الملف الكامل لقرد الـ( C.I.A )  السكران

 

 

 شبكة البصرة

د. عدنان حافظ الرمالي

السكران الذي يترنح كالقرد كل ليلة في شوارع القاهرة أو لندن أو حيثما يقوده سوء الطالع. لا يكاد يصلب طوله، والقدمان تتشابكان إحداهما مع الأخرى، والمارة يلتفون حوله، وهم يضحكون ويصفقون على إيقاع حركاته الهزلية، كلما أوشك على السقوط
الملف الكامل لقرد الـ( C.I.A )  السكران
ما الذي بقي من المنظمة التي أسسها جمال عبد الناصر؟.؟
لا أحد في النهاية سيتهرب من دفع الفاتورة
لا ينفي التهمة عن نفسه بكل هذا الإلحاح، إلا من كان بالفعل مذنباً. والمثل الأكثر شيوعاً على هذه الحقيقة التي يعرفها الجميع هو ما يسوقه الناس عادة عن السكران الذي يترنح كالقرد كل ليلة في شوارع القاهرة أو لندن أو حيثما يقوده سوء الطالع. لا يكاد يصلب طوله، والقدمان تتشابكان إحداهما مع الأخرى، والمارة يلتفون حوله، وهم يضحكون ويصفقون على إيقاع حركاته الهزلية، كلما أوشك على السقوط، بينما هو لا يكف عن الترديد بلسان ثقيل وصوت متقطع وشفة متدلية : أنا لست سكراناً. أو كما قال الشاعر : يكاد المريب يقول خذوني.
تلك بالضبط هي حالة العميل الغني عن التعريف نوري عبد الرزاق حسين، سكرتير عام ما تبقى من منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، وقرد الـ( C.I.A ) المفضوح، ومهندس الاتصالات السرية بين ما يسمى بالمعارضة العراقية ورابطة الدفاع اليهودي، ذات السجل الحافل بدماء العرب، بالتعاون طبعاً مع انتفاض قنبر ومهدي الحافظ وكنعان مكية وحميد مجيد وسعد عبد الرزاق حسين وفخري كريم والمدعو أحمد الجلبي وباقي العصابة. تلك بالضبط هي حالة قرد الـ( C.I.A ) الذي لا يتوقف لحظة واحدة عن القسم بأنه ليس خائناً لوطنه، فتكون النتيجة، كما هو متوقع، أن يضيف إلى الخيانة جريمة أخرى هي الكذب على أهله. يضع نفسه من حيث لا يدري في قفص الاتهام. حتى عندما لا يتهمه أحد بذلك. هو يتطوع من تلقاء نفسه، بمناسبة وبدون مناسبة، ليردد كالسكران اياه، وبنفس اللسان الثقيل والصوت المتقطع والشفة المتدلية : أنا لست عميلاً. حتى عندما يبدو المرة تلو الأخرى أن رد الفعل الطبيعي عند الناس، على أحسن الفروض، هو أن يلتفوا حوله، بينما هم يضحكون ويصفقون على إيقاع حركاته الهزلية، ويتندرون على حفنة الأكاذيب المملة التي لا يكف عن تكرارها بنفس اللسان الثقيل والصوت المتقطع والشفة المتدلية. إلى درجة أن المشتغلين بالحياة العامة من الشرفاء، ليس في العراق فقط، بل على اتساع الوطن العربي بأكمله، أصبحوا يضربون المثل على القرد السكران الذي يثير الاشمئزاز بحركاته الهزلية، كلما أوشك على السقوط بنوري عبد الرزاق حسين. الفرق الوحيد هو أن القرد السكران لا يبيع بلاده للغزاة، وأن هذا العميل الغني عن التعريف قد سقط مراراً بالفعل، ومن زمان جداً.
والتزوير أيضاً لم يهن عليه أن يظل تراثه التليد بدونه، فادعى أن اللجان الإقليمية التابعة للمنظمة أصدرت بيانات تأييد له، وأن السكرتاريا العامة اجتمعت لتجدد الثقة في شخصه. وهو ما لم يحدث على الإطلاق. مما استفز دوائر صحفية عديدة قامت بمخاطبة هذه اللجان التي أكدت أنه لم يسبق أن دعاها أحد لاجتماع كهذا، وأنها لا تعرف شيئاً عن الأمر برمته. بل أضافت أنها تطالب منذ سنوات بعيدة بانعقاد السكرتاريا العامة لانتخاب وجوه أخرى غير ملوثة تتمسك بجوهر تأسيس المنظمة وبالأهداف الحقيقية لها، بالتضامن مع حركات التحرير، لا بالتفاني في خدمة المحتل..
كل هذا وغيره، نشرته بالتفصيل مراراً العديد من الصحف والمجلات، ومن خلال مواقع المقاومة العراقية. فلم يكن من القرد العميل سوى شن الهجمات عليها، كما فعل مع جريدة العربي الناصري ومجلة مقاومة وصحيفة صوت الوطن والحياة ونشرة الجبهة الوطنية لتحرير العراق. والمثير للسخرية أن كل البيانات التي دأب على إصدارها دفاعاً عن شخصه باسم المنظمة كانت تصف منتقديه بأنهم  : ( الأعداء ). أعداء من؟. ليسوا بالطبع أعداء الوطن الذي خانه أو الشعب الذي باع حريته. إنهم بالفعل يستحقون لقب : ( الأعداء ). أعداء المخطط الأمريكي الصهيوني ومن يلعقون أحذية الغزاة.
وفي راديو ( سوا ) أكد نوري العميل أن أمريكا أصبحت تشكل قوة إنقاذ. فهل هذا هو دور منظمة من المفترض أنها للشعوب؟. لا لأعداء الشعوب.
رابطة الدفاع اليهودي هي في الواقع الجهة الوحيدة التي قامت بتحيته على موقعها بالإنجليزية والعربية والعبرية، لأنه غادر القاهرة إلى لندن قبل الغزو بإسبوعين. ولم يعد إلا بعد أن (أشرقت شمس الحرية على أرض الرافدين) على حد تعبير الرابطة. وذكرت أنه ذهب إلى هناك ليكون في غرفة العمليات التي تحدد مسار ( التحرير ) على حد تعبير الرابطة أيضاً.
وكان أول ما فعله بعد عودته هو الظهور في التليفزيون المصري مع عبد المنعم السعيد، المعروف بأنه من حاخامات التطبيع في مصر. وقال بالحرف الواحد : التدخل الأمريكي نوع من الإنقاذ الإنساني لشعب العراق الذي عانى طويلاً ). كما قال أن ( مظاهرات الغضب التي تجتاح البلاد العربية والعالم ليست أكثر من خلط متعمد للأوراق يضر بمصالح الشعب العراقي ). فضلاً عن سلسلة البيانات التي وقع عليها بصفته سكرتير عام منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، أو ما تبقى منها، تأييداً للدمار على يد المحررين من جنود المارينز .
إلا أن أطرف ما في الأمر هو أنه راح يصدر ما يسميه بالتقارير عن معاناة اليهود التاريخية في العراق وسوريا والمغرب. ثم أخيراً في مصر. وكان يستهلها دائماً بهذه العبارة : على شخص ما أن يقول الحقيقة. الأمر الذي استفز كاتباً كجهاد الخازني، فكتب بجريدة الحياة مقالاً شهيراً فضح فيه هذه الأكاذيب. وبالطبع، كانت رابطة الدفاع اليهودي تتلقف هذه التقارير، لتبثها على موقعها بالإنترنت، ومن خلال الصحف الإسرائيلية والخاضعة لنفوذ اليهود في أوربا والولايات المتحدة. خاصة أن هذه التقارير بالإنجليزية. أي أنها أنسب ما يمكن لتستفيد منها آلة الدعاية الصهيونية على أوسع نطاق.
ولم تكن العلاقات المشبوهة التي أقامها، لحساب ما يسمى بالمعارضة العراقية مع رابطة الدفاع اليهودي، هي الصفقة القذرة الأولى في حياته. يكفي أن نشير إلى الفضيحة المالية التي لفظوه على إثرها من اتحاد الطلبة العالمي. وكانت هذه الواقعة بالتحديد مسار نقاشات غاضبة لا تنتهي بين الطلبة من جميع أنحاء العالم. وبطبيعة الحال، فلقد أدت إلى إضعاف موقف الطلبة العرب في الاتحاد أعواماً طويلة بعد ذلك. وبطبيعة الحال أيضاً، فإن مظاهر الثراء بدت عليه فور استئصاله من اتحاد الطلبة العالمي، وفشل في إثبات المصدر الذي يمكن أن يقبله العقل، وهو ما حدث في حياته مراراً، فراح يختلق الحواديت عن الميراث الذي هبط عليه من السماء، وهي قصص اضطر لتدبيجها مراراً أيضاً. بالضبط كحكاية العم الذي يموت في البرازيل فجأة، تاركاً الملايين لوريثه الوحيد، ولا شك أنه تأثر في تلك الأكاذيب بأفلام إسماعيل ياسين ومسرحيات الريحاني. لولا أنه لا يمتلك موهبتهما، فكانت النتيجة كالكوميديا السوداء. يكفي أن طرده من الحزب الشيوعي العراقي كان مصحوباً بضجة أخلاقية استمر دويها طويلاً، ولا يزال يتحاكى عنها إلى الآن كل الرفاق القدامى، وهي منشورة من سنوات بالصفحة 34 ضمن الحلقة التاسعة من سلسلة ( أوراق سوداء ) التي حكت بدايات الذين سقطوا بعد ذلك، بعنوان : هؤلاء هم من سنحاكمهم. فضلاً عن أنه لا يستطيع العودة إلى بغداد، ليس بسبب معارضته لصدام حسين كما يدعي، بل لقضايا أخرى كثيرة مخلة بالشرف، نؤجل الحديث عنها مؤقتاً على سبيل القفز من فوق الصغائر. وقد تلقى أكثر من وعد بإسقاط التهم ضده بمعرفة بعض أعضاء ما يسمى بمجلس الحكم المؤقت. الأمر الذي تكرر مع غيره مراراً منذ سيطرة هذه العصابة على أقدار العراق، ضمن ما تسمح به قوات المارينز بالطبع. لكن تنفيذ الوعود ما زال في طور المساومات. والسؤال البديهي فى حالة كهذه هو : إذا كان النظام السابق هو الذي منعه من العودة، والنظام السابق لا وجود له الآن، فلماذا لا يتجاسر هو، كغيره من المعارضين، على الاقتراب حتى من مطار بغداد؟. نتحداه أن يفعل، ما لم يصله العفو السامي الذي سيكون موقعاً من إمام المناضلين الذين أتوا من آخر الدنيا لتحرير العراق، سيده بريمر السفاح.
على أن مفخرته الكبرى هي الصفقة التي لعب بطولتها، باسم ما تبقى من منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية، لطرد منظمة التحرير الفلسطينية بكل فصائلها من لبنان سنة 1982، إبان غزو لبنان على يد الإرهابي القاتل شارون. وعلى حين كان الصهاينة يرتكبون أبشع المجازر، كصبرا وشاتيلا، على سبيل المثال، لا الحصر، انشغل جنابه، باسم ما تبقى من منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية بالعمل كوسيط لتصفية المقاومة الوطنية نهائياً في لبنان، وهو ما لا ينساه له الرجال الشرفاء في مصر النبيلة والوطن العربي، وبعضهم يقاطع هذه المنظمة من يومها لهذا السبب بالذات، وأغلبهم يرفض حتى هذه اللحظة تبادل التحية مع قرد الـ( C.I.A ) أو مصافحته. ذلك أن من المعروف أنه لم يكف بعد ذلك أبداً عن عقد صفقات مشابهة. كما لا تنساه له رابطة الدفاع اليهودي التي منحته، أيضاً لهذا السبب بالذات، شهادة تقدير خاصة يحتفظ بها إلى الآن. ويستطيع أي شخص أن يجد صورة من هذه الشهادة على موقع رابطة الدفاع اليهودي بالإنترنت.
ورغم هذا كله، فإن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية التي قام باختطافها منذ ما يزيد عن عشرين عاماً لا شغل لها في الوقت الحاضر سوى تدبيج البيانات التي تتحدث عن عظمة سيادته، والإشادة بتاريخه المزور ومآثره الوهمية دون أن تشير من قريب أو بعيد إلى الشيء الوحيد الحقيقي في هذا كله. ألا وهو صحيفته الجنائية المكتظة على نحو يدعو إلى الإعجاب وهي ـ على امتلائها بالوقائع المخجلة، ليست سوى قطرة في بحر.
إلا أن الدونية لا تتوقف عند هذا الحد. بل تتجاوزه إلى درجة التدليس، بادعاء أن هذا الجهاز الخرب الذي يديره هو بالفعل منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية. ما حدث هو أن منظمة تضامن الشعوب الأفريقية الآسيوية غادرت القاهرة مع غيرها من الهيئات في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، احتجاجاً على معاهدة العار التي وقع عليها أنور السادات مع بيجن. فاستطاع قرد الـ( C.I.A ) إقناع الخارجية المصرية حينذاك بالإبقاء عليها، مقابل تأييدها لسياسات السادات والأمريكان ودعاوى التطبيع مع العدو الصهيوني. وتوالت الجرائم. استولى العميل على أرصدة المنظمة في البنوك المصرية. وتغاضت مباحث الأموال العامة عن ذلك بأوامر صريحة من النبوي إسماعيل، تنفيذاً لأفكار السادات المتسامحة إلى أبعد مدى مع جرائم الاستيلاء على المال العام. والأغرب أن الخارجية المصرية هي التي تتولى الإنفاق على هذه البؤرة التي تشكلت دفاعاً عن التوغل الأمريكي الصهيوني في مصر والمنطقة.
أما الحديث عن أن هذه هي المنظمة التي أسسها جمال عبد الناصر، بالاشتراك مع زعماء حركة التحرر، أمثال نهرو ونيكروما وسوكارنو وغيرهم ، فلا يزيد عن كونه عملية تزوير بكل معنى الكلمة. حقاً أسس عبد الناصر منظمة هدفها دعم كفاح شعوب أفريقيا وآسيا ضد الاستعمار. لكنها ليست بالتأكيد هذه الدائرة الاستخباراتية المزروعة حالياً في قلب القاهرة.
ولم يمض وقت طويل حتى أثبت قرد الـ( C.I.A ) أنه جدير بثقة أنور السادات ووزير داخليته النبوي إسماعيل ورموز التطبيع. كان المشروع الصهيوني يدخل في مرحلة جديدة، تستهدف تصفية المقاومة الوطنية في لبنان، ولا يمكن أن تتحقق هذه الغاية دون طرد منظمة التحرير الفلسطينية وكل فصائلها المقاتلة إلى نزوح آخر لا يقل قسوة عن الأول تمهيداً لإغلاق ملف القضية الفلسطينية إلى الأبد. فقام العميل نوري عبد الرزاق بالمهمة، كسمسار لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، على الوجه الأكمل. هل هذا يا ترى هو ما حلم به جمال عبد الناصر ونهرو وغيرهما من قادة الشعوب التي كانت تبحث لنفسها عن موطئ قدم بين الأقوياء؟.
وها هو يكمل مهمته بتأسيس فرع لشبكة الجاسوسية التي يديرها في بغداد هذه المرة. فتفتق ذهنه على ما يسمى بمجلس السلم والتضامن. وفي موقع الحزب الشيوعي ( الكادر ) يجد الإنسان كل الحقائق المتعلقة بهذا الجهاز الصهيوني. وبطبيعة الحال، فلقد اختار لرئاسته فخري كريم. لعلهما يتذكران معاً تاريخهما ( النضالي ) الشريف، أيام سرقة اشتراكات العمال الفقراء. والمدعو فخري كريم، الذي كان المسئول المالي بالحزب الشيوعي الذي تحالف مع المشروع الأمريكي الصهيوني لنصرة ( الكادحين ) يعمل الآن مديراً لشركة سياحية تسهل جلب اليهود الذين يشترون كل شيء في العراق حالياً. فهل في استطاعة فخري كريم أن يقول لنا أي سياحة هذه التي تذهب لبلد دمرته الحرب الاستعمارية المتوحشة؟. حكومات الغرب قاطبة تحذر رعياها من التوجه إلى العراق، فما نوع السياحة التي يتحدث عنها؟. ومن نفس هذه النوعية التي يفضلها الأمريكان، اختار بقية الأعضاء، كشقيقه سعد عبد الرزاق حسين، ضابط الاتصال في لندن لسنوات طويلة مع دوائر المخابرات، على اختلافها : أمريكية، إنجليزية، صهيونية، فالرجل يؤمن بالمساواة بين الأخوة ضباط المخابرات. المهم أن تكون أجنبية، وبالدولار. هذا هو الشرط الوحيد. والأعضاء المؤسسون نماذج كهذه تعرفهم جيداً أوكار الجريمة السفلية والذين أفرج عنهم المحتل، ليساعدوه في النهب والسلب وكل أعمال السطو على حياة الناس وممتلكاتهم. . ، والهدف طبعاً معروف. ورابطة الدفاع اليهودي التي تطالبه بإعلان صلاتها معه لا تخفي هذه المآرب في العراق الجريح.
ومع هذا كله، يظل القرد السكران مرعوباً من يوم يتحرر فيه العراق. ساعتها، سيدفع كل منا فاتورته. لا أحد سيتهرب من الدفع. لا أحد.