية على مناهضة البعث، واحتجزت أكرم الحوراني، وصلاح البيطار في مصر بحجة تدارس الأوضاع، ومد السراج يد العون للأحزاب التقليدية، وسحبت الإذاعة من وزارة الإرشاد التي يديرها رياض المالكي([120]).

 

 جاءت نتائج انتخابات الاتحاد القومي مخيبة لتطلعات البعثيين، حيث كانت خليطا من أشخاص ليس لديهم اتجاهات سياسية، مما جعل الاتحاد القومي عاجزا عن فعل شيء في سوريا، لأنه كان تجمعا للقوى والعناصر الطائفية والتجارية وملاك الأراضي. وزعماء العشائر، وكان خليطا ًمن عناصر يمينية ويسارية، وفشل بسبب ذلك([121]).

 

 في هذه الأجواء شعر قادة البعث، وعلى رأسهم ميشيل عفلق، أن حزب البعث ضحى بنفسه وأنهى عمله كتنظيم شعبي لمصلحة الوحدة، إلى أن جاء الاتحاد القومي ليقذف دعاة الوحدة، وهذا ما دفع لإعادة التفكير في مسألة جدوى حل الحزب و العمل على تصحيح مسار الوحدة.

 

 أخذ الريماوي يكثف جهوده و نشاطاته، للسيطرة على البعث خارج الجمهورية العربية المتحدة وقد لاقى الدعم من عبد الحميد السراج، و وضع الريماوي صيغة ثورية للتعامل مع عبدالناصر كقائد للحركة القومية العربية، وبينما كان الحوراني والبيطار يكتفيان بنقد الأوضاع، راح عفلق يستقبل البعثيين السابقين من خارج الجمهورية العربية المتحدة مبديا مخاوفه وتذمره مما يجري، والتقى به سعدون حمادي وجمال الشاعر اللذان بين لهما مخاطر مسلك الريماوي على البعث وعليه شخصيا، وبعد مداولات، خرج جمال الشاعر بقناعة أن قرار تأليف القيادة القومية خارج الجمهورية العربية أصبح جاهزاً للتوقيع بقيادة الريماوي وتضم الدكتور علي جابر، والأستاذ جبران المجدلاني من لبنان، و المهندس فؤاد الركابي من العراق، وبهجت أبوغربية، بالإضافة للمحامي عبدالله الريماوي من الأردن.([122])

 

 عندها وجهوا دعوة لعقد اجتماع لتشكيل لجنة تحضيرية، كي تناط بها مهمة عقد مؤتمر قومي للحزب ووزعت الدعوة من قبل ميشيل عفلق، بصفته الأمين العام الوحيد لحزب البعث والغرض منها: ـ انتخاب قيادة قومية جديدة يستطيع ميشيل عفلق أن يسلمها أمانة البعث بعد عقد مؤتمر قومي شرعي، وهي صياغة تمنع عبدالله الريماوي من توجيه تهمة تراجع الحزب عن حل نفسه وتخريب الوحدة المصرية ـ السورية.([123])

 

 بدأ التحضير لعقد المؤتمر القومي الثالث في بيروت، بعد لقاءات ومباحثات جرت بين ميشيل عفلق، وجمال الشاعر، وسعدون حمادي، وفي هذه اللقاءات نوقشت كيفية عقد لجنة تحضيرية للمؤتمر القومي الثالث على الأسس التالية: ـ

أولا: ـ على ميشيل عفلق أن يدعو إلى عقد اجتماع، بوصفه الأمين العام، ليسلم المسؤولية لمن يراه الحزب مناسبا.

ثانيا: ـ التباحث في وضع حزب البعث العربي الاشتراكي خارج الجمهورية العربية المتحدة([124]).

عقدت اللجنة التحضيرية المكونة من جمال الشاعر( الأردن)، جبران مجد لاني (لبنان) سعدون حمادي العراق، أحمد مطر(السعودية )، وغيرهم اجتماعها في شهر شباط/ فبراير 1959 في دمشق لمدة ثلاثة أيام، وكانت القيادات الرئيسة تمثل الأقطار التي حضرت منها. وتم بالإجماع الاتفاق على عقد مؤتمر قومي يناقش موضوع حل الحزب في مصر وسوريا، وعلاقة الحزب بالجمهورية العربية المتحدة ونظام عبدالناصر، وما يمكن أن يقوم من تنظيمات شعبية في الدولة الجديدة، وبرر عفلق قبوله بحل حزب البعث بأنه فوجئ أثناء اجتماعه بجمال عبدالناصر بطلبه حل حزب البعث، واشتراطه تحقيق الوحدة بين القطرين على هذا الأساس، وكانت مباحثات الوحدة في نهايتها، وهو ما لم يترك له مجالا للعودة إلى القيادة القومية أو المؤتمر القومي عملا بالنظام الداخلي للحزب، و اضطر أن يعطي الجواب في الجلسة نفسها([125]).

