بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جوانب مضيئة وخلاقة

لما قدمته كلية العلوم من عمداء وأساتذة وطلبة أيام دراستنا فيها

شبكة البصرة

سرور ميرزا محمود

في غربتنا وبتشجيع من المعارف والأصدقاء لحثنا الكتابة عن مرحلة يتم التطرق لشاخص مهم وصرح علمي تم ذكره في مقالاتنا عن الأعظمية أحدى أيقونات العراق وبغداد لشواخصها الرياضية والأجتماعية والأقتصادية والسياسية وأناسها الذين إستحقوا أن نكتب عنهم بكل موضوعية وتجرد لما كان لهم من مواقف وطنية وسيرة مملوءة بالبطولات والتضحيات لبناء بلدهم بكافة المجالات، واليوم أكتب ماأعتبره إستكمالاً لما كتبته عن الأعظمية لتتشكل صورة واضحة ومكملة لجزء من حياتنا التي عشناها هناك، ذلك الصرح العلمي الشامخ بعمداءه وأساتذته وطلابه كلية العلوم، حيث كان لنا الشرف أن ندرس في الكلية للفترة 1967-1971، فتحركت مشاعرنا وحفزت ذكريات عن مشاهد لبعض من مفاصل حياتنا الشبابية لندونها بالشكل الذي يمثل الأسماء والمواقف والصور التي نعتقد بأننا أحسنا ترتيبها لتكون نبراساَ مضيئاَ في تأريخ كلياتنا وجامعاتنا بقدر تعلق الأمر لمرحلة دراستنا.

تأسست كلية العلوم في 27/3/1949 وكانت تظم خمسة أقسام علمية (الكيمياء، الفيزياء، الرياضيات، علم الحيوان وعلم النبات) وفي العام 1953 أفتتح قسم الأرض (الجيولوجيا).

تقع الكلية في موقع متميز من الأعظمية عند مدخل شارع أبو حنيفة النعمان من بداية ساحة عنتر والنادي الأولمبي، هندستها جميلة وبتنسيق رائع يفي متطلبات الدراسة والأستراحة والمطالعة نظرا لطوال مدة الدراسة النظرية والعملية والحقلية، ولوصفها ببساطة مدخل الكلية أسيجتها عالية، من الداخل تطل حديقتين من اليمين واليسار فيها مصاطب للجلوس، وعلى يمينه بناية العمادة والإدارة، وقبل الدخول للكلية توجد درجات الصعود والبوابة الكبيرة لمدخل الكلية، المدخل أو الممر الرئيسى عريض وواسع، على يمينه وصعودا بالدرج للطابق الثاني قسم علم الحيوان فيه غرف وقاعات صغيرة ومختبرات للأساتذة والمعيدين والدراسة، وعلى اليسار قسم علم النبات فيه غرف وقاعات صغيرة ومختبرات للأساتذة والمعيدين والدراسة، ثم يأتي قسم الفيزياء في نهاية الممر الجانبي صعوداً للطابق الثاني وفيه غرف وقاعات صغيرة ومختبرات للأساتذة والمعيدين والدراسة، وفي الطابق الثاني يوجد قسم الجيولوجي وفيه أيضاً غرف وقاعات ومختبرات، وفي زاوية منه مرسم (الأتلييه) لأستاذ الرسم أحد عمالقة الفن التشكيلي العراقي، والذي يطلق عليه رسام بغداد الأستاذ حافظ الدروبي، ولقد أمضينا أوقاتأً ممتعة في مرسمه الجميل ذو النوافذ الغامقة، توجد فيه لوحات الرسم وأدوتها وبعض الأثاث المنسق مع وجود كيتاريعزف عليه بين الحين والحين، فكان ملتقى الفن والثقافة ولزوجته الفاضلة السيدة سهيلة درويش مديرة المخازن في قسم الجيولوجي دوراً في حضورنا المستمر لمرسمه، وأحياناً نرى وجود شخصيات عراقية من شعراء وأدباء ومثقفين في مرسمه مما خلق لنا حب التعلق بالفن والرسم والموسيقى، وله من اللوحات المشهورة (القادسية) رسمها عام 1963 ولوحة (الموكب البابلي)، ولوحات أخرى زينت الكلية والنادي ولازالت أتذكرها دوماً.

