بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقابلة مع البروفسور الدكتور عبد الكاظم العبودي، استاذ الفيزياء الحيوية

الاشعاع وواجهات السلم وحروب الصراع

شبكة البصرة

حوار صحفي اعدته سهام مسيعد
من صحيفة صوت الاحرار الجزائرية

مقابلة مع البروفسور الدكتور عبد الكاظم العبودي، استاذ الفيزياء الحيوية، الباحث في قسم التقانات الحيوية بجامعة وهران، وهو من الباحثين الجزائريين الجادين المعروفين وطنيا وعالميا في حقل الاشعاع، يعمل منذ ثلاث عقود في ابحاث ودراسات حول تأثيرات الاشعة المؤينة على الخلايا الحية، وله مساهمات متميزة ومبادرات ومؤلفات علمية، في الكشف عن اخطار الاشعاع الناجم عن التلوث البيئي في العراق بفعل انتشار اليورانيوم المنضب في الاراضي العراقية، كنتاج تدميري شامل عن عمليات قصف القوات الامريكية وحلفائها للاراضي والمدن العراقية باعتدة اليورانيوم المنضب والاسلحة التي تحمل مكونات ذات نشاط اشعاعي عالي في تسعينيات القرن الماضي، وما تبعها من عمليات قصف عند الغزو الامريكي للاراضي العراقية 2003، كما تابع خلال عقدين كاملين اوضاع ونتائج التلوث الاشعاعي في الجنوب الجزائري الناجم عن التفجيرات النووية الفرنسية في اقليم توات برقان وفي اينيكر بولاية تمنغست في ستينيات القرن الماضي.

صحيفة صوت الاحرار تقدم من خلال المقابلة مناقشة علمية مع الاستاذ العبودي، تسأله عن اوضاع القلق النووي المعاصر الناجم عن كارثتين اشعاعيتين متزامنتين، الاولى ناجمة عن انفجار مفاعل فوكوشيما النووي بفعل الزلزال والتسونامي الاخير في اليابان في مارس الماضي، وحول نداء الباحث العبودي الأخير حول مطالبته ضمير العالم لوقف الكارثة الاشعاعية المرتقبة والمحتملة في ليبيا الشقيقة التي قد تسببها عمليات القصف الجوي والصاروخي واسعة النطاق للاراضي الليبية باستخدامات الأعتدة الحربية التي تحمل مكوناتها عنصر اليورانيوم المشع وما ستتركه هذه الاعتدة من آثار كارثية على البيئة والصحة لا في ليبيا فقط؛ بل وجوارها الاقليمي والجغرافي:

* اولا يثير تصاعد وتكرر الزلازل والتسانومي قلقا انسانيا وعلميا عالميا هل من تعليق لكم تكرار هذه الظاهرة وما قيل عنها لدى بعض الاوساط العلمية والاعلامية.

البروفسور العبودي: بعيدا عن نظرية المؤامرة فان الاحتمالات الواردة في بعض المنشورات العلمية الرصينة ومنذ سنوات لا تستبعد حدوث بعض الكوارث الطبيعية بفعل فاعل، وعلى يد الانسان وآلاته العلمية وتجاربه. كما ان وسائل الحروب مستقبلا سوف لن تكون عسكرية مباشرة، بل تطبق فيها ادوات حرب علمية ذات دمار شامل، ولاعهد لنا بها من قبل، فظواهر الجفاف واسقاط الامطار والتصحر وما ينتج عنها من ازمات ومجاعات وفقر وتدمير تمت في مناطق محددة من العالم وجرى استبعاد مناطق اخرى، تلك الظواهر باتت معروفة التقنيات والخبرات وما ينشر عنها علنا ويقال عنها همسا تجاوز خانة الاسرار الخاصة بالامن القومي للدول العظمى وخاصة النووية منها. ولا يستبعد البعض حدوث زلازل اصطناعية اضافة الى الطبيعية. وحتى الطبيعية فان عوامل كثيرة تعجل بها بفعل يد الانسان وتثيرها وتزيد من حدة اتساعها ودمارها. ومن هذه العوامل سلسلة من التجارب النووية الباطنية جرت تحت اعماق البحار والمحيطات،. هناك عناصر اتهام للتخريب الزلزالي الذي تم في مواقع مختارة من الكرة الارضية وينسبها البعض الى فعل تجارب نووية باطنية متحكم او لظاهرة تسلا الفيزيائية المعروفة في قدرتها على توليد اهتزازات ميكانيكية في التربة يمكنها الوصول الى حالة زلزالية خطيرة ومدمرة بشكل كبير. ويقول البعض ان الزلزال الاسيوي عام 2004 وما تبعه من تسانومي عارم نسب الى تجارب نووية باطنية اسرائيلية وهندية مشتركة جرت تحت البحر قرابة اندونيسيا وبمراقبة امريكية، والى نفس الاسباب تثير تساؤلات البعض من المتشككين حول زلزال مرمرة في تركيا وما لليد الاسرائيلية من يد فيه. كما ان زلازل عالية الشدة على مقياس ريشتد سجلت كما في خليج مرمرة التركي وفي هايتي وتشيلي وغيرها تنسب الى عبث نووي جرت تطبيقاته تحت الارض واعماق البحار بعد دراسات جيوفيزيائية وزلزالية ورصد فضائي عبر التوابع الارضية والاقمار الصناعية. ان المستقبل كفيل بفك رموز واسرار ما يجري في عالمنا من كوارث تتجاوز المتوقع والمألوف عند البشر عبر الاجيال.

 

* هل يمكن أن يصل التلوث النووي من اليابان إلى الجزائر، إما بحرا أو جوا، خاصة مع وجود السحب المحملة بالإشعاعات النووية؟

البروفسور العبودي: بعيدا عن التهويل الاعلامي والترهيب النووي الذي يكتسح العالم اليوم، الذي يعيش في هستيريا وشد رهيب للأعصاب، نتيجة الكثير من التداول الصحفي، المتعارض في الدقة العلمية مع واقع الحقائق على الارض، ولسكوت الكثير من الخبراء النوويين بانتظار ما ستسفر عنه عمليات الرصد والمراقبة والتسجيل لمستويات الاشعاع وتقديرالاخطار المرتقبة بعد كل كارثة نووية في العالم، مهما كانت درجتها. تتفاوت درجات القلق من بلد الى آخر، وعلى مستويات مختلفة، لذا لابد من الإحتراس من جانبين هامين هنا: هما التضخيم والمبالغة بالاخطار من جهة، ومحاولة التجاهل والتقليل للأخطار من جهة اخرى.

نقدر أولا ظروف المؤسسات والدولة اليابانية وشجاعة الشعب الياباني في محنته في مواجهة ثلاث كوارث متعاقبة ومستمرة، من زلازل متتابعة عالية الشدة، الى تسونامي مدمر رافقتهما كارثة نووية وهي الاخطر.

في ذات الوقت نسجل تحفظا وقلقا على كثير من التسريبات الاعلامية والتصريحات الشحيحة عن تشخيص الواقع والمستوى الفعلي للكارثة الاشعاعية؛ حيث اتسم الاعلام الياباني وتصريحات المسؤولين السياسيين والعلميين ومسؤولي المحطة المنكوبة بنقص الشفافية في التبليغ عن مستوى ودرجة الأخطار في موقع المحطة النووية ومحيطها الياباني والاقليمي، مما ترك للاعلام والاجتهاد الصحفي، لغير المختصين من إثارة رعب نووي عالمي.