 

 بين عفلق سبب موافقته السريعة على شروط عبدالناصر في تحقيق الوحدة بين مصر وسوريا بأنه فوجئ بهذه الشروط، ولم يكن بالإمكان الرجوع للقاعدة الشعبية للحزب بعد أن لاحت فرصة لمشروع وحدوي، وعلى البعث أن يثبت صدق إيمانه بالوحدة وتضحيته في سبيلها. كما أن الشيوعيين سيطروا على الشارع ومؤسساته وكان لابد من إيقاف المد الشيوعي في اقامة دولة الوحدة مع جمال عبدالناصر([126]).

 

 عقد المؤتمر القومي الثالث سراً في بيروت في 27آب/ أغسطس ــ الأول من أيلول/ سبتمبر 1959 وحضر المؤتمر ممثلون عن التنظيمات الحزبية في الأردن، والعراق، وفلسطين، ولبنان، والخليج العربي، واليمن والمغرب، وتونس، وبعض الجامعات العربية والأجنبية، وكا ن أكثر المشاركين عددا من الأردن ولبنان، وبلغ عدد أعضاء المؤتمر مايزيد على واحدا و تسعين عضوا([127]).

 

 كان الانقسام واضحا في هذا المؤتمر بين مؤيد ومعارض، وتخلل المؤتمر تشنج واضح ظهر بين عفلق والريماوي، وفيه تعرض عفلق لأوضاع الجمهورية العربية المتحدة، وحل حزب البعث، وانتقد أوضاع الوحدة وأ خطاء ها، بينما وقف الريماوي محذرا من إعادة تنظيم الأوضاع كما كانت عليه قبل قيام الوحدة، كما أنه عارض وجود عفلق في المؤتمر كأمين عام لحزب البعث، واعتبر وجوده تعديا صارخا على الوحدة، وحذرأبو غربية قبل انعقاد المؤتمر من محاولات إعادة نشاط حزب البعث في دولة الوحدة، والهجوم على الجمهورية العربية المتحدة ووقفت قيادة الحزب ضد هذا التيار الذي وصفته ب" الانتهازي والانحرافي والإقليمي "، والذي حاول استغلال غياب الحزب وزرع أقدامه ليدفع باتجاه استقلال التنظيمات القومية وجعلها تابعة لحكومة الجمهورية العربية المتحدة ومجرد صدى لها([128]).

 

 ظل الريماوي يدافع عن فكرته القائلة: أن الوحدة قامت على مبدأ التنظيم الواحد ممثلا بالاتحاد القومي، وحل الأحزاب والارتفاع عن الأنانية([129]).

 

 انسحب عبد الله الريماوي ومعه أكثر من ثلاثين أردنيا، ونجح ممثلو البعث اللبناني التحكم في انتخابات المؤتمر القومي، ورغم تعيين منيف الرزاز أمينا عاما للقطر الأردني الذي قبل الأمر على مضض، وقادت الأمور إلى تفتيت الحزب في الأردن([130]).

 

 دار الخطاب والحديث في المؤتمر القومي الثالث في مسألتين مهمتين:ـ

الأولى: ـ تعديل النظام الداخلي لحزب البعث، بحيث يتقرر عدد أعضاء القيادة القومية الممثلين للأقطار العربية، بحسب حضورهم المؤتمر، وليس بحسب ترشيحهم من القيادات القطرية.

الثانية: ـ بحث العلاقة مع الجمهورية العربية المتحدة، وحل الحزب فيها([131]).

 صدرت عن المؤتمر مجموعة قرارات، وأهم ما في المؤتمر أنه كرس الخلافات ووسع من شقة التكتلات، و أظهر عدم وحدة الحزب الفكرية والتنظيمية، وخرج المؤتمر القومي الثالث بتكريس زعامة مؤسس الحزب ميشيل عفلق، و فصل الريماوي بسبب ممارساته ووصف سلوكه بأنه: " مغامر وفردي ويعمل لحساب مخابرات عربية، وفشل في تصريف السياسة الحزبية في الأردن، وأنغمس في مغامرات ومؤامرات عسكرية فاشلة، واهمل العمل العقائدي الشعبي مما قضى على سمعته وسمعة الآخرين داخل الحزب "([132]).

 

 عكس طرد الريماوي آثاراً سلبيةً على مسيرة الحزب، حيث خرجت معه مجموعة من الأردنيين والفلسطينيين، وتأثر بموقفه بهجت أبوغربية، الذي قام بجولات عديدة استهدفت شرح الموقف للقيادات المختلفة، وليطلعهم على أسباب خروج الريماوي، ووصفت القيادة القومية هذه المحاولة بأنها تهدف إلى تحطيم الحزب، وجره خلف الريماوي ،وأن محاولة التخريب الواسعة شملت شُعب دمشق، والكويت ،وفرع الطلاب في القاهرة، وقيادات الحزب في قطر الأردن، وطرابلس في لبنان، وبينت أن مجموعة الريماوي حصلت على الدعم من جهات خارجية ومتمولة، وبينت أن من صور المؤامرة إعطائها صفة الخلاف الفكري، وأن أطراف المؤامرة تحاول " شراء ضعاف النفوس "([133]).