 

عودة للمر الرئيسي، وبأتجاه عمودي وفي منتصفه على اليمين قاعة المسرح والفن والفعاليات، مرتبة بشكل جميل وكم شهدت فعاليات الطلبة للتمثيل والغناء وفعاليات أخرى، ومن جهة اليسار للمر قاعة دراسية، وإستمراراً في الممر وفي نهايته يأتي نادي الكلية وكافتريته ومطعمه المشهور والآخر شهد جلسات وأستراحة وتناول المأكولات والمشروبات الباردة والساخنة ونظرات الغزل وغيرها، في نهاية الممر يساراً توجد القاعة المشهورة 108 للمحاضرات ذات سعة كبيرة تسع لأكثر من 100 طالب وهذه القاعة وغيرها خرجت أساتذة وباحثين وعلماء ووزراء وصناعين....، ما من طالب وطالبة ألا ودرس في هذه القاعة أياً كان فرعه العلمي، وفي الممر الجانبي يوجد قسم الكيمياء بقاعاته وغرف الأساتذة والمعيدين والدراسة والمختبرات في طابقه الأرضي والثاني ومقابله أيضا في الطابق الأرضي والثاني قسم الرياضيات وقاعاته وغرف الأساتذة والمعيدين والدراسة، كما توجد في الطابق الثاني غرفة الطلبات، وفي نهاية الممر الأمامي توجد واجهة مفتوحة على اليمين مطلة على الحديقة والساحة الخلفية فيها مصاطب للجلوس وممرات التمشي والأستراحة يأتي بعدها الحديقة النباتية والبيت الزجاجي وساحات السلة والطائرة وبمجمله مكان جميل وياما شهد جلسات عاطفية وجلسات أستراحة وفي الربيع ماأجمله وتنتهي الكلية الى نهاية الفرع المؤدي لنهر دجلة في كورنيش الأعظمية فترى التمشي بعد الظهر والعصر في بعض الأحيان.

الدراسة فيها أنظمة صارمة ومنهجية خلقت أجيالاً علمية متطلعة لبلوغ درجات عالية من المعرفة ورغبة المشاركة في بحوث متطورة وخرجت قيادات علمية وبحثية وأكاديمية، هذه كانت كلية العلوم ولنعطي تصوراً، في كلية العلوم كان يقبل 350 طالب ويتخرج فقط 200 وهذا دليل عن تميز كادرها التعليمي ذو القدرات والخبرات العالية الدراسة.

لنتكلم عن عمداء الكلية في مرحلة دراستنا والذين إمتازوا بالحكمة والدراية العلمية والأكاديمية، وكانو من الصفوة والقدرة والمهارة في التخطيط مع زملائهم من مجلس الكلية في فترة نطلق عليها العصر الذهبي والتي إستمرت بعد تخرجنا وبعمداء آخرين نذكرهم وكما يلي:

1- الأستاذ الدكتور محمد واصل الظاهر، واللذي ضل محتفظاً بتدريس طلبة قسم الرياضيات والدراسات العليا.

2- الأستاذ الدكتور حسن الربيعي والذي كان يدرس الكيمياء في الكلية الطبية.

3- الأستاذ الدكتور مجيد القيسي، والذي ضل محتفظاً بتدريس طلبة قسم الفيزياء والدراسات العليا.

 

تبقى الذاكرة وهي تحمل في طياتها الأشخاص الذي تأثر بهم، وهنا نخص بالذكر تلك القامات التي حملت مشاعل العلم وأعطتنا أدوات المعرفة التخصصية من أساتذتنا ومعيدونا، منهم من درسنا، ومنهم من أشاد بهم زملاءنا من الأختصاصات الأخرى، وكانوا يمثلون صفوة علمية لهم علمهم وخبرتهم ودرايتهم، والذين إمتلكو مهارات التدريس والإدارة، منهم أيضاً من كان قد حصل على الدكتوراه حديثاً وعاد ليدرس، ومنهم من كان معيداً وأكمل دراسته لاحقاُ، سنذكرهم بقدر ما تسعفنا الذاكرة، منهم مازال على قيد الحياة والحمد لله ومنهم من توفى رحمة الله عليه، لقد ترك أساتذتنا بصمات واضحة يتذكرها جيلنا بشكل جيد، قسم من أساتذتنا تبوأ مناصب أكاديمية عليا في البلد وخارجه، وقسم وصل لمرتبة العلماء المرموقين ومن خلال الأسماء التي سنذكرها حسب الأقسام سيتبين أهميتهم العلمية والأكاديمية والوظيفية وكما يلي:

1- قسم الفيزياء: الأستاذ الدكتور محمد كاشف الغطاء، الأستاذ الدكتور جاسم الحسيني، الأستاذ الدكتور مجيد القيسي، الأستاذ الدكتور جعفر البقال، الأستاذ الدكتور رحيم عبد الكتل، الأستاذ الدكتور عبد الأمير القزاز، الأستاذ الدكتور محمد عبد اللطيف، الأستاذة الدكتورة آمنة أحمد رمزي، الأستاذ الدكتور طارق البصام، الأستاذ الدكتور الجمال أو الجمل (مصر)، الأستاذ الدكتور أشرف قريشي (الباكستان)، والأستاذة حليمة زوجة الدكتور جاسم الحسيني، والمعيدين الدكتور فائز البرقدار والدكتور فارس عبد العزيز الذين كانو يحضرون الماجستير وأصبحو دكاترة بعد تخصصهم في إنكلترا لاحقاً.

 

2- قسم الكيمياء: الأستاذ الدكتور غازي درويش، الأستاذ الدكتور نعمان النعيمي، الأستاذ وديع فتح الله، الأستاذة الدكتورة البرتين حبوش، الأستاذ الدكتور صبري فروحة، الأستاذ الدكتور عبد الرضا الصالحي، الأستاذ الدكتور ناظم شوقي، الاستاذ الدكتور رسول كمال الدين، الأستاذ الدكتور صبحي العزاوي، الاستاذ الدكتور باسل الصدر، الأستاذ الدكتور جورج يوناثان والدكتور عامرالعاني.

 

3- قسم الرياضيات: الأستاذ الدكتور محمد واصل الظاهر، الأستاذ الدكتور محمد علي البصام، الأستاذ الدكتور ريمون شكوري، الأستاذ الدكتور عادل غسان نعوم، الأستاذ الدكتور عادل محمود، الأستاذ الدكتور باسل عطا الهاشمي، الأستاذة سعدية.

 

4- قسمي علوم الحيوان والنبات: الأستاذ الدكتور محمد عمار الراوي، الأستاذ الدكتور بندر الراوي، الأستاذ الدكتور حلمي صابر عثمان، الأستاذ الدكتور منير بني، الأستاذ الدكتور أحمد شوقي، الأستاذ الدكتور إبراهيم قدوري، الأستاذ الدكتورة سعاد سرسم، الأستاذ الدكتور أزور نعمان، الأستاذ الدكتور عبد الحكبم الراوي، الدكتور فارووق العاني، الأستاذ الدكتور أنيس الراوي والأستاذ سمير العساف.

 

5- قسم الجيولوجي: الأستاذ الدكتور عباس البغدادي، الأستاذ بوليتن، الأستاذ الدكتور يحي الراوي، الأستاذ طارق صفاء الدين، الدكتور يونثان يوآش، الاستاذ أحمد النجدي الأستاذ الدكتور مؤيد خيوكة، الأستاذ الدكتور سهل السنوي، الأستاذ الدكتور سعد زاير، الدكتور عادل كمال جميل، الأستاذ عدنان سعد الله، الأستاذ عدنان نعوم، الأستاذ الدكتورة ناهدة القرغولي، الدكتور ضياء الراوي، الدكتور جاسم علي الجاسم، والمحاضرين القديرين، الدكتور عبد الله السياب والأستاذ الدكتور مهدي حنتوش صاحب نظرية أو فرضية (أشباه نفاذ المياه الجوفية للطبقات) والذي أيضاً أصبح وزيراً، والمعيدين الدكتور حميد الهرمزي، الدكتور أكرم خوشابا، والدكتور حكمت القزاز، والدكتور قاسم والدكتور محمد عبد الأمير الذين نالو شهادة الدكتورا بعدها.

 

لو تفحصنا الأسماء لرأيناها تمثل طيف المجتمع العراقي التي تظم كل القوميات والطوائف، وهنا يتوجب أن نشير بأن الدكتور عبد الأمير القزاز كان رساماً وموسيقياً بالأضافة لمكانته العلمية والدكتور عادل محمود كان رياضياً والأستاذ طارق صفاء الدين كان موسيقياً، كما ولا بد أن أن نشير بالضحكة الجهورية والمشهورة لكل من الدكتور غازي درويش والأستاذ طارق صفاء الدين المميزة والمسموعة من مسافة بعيدة،، الكلية مختلفة عن ما سبقتها من المراحل التعليمية، فالدراسة مختلطة، فيها العربي والكردي والتركماني والمسيحي والمسلم والصابئي والعربي من الدول العربية جاء للدراسة فيها، فيها السياسي وغير السياسي، فيها إبن المدينة والقرية والريف، فسيفساء جميل لايميزهم غير مكانتهم ونجاحاتهم الدراسية.

 

*السيدة مقبولة الحلي: المسجل العام للكلية، وهي إحدى نساء العراق التي تطرقنا عن مكانتها في إحدى مقالاتنا عن الأعظمية، وكانت نعم المرأة المسؤولة والمحبوبة من الطلبة، ولها مواقف مشرفة في نهظة المرأة أيام النضال في الستينات والسبعينات.

تبقى ذاكرة لا تنسى لكل طالب وطالبة جامعية اليوم الأول من دخول الكلية بين الذهول وبين الخوف وبين التطلع، وبالنسبة لنا، تكليفنا بتوزيع نشرة الأتحاد الوطني لطلبة العراق بالترحيب لطلبة الصف الأول وأنا منهم، وكان من أعطاني النشرات الطالب محمد دبدب أحد قادة المكتب الطلابي والذي سنتكلم عنه لاحقا.

بدخولنا للكلية كانت الحركات السياسية المتحركة بين الطلبة هي البعث بشقيه التابع للقيادة القومية والآخر التابع لسوريا، والشيوعي والقومي ولا يوجد أي تيار ديني، وكان الأكثر تنضيما وشعبيةً بعث القيادة القومية وكانت قيادة الطلبة تظم إحسان السامرائي، محمد دبدب ومناف حسن علي وكان قبلها أي للفترة من 1962 الى 1966 كل من ياس الدوري، غظنفر الكندي، يعرب العاني، الدكتور هيثم الشيباني، مظر النوري وعصام ذياب، عصام عطا، وقسم منهم قاد ألأضراب والأعتصام المشهور والذي شارك فيه أخي فلاح وهو طالب في ثانوية الأعظمية عام 1963، ولهذا فقد أستطاع تنظيم كلية العلوم من كسب كثير من الطلبة قبل 17 تموز 1968.

 

لنتجول مرة أخرى في رحاب الكلية والتحدث عن محطات لا زالت في مخيلتنا:

* قاعة ومسرح الكلية: هذه القاعة ومسرحها شهد فعاليات ترفيهية ومسرحية كثيرة وفي زماننا أجاد الطلاب في تقديم مسرحيات نقدية ومسلية كان أبطالها، مصطفى أشعة، عمار الدجيلي، عبد الرزاق، جعفر السماوي، ضياء أبو قلام.. وكانت أيضا تتجسد بنقد هزلي عن حركات وتصرفات الأساتذة دون التجريح ومن الافت حضور الأساتذة هذه المسرحيات وتقبلها بكل موضوعية، هؤلاء الطلبة فيهم من حصل على شهادات عليا ومنهم من عمل في قطاعات الدولة بعد تخرجهم، كما كان للموسيقى دور وخاصة للطالب الجيولوجي محسن الهاشمي الذي كان يعزف أجمل مقطوعات عبد الوهاب وفريد وغيرهم بالكمان وبأحتراف عالي ولقد ألتقيت به في الإمارات بعد أربعين سنة وهو من الميسورين ورجل أعمال بعد أن عاش في أمريكا وكون شركات تجارية مرموقة.

 

* نادي ومطعم الكلية: مكان واسع طاولاته مزعة بشكل متناسق، توجو طاولة للأساتذة يشربون الشاي والقهوة والبارد في أوقات الأستراحة، شهد النادي ومطعمه الكثير من الجلسات العاطفية والسياسية، متعهدي النادي ومطعمه هما السيدان أبو هاشم وكريم الفلوجي المحبوبان من الطلبة جميعاً، من خصالهم البيع بالدين والثقة موجودة إضافة الى كرمهم، في الصباح شوربة العدس والمخلمة والبيض والجبن حيث طلبة الأقسام الداخلية وبعض من الطلبة والطالبات يفضلون الفطور مع الشاي والشاي حليب والقهوة، وفي الغذاء أنواع المرق والرز والقوزي والبتيتة جاب، ويبقى مفتوحاً الى المساء بسبب طلبة المسائي لكلية علوم المستنصرية، كريم الفلوجي شخصية ذات طابع هزلي بمساواة إبراهيم عرب المشهور شكله وهندامه وطريقة كلامه جعلت الكثير يستمع لنوادره وبطولاته، فمثلاً يدعي بإمتلاكهم طير كبير يرسلونه الى الفلوجة يوميا وهو يجلب المسواك (اللحم والبيض والخضروات) ويعود حيث ترى ان ما موجود في المطعم ومطعم أخية كباب الفلوجة المقابل للكليه دائماً جديد وطري، كذلك إدعاءه السفر الى مونت كارلو ولعبه الروليت وكيف كان الحاضرون يندهشون عندما يرون مبلغ كبير للرهان على رقم واحد ألا أن دهشتهم تتلاشى عندما يشاهدون كريمأنه هو اللاعب وتصدر عنهم كلمة أوه كريم (حيث الكل يعرفه)، والجدير بالذكر أنه لم يسافر خارج العراق لأننا نعرفه وهو ساكن في منطقتنا وعلى بعد شارعين من الكلية.

 

* الرياضة: في الكلية برز رياضيون في أنشطة الساحة والميدان والقدم والسلة منهم محمد هيثم، مفيد العمري، ضياء بشو، فيصل علي، ضياء ابو قلام، عبد الرزاق، مصطفى أشعة، جمال أوهان، دريد وأخيه سرمد وكاتب المقالة في نشاط السلة.

 

* يوم الكلية: هو كرنفال حيث الغالبية يرتدون أزياء جميلة أما فولوكلورية أو ملابس ذات ألوان جميلة تتماشى مع المودة، تبرز فعاليات الأقسام ومواهبهم ويكون يوماً جميلاً يزوره طلاب وطالبات الكليات الأخرى ويشهد هذا اليوم فرصة للتعارف مع الآخرين، أي زائري الكلية وبناء علاقات قد تؤدي الى الزواج لاحقاً.

 

* قسم الجيولوجي: له ميزة فريدة عن الأقسام الأخرى، في مرحلتنا وما قبلها، كان يضم فقط الذكور دون الأناث، وذلك لطبيعة العمل الحقلي الذي تستوجب المبيت في الصحارى والمناطق الجبلية، كان العمل الحقلي للصفوف الثالثة والرابعة في منطقة جبال حمرين والمبيت في مركز الشرطة، يومين الى ثلاثة كل إسبوع، حيث الحياة البرية بعيداُ عن الحضارة نعمل هناك برغبة وتفاني، وتعتبر جزء أساسي لمتطلبات شهادة التخرج، وفي عام 1970 سمح للإناث الدخول للقسم وأصبح مختلطاً لأن كثير من ألأختصاصات ذات طبيعة مختبرية كالمعادن وأصولها والمتحجرات وغيرها، يمكن للجيولوجية ممارستها وحتى زياراتها الحقلية القصيرة الأمد.

وتبقى في ذاكرتنا وهي تحمل في طياتها الأشخاص الذين كانت لهم لمسات نهضوية وبما حملوا من علم وفكر ودراية لايمكن إلا أن ندونها بشكل موضوعي

 

* محمد دبدب: ذلك الإنسان الذي إمتلك الوعي الفكري والنضالي منذ أن كان طالباً، والذي أستطاع أن يكسب محبة الطلبة وتشجيعهم للأنتماء لحزب البعث، أستمر في القيادة الطلابية والشبابية وشغل رئاسة الاتحاد الوطني لطلبة العراق والشباب سنين عديدة، فأصبحت مكانته مرموقة على المستوى العربي والدولي، وكان لي الشرف أن أتعرف عليه في الكلية بأول يوم من دخولي اليها وكلفني بتوزيع مناشير الأتحاد (العمل كان سرياً قبل ثورة تموز 1968)له عقل ثاقب كان المفترض أن يتبواْ مركزاً في القيادة ويستمر في النشاط العربي والدولي.

 

* إحسان السامرائي: كان من القيادات الطلابية العراقية متمتعا بالعقل التنظيمي الوقاد وكان محبوباً ومناضلاً أستفدنا كثيراً من آراءه وثقافته الواسعة، بعد تخرجه إستمر بعمله الوضيفي وكان يمكن أن يكون في مراكز عليا لكنه فضل ألإبتعاد لضروف آمن بها لكنه يبقى ظمن خيرة رجال المكتب الطلابي.

 

* مناف حسن علي: أحد قيادي الحركة الطلابية، كان يتمتع بقدرة تنظيمية وثقافة عالية،له دور برفد الحركة الطلابية بوجوه جديدة،أكمل الدكتورا وعمل في الملحقيات خارج القطر وبعدها ترك العمل التنظيمي..؟

 

* فهد الشقرة: تدرج في القيادة الطلابية منذ صغره وكان ذا عقل وفكر منير ويمتلك المواصفات التي أهلته أن يستلم رئاسة الأتحاد الوطني لطلبة وشباب العراق وبسبب طموحه العلمي سافر لإكمال دراسته في أمريكا وبعدها حصل على الدكتورا في الجيولوجي وأصبح وزيراً للتربية لحين الأحتلال.

 

* خالد العمري: كان نشيطا في الحركة الطلابية،له لمسات وقدرة تنظيمية جيدة إلا أنه فضل إكمال دراسته وتبوأ مناصب جيدة في وزارة الصناعة والتصنيع،وكان يمكن أن يكون من القيادات الطلابية العربية.

 

ترأس اللجنة الأتحادية للكلية بعد ثورة 17 تموز الطالب دحام حسن العلي وكان نعم الطالب المجد بدراسته ومسؤليته ولهذا بقى لحين تخرجنا وبعدها أكمل دراسته في أنكلترا وحصل على الدكتورا وأصبح يدرس في الكلية الطبية.

لنذكر بعض الأسماء لمرحلتنا الدراسية قسم منه من تبوأ مراكز مهمه فالوزراء هم: الأستاذ لطيف نصيف جاسم (ندعو الله أن يفك أسره)، الدكتور همام عبد الخالق، الدكتور مهدي حنتوش المحاضر والأستاذ في كلية الهندسة والدكتور فهد الشقرة، الدكتور عبد الرزاق الهاشمي الذي تخرج من الكلية قبلنا، وكذلك من أصبح وكيل وزارة ومدير عام وعميداً وأستاذأ وخبيراً ورجال أعمال، ومنهم من شق طريقه خارج الوطن وكل حسب ظروفه، وكما يلي: الأستاذ ضيف عبد المجيد التكريتي الدكتور زين الدين الراوي وزوجته الدكتورة ضمياء ثامر، الدكتور مناف حسن وزوجته، الدكتور عماد العاني، الدكتور مصطفى الجراح، الدكتورأحسان الفهد، الأستاذ شهاب أحمد موسى، الدكتور حمودي عباس، الدكتور صالح الخفاجي الأستاذ خالد العمري، الدكتور جبار المعاضيدي، الدكتور هلال وهاب، الأستاذ موفق العاني، الأستاذ عماد وزوجته نوال شمعون، الدكتور دحام حسن، الدكتور محمد عبد الزهرة (الأول على الكلية)، الدكتور مؤيد محمود، الدكتور مظفر محمد، الدكتور نضير الأنصاري وزوجته، الدكتور إبراهيم عبد الكريم، الدكتور فرزدق الحداد (نقيب الجيولوجين)، الدكتور رضوان السعدي، الدكتور قاسم عبد الوهاب، الدكتور مقداد الجباري وزوجته الدكتورة جنان، الدكتور علي جواد علي وزوجته الدكتورة لوزان، الدكتور معز كمال، الدكتور معتز الدباس، الدكتورعلي شكارة، الدكتور حبيب رشيد، الاستاذ طارق الشبل وزوجته الدكتورة عواطف، الأستاذ أبراهيم الشيخلي (كان في الثالث جيولوجي عندما قامت ثورة تموز ولكونه قد فصل من الكلية العسكرية عام 1963، لهذا أعيد الى الجيش وحسبت خدمته ومع ذلك قد أكمل الكلية بعدها وتبؤ مناصب عدة في الحزب والدولة)، الاستاذ عصام ذياب، الدكتور خالد المختار، الدكتور ثامر خزعل، الدكتور مظفر محمود، الدكتور محمد هيثم (نقيب الجيولوجين) وزوجته، الدكتور طلال عاشور، الدكتور سعد ستار، الدكتور ماهر سرسم، الأستاذ رعد الجميلي، الدكتور خلدون البصام، الاستاذ دريد القزاز، الاستاذ أياد الرفيعي، الدكتور جمال أوهان، الدكتور سعد ستار، الأستاذ فاروجان سيسكيان، الأستاذ موفق قندلا، الدكتور حافظ عباس، الدكتور اكرم محمد عثمان، الدكتور وليد خالد، الدكتور قصي خالد، الأستاذ ممتاز عسكر وزوجته رجاء، الأستاذ خلدون معلة، الأستاذ توفيق الحديثي، الأستاذ مازن مصطفى، الدكتور مازن العطار، الأستاذ أحسان الجلبي وزوحته أحسان، الأستاذ هونر بديع، الأستاذ عارف رفيق، الأستاذ مهند القزويني، الأستاذ سعد الضامن، الأستاذ عادل محمد علي وزوجته سهير السامرائي، الأستاذ سنان الجسار، الأستاذ رحيم أمين، الأستاذ مهران داباكيان، الأستاذ كيلان هاني الأستاذ غازي العبيدي، الأستاذ حاتم، الاستاذ رافد ناصر، الاستاذ سمير الراوي، الأستاذ سمير جورج، الأستاذ موفق المبارك، الدكتور علاء المختار، الاستاذ محسن الهاشمي، الدكتور سمير عوني، الأستاذ علي بركات، الأستاذ ضياء بشو، الدكتور سعد عبد الستار، الدكتور هلال البياتي، الاستاذ عبد الوهاب الحاني وزوجته السيدة أشواق، الأستاذ دريد أخوه سرمد، السيدة ابتسام الخضيري، الدكتورة كوثر عبد الرزاق، الدكتورة نضال الدرزي، السيدة أرسولا، السيدة عائدة ذنون، السيدة آرسين، السيدة مي كافي الموت، السيدة يولاند، السيدة رجاء فرج، السيدة نضال أمير، السيدة روزا، السيدة خالدة، السيدة فريال الأسترابادي، السيدة سمر إبراهيم، السيدة.. السعود، السيدة نسرين، الدكتورة آيتن هادي، السيدة عواطف العاني، وطالبات وطلاب من الأردن وفلسطين والبحرين، وآخرين وآخرين نست ذاكرتنا من تدوينها ولزملائنا أن يضيفونهم خدمة لدورهم ومكانتهم التي لا تنسى.

 

من الطلبة الذين كانت لهم لمسات جميلة وأصحاب جلسات ظريفة، تتخللها النكات والمواقف المضحكة، يعرفها زملائنا وهم: إحسان الجلبي (قسم النبات)، نوروز الخفاف (الجيولوجي) وتيمور محمود (الفيزياء).

 

لابد وأن نذكر بإعتزاز زميلة لنا وهي كريمة الرئيس العراقي عبد الرحمن عارف، داومت وأكملت الكلية وهي طالبة عادية لم نرى أي تصرف غير إعتيادي ولا يوجد حرس يرافقها، وكانت تأتي مع زميلاتها بسيارة الأجرة، كما لا بد أن نذكر بأن الرئيس البكر زار الكلية لمرتين بعد 17 تموز، أثناء وجودنا بالكلية وكان يجتمع بالعمادة وأساتذتها وطلابها، وهو يحث الطلبة بتوجيهات تربوية على ضرورة الإستفادة من مناهل العلوم لبناء بلدهم وتطويره.

في اخر مراحل الدراسة إنظم ألى الكلية طلبة نذكر منهم، الدكتورة هدى صالح عماش والتي تبوئت لاحقاً بإقتدار مسؤلية بالقيادة وكذلك الدكتور أحمد مكي الذي بدوره تسلم مسؤلية في الأتحاد والدولة لاحقا.

كما لا بد وأن نذكر من كان معنا في الصف الأول الأستاذ زهير النقيب الذي ترك الكلية وهو ناجح للدخول لقسم الجيولوجي والتحق بالكلية العسكرية وتدرج وأصبح مدير ألإستخبارات العسكرية، ألقي القبض عليه بعد الأحتلال من قبل الأمريكان وضل في السجن وأطلق سراحه قبل ستة أشهر، وهو يعاني من فقدان البصر نتمنى له الشفاء ومن آذاه الذل والعارُ.

عندما انتقلت الكلية لموقعها الجديد في الجادرية عام  1982، جرى أضافة أبنية الى هذه الكلية العريقة بشكل لا يتماشى مع هندستها السابقة ولمساتها العلمية والبيئية، وبهذا فقدت الكلية هيبتها وأزيلت الحدائق وأختفت القاعة النباتية والبيت الزجاجي والمختبرات الحقلية وحتى الرياضية وأصبح الدخول أليها من الجانب الخلفي وتشغلها الآن كلية التربية (أبن الهيثم).

هذه لمسات وشذرات وذكريات لمرحلة جميلة ومهمة في حياتنا، نرجو من الباري عز وجل أن يرحم من توفى في جناته وأن يمن على الأحياء بالصحة والحياة النبيلة، ونعتذر ممن لم نذكره، فلزملاءنا المناشدة لإستكمال ما كتبناه ومن الله التوفيق.

شبكة البصرة

الثلاثاء 2 صفر 1433 / 27 كانون الاول 2011

يرجى الاشارة الى شبكة البصرة عند اعادة النشر او الاقتباس
المقالات والتقارير والاخبار المنشورة في شبكتنا لا تعبر عن راي الشبكة بل عن راي الكاتب فقط