حتى الان تم تقدير مستوى الكارثة بحدود الدرجة 5 من مقياس الأخطار الاشعاعية، قياسا الى كارثة تشرنوبيل 1986 المقدرة بدرجة 7 كأعلى درجة في السلم، وحول هذين المقياسين يسود جدل وشك كبيرين من دقة التقدير، فالحوادث النووية الكارثية تتطلب اليوم الكثير من الجهد العلمي والاكاديمي لتقديرها، ولا بد من وضع شفافية وصراحة تريح البشرية في كل القارات من القلق حول المستقبل ولاجل تدارك الأخطار النووية المرتبطة بكل الاحداث النووية الماضية منها، والقادمة على حد سواء.

حتى يوم الاحد الفائت لم تعلن قوات الإنقاذ اليابانية الا عن تسجيل ضحيتين بشريتين فقط من بين عشرات الالاف من الارقام المعلنة لأعداد الضحايا الناجمة عن الزلزال والتسونامي، فبعد اكثر من ثلاثة اسابيع على المأساة، تفيدنا مصادر الشرطة اليابانية بارقام لا تزال توصف انها مؤقتة وبلغت 12157 وفاة مثبتة و15496 مفقود،ا يرجح ان تكون الموجات العاتية جرفت جثثهم، ولا نعرف كم هم ضحايا الاشعاع وحده، سوى ما اعلن عن عثور فرق الانقاذ على جثتين لعاملين بمفاعل "دايتشي" بمحطة فوكوشيما النووية. حيث لقي العاملان كازوهيكو كوكوبو (24 عاما) و يوشيكي تراشيما (21 عاما) مصرعهما داخل المفاعل.

ونسمع عن استمرار الجهد العالمي لمساعدة اليابان نوويا، ووصول فرق متخصصة للطوارئ النووية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة وفرنسا وغيرها، لكن من الناحية الاعلامية لازالت التصريحات اليابانية لم تحرك ساكنا بعيدا عن تكرار عبارات الادارة النووية اليابانية للازمة: "من انها مستمرة في محاولات ايقاف التسرب الإشعاعي، وعدم وصوله الي مياه البحر"، رغم اعترافها : " أن المحاولات الأولية التي قامت بها السلطات اليابانية بسكب كميات كبيرة من الاسمنت لمنع وصول الإشعاعات الي المياه باءت بالفشل".

وتعترف شركة طوكيو للطاقة الكهربائية "عن توصلها لأول مرة إلى مصدر تسرب مياه ملوثة بمستويات مرتفعة من المواد المشعة إلى البحر، من المفاعل رقم اثنين في محطة فوكوشيما".

بطبيعة الحال ان الاعلان عن تزايد تراكيز عدد من النظائر المشعة في مياه البحر وتسجيل مستويات اشعاعية متزايدة باضطراد بات يقلق دولا عديدة، مثل كوريا وسواحل روسيا الشرقية المطلة على بحر اليابان وحتى الولايات المتحدة البعيدة نسبيا عن موقع الكارثة، حتى الان هناك ميل اعلامي دولي يميل الى التقليل من التهويل، رغم الاشارات بين ثنايا سطور التقارير بوجود اخطار كبيرة وواضحة في بعض الجوانب.

 

وقبل الاجابة عن مدى وصول المواد المشعة الى اقاليم العالم الاخرى، لابد من المقارنة مع حادثة وكارثة تشرنوبيل التي تعتبر قياسية في أخطارها وتعد من أسوأ الكوارث النووية من صنع البشر. ورغم ان التقارير العلمية المكتوبة عنها بعد ربع قرن فلازالت المعلومات عنها شحيحة، وتنقصها الكثير من الشفافية والصراحة عن ما جرى، لأن جميع الاطراف الدولية ذات العلاقة بالكارثة قد عالجتها، حينها وبعدها، بردود فعل أكثرها كانت سياسية وإعلامية، وأقل منها كانت علمية وواقعية في تسجيل المخاطر. وما بين مبالغات غربية بالاهوال الى تجاهل سوفيتي للأرقام الحقيقية للضحايا والمخاطر تم اغتيال الحقوق على حساب تغييب الحقيقة، لا احد حتى الآن يستطيع إحصاء عدد الضحايا منذ ربع قرن على كارثة تشرنوبيل.

وتشرنوبيل الكارثة الأكبر عالميا، صنفت تحت المعيار 7 بعد سنين من وقوع الحادثة، ربما أن الدول النووية وغيرها لم تأخذ العبر من ذلك، بل دخلت أغلبها في سباق نووي محموم، واندفعت اغلبها في اخفاء الحقائق عن الرأي العام بعيدا عن المصداقية حول دقة أجراءات السلامة النووية في مفاعلاتها التجريبية والكهرونووية، خاصة عندما يتعلق الأمر بتكاليف اسعار الطاقة وبدائلها ومقاولات بناء مفاعلات جديدة محسنة، والسكوت عن تقادم المنشئآت النووية ومشكلات التخلص من النفايات النووية التي تطرحها المفاعلات. كل تلك المشاكل وضبابيتها لن يكون لها سوى البشر والبيئة ضحية لحساباتها وتقديراتها الخاطئة.

وبانتظار يوم 26 ابريل/نيسان من كل عام، الذي اعلنته هيئة الامم المتحدة يوما عالميا لذكرى ضحايا الحوادث والكوارث النووية، إنطلاقا من حادثة المفاعل النووي في تشيرنوبل عام 1986. لا بد علينا انتظارعلى أحر من الجمر النووي لمعرفة خلاصات دراسة وضع تشرنوبيل وفوكوشيما وغيرها من المفاعلات النووية المعرضة للاعطاب.

سجلت كارثة محطة تشيرنوبل بعد توقيف المفاعل عن العمل، لغرض الصيانة، كما قيل ان الانفجار أدى الى قذف 190 طنا من المواد المشعة. وانتشر 8 من أصل 140 طنا من الوقود النووي للمفاعل في الهواء. وخلال إسبوعين، وبفعل الحريق الذي شب في المفاعل تسربت الكثير من المواد الضارة الى المحيط خارج المفاعل. وقيل حينها : " لقد تعرض الناس في تشيرنوبل الى الاشعاع الذري اكثر بـ 90 مرة من القنبلة الامريكية التي القيت على مدينة هيروشيما اليابانية في العام 1945. وبسبب كارثة تشرنوبيل تم تلوث ما مساحته 160 الف كيلو متر مربع. وتطايرت سحابة نووية ناتجة عن الكارثة فوق الجزء الاوروبي من الاتحاد السوفيتي واوروبا الشرقية واسكندنافيا، اضافة الى بريطانيا والجزء الشرقي من الولايات المتحدة الامريكية. وسقط ما يقارب 60% من النفايات الذرية على اراضي بيلوروسيا. إذن تلك الحدود الاقليمية والعالمية لكارثة تشرنوبيل، فماهي الحدود المرتقبة لكارثة فوكوشيما المقدرة حتى الان بدرجة 5، ولا ندري كيف تم التقدير هذا، هل لأهداف التهدأة لمخاوف العالم أم لغايات سياسية واقتصادية اخرى ستكشف عنها مستويات الاشعاع الحقيقية قريبا.