 كما أن المؤتمر خرج بتشكيل قيادة قومية جديدة* مكونة من عشرة أعضاء على رأسها عفلق وصدر بيان يؤكد فيه على وحدة الحزب القومية، وترسيخ بنيته الداخلية، ويعلن مصادقته على حل حزب البعث في الجمهورية العربية المتحدة وعن رغبته في توثيق التعاون مع قادة الجمهورية، وقادة الثورة الجزائرية والحركات الشعبية في الوطن العربي([134]).

 

 وخرج المؤتمر بالدعوة إلى وجود وحدات تنظيمية بعثية خاصة بالفلسطينيين في أماكن تواجدهم في سوريا ومصر، وقطاع غزة، وترتبط بالقيادة القومية مباشرة، وظهرت بوادر قيام مشروع الكيان الفلسطيني في هذا المؤتمر([135]).

 قابل الريماوي فصله من الحزب بأن نشر بياناً في جريدة الحياة اللبنانية في 5أيلول / سبتمبر 1959 هاجم فيه القيادة القومية لحزب البعث ، وقال بعدم شرعية قرارات المؤتمر القومي الثالث، ولا تلزم قراراته ممثلي القطر الأردني ومنظمات الحزب، واعتباره " غير شرعي وتخريبي " على المستويين الحزبي والقومي ووقع البيان مجموعة من قادة البعث المؤيدين له، وفسر مؤيدو الريماوي عدم شرعيته ؛ لأن القيادة القومية المذكورة غير شرعية، وأعلنت المجموعة التي وقعته أن عبدالله الريماوي هو أمين سر القطر الأردني والقائم بجميع صلاحياته، بهذه الصفة، وأن جميع الدعايات بحق الأمين العام عبدالله الريماوي كاذبة([136]).

 

 كان خروج الريماوي قد سبب الهزة الأولى والعميقة في حزب البعث، وتبعه تصدع سياسي في حزب البعث، وتأثرت أوضاعه إلى حد كبير، وكانت أولى تأثيرات الخلاف في ظهور تنظيمات سياسية جديدة، ودعوات فكرية سياسية منسجمة مع أجهزة الجمهورية العربية المتحدة، وخارجة عن برامج الحزب وتتمثل في: - تأسيس القيادة القومية، والقطرية الثورية ثم الحركة العربية الواحدة.


[1])انظر: سيلع، أبرهام: حزب العث في الضفة الغربية، ص 103 ـ 105.

 وا نظر: ملفات المخابرات الأردنية: كشف بأسماء المنتسبين لحزب البعث عام 1963.

[2]) كوهين، أمنون: الأحزاب السياسية في الضفة الغربية، ص 339.

[3]) سيلع، أبرهام: حزب العث في الضفة الغربية، ص103.

[4]) مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ.

* لقد كان عدد الفروع في الضفة الغربية فرعان، بينما وجد فرع واحد في غزة، وهذا يعني وجود عدد أكبر من الخلايا و العناصر منتسبة للحزب. ومقابلات أخرى أجريت بتاريخ سابق مع عياد المالكي، وبسام الشكعة.

[5])مقابلة أجريت مع فرحان أنيس الذي كان في هذه المجموعة. ومقابلة أجريت بتاريخ سابق مع محمد أمين في مدينة رام الله.

[6])مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع عياد المالكي. ومقابلة أجريت بتاريخ سابق مع ابراهيم فرح من بيرزيت.

[7]) مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع ياسر عمرو. ويؤيد ماذهب اليه هؤلاء كل من وليد ربيع، وزكي الدرزي، وعياد المالكي، وبسام الشكعة.

[8]) انظر: سيلع، أبرهام: حزب العث في الضفة الغربية، ص 103.

[9]) تصنيف الباحث لوثيقة من ملفات المخابرات الأردنية مكونة من 12 صفحة بعنوان: كشف بأسماء البعثيين عام 1960.

[10])المصدر السابق نفسه.

[11]) انظر: وثيقة من ملفات المخابرات الأردنية، كشف بأسماء البعثيين عام 1960، مرجع سابق.

[12]) ملفات المخابرات الأردنية في أرشيف إسرائيل، وثيقة 6ـ 413 بتاريخ 27 / 7 / 1963. ص1.

[13]) انظر: ملفات المخابرات الأردنية في أرشيف إسرائيل، وثيقة 6ـ 413 بتاريخ 27 / 7 / 1963. ص1..

