إكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس!!

 

شبكة البصرة

حسن زيني

ما دفعني للكتابة هو شعوري بأن الواجب الشرعي والأخلاقي يقتضي الصدق والصراحة ونبذ الكذب  وفضح الكاذبين أياً كانوا.  وقد دخلنا في مرحلة صار فيه الواحد يتهم بالعمالة والخيانة وبعدم احترام "أسياده" على حد تعبير أحدهم لمجرد أنه يتجرأ فينتقد مجلس الحكم أو أياً من الوزراء..

وقد تعرض أكثر من كاتب ممن عارض ويعارض الحرب والاحتلال الى الإتهام والتشكيك بصحة ما يحمله من الشهادات العلمية والألقاب .

 

ولأنني أعتقد أن الكذب هو من أسوأ صفات الرجال، فقد ارتأيت أن أقدم عرضاً لبعض الكذب المفضوح من شخص يراد لنا أن نحترمه لأنه صار وزيراً في وزارة غير شرعية عينها مجلس حكم غير شرعي عينته قوة احتلال غير شرعية هاجمت أرضه في عملية تعتبر جريمة بحق الإنسانية ومخالفة للقانون الدولي وللشرع.

 

حين أذيعت بيننا (أو الأصح علينا) أسماء الوزراء الجدد، قدمت نبذة مختصرة عن كل منهم، إلا وزير الإعمار والإسكان "بيان باقر صولاغ" الذي قيل لنا أنه لم تتوفر أية معلومات عنه...

وقد أثار هذا الأمر استغراب الكثيرين، أذ كيف يستوزر شخص لا يعرف عنه أحد شيئاً؟

 

ثم بدأت الأمور تتضح شيئاً فشيئاً لنكتشف بعد انتظار لم يدم طويلاً أن وزير الإعمار والإسكان الجديد هو شخص كنا، ولغاية يوم تعيينه وزيراً، نعرفه بإسم "بيان جبر"..

 

صحيفة الرأي العام الكويتية فطنت للأمر، فسألت الوزير الجديد في مقابلة نشرت يوم الثالث من أيلول : يبدو أن طابع السرية الذي ميز عمل الجماعات العراقية لسنوات طويلة انعكس على اسمك الذي ظهر في قائمة الحكومة، فما الذي كان وراء الموضوع حتى حصل الالتباس؟
 

فأجاب الوزير: الظاهر ان الامر يعود الى الاخوة الذين سجلوا الاسماء، فأنا كنت اعرف باسمي الحركي بيان جبر، في حين انه وطيلة الفترة 21 السنة الماضية كنت اتخفى وراء هذا الاسم خوفا على العائلة التي يمكن ان تتعرض للاضطهاد والخوف والقتل, وفعلا بعد ما علم النظام العراقي بداية التسعينات باسمي الحقيقي، مارس القتل وقام بدس السم لاخي الاصغر علي، وقبل ذلك سجن العشرات من افراد العائلة، وقتل اكثر من 13 شاباً رسالياً جامعياً من ابناء اخوتي واخواتي، وبالتالي، فإن الناس تعودوا على هذا الاسم، وان يكتب الاسم الجديد وهو باقر صولاغ جبر الزبيدي, الناس يمكن لا تعرف هذا الشخص، ولذلك ارادوا ان يمزجوا الاسم الاول من اسمي لتعريف الناس بهذا الشخص.

 

 هذا الجواب/التبرير قد ينطلي على الساذجين من القوم، الذين انطلت عليهم أيضاً حكايات التحرير والديمقراطية وخدمة الوطن وغير ذلك من أكاذيب ولاة الأمور الجدد. إلا أن اللبيب لا تغيب عنه الأمور ولا ينطلي عليه الكذب والتلفيق.

 

ولنبدأ بالإسم أولاً.

فإذا صدقنا أن الإسم الحقيقي هو "باقر صولاغ جبر" ، فمن أين جاء الإسم الذي أعلن رسمياً في قرار الإستيزار؟ هل يعقل أن السيد عبد العزيز الحكيم وباقي أعضاء مجلس الحكم لا يعرفون الإسم الصحيح أو الحقيقي لممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في سوريا؟؟

 

وسنفترض حسن النية وأن الأمر لا يعدو كونه التباساً حصل بسبب العجالة والفوضى السائدة. إلا أن مراجعة بسيطة لما قاله الوزير الجديد تزيد من حيرة العباد. ففي حلقة من برنامج "الاتجاه  المعاكس" حول " الحرب العراقية الإيرانية" عرضت يوم 29/02/2000،  قال السيد جبرما يلي : أنا بيان بن صلاف بن جبر بن حاضر ابن اطيمس بن عبد علي حتى 7 ظهر الزُبيدي، وعشيرة الزبيد هي من بطون العرب وأم العرب....

 

التناقض بين الحالتين واضح ومثير للأستغراب. فكيف يتحول "بيان بن صلاف بن جبر" الى "باقر صولاغ جبر" في فم نفس الشخص؟ أم هي محاولة يائسة لادعاء ما ليس حقيقياً؟؟

 

وما قاله السيد جبر في المقابلة أعلاه يقودنا إلى معضلة أخرى تتعلق بانتمائه العرقي. فالسيد جبر نسب نفسه إلى عشيرة الزبيد وقال عنها انها "من بطون العرب وأم العرب".

لكن السيد "باقر صولاغ جبر" حين تم استيزاره فإن ذلك تم على أساس اعتباره ممثلاً للتركمان، والأدلة على ذلك نشرت كما يلي:     

 في صحيفة الوطن العمانية  بتاريخ 2/9/2003

"وعين المسيحي بهنام بولص وزيرا للنقل والتركماني بيان صولاغ لاعادة الاعمار والاسكان".

 

وفي موقع جريدة الرياض السعودية بتاريخ 2/9/2003:

" التركمان)
وزير الاعمار والاسكان:
بيان باقر صولاغ"

 

وفي القبس بتاريخ 02.09.2003

" وتولى بهنام زيا بولص (المسيحيون) حقيبة النقل، في حين اعطي بيان باقر صولاغ (التركمان) حقيبة الاعمار والاسكان" . (وهذا الخبر منشور على موقع الجبهة التركمانية العراقية).

 

فما هي الحقيقة إذاً؟ فإذا كان بيان باقر صولاغ ممثلاً للتركمان، فإنه ليس عربياً من عشيرة الزبيد!!

وإذا كذب في هذا الأمر المهم، فماذا فعل في الأمور الأخرى، وكيف نصدق من قضى عشرين عاماً يكذب علينا ويدعي العروبة ويتهم الآخرين بأنهم أتراك الأصل وأنهم.. وأنهم؟؟؟ وكيف يرضى المجلس الأعلى أن يكون ممثله كاذباً ويسكت على الكذب؟؟

 

ثم أن السيد جبر يبرر انتحال إسم "بيان جبر" بسبب خوفه  على العائلة التي يمكن ان تتعرض للاضطهاد والخوف والقتل" ، ثم يستطرد موضحاً أن النظام العراقي عرف إسمه الحقيقي منذ بداية التسعينات!

الحاجة إلى التخفي قد انتفت إذاً منذ بداية التسعينات حين انكشفت شخصيته، فلماذا استمر في استخدام إسم "بيان جبر" وادعاء الإنتساب إلى عشيرة الزبيد؟؟ أم أنه لا يفخر بأصله؟؟

 

أما الشهادة العلمية فذلك موضوع آخر. السيد "بيان جبر" كان يسبق اسمه لقب "المهندس"، وقيل لنا أنه حصل على شهادة البكلوريوس من جامعة بغداد عام 1970. إلا أننا منذ استيزاره لم نعد نسمع لقب المهندس مرافقاً لإسمه، ومرة سبق اسمه لقب "الحاج". وهو واحد من اثنين فقط من الوزراء الخمسة والعشرين الجدد لم تعط معلومات عن تحصيلهما العلمي. ولعل السبب أن التحصيل العلمي هو الآخر مختلق مثل الإسم والإنتساب العشائري. وقد يكون السبب الآخر هو أنه يستطيع أن يكذب وهو جالس في دمشق أو طهران بين آخرين مثله، أما في بغداد فلن يستطيع أن يدعي أنه خريج قسم الهندسة المعمارية حين يستطيع المئات من خريجي نفس القسم تفنيد ادعاءه الكاذب هذا..

 

هذا واحد ممن يراد لهم أن يحكموا العراق ويراد منا أن نسكت على كل تجاوزاتهم وأخطائهم وأن نحترمهم مثلما نحترم باقي "السادة الوزراء" كما سماهم أحد المادحين...

كيف نحترم من يكذب علينا ولا يحترم مشاعرنا؟

كيف نحترم من صرح في شهر كانون الثاني الماضي أمام تجمع العلماء المسلمين في لبنان برفض المجلس الذي يمثله لأي احتلال أجنبي لأرض العراق، ورفض تقسيم العراق، وأن المجلس الأعلى يفضل حل المشكلة الحالية من دون اللجوء إلى الغزو العسكري، وأن الحكومة التي ستشكل لاحقاً يجب أن تؤسس من خلال إرادة شعبه لا من خلال التدخلات الخارجية، ثم نكث وعوده كلها؟؟

 أين ذهبت كل هذه الوعود، وكيف صار المجلس الأعلى طرفاً موافقاً على احتلال العراق ومشاركاً في حكومة أسست من خلال التدخلات الخارجية؟؟

صحيح أنه "من يهن يسهل الهوان عليه" أو كما يقول أخوتنا أهل مصر "اللي اختشوا ماتو"....

والسلام