بعد ربع قرن من المأساة الاوكرانية " لازالت نسبة وتقديرات الاشعاع في المناطق المحيطة بمكان الحادث غير متساوية من خلال التقارير التي تنشر عنها. ففي بعض المناطق تزيد هذه النسبة بعدة مرات عن الحد الطبيعي. " فيما لا يختلف مقياس نسبة الإشعاع عن المناطق الطبيعية في أجزاء اخرى قريبة من مكان الحادث". كما تشير تقارير اخرى. وفي كل الحالات والمقاييس تعد الكارثة التي وقعت نتيجة أخطاء بشرية ارتكبها العاملون عند قيامهم بإجراء، تجربة، من اسوء الكوارث على الارض سببت بعدها حريقا هائلا في المفاعل، صاحبه انتشار وانطلاق سحب كثيفة من الغبار النووي والمواد المشعة غطت سماء المنطقة، وساهمت الظروف الجوية آنذاك بانتشار السحب ذرية فوق مناطق شاسعة من اوربا لتزيد الأمر تعقيدا.

لقد كان حجم الكارثة كبيرا، وكما أكدت الدراسات والمسوحات الجيولوجية أنّ المواد المشعة وصلت إلى دول أوروبا الغربية كألمانيا وإيطاليا، وكذلك شرق أوروبا كرومانيا وبلغاريا ويوغسلافيا كما وصلت إلى منطقة البحر الأسود والشرق الأوسط وحتى شرق الولايات المتحدة الأمريكية. رغم هذا والى حد يومنا ليست لدينا بيانات دقيقة عن الأعداد الحقيقية للبشر الذين أزهقت أرواحهم و قضوا نحبهم بسبب التعرض المباشر للإشعاع أو غير المباشر نتيجة للتلوث البيئي بالإشعاعات المؤينة وانتشار أمراض السرطان التي لم ينحصر أثرها فقط بين أولئك الذين يقطنون في مناطق قريبة من منطقة الكارثة، بل تعداها الى مناطق أخرى. والى أجيال اخرى.

لغة الارقام تسجلها تقارير متفاوتة في الاحصاءات الرسمية وغير الرسمية: فهناك حتى اليوم حالات سرطانية جديدة، قد سجلت بسبب هذا الإشعاع في دول أخرى كالسويد مثلا. وفي تقرير للأكاديمية الروسية للعلوم بيّن أنّ 270،000 شخص مصابون بالسرطان في روسيا البيضاء وأوكرانيا وروسيا نتيجة لإشعاعات نووية، وأنّ 93، 000 منهم مصيرهم الموت المحقق.

وعن حجم الأعداد الحقيقية، اتهمت منظمة "غرينبيس" (السلام الأخضر) الامم المتحدة بالتقليل من أخطار هذه المأساة بالقول إنه: "من المروع أن تقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتكتم على آثار أخطر حادث نووي في التاريخ البشري". وحسب إحصاءات منظمة السلام الأخضر ايضا: " فإنّ معدلات الإصابة بالسرطان في روسيا البيضاء قد ارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين 1990 و2000". وخلص التقرير إلى نتيجة مفادها أنّ: "جيلنا رأى كيف بدأت الكارثة، لكنه لن يرى النهاية".

وفي السياق ذاته، خلص تقرير آخر أعده باحثون مستقلون بتفويض من ريبيكا هارمز عضو البرلمان الأوروبي عن حزب الخضر الألماني عن أثر الكارثة خارج دول روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء إلى القول: "على الرغم من تعرض مناطق بروسيا البيضاء وأوكرانيا وروسيا لتلوث شديد فان معظم الغبار الذري المتساقط من انفجار مفاعل تشرنوبيل استقر خارج هذه الدول." وقد أشار التقرير ذاته إلى أنّ "تسبب الغبار الذري المتساقط من تشرنوبيل في تلويث نحو 40 في المائة من سطح أوروبا"، مؤكدا ان السكان خارج روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء واجهوا أيضا "وفيات سببها السرطان بمعدلات عالية."، وحسب هذه الدراسة فإنّ ما بين 30 ألف الى 60 ألف حالة وفاة بالسرطان حصلت تقريبا بحلول نهاية القرن الحالي مرتبطة بكارثة تشرنوبيل.

حادثة تشرنوبيل نعيش فصولها الدرامية الان من خلال متابعة كارثة فوكوشيما وتعيد لنا المعركة الاعلامية سيناريو تشرنوبيل ولكن في مناخات دولية وسياسية واعلامية اخرى. واقع الكارثة وسجلها اليومي يسجل جملة من الملاحظات السريعة، منها:

اولا: ان الفرق بين كارثتي فوكوشيما وتشرنوبيل، هو ان : العزل في محطة فوكوشيما أقوى إلى الآن من تشرنوبيل الذي انصهر بالكامل في حينها. وفوكوشيما تقع بين أكبر حادثين نوويين في التاريخ، ما بين حادث مفاعل تشرنوبيل في 1986 في أوكرانيا، وحادث ثري مايل أيلاند في بنسلفانيا في الولايات المتحدة في 1979. وتصنف كارثة فوكوشيما حتى الآن بأنها أقل حدة من تشيرنوبل، لكنها أقل أمن من حادثة ثري مايل أيلاند. وتشير التقارير إلى أنه: إذا لم يُسيطَر على التسرب في فوكوشيما فسننتقل من حالة الانصهار الجزئي لقلب المفاعل إلى انصهار تام، وعندها ستحل كارثة كبرى.

ثانيا: ان " آلاف أطنان المياه المشعة غمرت المباني والأنفاق تحت الأرض في المحطة، جراء محاولة تبريد المفاعلات. وفشلت محاولتان لسد أحد الشقوق في المفاعل، الذي تتسرب منه مياه مشبعه بالاشعاعات، بواسطة الاسمنت، ثم بمزيج من مادة كيميائية ونشارة الخشب وورق الصحف. وبغرض التقليل من خطورة التسرب الإشعاعي الى مياه البحر، طلبت اليابان من روسيا إرسال مصنع سوروزان العائم، لمعالجة الحالة". لم يتوقف التسرب حتى بعد صب الخرسانة في الفجوة، مما اضطر الشركة المشغلة للمحطة إلى استخدام البوليميرات الكيميائية الماصة للمياه لتفادي تسرب المزيد من المياه الملوثة بالإشعاع الى خارج المحطة ثم تم صب المزيد من الخرسانة فوق البوليمرات الكيميائية وتكتشفت الشركة المشغلة للمحطة النووية شرخا بلغ أكثر من عشرين سم في تجويف خرساني في مفاعلها رقم 2 الأحد الماضي، وهو ما يولد ألف ملي سيفرت من الإشعاع في الساعة في الهواء داخل فضاء المفاعل، كما لا يستبعد خبراء الزلازل والطاقة النووية من وجود شروخ اخرى في جدر المفاعل أو احتمال حدوثها.

بدأت آخر المحاولات لوقف تدفق المياه الملوثة بالإشعاع إلى المحيط الهادئ مساء الأحد، وهي بداية للكارثة الاشعاعية لتلويث مياه البح والمحيط.ان رفع مستويات الإشعاع في البحر إلى أربعة آلاف ضعف الحد المسموح به قانونا تكذبه وتنفيه حقائق نووية اخرى. ومنها مصادر يابانية من نفس شركة "طوكيو الكتريك باور" القائمة على تشغيل المحطة التي أشارت في تقارير إخبارية لها يوم الثلاثاء الأخير : " بأن إجمالي 11 ألف و500 طن من مياه الصرف التي تحتوي على نسبة إشعاع محدودة، تعادل مائة مرة ضعف المستوى المسموح به،" و" أنها رصدت يودا مشعا أعلى بمقدار 7.5 مليون مرة عن الحد القانوني في عينة مياه البحر التي تم أخذها بالقرب من الجزء الذي حدث به تصدع في المحطة". وسبق للشركة ايضا ان رصدت واعلنت السبت الماضي عن: "تسرب مياه ملوثة بالإشعاع إلى البحر مباشرة من الجزء المتصدع بالقرب من المفاعل رقم "2". وبلغ مستوى اليود المشع في عينة مياه البحر التي تم أخذها بالقرب من المفاعل رقم "1" السبت الماضي بحوالي 480 ألف مرة أكثر من المستوي القانوني؛ في حين بلغ 380 ألف مرة بالقرب من المفاعل رقم "3" و 350 ألف مرة بالقرب من المفاعل رقم "4". علما ان المستوى القانوني لليود المشع في مياه البحر بـحوالي 0.04 بيكوريل لكل سنتيمتر مربع من اليود 131.