[14])الفتاش، ابراهيم: أوراق في الحركة الوطنية، ص108.

 وأيضا مقابلة: أجريت بتاريخ سابق مع ياسر عمرو.

[15]) الموسى، سليمان، ومنيب الماضي: تاريخ الأردن في القرن العشرين ج1، ص662.

وانظر: سيلع، أبرهام: حزب البعث في الضفة الغربية، ص 65.

[16]) انظر: الشاعر، جمال: خمسون عاماً ونيف، الحلقة الثانية عشر، صحيفة النهار المقدسية، الثلاثاء، 11/10/1994، ص 18.

[17]) مقابلة: أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ في مدينة رام الله. و أيضا مقابلة: أجريت بتاريخ سابق مع ياسر عمرو.

[18]) انظر: حزب البعث العربي الاشتراكي. القيادة القومية: النظام الداخلي للحزب، كانون الثاني 1993. (د.م )، ص99ـ 106.

[19]) انظر: الرزاز، منيف: رسائل إلى أولادي أوراق غير منشورة، عمان: دار سندباد للنشر سنة 1990. ص 52 ـ 53

[20])الحوراني، أكرم: مذكرات ج3، ص 2308.

[21])انظر: براند. أ، لوري: الفلسطينيون في العالم العربي بناء المؤسسات والبحث عن الدولة، ص 87.

 وأيضا: مقابلة أجريت بتاريخ 17تموز 1998 مع بسام احمد الشكعة بمنزله في نابلس.

*خلال جولة الملك عبدالله الذي زار رام الله كتب الريماوي مقالا في الصحيفة حول تسليم" المثلث " وسجنه الملك ثمانية عشر يوما ً، وضيق عليها واضطرت الصحيفة نقل مقرها من القدس إلى رام الله لمواصلة الصدور.

[22]) انظر: سهيل، سليمان: الشاعر كمال ناصر، ص 164 ـ 166.

 وانظر أيضا: سيلع، أبرهام: حزب البعث في الضفة الغربية، ص67، حيث صدر منها 174 عددا منها 162 على شكل مجلات والباقي يومية.

[23])انظر: سليمان، سهيل: كمال ناصر الشاعر والأديب والسياسي، ص168ـ 176، (بتصرف ).

[24]) العيسمي، شبلي: حزب البعث مرحلة النمو والتوسع، ص 191.

[25])انظر: الموسى، سليمان، ومنيب الماضي: تاريخ الأردن في القرن العشرين ج1، ص597.

[26]) ملفات المخابرات الأردنية في (أرشيف دولة اسرائيل ): حزب البعث العربي الاشتراكي في الأردن: نشرة صوت الجماهير، ع22، تشرين الثاني 1965، ملف رقم 59 ـ 686.

[27]) عمرو، زياد: الحركات السياسية في قطاع غزة، ص 120.

وايضا: مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ.

[28]) مقابلة أجريت مع فرحان أنيس الذي كان يبيع الصحيفة في رام الله.

[29])أنظر: ملفات المخابرات الأردنية في (أرشيف دولة اسرائيل ) بيان أصدره حزب البعث العربي الاشتراكي في المملكة الأردنية بمناسبة تأميم القنال في عام 1956، صفحتان، ملف رقم 6 ـ 443.

وانظر أيضا: بيان حزب البعث العربي الاشتراكي بمناسبة المعاهدة الأردنية الإنجليزية 1957، ملف 3 ـ 443.

[30]) أنظر: حزب البعث العربي الاشتراكي: بيان حزب البعث رداًً على دعاة الأحلاف، ( د.م )، سنة 1956، . يقع في 54 صفحة من الحجم الصغير.

 وانظر أيضا: حزب البعث أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة النشرة الدورية، شباط 1955 الاتفاق التركي العراقي 5 صفحات حجم كبير.

[31]) مقابلات أجريت مع بسام الشكعة، وعياد المالكي، وياسر عمرو، وغير هم في تاريخ سابق.

[32]) انظر: ملفات المخابرات الأردنية، في (أرشيف دولة إسرائيل) بتاريخ ق / 20 / 1 / أ / 128 تاريخ 26 / 8 / 58 "مكتوم ومستعجل موضوع المعلمة وداد إلياس بربا رة من بيت لحم ".

و نجح البعث في تجنيد رجال أمن وجنود، مما حمى بعضهم من الاعتقال أو الفرار، وقد أسهمت العلاقات العائلية والصداقات أحيانا في ذلك ؛ مما سهل مهمات الحزبيين* المختلفة. يذكر محمد سهيل النبالي أنه نجا من الاعتقال ذات مرة رغم أنه كان يحمل منشورات وقد أنزل ومعه طلاب آخرين من الباص بين رام الله ومخيم الجلزون لغرض تفتيشهم من قبل قوات الأمن الأردنية واقترب أحدهم لتفتيشه؛ فأسر له بأن لديه منشورات، لكن رجل الأمن تركه دون أن يقبض عليه؛ بسبب وجود صداقة مع والده. وفي مرة أخرى نجا كمال ناصر من القبض عليه بسبب وجود جندي على علاقة بحزب البعث الذي ساعده على التخفي، وقدم معلومات مضللة لمرءوسيه. (مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع محمد طه النبالي في رام الله.

وأيضا: مقابلة أجريت بتاريخ 1/ 10 / 1999، مع ابراهيم فرح في رام الله. ).

[33]) طبعت مؤلفات البعث مرات عديدة، وقامت جبهة التحرير العربية بتوزيعها على الأعضاء و الأنصار كما جرى عام 1988 في فلسطين.

[34]) يذكر الذين قابلتهم أن هذه المؤلفات كانت بمثابة دليل نظري لعملهم، وقد استمر معتقلو الجبهة العربية والصاعقة يطالعونها وينسخوها وينقلوها من معتقل لاّخر حسبما شاهدت في السجون الإسرائيلية، وقد أعادت الجبهة العربية طبع العديد منها في سنوات الانتفاضة بين عامي 1987 و1994.

[35])انظر: عفلق، ميشيل: في سبيل البعث، ص210.

 وانظر أيضاً: انظر: نشرة حزبية صادرة عن المكتب الثقافي التوجيه الحزبي بعنوان " بين اشتراكيتنا.. والشيوعية.. والاشتراكية الوطنية ".

[36])انظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص 42.

 ويذكر مالك الحاج ابراهيم أنه كان عضوا في جمعية العروة الوثقى، وكان يحضر هذه الجلسات المشتركة والتي أدارها قسطنطين زريق. ( مقابلة أجريت معه في طولكرم بتاريخ 18 ـ 8ـ 1999م. )

[37]) مطر، فؤاد: الحكيم قصة حياة الدكتور جورج حبش، لندن: منشورات هاي لايت، سنة 1984 ص 32 و 33.

[38])انظر: ملفات المخابرات الأردنية في أرشيف اسرائيل: بيان أصدره حزب البعث وحركة القوميين العرب بعنوان: بيان الكتلة القومية الاشتراكية في الأ ردن شباط 1959.ملف رقم 6 ـ 653.

[39])انظر، كوهين، أمنون: الأحزاب السياسية في الصفة الغربية، ص143ـ144.

وأيضا:الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص90.

[40])انظر: كوهين، أمنون: الأحزاب السياسية في الصفة الغربية، ص 144 ـ 145.

[41])انظر: الفتاش، ابراهيم: أوراق خاصة في الحركة الوطنية، ص 98 ـ 99.

[42])انظر: أبو عمرو، زياد: الحركات اسياسية في قطاع غزة، ص 119.

[43])انظر: التقرير الصادر عن المؤتمر القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي الأردني أيار 1954، ص 2 ـ 3.

* حدثت مذبحة الموصل بعد أن سّير الشيوعيون قطار السلام، من بغداد إلى الموصل للاحتفال بمهرجان السلم الكبير يوم 6 آذار 1959، وكانت الموصل مركزا للقوميين العرب والبعثيين، وحاول عبدالوهاب الشواف منع قيام المهرجان الشيوعي خوفا من الاستفزازات، وقابل عبدالكريم قاسم لهذا الغرض، و لم يكترث، و خرج الجميع في تظاهرات، وحدثت تحرشات، وحرقت مكتبات، واعدم عبد الوهاب الشواف، ورفعت الحاج سري، وناظم طبقجلي وغيرهم.

[44] ) انظر: اسكندر، أمير: صدام حسين مناضلا ومفكرا وانسانا، القدس: منشورات البيادر السياسي تشرين أول 1990، ص73ـ 74.

[45] )انظر: قهوجي، حبيب: القصة الكاملة لحركة الأرض، ط أولى، القدس: منشورات العربي، 1978، ص 18و 20.

وأيضا: مقابلة أجريت بتاريخ 1/ 3/ 1998 مع صالح برانسي أحد مؤسسي حركة الأرض، في مدينة الطيبة بالمثلث .وأيضاً: سعد احمد صادق: الحركة الوطنية الفلسطينية1948-1970، ص 82.

[46])انظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص177.

[47])انظر: الحوراني، أكرم: مذكرات، ج2، ص2132 ـ 2137 .

 كما أن الريماوي رفض قبول المحامي ابراهيم بكر مرشحا عن البعث، والذي لم يكن عضواّ في البعث، وهو ما دفعه لتأييد الشيوعيين ومؤازرتهم. ( مقابلة أجريت مع عياد المالكي بتاريخ سابق. )

*الجبهة الوطنية هي القائمة الانتخابية التي أعدها الحزب الشيوعي، وضمت عدداً من قياداتهم، و شخصيات وفعاليات من خارج الحزب، وقد اختيرت بسبب حظر النشاط الشيوعي، وفاز من مرشحيها كل من فائق وراد عن لواء رام الله، وعبدالقادر الصالح عن نابلس، ويعقوب زيادين عن القدس.

[48])انظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص 69.

[49]) انظر: المالكي، عياد: الفراغ السياسي، ص 33.

 وأيضا مقابلة: أجريت بتاريخ سابق مع بسام أحمد الشكعة في نابلس.

وأيضا مقابلة: أجريت بتاريخ 1/ 4/ 1999 مع عبد الجواد صالح رئيس بلدية البيرة المبعد في منزله بمدينة البيرة.

[50])انظر: ملفات المخابرات الأردنية تقرير رقم 4 / 4/ 24028 تاريخ 5/ 9/ 56، ص 1.

[51]) انظر: البرنامج الانتخابي لحزب البعث عام 1956 .

[52])انظر: أرشيف وثائق جمعية الدراسات العربية في القدس: بيان حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي وزع آنذاك بعنوان: بيان مرشحا البعث العربي الاشتراكي، ملف رقم 251.

[53])انظر: سيلع، أبرهام: حزب البعث في الضفة الغربية، ص 76.

وانظر أيضا: علوش، ناجي: الثورة والجماهير. بيروت: دار الطليعة، 1962، ص 47.

ومقابلات أجريت بتاريخ سابق مع عياد المالكي، وعبد الجواد صالح ، وبسام الشكعة وياسر عمرو.

[54])انظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص 70.

[55]) انظر: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي 1940ـ 1960، ص200.

وانظر أيضا: القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي: النظام الداخلي، موضوع بنية الحزب المادة 43، ص73ـ 89. (بتصرف )

[56])انظر: حزب البعث العربي الاشتراكي القيادة القومية: النظام الداخلي، ص 67، و 72، و74.

[57])انظر: المرجع السابق، ص 75، و 80 ـ 81.

[58])انظر: الفكيكي، هاني: أوكار الهزيمة تجربتي في حزب البعث العراقي، ص 102 ـ 103.

[59])انظر: القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي: النظام الداخلي للحزب، ص13 ـ 16.

[60])انظر: العيسمي، شبلي: حزب البعث مرحلة النمو والتوسع، ص 194.

[61]) مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ.

[62]) انظر: الموسى، سليمان: تاريخ الأردن في القرن العشرين، ج2، ص 89.

[63]) مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ في رام الله. وأيضا: مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع خالد الدرزي في طولكرم.

[64])انظر: اسكندر، أمير: صدام حسين، ص348.

[65])انظر: التل، عبدالله: كارثة فلسطين، ص 569.

[66])انظر: محافظة، علي: العلاقات الأردنية ـ البريطانية، ص 193.

[67])التل، عبدالله: مرجع سابق، ص 574.

[68])انظر: الموسى، سليمان، ومنيب الماضي: تاريخ الأردن، ج1، ص 555، و 561 ـ562.

[69])انظر: المجالي، هزاع: مذكراتي، ص 124.

[70]) انظر: المرجع السابق نفسه، الصفحة نفسها.

[71])انظر: المجالي، هزاع: مذكراتي، ص 126 ـ 127.

وأيضا: الموسى، سليمان، ومنيب الماضي: تاريخ الأردن في القرن العشرين، ج 1، ص 572.

[72]) انظر: المجالي، هزاع: المرجع السابق، ص 129.

[73])انظر: المجالي، هزاع: المرجع السابق، ص124.

* بدأ عدوان اليهود على قرية قبية مساء يوم 14 / 10 / 1953، وقد لا حظ الحرس الوطني حركتهم بعد أن شاهد اليهود جنديين من الحرس الوطني وشدوا وثاقهما، ولكن أحدهما نجح في الهرب، واستنفر الحرس الوطني وحدثت اشتباكات بين الطرفين، وبعد منتصف الليل دخلوا إلى القرية، وأخذوا ينسفون بيوتها على رؤوس ساكنيها، وفي صباح اليوم التالي، ذاع خبر الجريمة التي كانت حصيلتها نسف 42 منزلا ً وقتل 66 شخصا ً أكثرهم من النساء والأطفال، وقتلت الحيوانات داخل الزرائب ونسفت مدرسة القرية وكانت القوة المهاجمة لا تقل عن كتيبة مساندة، أما المدافعون بلغوا 440 من رجال الحرس الوطني. (انظر: الموسى، سليمان، ومنيب الماضي: المرجع السابق ج1، ص586 و 587 ).

[74])انظر: محافظة، علي: العلاقات الأردنية ـ البريطانية، ص 205 ـ 206.

[75]) انظر: العيسمي، شبلي: حزب البعث مرحلة النمو والتوسع، ص 192.

[76])انظر: الموسى، سليمان، ومنيب الماضي: تاريخ الأردن ج1، ص 597.

[77]) أرشيف ملفات المخابرات الأردنية في( المكتبة الوطنية في دولة إسرائيل ): المؤتمر القطري، أيار 1954، ، ص 3.

[78])الياس، جوزيف: عفلق والبعث، نصف قرن من النضال، ص 43 ـ 44.

[79])السيد، جلال: حزب البعث، بيروت: دار النهار، سنة 1974، ص 59، و 60.

[80]) بيان الديكتاتوريةالعسكرية لا تؤمن بالشعب، سلسلة نضال البعث ج5، ص 37.

[81]) نشرة سرية بعنوان: الاتفاق التركي ـ العراقي، صدرت في شباط عام 1955، ووزعت آنذاك وحصل الباحث على نسخة منها، ص3.

[82]) انظر: الدكتاتورية العسكرية لا تؤمن بالشعب، سلسلة نضال البعث ج 5، ص 37.

[83]) انظر: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي1940ـ 1960، ص 210 ـ 211.

[84]) انظر: العيسمي، شبلي: حزب البعث مرحلة النمو والتوسع، ص 193

 وأيضا: رسالة مطبوعة من بهجت أبو غربية، مرجع سابق.

[85]) أنظر: سيلع، أبرهام: حزب البعث في الضفة الغربية، ص 27.

[86]) ملفات المخابرات الأردنية في أرشيف( دولة إسرائيل ) تقرير المباحث المرسل لقيادة منطقة القدس رقم ق2/4/4/24028، بتاريخ 5/ 9 / 56، صفحتان.

[87]) انظر: ملفات المخابرات الأردنية في أرشيف( دولة إسرائيل ) تقرير المباحث المرسل لقيادة منطقة القدس رقم ق2/4/4/24028، بتاريخ 5/ 9 / 56، الصفحة الأولى.

[88]) مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ.

[89])انظر: الأزعر، محمد خالد: " محاولة تأريخ التجربة "، شؤون فلسطينية، ع 192 آذار 1989، ص 97.

[90])انظر: أبو عمرو، زياد: الحركات السياسية في قطاع غزة، ص 19 1.

[91]) انظر: أبوعمرو، زياد: المرجع السابق، ص 119ـ 120.

وأيضا: مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ.

[92])انظر: أبو عمرو، زيا د: المرجع السابق، ص 117.

 وأيضا: مقابلة أجريت بتاريخ سابق مع وفا الصايغ.

[93])انظر: خطاب ياسر عمرو في مجلس النواب الأردني، ملحق الجريدة الرسمية المجلد 7 الأحد الموافق 21. نيسان 1963، ص 1061 ـ 1062. وأيضا: مقابلة أجريت مع ياسر عمرو في مكتبه بمدينة رام الله.

[94]) مقابلة أجريت بتاريخ 20 / 8 / 1999، مع يوسف الناطو ر من الرعيل الأول في حزب البعث في مدينة طولكرم.

وأيضا مقابلة: أجريت بتاريخ سابق مع بسام الشكعة، وأكد سامي العطاري صحة ذلك أثناء اتصالي الهاتفي به حيث يقيم في دمشق.

وانظر: تقرير مباحث طولكرم منسوخ بخط اليد بعنوان: "كشف بأسماء الموظفين المنتمين للأحزاب المنحلة البعث ". ملف رقم 22 ـ 1541.) ، ويذكر أنه نقل الرسائل بين عمه مخلص عمرو، وعبد المحسن أبو النور قائد الجيش المصري، وعبد الله الريماوي.

[95])انظر: عفلق، ميشيل: معركة المصير الواحد، بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ص79 و 88.

[96])انظر: عفلق، ميشيل: المصدرالسابق، ص 25 ـ 26.

[97])انظر: العيسمي، شبلي: حزب البعث مرحلة النمو والتوسع، ص 289.

[98]) حمدان حمدان: أكرم الحوراني، ص 132.

[99] ) KAMEL .S. ABU JABER: The Arab Ba’th Socialist Party and Organization, Syracuse University press1966, p. 35

[100]) حمدان، حمدان: مرجع سابق، ص215.

[101]) دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي1940ـ 1960، ص213 ـ 214.

[102]) انظر: " النشرة الداخلية لحزب البعث بتاريخ كانون الثاني / شباط 1958، تحت عنوان: حول الجمهورية العربية المتحدة، وماذا يعني حل الأحزاب في سوريا بالنسبة لنا، سلسلة نضال البعث، ج8، القطر اللبناني (1951- 1961)، ص98.

[103]) انظر: عفلق، ميشيل: معركة المصير الواحد، ص80 ـ 81.

[104])انظر: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي 1940 ـ 1963، ص169ــ 171.

[105])انظر: د ند شلي، مصطفى: المرجع السابق، ص 215.

وانظر ايضا: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص79.

[106])انظر: دند شلي، مصطفى: مرجع سابق، ص 214ـ215.

[107])الحوراني، أكرم: مذكرات، مج 4، ص 2454.

[108]) انظر: حسنين، محمد هيكل: سنوات الغليان ج 1، القاهرة: مركز الأهرام للترجمة والنشر، سنة 1988، ص 273 ـ 275.

[109])انظر: حمدان، حمدان: أكرم الحوراني رجل للتاريخ، ص 231ـ 235.

[110]) حمدان، حمدان: أكرم الحوراني رجل للتاريخ، ص 238.

[111]) انظر: حمدان، حمدان: المرجع السابق، ص 261 ـ 262.

[112])انظر: حمدان، حمدان: المرجع السابق، ص 238.

[113])انظر: حمدان، حمدان: مرجع سابق، ص273.

 وانظر أيضا: حسنين، محمد هيكل: مرجع سابق، ص 280.

[114]) انظر: بيان حزب البعث العربي الاشتراكي آذار 1956، بعنوان: " تحرير الجيش "، مرجع سابق.

[115]) انظر: ملفات المخابرات الأردنية في ( أرشيف دولة إسرائيل): بيان الكتلة القومية الاشتراكية، 1959.

[116]) انظر: سيلع ، أبرهام: حزب البعث في الضفة الغربية، ص26.

[117]) قارن: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي1940 ـ 1960، ص230.

والفكيكي، هاني: أوكار الهزيمة تجربتي في حزب البعث، ص 100ـ 101.

[118]) أنظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص90.

[119]) انظر: الشاعر، جمال: المرجع السابق، ص 75.

[120])انظر وقارن: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي، ص 230.

وأيضا: حمدان، حمدان: أكرم الحوراني رجل للتاريخ، ص 336.

[121]) انظر: دياب، محمد عبدالكريم: الثورة العربية المعاصرة، الأبعاد الفكرية والتنظيمية، بيروت: دار المسيرة، ط 1978، ص280 ـ 281.

[122])انظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص 75 و 77.

[123]) انظر: الشاعر، جمال: "مذكرات جمال الشاعر خمسون عاما ونيف، أوراق وخواطر وذكريات في العمل القومي والنشاط الحزبي "، جريدة النهار، القدس، ع2714، الأحد 23 / 10 / 1994، ص 15.

[124])انظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص78.

[125]) انظر: الشاعر، جمال: مذكرات جمال الشاعر خمسون عاما ونيف، أوراق وخواطر وذكريات في العمل القومي والنشاط الحزبي "، جريدة النهار. القدس، ع2714، المرجع نفسه، ص 15. وأيضا: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص79.

[126])الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص79.

[127])انظر: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي 1940ـ 1960، ص 230.

[128])انظر: دندشلي، مصطفى: المرجع السابق ، ص231 ـ 232.

وانظر ايضا: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص86.

 وأيضا: سلسلة نضال البعث ج4: المؤتمرات القومية السبعة الأولى 1947 ـ 1964، ص80.

[129])انظر: الريماوي، عبدالله: الحركة العربية الواحدة، ص365.

[130])انظر: الشاعر، جمال: سياسي يتذكر، ص 86.

ومقابلات مع من حضروا المؤتمر القومي الثالث ومنهم: بسام الشكعة (نابلس )في تاريخ سابق.

ومقابلة أجريت بتاريخ سابق مع مالك الحاج ابراهيم.

ويذكر أبوغربية في رسالته للباحث أن عدد المنسحبين بلغ 38 وأن عدد الباقين 42 عضوا.

[131])انظر: الشاعر، جمال: مرجع سابق، ص 88.

[132] ) سلسلة نضال البعث: " بيان القيادة القومية عن الزمرة الانتهازية المفصولة من الحزب"، في كتاب القيادة القومية 1955ــ 1962، ج6، من تشكيل القيادة القومية حتى نهاية الانفصال، ص115.

[133])المرجع السابق نفسه، ص 118 ـ 119.

[134])انظر: دندشلي، مصطفى: حزب البعث العربي الاشتراكي، ص 232.

[135])علوش، ناجي: فكر حركة المقاومة الفلسطينية 1948 ـ 1987 نظرة عامة، بيرزيت: لجنة تراث بيرزيت، 1993 ص 19.

[136]) ملفات المخابرات الأردنية في (أرشيف إسرائيل، القدس )، قيادة مقاطعة نابلس، رقم م. ن.ن ــ 2/1/ب تاريخ 15/9/1959، ملف رقم. ملف 6 ـ 613.

شبكة البصرة

الجمعة 27 جماد الثاني 1428 / 13 تموز 2007

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس