تنظيم أياد علاوي وفضيحة تجسسية جديدة

شبكة البصرة

ترجمة د. محمد العبيدي

من أجل إلقاء الضوء بشكل أوسع على حقيقة عمالة العديد من أعضاء ما يسمى "مجلس الحكم" وارتباطهم بالمخابرات الأمريكية والبريطانية، لا لغرض وطني كما يدعون بل من أجل "حفنة من الدولارات"، ننشر هنا ترجمة لمقالة نشرت في صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر هذا اليوم، الثلاثاء 27/1/2004 كتبها كل من "ديفيد لي " و "ريتشارد نورتن – تيلر " تحت عنوان "العراقي الذي أعطى الـ MI6 الإدعاء بـ "الخمسة وأربعين دقيقة" يقول أنها لم تكن حقيقية". والمقصود بهذا العراقي  الذي أعطى تلك المعلومة هو الذي يسميه كاتبا المقالة " المقدم الدباغ " من حركة الوفاق التي يقودها مرشح وزارة الخارجية الأمريكية لرئاسة العراق " أياد علاوي ".

((عانت مسألة الإصرار المستميت من أن صدام حسين كان قادرًا أن ينشر أسلحة الدّمار الشّامل خلال 45 دقيقة من الأمر المعطى لقواته ، عانت من ضربتين خطيرتين أمس بينما يعدّ الوزراء أنفسهم لنتائج تحقيق "هاتون" . بينما أُجْبِرَ وزير الخارجيّة جاك سترو مرّة أخرى أن يدافع عن المبرّر لشنّ الحرب، إعترفت الجماعة المنفية !!!! العراقيّة في لندن التي تدّعي أنها قد زوّدت MI6 بالمخابرات عن موضوع الـ 45 دقيقة أن معلوماتها كانت زائفةً تمامًا !!!!

أما "نيك ثيروس", ممثل أياد علاوي في واشنطن فقد قال أن تلك المعلومات كان معلومات مخابراتية ساذجة من مصدر واحد وكجزء من كمية كبيرة من المعلومات التي تم تبليغها إلى MI6.

وقال نيك ثيروس، الذي يعمل مع أبيه السفير الأمريكي السابق على إعلان شأن الشؤون السّياسيّة لأياد علاوي، لصحيفة الغارديان بأننا كنا ننقل المعلومات بحسن نيّة وكان على المخابرات التحقق منها.

جاء الاعتراف عندما إستقال ديفيد كاي كبير مفتشي الأسلحة في العراق يوم الجمعة حيث إتهم وكالات المخابرات بالفشل عن الكشف بأن برنامج أسلحة صدام كان في فوضى بسبب الفساد و بسبب قيادة متقلبة بشكل متزايد.

هذا وقد إعترف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بأنه كان محبطاً من أنّ المفتشين لم يجدوا دليل الأسلحة، لكنه قال بأن الحرب مع العراق لها تبرير اليوم أكثر مما كان عندما صوّت أعضاء مجلس العموم البريطاني على غزو العراق. وأضاف في حديث له لراديو البي بي سي 4 في برنامج اليوم: "لم نقل أبداً أن صدام حسين يمثل تهديدًا وشيكًا على المملكة المتحدة !... التهديد الحاليّ و الخطير [ كان ] على العالم، و كان ذلك حقيقياً تمامًا و أبقى مقتنعًا بأنه كان كذلك."

إن الإدعاء بأن صدام كان يمكن أن ينشر الأسلحة الكيميائيّة أو البيولوجيّة خلال 45 دقيقة قد تم إبرازه بمقدّمة " توني بلير " في الدّوسيه الذي أصدرته الحكومة البريطانية في أيلول/سبتمبر 2002 عند الإعداد للحرب. وكان أيضًا في قلب المعركة بين الحكومة البريطانيّة و البي بي سي بعد أن وضح التشكيك بدقته من قبل ديفيد كيلي عالم الأسلحة الحكوميّ .

لكنّ ثيروس قال أنّ المعلومات السابقة تبدو الآن وكأنها "جرّة من الغائط" . بوضوح لم نجد أسلحة الدّمار الشّامل.

كما وقال ثيروس أنّ الضابط العراقيّ الذي كان المصدر الأصليّ للمخابرات لم ير في الحقيقة صناديق الأسلحة الكيميائيّة المزعومة أبدًا والتي أسند على أساسها تخرصه بمدة ألـ 45 دقيقة. إن جاسوس حركة الوفاق الوطني العراقي السّابق الذي يسمّي نفسه المقدّم الدباغ، بالرّغم من أنّ هذا ليس اسمه الكامل ويقَال أنه يعيش في مخبأ بشكل متستر كان يقول في ذاك الوقت أنه آمر وحدة عسكرية في الجبهة. كما وأخبر "ثيروس" الصانداي تلغراف و تليفزيون إن بي سي أنه وقبل أن ينشر دوسيه أيلول/سبتمبر 2002 كان قد سلّم معلومات عن أسلحة الدّمار الشّامل إلى MI6 عبر جنرال في بغداد يعمل مع حركة الوفاق الوطني العراقي.

وقال أنّ أحد المسئولين الكبار في حكم صدام أخبر عن إجتماع قادة الدفاع الجوي في وقت ما في الرّبيع تحدثوا فيه عن ترسانة أسلحة سرّيّة غير محدّدة ستستخدم للدفاع في ميدان القتال ضدّ الغزاة الأمريكيّين .

ويقول هذا الجاسوس العراقي أنهم أخبرونا أن [ قوّات التّحالف ] لا يمكن أن تمرّ عبر العراق لأننا سنستخدم كل شيئ من السّكّين إلى الأسلحة النّوويّة للدّفاع عن أنفسنا. ويقول أنّ وحدته أخذت تستلم فيما بعد عدد غير محدّد من الصّناديق التي بدى أنها تحتوي على الأسلحة القصيرة المدى مثل مدافع آر بي جي.  كانت تلك الأسلحة ستطلق إفتراضياً من سيارات الجيب المدنيّة كدفاع أخير من قبل المخلصين لصدام في وقت يرتدون فيه أقنعة واقية للغازات.

هذا ولم ينكر رئيس جهاز MI6 السيد ريتشارد ديرلوف، في سؤال وجه إليه في لجنة هاتون، من أن معلومات جهاز المخابرات البريطانية حول الادعاء بأن أسلحة الدّمار الشّامل العراقية يمكن أن تستعمل خلال 45 دقيقة جاءت من مصدر واحد وهو ذلك الضابط الكبير في الجيش العراقي.

إن الضّرر الإضافيّ لقضيّة الحكومة البريطانيّة بشأن شنّ الحرب جاء من الدكتور كاي الذي قال أمس أن المخابرات الأمريكية و وكالات المخابرات الأخرى قد فشلت في الكشف من أن العراق قد ترك مجهوداته لإنتاج كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائيّة أو البيولوجيّة بعد حرب الخليج الأولى. وقد أخبر النيويورك تايمز أن فريقه إكتشف أن العراق قد غطس فيما يسمى بدوامة فساد حوالي سنتي 1997 و 1998 .

لقد أدرك العلماء العراقيّون أنهم يمكن أن يذهبوا إلى صدام بالخطط الحالية لبرامج الأسلحة و يتلقّوا كميات كبيرة من المال بدون الإيفاء بوعودهم.))