وبمقارنة الارقام المعلنة للمستويات الناجمة عن تسريب المياه المشعة الى البحر تكون اليابان قد اقدمت على خرق دولي لقوانين البيئة كانت من اولى الدول التي تحرص على الالتزام بها، وفعلت ذلك دون استشارة الدول القريبة من بحر اليابان والتي لم تجر استشارتها واعلامها بما قررته ادارة الازمة النووية اليابانية. ذلك مما اثار حفيظة حكومة كوريا الجنوبية التي اعلنت رسميا: " ان التخلص من مياه الصرف الصحي الملوثة يعد انتهاكا للقانون الدولي"، و" انها قلقة إزاء التلوث الشعاعي الذي قد يطال مياه الصنبور والمنتجات الزراعية".

اختلاف مستويات الاشعاع مابين يومي السبت والثلاثاء خلال هذا الاسبوع يثير التأمل والقلق من تصاعد مستويات التسرب الى مياه البحر. كل ذلك التلويث سيتم تفريغه في البحر ومنها الى المحيط؛ ذلك دفع بالسلطات الكورية الى تسجيل احتجاجها الرسمي نتيجة تصاعد القلق في اوساط شعبها وما واجهته الحكومة الكورية من انتقادات كثيرة مفادها ان اليابان تجاهلت اوضاع جيرانها وفشلت في ابلاغ الدول المجاورة في وقت مبكر قبل قيامها بالتخلص من هذه المياه الملوثة اشعاعيا الى البحر وبذلك اخترقت اليابان القانون الدولي عن علم ودراية.

اما مخاطر التسرب الاشعاعي الى الهواء فان "المسؤولين يبحثون تغطية المحطة كلها بغلاف يبلغ ارتفاعه 45 مترا في محاولة لإحتواء الإشعاع المتسرب من المنشأة"، وهذه العملية قد تستغرق شهورا لوقف التسرب الإشعاعي بشكل نهائي. ان اكتشاف العديد من مستويات الاشعاع على بعض المنتوجات الغذائية من مزارع محيط المفاعل الواقعة منها باكثر من 20 كم يشكل قلقا كبيرا لدى الدول المستوردة لبعض المنتجات الغذائية اليابانية والتخوف من انتقال الاشعاع الى السلسلة الغذائية.

أعلنت وزارة الصحة اليابانية "أنه تم اكتشاف نشاط إشعاعي فوق الحدود القانونية في فطر عيش الغراب، في عينة أخذت يوم الجمعة الماضي في مقاطعة فوكوشيما، التي توجد بها محطة الطاقة النووية المنكوبة". وقال مسؤولون: "إن عيش الغراب كان يحتوي على 3100 بيكريل من اليود المشع، و890 بيكريل من السيزيوم المشع، وهي نسبة تتجاوز الحدود القانونية والتي تصل إلى 2000 و500 بيكريل على الترتيب، مما دفع الحكومة لمطالبة المزارعين بالامتناع طواعية عن شحن عيش الغراب، ورفضت دول عدة توريد بعض المنتجات الزراعية من اليابان احترازا من الأخطار الاشعاعية المحتملة.

وفي فضاء منطقة الكارثة ذكرت وزارة العلوم أن مروحية تفحص عينات من الهواء على ارتفاعات تتراوح بين 160 مترا و650 مترا اكتشفت وجود إشعاع تجاوزت نسبته 10 مرات النسبة المعتادة في المقاطعة.

 

هذا على المستوى الياباني، أما على المستوى الاقليمي والعالمي فنرصد الحالة من تخوم روسيا الشرقية الواقعة على بحر اليابان حتى نصف الكرة الغربي عبر المحيط الهادي مرورا بآسيا حتى الشرق الاوسط ضمن هذه التقارير:

نقلت وكالة الانباء الفرنسية من موسكو: "اعلن مسؤولون من منشأة روسية تعالج المخلفات النووية الجمعة الماضية انها رصدت نشاطا اشعاعيا في طبقة الغلاف الجوي المحيط بروسيا ناجمة من مفاعل اليابان النووي الذي لحقت به اضرار بسبب الزلزال والتسونامي. وقال اوليغ بولسكي نائب مدير شركة رادون في موسكو والتي تقوم بمراقبة النشاط الاشعاعي والتخلص من المواد المشعة في وسط روسيا، ان الشركة ترصد منذ الاسبوع الماضي اثارا لنظائر اليود والسترونتيوم. واضاف ان الشركة تمكنت من رصد الكميات الصغيرة جدا من تلك المواد المشعة بفضل انظمة التنقية القوية التي تملكها الشركة مؤكدا ان هذه المواد الاشعاعية لا تشكل اية مخاطر على الصحة. وقال سيرغي غوردييف المسؤول في الشركة "ابتداء من 23 اذار/مارس، بدأنا في تسجيل نشاط (اشعاعي) يتطابق في تركيبته مع تلك التي تاتي من الحوادث التي تقع في مفاعلات نووية". وصرح في مؤتمر صحافي ان النظائر التي تم رصدها تشتمل على "يود-131" المشع و"سيزيوم-134" و"سيزيوم-137" و"تيلوريوم132" ".

ربما ان تلك المستويات المسجلة في الغلاف الجوي المحيط بروسيا لازالت لا تشكل أخطارا مباشرة على صحة البشر، ولم تثير لدى السلطات الروسية كل القلق بعد، ولكنها باتت تشكل مؤشر واضح يؤكد ان الكارثة لم تعد قضية يابانية فقط. رغم عدم استفحال أخطارها حتى على بقية سكان جزر اليابان والشرق الأقصى. ويجري التركيز على إخلاء محيط فوكوشيما بقطر 20 الى 30 كم من السكان.

الولايات المتحدة:

أعلنت تقارير إخبارية، متواصلة، نقلا عن وزارة الصحة الأمريكية الأربعاء الماضي : " أنه تم اكتشاف آثار من اليود المشع في ولاية نيويورك، يرجح أنها من مفاعلات محطة فوكوشيما النووية اليابانية". وقال مسؤولون في نيويورك: "إنه تم اكتشاف تلك الآثار بواسطة أجهزة رصد نووية"، إلا أن وزارة الصحة في مدينة ألباني، عاصمة الولاية، قالت يوم الثلاثاء الماضي: " إن مستويات النشاط الإشعاعي ضئيلة، وغير ضارة للجمهور". وذكرت تقارير إخبارية أن وزارة الصحة أوضحت أنه تم اكتشاف تلك الآثار في الهواء ومياه الأمطار؛ وهو أمر متوافق مع النتائج في ولايات أمريكية أخرى، حيث جرى اكتشاف كميات ضئيلة من النشاط الإشعاعي في الأيام الأخيرة.

قالت الحكومة الأمريكية، إنها اكتشفت جسيمات مشعة في آلاباما وألاسكا وكاليفورنيا وهاواي وإيداهو ونيفادا وواشنطن، كما تم العثور على كميات صغيرة أيضا في جزر جوام في المحيط الهادئ وسايبان وجزر ماريانا الشمالية.

وكانت 15 ولاية أميركية على الأقل قد رصدت إشعاعات في الهواء آتية من محطة فوكوشيما النووية. وتقاريرها لم تختلف في تقدير درجة الأخطار، كما جاء في رصد دول أخرى آسيوية وأوروبية سجلت وجود إشعاعات لديها، غير أنها أكدت في الغالب: "أن ما عثر عليه لا يمثّل خطراً على الصحة".

وبحسب هيئة حماية البيئة الأميركية، فإن عنصر اليود المشع 131 حياته قصيرة لا تزيد على 8 أيام، لذلك أعلنت الهيئة أن مستوى الإشعاع الذي عثر عليه في بعض منتجات الحليب في ولايات أميركية عدة سينخفض سريعاً.

يذكر أن اليود المشع 131 كان مسؤولاً عن ارتفاع نسبة سرطان الغدة الدرقية بين الأطفال الذين تعرضوا لإشعاعات من مفاعل تشرنوبل عام 1986.

الشرق الاوسط:

على منوال التصريح الروسي أعلنت عنها اسرائيل ولبنان والسعودية ببيانات منفردة لكل منها انها مطمئنة للمستوى الاشعاعي المسجل ولتهدئة الراي العام المحلي والدولي روجت لتقارير هيئاتها النووية. نستعرضها باختصار:

أشيع اولا عن وجود نويدات (دقائق مشعة) في أجواء دول المتوسط، ويعود ذلك بالدرجة الأولى لتقرير صادرعن هيئة الطاقة الذرية اليونانية بتاريخ الأول من ابريل/نيسان 2011، تضمن صراحة: "وجود كميات ضئيلة للغاية في الاجواء اليونانية غير جديرة بالاهتمام ولا تؤثر اطلاقا على الصحة العامة، من عنصر اليود - 131 المشع (ميكروبيكريل في المتر المكعب هواء)، وأن هذه الكمية قابلة للإختفاء في فترات زمنية لا تتعدى 3 أسابيع. هذه التراكيز هي متدنية للغاية، وأقل بملايين المرات من تراكيز النويدات الإشعاعية الطبيعية المتواجدة بصورة دائمة في الهواء". كما أن فرنسا قد توصلت مراصدها الاشعاعية لنفس النتائج المطمئنة.

. في ذلت الوقت ذكرت صحيفة هآرتس الصهيونية مطلع هذا الاسبوع: " أنه اكتُشفت كميات صغيرة من الإشعاعات النووية بتركيز بسيط، وهي غير ضارة بالصحة أو بالبيئة في سجلت في الأجواء الإسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن هيئة الطاقة النووية في إسرائيل قولها: " إن المفاعل النووي في فوكوشيما هو مصدر الإشعاع"، مؤكدة في الوقت نفسه : " أن الإشعاعات المكتشفة هي ذات تركيز بسيط، ولا تمثّل ضرراً صحياً أو بيئياً". كمية الاشعاع التي سجلتها هيئة الطاقة النووية الإسرائيلية نسبتها الى اكتشاف مادة اليود 131 بنسبة تركيز 0.0005 بكريل لكل متر مكعب في مناطق مختلفة. والبكريل هي وحدة قياس التحلل الاشعاعي للمواد في الثانية الواحدة.

وفي لبنان طمأنت الهيئة الذرية للطاقة الذرية الراي العام اللبناني باعلان نتائج رصدها اليومي لمستويات الاشعاع عبر تصريح عضو الهيئة د. عمر الصمد : "أن الهيئة تعمل على قياس الإشعاعات في مناطق لبنانية عدّة يومياً، وقد رفعت منذ مدة طويلة عمليات القياس من مرة إلى ثلاث مرات". مضيفاً: " لم يسجل حتى اللحظة أي قياس لإشعاعات نووية مصدرها فوكوشيما، وأخذنا علماً بما أُذيع في وسائل الإعلام الإسرائيلية، وقد تلقينا عدداً من الاتصالات المستوضحة". وقال: " نسبة التركيز التي أُعلن أنها في منطقة المتوسط متناهية الصغر، ومن الناحية العلمية هي غير ضارة بالصحة والبيئة، وعلينا التعامل بدقة مع هذا الموضوع؛ لأن أي شائعات أو أخبار كاذبة يمكن أن تسبب هلعاً عند المواطنين". ولفت د. عمر الصمد إلى أن التعاون والتنسيق قائمان بين الهيئة اللبنانية للطاقة الذرية وقسم الأمن والأمان والحماية من الإشعاع في الوكالة الذرية للطاقة النووية. وهناك مشروع قيد التنفيذ لدعم البرنامج الوطني للرصد الإشعاعي في لبنان عبر إنشاء محطات ثابتة ستُوزَّع في مناطق لبنانية عدة. وسيشمل المشروع في مرحلته الأولى تركيب خمس محطات، على أن يرتفع العدد إلى سبع في مرحلة لاحقة. وستُربَط هذه المحطات بشكبة واحدة تبلّغ المعطيات المتعلقة بقياس الإشعاعات على مدار الساعة. وينفّذ هذا المشروع بالتعاون بين الهيئة الوطنية للطاقة الذرية وسلاح الهندسة في الجيش اللبناني، وبالتنسيق مع الوكالة الذرية في فيينا. وسيتضمن، إضافة إلى تزويد لبنان الأجهزة والمعدات التقنية اللازمة، تقديم المشورة التقنية للكوادر العلمية اللبنانية العاملة في برنامج الرصد.

بددت السعودية، أيضا، الشكوك عن الاثار الاشعاعية التي قد تخلفها كارثة المفاعل النووي فوكوشيما، واعلنت : " لم يتم رصد أي مستويات إشعاعية تتجاوز المعدلات الطبيعية لبيئة كل محطة منذ وقوع الحادثة". وأكد الدكتور خالد العيسى، المشرف على معهد بحوث الطاقة الذرية في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، "عدم رصد أي مستويات إشعاعية، بينما تم العمل على تطوير وسائل المراقبة بشبكة الرصد الإشعاعي والإنذار المبكر، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن تلك الأكاديمية تضمنت محطات رصد متحركة، يتم نقلها إلى أي موقع.

اوربا الغربية:

منذ نهاية مارس الماضي أكد مجلس الامن النووي الاسباني عن وجود اشعاعات نووية بتراكيز بسيطة غير ضارة بالصحة والبيئة في الاجواء الاسبانية، واوعز المجلس ان تلك الاشعاعات ناجمة عن التسرب الاشعاعي من مفاعل فوكوشيما الياباني. واعلنت السيدة روساريو سالاس رئيسة لجنة المراقبة البيئية في تصريح صحفي: " ان المستويات المكتشفة بلغت 2، 3 ملي بيكريل في أجواء مدينة " كاثيريس" غربي اسبانيا"، وهي تشكل نسبة ضئيلة جدا لا تهدد امن السكان او المحيط البيئي، قياسا الى ان المستوى الاقصى الذي يشكل مؤشرا يسترعي الحيطة والحذر يكون بحدود 400 ملي بيكريل. واشارت الى انه : " تم الكشف عن ثلاثة نظائر مشعة في الاجواء اليابانية هي الايودين 131 والسيزيوم 137و 134، جاءت نتيجة انفجار مفاعل فوكوشيما الياباني. ان اسبانيا تمتلك عدد من الشبكات المصممة للكشف عن قيم المستويات الاشعاعية المنخفضة جدا. والقيم المسجلة في الأجواء الاسبانية لا تبتعد عن المستويات المسجلة في الدول الاوربية الاخرى.

اكتفت ردة الفعل الالمانية عبر تقارير صحفية في ألمانيا نقلت أن مستوردي السيارات في البلاد يدرسون إخضاع السيارات الواردة من اليابان للفحص الإشعاعي. وفي مقابلة مع مجلة "اوتوموبيل فوخه" الألمانية قال يوخن مونتسينجر المتحدث باسم مازدا موتورز ألمانيا: "نسعى لإجراء هذه الفحوص لضمان عدم التداول التجاري لسيارات أو أجزاء من السيارات ملوثة إشعاعيا". وأضاف مونتسيجر: "... أن مصانع سيارات مازدا في هيروشيما، وهوفو تبعد نحو 1000 كيلومتر عن محطة فوكوشيما، وكذلك فإن مصانع المنتجات المغذية للسيارات متواجدة في خارج المنطقة المنكوبة. يذكر أن شركة مازدا موتورز ألمانيا ليس لها مصانع في أوروبا وأن جميع سياراتها واردة من اليابان.

وفي سياق متصل قال متحدث باسم شركة تويوتا اليابانية أكبر شركة تصنيع سيارات في العالم إن الشركة لن تورد أي منتج في حال لم تستبعد إجراءات الفحص إمكانية وقوع مخاطر صحية على العملاء.

مما تم عرضه اعلاه فان الاجواء الاوربية ومنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومن ضمنها الجزائر سوف لن تكون بعيدة عن قيم التسربات الاشعاعية للعناصر المشعة التي تم قياسها، ولا وجود لأخطار تذكر حتى هذه اللحظة، ولكن تتوجب الحيطة والحذر، وكما تفعل المانيا من مراقبة استيراداتها من اليابان، وعلى مؤسساتنا الوطنية تفعيل نشاطاتها والاسهام في الرصد العالمي وتطوير اجهزة التحسس الاشعاعي البالغة الدقة وتوزيعها في شبكة تغطي الاجواء والاراضي الجزائرية كاملة.

 

إذا طلبنا منكم مقارنة بسيطة بين حجم كارثة هيروشيما والتجارب النووية الفرنسية في الجزائر، فماذا تقولون؟

 

البروفسور العبودي: لا مقارنة هنا بين كارثة القاء قنبلة هيروشيما على اليابان من الجو وسلسلة التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية على الاراضي الجزائرية لعدة اسباب منها:

اولا : حجم التفجيرات الفرنسية: اذا كانت قنبلة هيروشيما الامريكية على اليابان بحدود 20 كيلو طن فان مقابلها من التفجيرات والقنابل النووية الفرنسية فوق الاراضي الجزائرية بلغت مئات الاطنان، وتلك المعلنة منها فقط، بينما بلغت التفجيرات الواسعة 17 تفجيرا نووية، اربعة منها سطحية في رقان وخلال عام واحد، والباقية تلتها بتفجيرات بباطن جبل تاوريرت في اينيكر سميت بالباطنية، تحت الارض، لكنها تجازت حدودا كارثية بأخطائها وخروجها من تحت الجبل الى الهواء ولمسافات بعيدة بكارثة تفجير قنبلة بريل في الاول من ماي 1962 وطاقاتها التفجيرية 30 كيلو طن، وتفجير سافير في 27 فيفري 1965 التي تجاوزت قدرتها التفجيرية 150 كيلو طن والتي عبرت عن رعونة واستهتار وعدم التحكم في تقدير ابعاد وحدود التفجيرات ومخاطرها على البيئة والحياة، وشملت اخطارها مساحات واسعة من ولاية تمنغست وجنوب الصحراء، وتجاوزت تاثيراتها الاشعاعية مناطق التفجيرات السطحية والباطنية الى مناطق شاسعة من بلدان افريقية مجاورة، والى بقية قارات العالم التي أسقطت أمطارا حامضية محملة بالاشعاع في جنوب الصحراء والبرتغال وجنوب افريقيا وحتى اليابان وسجلت ارتفاعا في مستويات الاشعاع قي شمال اوربا والولايات المتحدة الامريكية.

ثانيا: ان مساحات التفجيرات والتجارب النووية الفرنسية مفتوحة، وكانت تضم مناطق مأهولة بالسكان من سكان الواحات والبدو الرحل، وأغلبها مساحات ذات انتاج غذائي ووجود حضري وكانت صالحة للزراعة ووفيرة المياه، ولم يتم اجلاء السكان قبل وبعد التجارب، ولم تقدم لهم اية اعانات انسانية واسعافات طبية. وتم تجهيل السكان من مخاطر الاشعاع لمدة قرابة 50 سنة ولم يتم تعويضهم او الاعتراف بحقوقهم حتى هذه اللحظة.

ثالثا: ان المخاطر الناجمة عن التلويث الاشعاعي في الصحراء يتجاوز كل الحدود، ولا يستبعد وجود مناطق دفن للنفايات النووية، وتركت القوات الفرنسية مئات الالوف من اطنان المعدات العسكرية من مطارات وطائرات ودبابات ومعدات لاحصر بها، وتركت الاجهزة والمواد الملوثة بالاشعاع في العراء من دون دفن منذ يوم التفجيرات والى اليوم. ان تصاعد ارقام الاصابات بالسرطان والامراض الوراثية والتشوهات الخلقية وتصاعد حالات الاجهاض وتراجع المنتوج الزراعي والحيواني واتساع مساحات التلوث البيئي لا يمكن مقارنتها بهيروشيما تحت اي معيار لمستوى الكوارث النووية.

 

* حذرتم من مخاطر إشعاعية في ليبيا جراء الأسلحة التي قصف بها الحلفاء البلد، ما نوع الأمراض التي يمكن أن تنتج عن ذلك، وهل هذا الخطر الإشعاعي يهدد الدول المجاورة لليبيا ومنطقة شمال المغرب العربي ككل؟

البروفسور العبودي: ضدرت مقالتي وندائي الى العالم في الاول من افريل الحالي داعية من اجل منع الكارثة الاشعاعية المحتملة في ليبيا، وهي منشورة وموجودة في مدونتي وتناولتها ونشرتها كثير من المواقع الالكترونية والاعلامية الهامة في العالم، أصدرناها تلبية للواجب الانساني وعن تجربة سابقة لمثل هذه الكوارث الاسعاعية التي لنا فيها خبرة وتجربة مرة وبالاستفادة من محصلة قيمة من دراساتنا المنشورة السابقة لملف جرائم استخدام اعتدة اليورانيوم المنضب في العدوان الثلاثيني على العراق عام 1991 وفي السنوات التالية في الحصار الامريكي للعراق الذي دام أكثر من 12 عاما، واستكمل بالغزو العسكري للعراق ربيع 2003. لقد اصبح العراق البلد الأكثر تلوثا بالاشعاع والمواد الكيمياوية السامة في العالم. هاهي نفس الاسلحة ونفس الاعتدة والترسانة الامريكية والغربية تستخدم اليوم نفس الاعتدة في عمليات القصف الصاروخي والجوي على بيبيا تستهدف الدروع والدبابات ومخازن الاسلحة والملاجئ العسكرية والمدنية بما فيها المطارات الليبية لاحداث اكبر تدمير ممكن بهذه الاعتدة المحرمة دوليا، تستخدم لقدرتها الخارقة في تدمير اسلحة الجيش الليبي، هذه الاعتدة المشعة ستترك وراءها الاف الاطنان من شظايا القنابل ورؤوس الصواريخ ونفايات الاعتدة التي تحتوي على كميات من اليورانيوم المشع تقدر بالاطنان.

ان ألامراض الناجمة عن التعريض الاشعاعي تبقى واحدة ومتكررة، وهي متنوعة تعتمد على مستوى التعريض الاشعاعي، وحجم التلويث ومواده وطاقاته، وعلى فترة التعريض الاشعاعي سواء في الحالات الناتجة عن تفجيرات نووية او حوادث نووية، او التعرض الى مواد ونفايات نووية اشعاعية، كلها تؤدي الى الاصابات بمختلف السرطانات المبكر،ة منها والمتأخرة، ومنها تظهر في اجيال مختلفة. ومن الامراض المباشرة لها سرطان الدم والغدة الدرقية والرئة القصور الكلوي والعقم والاجهاض المبكر والولادات المشوهة وضعف الجهاز المناعي سواء للحيوان او البشر.

كما يتم تدمير المحيط الجيوي وتلويثه بنظائر مشعة ذات اعمار اشعاعية طويلة جدا. كما يمكن لدقائق اليورانيوم التي تتركها القذائف والاعتدة الانتشار بسرعة كبيرة تقطع خلالها مسافات بعيدة بحكم حركة الرياح، وكذلك يمكنها الانتقال الى الاجساد البشرية عبر التنفس والغذاء والى المياه الجوفية او عبر السلسلة الغذائية مسببة عوامل اضافية للتعريض الاشعاعي الداخلي وما ينتج عنها من سرطانات وامراض عدة.

ان ما سجل في العراق من أرقام مرعبة لتعداد الضحايا تجاوز المليون ونصف البشر، غالبيتهم من فئة الاطفال، بحكم انهم من الفئات الاكثر نموا وخلايا أجسادهم حساسة جدا للاشعاع حتى ولو كان فترة التعريض لجرعات اشعاعية واطئة او منخفضة.

 

لابد من التنويه هنا ان الولايات المتحدة قد سربت مسبقا عددا من الوثائق الممهدة لاحتمال تعرض ليبيا الى كارثة اشعاعية، نسبتها الى حادثة إهمال السلطات الليبية لحاويات تحتوي على اليورانيوم المخصب من مفاعل تاجوراء الليبي، قيل عنها انها تركت في العراء وهي في حالة مخزنية يرثى لها، وقيل عنها انها لم تنقل الى روسيا في موعدها حسب الاتفاق المبرم بين ليبيا مع الولايات المتحدة بسبب تعنت القذافي وابنه سيف الاسلام من الخضوع للشروط التي اتفق بها مع الامريكيين، وورد من خلال نشر وثائق ويكليكس في نوفمبر 2009 الماضي انه: "  كانت الخطة تقتضي أن يشحن اليورانيوم على متن طائرة شحن روسية ضخمة، وهي من ضمن طائرات قليلة مجهزة لنقل مواد نووية على مستوى العالم، وفي العشرين من نوفمبر وقبل يوم واحد من مغادرتها إلى منشأة نووية في روسيا قام مسؤولون ليبيون، و بشكل غير متوقع بإيقاف الشحنة، وبدون شروح أعلنوا أن اليورانيوم سوف لن يُسمح بمغادرته ليبيا، وقد تركوا السبع دانات" العلب" الحاوية لليورانيوم ذات وزن خمسة أطنان للواحدة في العراء وتحت حراسة بسيطة، معرضة للسرقة من طرف تنظيم القاعدة الذي كان لازال ناشطا في المنطقة، أو بواسطة حكومة خارجة عن القانون قد تكون علمت بوجوده"

.وبطبيعة الحال حملت تلك الوثائق نظام القذافي مسبقا بالمسؤولية عن الاخطار النووية الناجمة عن مثل ذلك الاهمال في ليبيا والعالم. وقد نقلت ويكليكس ومجلة اتلانتيك في وثائقها المنشورة بقيام دبلوماسيون روس وأمريكان بالتفاوض مع ليبيا لمدة شهر ويوم للافراج عن اليورانيوم وشحنه إلى الخارج، و في نفس الوقت قام المهندسون من كلا البلدين بالعمل على تأمين المواد النووية من السرقة والتسريب، وهي مخاطر حقيقية كانت محتملة الوقوع طالما كانت الدانات" العلب" موضوعة في العراء. وفي الواحد والعشرين من ديسمبر سمحت ليبيا أخيرا للطائرة الروسية بنقل الدانات، لينتهي برنامج ليبيا للأسلحة النووية و لعبة الابتزاز النووي التي كانت تلعبها. وقد تم حذف بعض التفاصيل الفنية لهذا الموضوع، بالإضافة لأسماء كل المسؤولين الأمريكيين في ليبيا.

وكما تلوح الاوساط الامريكية والاوربية باحتمال فتح ملف لوكربي من جديد لإدانة نظام القذافي بجرائم ذات صلة بالارهاب الدولي، فلا يستبعد ان تثار قضية إخفاء بعض المواد النووية والمشعة في ليبيا كتهمة جاهزة في كل وقت، والاشارة الى طريقة خزنها السيئة، وعدم حراستها او سقوطها بيد القاعدة... الخ. وكما حدثت عمليات نهب المفاعل النووي العراقي بحضور ووجود القوات الامريكية غير بعيد عنها، سامحة للغوغاء ومتواطئة مع اللصوص في محاولات نهبها، مما ادى الى تسرب المواد المشعة وسرقة المعدات النووية وسقوطها بيد اللصوص وتجار الخردة و الى ايدي الجمهور العادي الذي اكتسح مركز التويثة النووي العراقي ونهبه وادى الى حادثة تلويث اشعاعي خطيرة وواسعة ببغداد تم السكوت عنها.

ان تلميحات نصوص ويكليكس المسربة من وثائق الادارة الامريكية كانت تنص صراحة بالإدانة للنظام الليبي في أي وقت يشاء الامريكيون فتح الملف بقولها: (... ان الزعيم الليبي معمر القدافي كان على استعداد لان يترك كميات من اليورانيوم العالي التخصيب في بلاده عرضة لاستيلاء الارهابيين عليها، او لانصهار مدمر، لكي تتعلم الامم المتحدة درساً اراد ان يلقنها اياه).  واشارت تلك الوثائق ايضا: (... ان شحنة من سبعة براميل معدنية تزن كل منها خمسة طنان مختومة لغايات النقل وليس التخزين - تُركت في باحة احدى المنشآت النووية الليبية من دون حراسة الا من حارس مسلح واحد. وفزع دبلوماسيون اميركيون وروس لمحادثة مسؤولين ليبيين حول هذا الامر، بينما حذر علماء من ان اليورانيوم داخل البراميل بدرجة عالية من الاشعاع وان حرارته بدأت ترتفع بسرعة. وكانت تلك المواد في الاصل جزءا من خطة القذافي لانتاج اسلحة نووية).

هل سيعاد سيناريو اتهامات العراق ونظام الرئيس صدام حسين بحيازته على الاسلحة النووية في الوقت الذي كان الشعب العراقي يموت يوميا بالاشعاع الناجم عن قصف اعتدة اليورانيوم المنضب الامريكية، وتسرب المواد المشعة من المراكز النووية العراقية المنهوبة امام أعين القوات الامريكية الغازية الى المحيط وايادي السكان.

 

* طالبتم برقابة المجتمع الدولي للأسلحة التي يستعملها الحلفاء، هل تعتقدون أن هذه الدول تستغل الفرصة لتجريب أسلحتها المحرمة دوليا، وهل ترون أن المجتمع الدولي قادر على منعها؟

البروفسور العبودي: كل حرب هي فرصة للتجريب للإنواع الجديدة من الأسلحة بحكم التفوق والفرص غير المتكافئة بين المتحاربين، خصوصا ان حالات تدمير العراق وتدخل قوات الناتو في تفكيك يوغسلافيا من خلال القصف الجوي للقوات الصربية، كلها كانت حروب عدوان شنتها دول كبرى تمتلك ترسانة من الأسلحة الفتاكة، وهي فرصة لها للتجريب وللتخلص أيضا من جزء كبير من مخزونات كميات اليورانيوم المنضب الناتج عن نفايات المفاعلات النووية. تلك النفايات التي يجري اعادة تصنيعها باستعمالها رؤوسا للقذائف الحربية عالية الاختراق وللصواريخ والأعتدة ذات القدرات التدميرية العالية تستهدف الدبابات والدروع والخرسانات المسلحة والملاجئ والمباني الخاصة بالقيادات العسكرية. بطبيعة الحال تمت كل هذه الحروب والتدخلات العدوانية باسم الشرعية الدولية وبموافقة مجلس الامن تحت حجة حماية السكان المسالمين من بطش الحكام ولحماية السلم العالمي من اخطار بعض الدول الموصوفة بالمارقة... الخ.

 

كعالم في مجال الذرة، هل ترون أنه من الأفضل الاستغناء عن استعمال هذه الطاقة بالنظر إلى أن سلبياتها ربما أكثر من إيجابياتها؟

البروفسور العبودي: وبغض النظر عن مئاسي كارثة تشيرنوبل قبل ربع قرن، وفوكوشيما اليوم، فان المحطات الكهروذرية سوف تبنى في جميع انحاء العالم. ويولى الخبراء النوويون ومهندسي بناء المفاعلات النووية والمحطات الكهرونووية اهتماما كبيرا بتحسين اجراءات السلامة النووية سواء من ناحية المباني وحمايتها من أخطار الزلازل والكوارث الطبيعية أو من ناحية التحكم التقني العالي بمنظومات التبريد والسيطرة على سير التفاعل الانشطاري ومعالجة وضع النفايات النووية التي تطرحها تلك المفاعلات. ان اليابان وفرنسا تعتبران من الدول الرائدة في العالم في مجال الطاقة الذرية. وتلبي المحطات الكهروذرية في فرنسا وحدها حوالي 75 بالمئة من احتياجات البلاد من الطاقة.


 حسب دراسة نشرت نتائجها مؤخرا صحيفة ذي إندبندنت البريطانية أن 76 محطة طاقة تعمل في اليابان وتايوان والصين وكوريا الجنوبية والهند وباكستان والولايات المتحدة تقع في مناطق قريبة من السواحل، التي تعتبر أكثر عرضة لظاهرة تسونامي. ووفقا لدراسة جديدة قام بها محللون بمؤسسة مابلكروفت إن من بين 422 محطة طاقة نووية على مستوى العالم، هناك أكثر من محطة واحدة من بين كل 10 محطات تقع في أماكن تعتبر معرضة لخطر الزلازل بشكل كبير جدا في اليابان والولايات المتحدة وتايوان وأرمينيا وإيران وسلوفينيا. ولفت العلماء إلى أن عشر هذه المحطات تقع في أماكن تعتبر " معرضة لخطر الزلازل بشكل كبير جدا".

جراء هذه الاوضاع فان درس فوكوشيما الاشعاعي يدق جرس اخطار جديدة لم تكن محتملة لهذا، اعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو، الاثنين الماضي، دعوته الى مؤتمر حول الامن النووي قائلا :" انه يتعين على العالم تغيير نهجه في ما يتعلق بالطاقة النووية بعد الازمة اليابانية". وقال في خطابه هذا الذي يمهد لاجتماع تحضيري لمؤتمر سينظم في شهر يونيو/حزيران القادم حول الامن النووي. وهكذا حسب أمانو: فان "الازمة في فوكوشيما دايشي لها انعكاسات هائلة على الطاقة النووية وتضعنا جميعا امام تحد كبير"، داعيا الى "البدء بعملية التفكير والتقييم" حول البرامج النووية بصورة عامة. وقال امانو: ان العديد من الدول بصدد اعادة تقييم سياساتها او مشاريعها المتعلقة بالطاقة النووية، دعا أمانو لعقد مؤتمر وزاري حول أزمة اليابان خلال الفترة من 20 إلى 24 يونيو المقبل. وصرح أمانو: " بأنه من المقرر أن يركز هذا المؤتمر على تحسين إجراءات حماية المحطات النووية ضد المخاطر المتعددة، وحماية الوقود النووي، واتخاذ إجراءات ضد انقطاع الطاقة ".

 

* تعتزم الجزائر بناء مفاعل نووي بحلول 2020، لكن بناء المفاعلات النووية يتطلب كميات هائلة من المياه، ما يتطلب ضرورة قربها من البحر، ومن المعروف أن شمال الجزائر معروف بأنه منطقة زلزالية، فبماذا تنصحون؟

البروفسور العبودي: لا استعجل النصيحة الآن رغم سلامة القرار، لكن علينا انتظار نتائج المؤتمرات القادمة حول السلامة والامن النووي للمفاعلات، وعلى نفس المنوال اشاطر إعلان الهيئة المصرية للطاقة دعوتها للحكومة المصرية بضرورة اعادة النظر بشروط بناء المفاعلات التي وقعتها الحكومة المصرية مع بعض الشركات الغربية والزامها بتنفيذ أية تعديلات أو تصميمات متطورة يتوصل إليها علماء الطاقة النووية فى الفترة القادمة.

خيار بناء المحطات الكهرونووية سيبقى سليما مهما تصاعدت اصوات قوى سياسية معينة في العالم ضد مثل هذا التوجه. مثل تلك القوى السياسية تعرف ان في بلدانها مفاعلات نووية قد تجاوزت عمرها الافتراضي منذ سنوات وتخشى حدوث كوارث نووية، وان بعض التعديلات الهندسية التي اجريت على بعض التصاميم والنماذج المعتمدة لبناء مفاعلات المستقبل لم تجر اختباراتها بنحو تام من ناحية اجراءات السلامة النووية. ولسنا بمعزل عن تطلعات العالم للحصول على الطاقة النووية، حتى وان النفط والغاز متوفرا في بلادنا. ان بدائل الطاقة النفطية والنووية لازالت عديدة وتشجع على تطوير الإبحاث في مجالاتها كاستغلال الطاقة الشمسية وطاقات الرياح والامواج. ان دولا مثل الصين والهند والبرازيل والارجنتين تحاول جاهدة زيادة الاعتماد على المفاعلات النووية مستقبلا، كمصدر للطاقة، بحكم الزيادة المضطردة في نموها الاقتصادي وحاجتها الى استيراد متزايد للبترول. وكذلك تبحث بريطانيا والمانيا واليابان وكوريا مسألة تجديد محطاتها النووية القديمة، رغم الجدل الواسع في العالم حول جدوى ذلك.


وفي المقابل، سيأخذ دعاة حماية البيئة بدق ناقوس الخطر، ويقفون ضد مشاريع لإنشاء محطات نووية جديدة، ويبررون بتبعات ذلك بيئيا وصحيا واقتصاديا. وحسب مطالبهم التي ترى ان اضافات اخرى ستضاف الى اخطار الحوادث النووية تكمن في التخلص من الاف الاطنان من النفايات النووية التي تفرزها المغاعلات ومحطات الطاقة الكهرونووية، والحد من إمكانيات التسرب النووي عن المدافن النووية وكلفة معالجة النفايات واخطارها، كلها ستشكل تحديات كبيرة للمجتمع الدولي اضافة الى تلك البلدان.

شبكة البصرة

الاربعاء 2 جماد الاول 1432 / 6 نيسان 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط