وقاحة الاحتلال لاتنتهي سريعا

شبكة البصرة

عبد العزيز آل محمود*

 

دخل شاب في الثامنة عشرة من عمره  الى محل لتحميض الصور في احدى المدن البريطانية، وسلم العاملة شريطا  كان قد صوره خلال الحرب على العراق لتقوم بتحميضه .

تقول الشابة كيلي تلفورد : (عندما ظهرت الصور وتأملتها اصبت بالغثيان وعرفت ان هناك امرا جللا قد وقع ولا بد من عمل شيئ حياله ، بدأ جسدي يرتعش ووجدت صعوبه في السيطرة على اعصابي خوفا من عودة الشاب قبل ان ابلغ السطات) .

صاحب الفيلم عسكري بريطاني عاد الى وطنه خلال الاجازة وهو حاليا يخضع للتحقيق العسكري لمعرفة ملابسات القضية .

نشرت صحيفة SUN  البريطانيه لقاء مطولا مع كيلي، ولكنها لم تنشر الصور بل قامت بوصفها بناء على لسان الشابة، فهي تقول : يبدو ان الصور اخذت في مستودع  كبير ، واحدة من تلك الصور لرجل عري من ملابسه حتى الوسط وعلق في الهواء بواسطة حبل مربوط برافعة شوكية وهناك حبل ملفوف على طول جسده ، كان معلقا بشكل افقي ووجهه المرعوب واضح في الصورة ، والجندي البريطاني الذي يقود الرافعة الشوكية تبدو عليه السعادة .

بقية الصور كانت تحكي  اوضاعا جنسية اجبر السجناء عليها خلال اسرهم من قبل العسكريين البريطانيين ولن اقوم بوصفها هنا بل هي من القذارة  بحيث سيعف اي قلم او صحيفة عن نشرها .

لقد اخرجت شابة في احدى المدن البريطانية جزءا صغيرا من تاريخ الحرب الذي لن ينشر ابدا ، وهناك الكثير من الجرائم التي قامت بها قوات التحالف خلال الحرب ستبقى طي النسيان حتى يقوم البعض بكتابة تجاربهم بعد تأنيب ضمير قاس وبعد وقت طويل .

كتب المؤرخ العسكري الكندي جيمس باكو مايلي : عندما استسلمت المانيا في مايو 1945 ارسل الحاكم العسكري حينئذ الجنرال الاميركي ايزنهاور تعميما يجرم كل من يقدم طعاما لاسير حرب الماني ، ويحكم بالاعدام على كل من يحاول جمع الطعام لهم .

يقدر السيد باكو ان من قتل بعد هزيمة المانيا في الحرب العالمية الثانية بحوالي مليونين الى ستة ملايين شخص ، لاقت مليون ضحية  حتفها في المانيا نفسها بسبب الامراض والتجويع وتصرفات قوات الحلفاء ، وخلال الفترة من 1941 الى 1950 توفي من مليون ونصف الى مليوني اسير حرب الماني واكثر من خمسة ملايين مدني الماني .

وزير اعلام الطاغية الروسي  ستالين، اليهودي ايليا ايرنبيرغ  خطب في الجيش الاحمر قائلا :  اقتلوا يا جنود الجيش الاحمر الشجعان ، اقتلوا ، ليس في المانيا بريء ، اطيعوا امر الرفيق ستالين ........، اكسروا بالقوة كرامة النساء الالمانيات وخذوهن سبايا لكم ، اقتلوا ياجنود الجيش الاحمر الشجعان ، اقتلوا .

يجب ان لانتفاءل بما يحدث  للعراق ، فما حصل حتى الان لايبشر بخير وليست تلك بوادر استقرار ، فتاريخ الولايات المتحدة الاحتلالي  سيئ ، والكثير منا يستدل بما حصل لالمانيا بعد الحرب على انه نقطة مضيئة لها  , ولكن الامر ليس دائما كذلك فظروف ذلك العهد تختلف عنها الان ، ولو لم يكن الاتحاد السوفياتي متحفزا على الجانب الاخر من الحدود لبقيت المانيا في وضع اقتصادي اسوأ  من البانيا .

إن القوات الاميركية والبريطانية المرابطة على الاراضي الالمانية مازالت قوات احتلال حتى بعد مرور ستين عاما على استسلام  قوات الرايخ ، وخلال الحرب الباردة كان العذر التصدي للجيش الاحمر ، فما هو العذر الان ؟

لاتملك برلين حتى تاريخه دستور دائم لها ، ومازالت ترجع الى دستور مؤقت معدل وضعته القوات الاميركية بعد الحرب مباشرة ، حتى المصطلحات المستخدمة فيه عفى عليها الزمن ، ولم يتم التوقيع على اي وثيقة تحدد وضع القوات المحتلة على اراضيها .

من كان يعتقد ان القوات الاميركية ستنسحب من العراق بسرعة وتعين حكومة عراقية مستقلة قد يكون متفائلا اكثر من اللازم ، فبعد كل انتصاراتها عينت واشنطن حكومات عميلة على الشعوب المهزومة وسيطرت على مقدراتها وابقت قواتها على اراضيها ، ويعود لتلك الشعوب المهزومة وحدها الخروج من ازمتها واستخدام الظروف المحيطة بها لتحسين اقتصادها كما فعلت اليابان والمانيا وكوريا ، اما افغانستان والعراق فقد انضمت متأخرة الى قائمة الدولة المحتلة  التي لن تستفيد من الهيمنة الاميركية بل ستفيد الاقتصاد الاميركي  وخصوصا شركات النفط التي بدأت تلعب دورا محوريا في حكم كابل وبغداد ، وراقبوا معي قادم الايام لتتضح الصورة .

*رئيس تحرير (الجزيرة نت)